الاثنين، 9 سبتمبر 2013
الثلاثاء، 11 يونيو 2013
الثلاثاء، 12 فبراير 2013
الخلاف على الرفع
الخلافات النحوية في باب المرفوعات
التي سكت عنها الأنباري في الإنصاف ،
من خلال ارتشاف الضرب لأبي حيان
( الرقم الجامعي ( ٤٢٧٨٠٢٣٩
١٤٣٣ ه -١٤٣٢
٣
الحمد لله ، وبه نستعين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وبعد :
فقد تناول هذا البحث الخلافات النحوية بين البصريين والكوفيين في باب المرفوعات والتي سكت
عنها الأنباري في الإنصاف من خلال كتاب ارتشاف الضرب لأبي حيان . حيث قامت الباحثة بانتقاء
مجموعة مسائل من باب المرفوعات شكلت مادة علمية كبيرة ، على أن لا تكون هذه المسائل مما ذكره
الأنباري في كتابه الإنصاف ، ثم قامت بدراسة هذه المسائل وفقاً لما يلي :
أولا : تفصيل الخلاف بين الفريقين ، بدء بالبصريين ومن تبعهم مع ذكر ما احتجوا به لمذهبهم ، ثم
إيراد مذهب الكوفيين ومن تبعهم وما احتجوا به كذلك .
ثانياً : إيراد أقوال النحاة في المسألة على اختلاف آرائهم ، سواءً المؤيدة أم المعارضة لكلا الفريقين ،
مع عدم إغفال آراء علماء اللغة وما قالوه في المسألة .
ثالثاً : مناقشة الآراء مناقشة علمية ، مع شرح لغوامض النصوص وتبيينها .
رابعاً : الترجيح بين الفريقين مع مراعاة المقاييس العامة التي احتكم إليها النحاة . وقد اقتضت
خطة هذا البحث أن يقع في أربعة فصول ، تسبق بمقدمة وتمهيد عن الخلاف النحوي بصورة عامة ، ثم
البصري الكوفي بصورة خاصة ، وتذيل بخاتمة دون فيها أهم نتائج البحث .
أما فصول البحث فقد كانت على النحو التالي :
الفصل الأول : المسائل الخلافية في الخبر ، وفيه مبحثان : الأول : خبر المبتدأ ، ويقع أربع مسائل ،
والثاني خبر إنَّ ، ويقع في مسألتين .
الفصل الثاني : المسائل الخلافية في الفاعل ونائبه ، وفيه مبحثان : الأول : الفاعل ، ويقع في تسع
مسائل ، والثاني نائب الفاعل ، ويقع في ست مسائل .
الفصل الثالث : المسائل الخلافية في توابع المرفوعات ، ويقع في سبع مسائل .
الفصل الرابع : مسائل متفرقة ، ويقع في خمس مسائل .
وقد ذيل هذا البحث بعدد من الفهارس ، تنوعت بين فهرس الآيات ، وفهرس الأحاديث
الشريفة ، وفهرس للقراءات ، وفهرس الأمثال ، وفهرس الأبيات الشعرية، ثم فهرس الأرجاز ، ثم
فهرس المصادر والمراجع وآخرها فهرس الموضوعات .
الباحثة المشرف عميد كلية اللغة العربية
مثيبة راقي الشريف د/ عبد الكريم عوفي أ.د/صالح الزهراني
٤
٥
الحمد لله الذي عَلَّمَ الإنسان ما لم يعلم .. الحمد لله الذي كرَّم الإنسان بالعقل
ليرقى .. والصلاة والسلام على مَنْ أُرسِلَ رحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبه وسلم
أجمعين ..
لقد أوزعنا الله في أُمةٍ عَرَفَْت سبيل الخير فَقََصدَتْهُ ، وتنبهت إلى أنَّهُ لا يكون
صلاحُها إلا بمقدار ما يُبذِله أبناؤها للعلم .
إنَّ أكثر ما يُلاحظ على الدراسة المنهجية في مرحلة الدراسات العليا هي تناول
عدد كبير من المسائل النحوية بالدراسة ، وأهم ما يميز هذه المسائل هو كثرة الآراء
وتنوع المذاهب فيها ، إذ يأخذ الخلافُ حولها تارةً طابع الخلاف الجماعي فيكون بين
عالم وآخر أو مجموعة من العلماء ، وتارةً يكون كما هو معهود بين المدرستين البصرية
والكوفية .
لذلك وددتُ أَْن أُسلِّط الضوء من خلال البحث على شيء ولو يسير من ذلك
الخلاف بينهما .
وتحقيقاً لهذه الرغبة كانت لي قراءَة في كتاب ( الخلاف بين النحويين ) للدكتور :
السيد رزق الطويل ، ولفت نظري ذكره لعدد ضخم من مسائل الخلاف بين البصريين
والكوفيين قد أوردها عن كتاب ( إرتشاف الضرب من لسان العرب ) لأبي حيان
الأندلسي .
فعزمتُ على الرجوع إليه واستخلاص المسائل بنفسي ، فوجدته قد حوى عدداً
كبيراً من تلك المسائل ، لكني استخلصت مسائل باب المرفوعات فقط التي دار
٦
الخلاف فيها بين البصريين والكوفيين وحصرتُ البحث فيها ، وذلك لأنَّ باب
الخلافات النحوية واختيارات أبي » : ( المنصوبات ) قد قُدِّمت فيه رسالة كانت بعنوان
والمهم في هذا ، « حيَّان في المنصوبات في كتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب
الموضوع أني لم أختر تلك المسائل على ظاهرها فحسب بل جعلتها مسائل منتقاة تكمن
ميزتها في أنها لم يذكرها ابن الأنباري في ( الإنصاف ) ومن هنا يتضح سبب اختياري
لهذا الموضوع وكذلك أهميته وهي :
١) أنَّ هذه المسائل لم يذكَر منها في كتب الخلاف المشهورة مثل : التبيين للعكبري ،
وكذلك ائتلاف النصرة للزبيدي ، سوى ثمان مسائل وهي :
. ١- إنابة غير المفعول به مناب الفاعل مع وجود المفعول به
. ٢- بناء كان الناقصة للمفعول
. ٣- إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب
. ٤- إعراب المصدر المؤول من أنَّ ومعموليها
. ٥- حذف الخبر إذا وقع المبتدأ قبل واو هي نص في المعية
. ( ١) التبيين ( ٢٦٨ ) ، ائتلاف النصرة ( ٧٧ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٣٧ )
. ( ٣) ائتلاف النصرة ( ٥٦ )
. ( ٤) ائتلاف النصرة ( ٥٩ )
. ( ٥) ائتلاف النصرة ( ٧٦ )
٧
. ٦- إعمال الوصف دون اعتماد
. ٧- رفع الوصف للضمير المنفصل على الفاعلية
؟ ٨- هل يجوز أن يكون عطف البيان نكرة تابعاً لنكرة
٢) عَلَّ هذا البحث يكون مرجعاً للدارسين والباحثين عن الخلاف بين البصريين
والكوفيين في المكتبات العربية .
لقلة التجربة فإني قد واجهت صعوبة في اختيار الموضوع ، ثم إنَّ ( الارتشاف )
كتابٌ كبير أخذ مني وقتاً لقراءته واستخراج القضايا الخلافية منه . أضف
لذلك قلة المراجع الكوفية التي بين أيدينا .
أولا : اعتمدتُ على ( الارتشاف ) النسخة المحققة من الدكتور / رجب عثمان
محمد – ط ١٤١٨ ه - ١٩٩٨ م .
ثانيا : بدأتُ أولاً بوضع عنوان مناسب للمسألة التي ذكرها أبو حيان في
الارتشاف .
. ( ٨٦ ) ، ( ١) ائتلاف النصرة ( ٧٩ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٠٠ )
. ( ٣) ائتلاف النصرة ( ١٠١ )
٨
ثالثا : عَرضُت المسألة بذكر نص أبي حيان المشتمل على الخلاف .
رابعا : بدأتُ بتفصيل الخلاف بين الفريقين ، مبتدئةً بذكر البصريين ، فقمتُ بذكر
البصريين بقدر تمكني من الحصول على مراجعهم الأصلية ، وقد حصرتُهم من عهد
بعد ذلك أوردتُ مَنْ تبعهم من النحاة في العصور . سيبويه إلى عهد الزجاجي
المختلفة .
خامسا : قمتُ بإيراد حجج البصريين ومَنْ تبعهم ؛ السماعية وغيرها .
سادسا : بعد ذلك ذكرتُ مذهب الكوفيين في المسألة ، ثم حججهم عليها .
سابعا : أوردتُ ما قاله النحاة في المسألة على اختلاف آرائهم ، سواءً المؤيدة
لهذا أو ذاك ، أو المعارضة لهما ، ولم أغفل كذلك آراء علماء اللغة وما قالوه في
المسألة .
ثامنا : لا يغيب دوري كباحثة في مناقشة تلك الآراء مناقشة علمية ، مع شرح
لغوامض النصوص وتبيينها .
تاسعا : حرصتُ على تخريج الآيات القرآنية والقراءات ، وتوثيق الأحاديث
النبوية من الكتب المتخصصة ، مع توثيقٍ للشواهد الشعرية من دواوين الشعراء
أنفسهم قدر المستطاع ، فإن تعذر عليَّ ذلك بحثتُ في كتب الأدب أو في الكتب
المتخصصة بشواهد النحو مثل : خزانة الأدب للبغدادي .
١) كان اعتمادي في هذا الحصر على مقولةٍ للأستاذ : سعد الغامدي . )
٩
عاشراً : حاولت نسبة كثير من الأبيات التي لم تُنسب لأصحابها .
حادي عشر : ترجمت لبعض الأعلام من كتب التراجم .
ثاني عشر : الترجيح بين الفريقين مع مراعاة المقاييس العامة التي احتكم إليها
النحاة مدعمة بالحجج العقلية والشواهد المؤيدة .
ثالث عشر : وضعتُ في نهاية كل مسألة بعض النتائج الجزئية التي خلصت
إليها .
رابع عشر : أودُ التنبيه إلى ما يلي :
أنَّ هناك مسألتين في البحث ذكر أبو حيان فيهما رأي الكوفيين دون أنْ يذكر رأي
البصريين ، فقمت بالتحري عن المسألة في المراجع المختلفة وترجح لديَّ وجود الخلاف فيهما
بين الفريقين ، وقد ذكرت القرائن الدالة على ذلك في المسألتين .
خامس عشر : استبعدت من الارتشاف المسائل التي ورد فيها الخلاف بصيغة
( بعض ) البصريين و( بعض ) الكوفيين .
وهناك دراسات سابقة على هذا البحث تلتقي معه في الحديث عن البصريين
والكوفيين وهي :
١) مسائل الخلاف التصريفية بين البصريين والكوفيين ( جمعٌ ودراسة ) لعبد الله
ابن منور الجميلي – رسالة دكتوراه ، الجامعة الإسلامية .
٢) الخلافات النحوية واختيارات أبي حيان في المنصوبات في كتاب ارتشاف الضرب من
لسان العرب – بشائر عبد الله علاونة – رسالة ماجستير – جامعة اليرموك .
١٠
٣) الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين ، وكتاب الإنصاف - محمد خير
الحلواني ، ط ١٩٧٤ م ، دار القلم .
٤) ما فات الإنصاف من مسائل الخلاف - فتحي بيومي حمودة - رسالة دكتوراه -
جامعة القاهرة ، دار العلوم .
ولقرب هذا العمل من بحثنا هذا لابد من ذكر ما يلي :
أ ) أنهما التقيا في ثمان مسائل فقط وهي كما يلي :
تقدير الخبر المحذوف وجوباً إذا كان المبتدأ مصدراً وبعده حال لا تصلح أن تكون
خبراً – العامل في المرفوع بعد كان – النعت بأسماء الإشارة – الإخبار بظرف الزمان
عن اسم معنى – حذف الخبر إذا وقع لمبتدأ قبل واو هي نص في المعية – إنابة غير
المفعول به مناب الفاعل مع وجود المفعول به – تقدم الفاعل على عامله – الفاعل هل
يقع جملة؟
ب ) استقى الباحث مسائله من مصادر مختلفة ، أما بحثنا هذا فكان من الارتشاف
فقط .
ج ) تطرق الباحث لأبواب نحوية مختلفة ، أما بحثنا هذا فكان مقصوراً على باب
المرفوعات .
د ) أما طريقة الدراسة فتشابهت إلى حدٍ ما ، فركزت على ذكر الخلاف بين
البصريين والكوفيين ثم إيراد حججهم على مذهبهم ، وفي النهاية الترجيح بينهما ، إلا
أنَّ طريقة الباحث – بيومي – قد اتسمت بالإيجاز في بعض المسائل .
١١
أما التقسيم الذي سار عليه البحث فهو كالتالي :
١- بدأته بمقدمةٍ ذكرتُ فيها الموضوع وسبب اختياره وأهميته والمنهج المتبع فيه .
٢- أتبعتُها بتمهيدٍ تناولت فيه الخلاف النحوي بصفةٍ عامة ، والبصري الكوفي
بصفةٍ خاصة ، ثم عرجتُ على أسباب الخلاف والمؤلفين فيه ، بعد ذلك نبذة عن أبي
حيان صاحب ( الارتشاف ) وكلمة موجزة عن ( الارتشاف ) .
٣- قسِّمَ البحث أربعة فصولٍ وذلك تناسباً مع عدد المسائل المحصورة في
( المرفوعات فقط ) . فكان كما يلي :
الفصل الأوَّل : المسائل الخلافية في الخبر ، وفيه مبحثان : الأول : خبر المبتدأ ، والثاني : خبر
( إنَّ ) .
الفصل الثاني : المسائل الخلافية في الفاعل ونائبه ، وفيه مبحثان : الأول : الفاعل ،
والثاني : نائب الفاعل .
الفصل الثالث : المسائل الخلافية في توابع المرفوعات .
الفصل الرابع : مسائل متفرقة .
٤- الخاتمة وقد ذكرتُ فيها ملخصاً عن البحث وأموراً تدور حوله ، وعدداً من
النتائج .
٥- وأخيراً أثبت الفهارس ، وقد تنوعت بين فهرس الآيات ، وفهرس الأحاديث
الشريفة ، وفهرس للقراءات ، وفهرس الأمثال ، وفهرس الأبيات الشعرية ، ثم
فهرس الأرجاز ، ثم فهرس المصادر والمراجع وآخرها فهرس الموضوعات ، وهنا أودُ
١٢
الإشارة إلى أنه قد طرأ بعض التغيير في خطة البحث من تقديم وتأخير في بعض
المسائل .
وفي نهاية المطاف لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر للأب الفاضل الدكتور
( عبد الكريم عوفي ) لما أسداه لي طوال رحلة البحث من مشورةٍ ونصح كما أتوجه
بالشكر للأساتذة المناقشين لما سيقدمانه لي من توجيهات من شأنها الارتقاء بهذا
البحث إن شاء الله .
كذلك أشكر كل من أسهم في بناء هذه اللبنة حتى اكتملت وأخص منهم :
الدكتور محمد خاطر رحمه الله ، والدكتور سعد الغامدي ، والدكتور رياض الخوام ،
والدكتورة سلوى عرب ، والدكتورة حصة الرشود .
كما أشكر كلية اللغة العربية خاصة ، وجامعة أم القرى بصورةٍ عامة .
ولا أنسى والديَّ الكريمين وما أسدياه من دعواتٍ كانت لي فاتحةَ الطريق ،
والشكر موصولٌ لزوجي وأبنائي ، لما أمدوني به من الثقة والتشجيع على مواصلة
مشواري العلمي حتى وصلتُ لما أنا فيه الآن ، وله مني ولأبنائي العذر لما تحملوا من
انشغالي بعض الشيء خلال سنوات البحث .
١٣
في بداية الأمر يهمني توضيح معنى الخلاف في اللغة والاصطلاح ، أما في اللغة فبعد
وتخالَفَ ... » : رجوعي للمعاجم العربية فإنه يمكنني تعريفه من خلال قول ابن منظور
. « الأمران واختلفا ، لم يتفقا . وكل ما لم يتساوَ فقد تخالفَ واختلفَ
هو منازعةٌ تجري بين المتعارضين » : أما في الاصطلاح : فقد ذكره الجرجاني بقوله
. « لتحقيق حق أو إبطال باطل
الخلاف والاختلاف والمخالفة : أن يأخذَ كلُ » : ويقول عَنهُْ الراغب الأصفهاني
. « واحدٍ طريقاً غير طريق الأول في فعله أو حاله
إن موضوع الخلاف النحوي على عمومه موضوعٌ واسع متعدد الاتجاهات ، وذو
مداخلَ كثيرةٍ ، إذ أنه لم يكن وليد المدرستين البصرية والكوفية فحسب ، بل إنه أسبقُ
لهذه الفترة بكثير ، وإن لم يكن معروفاً بهذا الاسم بين المتنازعين ؛ لأن النحاة لم يكونوا
دقيقين في التسمية والمصطلحات . فكان غالباً يجري تحت صور المناظرات التي كانت
تجري بين النحاة سواء من أبناء المدرسة أو المدرستين ، وفي مجالسهم ومنتدياتهم ، فكل
ما كان يجري فإنه يحمل معنىً خفياً للخلاف .
. ٨٩٦ / ١) لسان العرب ١ )
. ( ٢) التعريفات للجرجاني ( ١١٣ )
. ( ٣) التوقيف على مُهمات التعاريف ( ٣٢٢ )
١٤
وأكثر شاهدٍ على هذا هو :
أ) المناظرات التي كانت تجري بينهم ، وأشهرها :
١- مناظرة الكسائي والأصمعي . ٢- مناظرة الكسائي وسيبويه . ٣- مناظرة
الكسائي واليزيدي .
: ب ) المجالس ، ومنها
١- مجلس ثعلب والزجَّاج في مجلس ثعلب .
٢- مجالسة الرياشي وثعلب .
يقول محمد حسنين صبره ، موضحا ضرورة الخلاف النحوي :
إنَّ الخلاف حول القواعد لابُدَّ منه ، وأنَّ وجودَه شيءٌ طبيعي في الدراسات »
النحوية ؛ لأن الخلاف من طبيعة البشر فكما يختلفون في الشكل واللون ، ويختلفون في
. « البيئة والظروف كذلك يكون اختلافهم في الآراء
إنَّ اللغة ملك للإنسان يستعملها » : ويقول علي الشهري في حديثه عن الخلاف
. « كيف يشاء دون تعقيد وتحجير كما يفعل بعض النحاة
وبعد أن تعدى النحو مرحلة نموه وتطور أركانه بدأت التقسيمات والتفريعات
. ( ٩٤ – ١) الخلاف بين النحويين ( ٩٠ )
. ( ٢) تعدد التوجيه النحوي مواضعه ، أسبابه ، نتائجه ( ٣٦٢ )
٣) الخلاف النحوي في المقتصد ( ١٥ ) ، رسالة ماجستير ، جامعة أم القرى . )
١٥
بعد أن أصبح لكل فريقٍ مدرسة خاصة به ، فاحتضنت البصرة نحاتها ، وضمَّت
الكوفة أبناءها بعد أن سايرهم الأخفش ومال إلى صفهم في كثيرٍ من آرائه .
وبذلك بدأ بينهما المد والجزر الذي تجاوز الأصول ليسري في الأجزاء والفروع .
ومن هنا اختلفت وجهتا النظر بين المدرستين .
وما كان ذلك بينهما إلا تبعاً لاختلاف منهجيهما ، إذ أنَّ لكل مدرسة قوانين
وأصولاً تسير عليها .
فالبصريون كما عرفنا نجدهم قد تحفظوا في أقيستهم ، فابتعدوا عن الشواهد
المنحولة ، وقد غالوا في ذلك أيضاً فرفضوا بعض القراءات ، وأوَّلوا شواهد القرآن
التي لا تتفق مع قواعدهم .
ويجدر بي هنا أَنْ أورد شواهد على هذا من مسائل هذا البحث :
. « وكذلك نُجِّيَ المؤمنين » : ١) رفضهم لقراءةِ عاصم وابن عامر
وذلك لأن الكوفيين يرون فيها أنَّ القائم مقام الفاعل هو ضمير المصدر المضمر في
( نُجِّيَ ) وهو النجاءُ ، بدليل نصب المفعول به وهو المؤمنين .
وهذا لا يتفق مع قاعدة البصريين القائلة :
. بمنع إنابة غير المفعول به مع وجوده مناب الفاعل
. ٦٥ / ١) الأنبياء / ٨٨ ، وينظر هذه القراءة في إعراب القراءات السَّبع وعللها لابن خالوية ٢ )
. ١٣٣٩ - ١٣٣٨ / ٢) الارتشاف ٣ )
١٦
لأن « ودانيةٌ عليهم ظلالهُا » : ٢) رفضهم لقراَءة رجَاء بن حَيوة لقوله تعالى
الأخفش فيها قد أعمل اسم الفاعل ( دانيةٌ ) بأْن رََفعَ ( ظلالهُا ) من دون اعتماد على
. نفي أو استفهام . وهذا عندهم لا يجوز إلا بالاعتماد
أما الكوفيون فقد احتفوا بكل مسموع فتوسعوا في الرواية في القياس توسعًا جعل
البصريين أصحَّ قياساً منهم . كذلك لم يقفوا بالقياس عندما سمعوه من الأعراب
. الذين شذت ألسنتهم ، بل استخدموا القياس أحيانًا بدون استناد إلى أي سماع
واعتمدوا كذلك على القياس النظري عند انعدام الشاهد انعداماً كلياً ، فوضعوا إزاء
. هذا قواعد كثيرة خالفوا فيها البصريين
ومما جاء في هذا البحث دليلًا في ذلك ما يلي :
تجويزهم تأنيث الفعل إذا كان فاعله جمعَ مذكرٍ سالماً فيقولوا : قامتِ الزيدون
. وتقومُ الزيدون
. ٦٥٦ / ١) الإنسان / ١٤ ، وينظر هذه القراءة في إعراب القراءات الشواذ للعكبري ٢ )
. ٣٩٦ / ٢) البحر المحيط ٨ )
. ١٦٤ - ٣) المدارس النحوية ١٦٣ )
. ٩٢ – ٨٦ – ٤) نشأة النحو ٧٨ )
. ٢٠٢٨ / ٥) الارتشاف ٤ )
١٧
أ – تسابق النحاة إلى أبواب الخلفاء لأخذِ العطايا ، وبذلك يكون البصريون قد
. قلدوا الكوفيين في ذلك
ب – التعصب لمذهب معين .
ج - اختلاف المنهج المتبع في كل مدرسة فالبصريون اعتمدوا القياس والسماع ،
لكن الكوفيين بالغوا في السماع سواءً الآيات الأحادية أم متعددة القراءات أم الشاذة .
وكذلك على أقوال العرب حتى أنهم قد بنوا قاعدة على شاهدٍ واحد .
ومن وجهة نظري أن أسباب الخلاف بينهما ، يمكننا تقسيمها تقسيما زمنيا كالتالي :
١) أسباب أولية تحمل طابعاً اجتماعياً وهي :
- التعصب للبلد سواء البصرة أم الكوفة .
- رغبة النحاة في عطايا الخلفاء والحظوة إليهم .
- أهداف شخصية ، فكل عالم يريد التفوق على الآخر لنيل الشهرة العلمية .
٢) بعد نضوج المدرستين نضجًا تامًا ، أصبح الخلاف يحمل طابعاً علمياً بسبب :
- اعتماد كل مدرسة على منهج معين ، وهو السماع عند الكوفيين والقياس عند
البصريين . والله أعلم .
. ( ١) الخلاف بين النحويين ( ٧٩ )
١٨
لقد تنبه علماؤنا الأوائل إلى هذه الحركة النحوية الخلافية فسطروا فيها مؤلفاتٍ
كثيرة . منها على سبيل المثال لا الحصر :
. ١- ( اختلاف النحويين ) لأحمد بن يحيى ثعلب ، ت ٢٩١ ه
. ٢- ( ما اختلف فيه البصريون والكوفيون ) لابن كيسان ت ٣٢٠ ه
٣- ( المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين ) لأبي جعفر النحاس
. ت ٣٣٨ ه
. ٤- ( الخلاف بين النحويين ) لأبي الحسن الرماني ت ٣٨٤ ه
. ٥- ( كفاية المتعلمين في اختلاف النحويين ) لابن فارس ٣٩٥ ه
٦- ( الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ) لأبي البركات
الأنباري ت ٥٧٧ ه .
٧- ( التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ) لأبي البقاء العكبري
ت ٦١٦ ه .
. ١٣٣ / ١) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ١ )
. ٥٩ / ٢) إنباه الرواة ٣ )
. ١٠٣ / ٣) إنباه الرواة ١ )
. ٢٩٥ / ٤) إنباه الوراة ٢ )
. ١٣٣ / ٥) كشف الظنون ١ )
١٩
٨- ( مسائل خلافية ) للعكبري .
٩- ( ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة ) لعبد اللطيف بن أبي بكر
الزبيدي اليمني .
- أما في العصر الحديث فقد كتب كثيرٌ من الباحثين رسائل علمية وأبحاث تتصل
بالموضوع نفسه منها على سبيل المثال لا الحصر :
١- ( مسائل الخلاف بين الفراء والرضي ) لريم الجعيد – رسالة دكتوراه جامعة أم
القرى .
٢- ( مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض على الدليل العقلي ) د/ محمد
السبيهين .
٣- ( الخلافات النحوية واختيارات أبي حيان في المنصوبات في كتاب ارتشاف
الضرب من لسان العرب ) بشائر عبد الله علاونة .
٤- ( الخلاف النحوي في المقتصد ) لعلي الشهري رسالة ماجستير ، جامعة أم
القرى .
٥- ( مسائل الخلاف النحوي في تسهيل ابن مالك ) لعبد المجيد ياسين الحميدي
– رسالة ماجستير .
٦- ( موقف نحاة اليمن من الخلافات النحوية من القرن السادس الهجري إلى
القرن التاسع الهجري ) لشريف النجَّار ، رسالة دكتوراه .
٧- ( ما اختلف في فعليته وحرفيته ) لحسن بن حسين المالكي - رسالة دكتوراه ،
جامعة أم القرى .
٢٠
لا أودُ الإسهاب في ترجمة أبي حياَّن ؛ لأن الحديث عن حياة أبي حَيَّان وشيوخه
وتلاميذه ، وكتبه وغيرها مستفيضٌ في كتب التراجم ، وفي البحوث التي تنصبُ على
الارتشاف مباشرةً أو حول كتب أبي حيان مثل : تحقيق كتبه .
اسمه ومولده :
هو الإمام أثير الدين أبو حياَّن محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيَّان
نسبة إلى ( نفِْزة ) بكسر النون وسكون الفاء وهي قبيلة . الأندلسي الغرناطي النفزي
. من البربر
وُلدَ بمطخشارش ، مدينة من حضرة غرناطة ، في آخر شوال سنة : أربعٍ وخمسين
. وستمائةٍ
مذهبه :
كان مذهبه مذهب الظاهرية ثم اعتنق الشافعية .
وكان أولاً يرى رأي الظاهرية ، ثم إنه تمذهبَ للشافعي » : يقول عنه الصفدي
. « رضي الله عنه
. ١٤٥ / ٢٨٠ ، شذرات الذهب ٥ / ١) بغية الوعاة ١ )
. ( ٢) لُب اللباب في تحرير الأنساب للسيوطي ( ٣٩٢ )
. ٢٨٠ / ٣) بغية الوعاة ١ )
. ٥٤١ / ٤) نفح الطيب ٢ )
٢١
. « إنه لم يزل ظاهراً » : وكان أبو البقاء يقول
أما عن مذهبه النحوي :
فهو بصريُ المذهبِ ، حيث يذكر هذا كثيراً في كتبه ، فكلما ذَكَرَ البصريين أو
. « والذي عليه أصحابنا » : أحدهم قال
: مؤلفاته
منها على سبيل المثال لا الحصر :
١- البحر المحيط في التفسير .
٢- النهر الماد على حاشية البحر .
٣- منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك .
٤- ديوان أبي حياَّن .
٥- ارتشاف الضرب من لسان العرب ( وهو مصدر مسائل هذا البحث ) وسأخصه
بكلمة موجزة لاحقا .
٦- اللمحة البدرية في علم العربية .
٧- التذييل والتكميل في شرح التسهيل .
. ٢٨١ / ١) بغية الوعاة ١ )
٢) تذكرة النحاة ( ١٨٠ ) من كلام المحقق . )
. ١٤٧ / ١٨٦ ، شذرات الذهب ٥ / ٣) الدرر الكامنة ٣ )
٢٢
٨- تذكرة النحاة .
٩- النكت الحِسَان في شرح غاية الإحسان .
١٠ - تقريب المُقَرب .
وفاته :
. كانت في الثامن عشر من صفر سنة خمسٍ وأربعين وسبعمائةٍ
سبب تأليفه :
ألف أبو حيان ( الارتشاف ) وهو في خمسة أجزاء ؛ اختصاراً لكتابه ( التذييل
والتكميل في شرح التسهيل ) إذ يقول :
ولما كان كتابي المسمى بالتذييل والتكميل في شرح التسهيل قد جمع من هذا ... »
العلم مالا يوجد في كتاب ، وفَرَعَ بما جازه تآليف الأصحاب ، رأيت أن أجرِّد
أحكامه، عارية إلا في النادر من الاستدلال والتعليل ، وحاوية لسلامة اللفظ ، وبيان
التمثيل ؛ إذ كان الحكم إذا برز في صورة المثال ، أغنى الناظر عن التطلب والتسآل .
ونفضت عليه بقية كتبي ، لاستدرك ما أغفلته من فوائده ، وليكون هذا المجرد مختصاً
. « عن ذلك بزوائده
. ٢٨٣ / ١) بغية الوعاة ١ )
. ٤ - ٣ / ٢) الارتشاف ١ )
٢٣
موضوعه :
بدأه بالحديث عن الصرف ، فذكر جميع أبوابه وقضاياه ، ثم تحدث عن أبواب
النحو وفروعه ، ويوضح هذا بقوله :
وحصرته في جملتين : الأولى : في أحكام الكلم قبل التركيب . ... »
. « الثانية : في أحكامها حالة التركيب
: منهجه في الارتشاف
١- اهتم بذكر المصادر والكتب والعلماء الذين استقى منهم مادة كتابه العلمية .
٢- يقوم منهجه على براعة التبويب والتفصيل والتقسيم ، فعند حديثه عن الموضوع يقوم
بتعريفه أولا ثم الولوج فيه فيقسمه إلى فصول وقضايا جزئية ، ذاكرا ما يدور حوله ثم يتناول
حديث النحاة فيه ويقسمه إلى مذاهب مع نسبة كل رأي لصاحبه .
٣- يكثر النقل عن كثير من العلماء سواءً الذين سبقوه مثل : سيبويه والأخفش
والمبرد وابن السراج والفارسي ، أم الذين عاصروه مثل : ابن مالك وشيوخه ، ويتناول
آراءهم بالنقد والتحليل والمناقشة والترجيح .
٤- يكثر من الشواهد القرآنية والقراءات والأشعار والنقول ولغات العرب .
٥- يهتم بذكر الخلافات بين النحاة سواءً الفردية بين عالم وآخر مثل : الخلاف بين
. ٤ / ١) الارتشاف ١ )
. ( ٤٢ - ٢) الارتشاف ، مقدمة التحقيق ( ٤١ )
٢٤
سيبويه والخفش ، وسيبويه والمبرد ، أم الخلافات بين البصريين والكوفيين ، مورداً
وقد وصف السيوطي الارتشاف بأنه أجمع . حجج كل فريق منهم في تناول القضايا
. الكتب وأحصاها للخلاف
: موقفه من أصول النحو
- يتخذ أبو حيان السماع أساس كل حكم ولا يقيس إلا إذا كثر فيه السماع .
- لا يعتد بالسماع القليل إلا إذا كان لغةً لقبيلة من العرب .
- إذا ورد عنده السماع والقياس فإنه يختار السماع ويفضله .
وأود الإشارة إلى أن محقق الارتشاف وهو د/ رجب عثمان محمد قد وفّى هذا
الجانب حقه في دراسته التي قدَّم بها للكتاب .
. ( ١) الارتشاف ، مقدمة التحقيق ( ٤٢ )
. ٢٨٢ / ٢) بغية الوعاة ١ )
. ( ٤٥ - ٣) الخلاف بين النحويين ( ٤٤٠ ) ، الارتشاف ، مقدمة التحقيق ( ٤٤ )
٢٥
وفيه مبحثان :
المبحث الأول : خبر المبتدأ .
المبحث الثاني : خبر إنَّ .
٢٦
٢٧
قال أبو حيان :
فأما قولهم : ( كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ، وكُلُّ ثوبٍ وقيمتُه ، والواو صريحة في »
المصاحبة ، فمذهب البصريين أنَّ الخبر محذوف وجوباً تقديره : مقرونان . ومذهب
. « الكوفيين أنَّه مبتدأ لا يحتاج إلى خبر
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ قولهم : ( كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ) الخبر محذوف والبصريون ذهب سيبويه
وجوبًا تقديره ( مقرونان ) .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين ، ومنهم :
، وابن يعيش ، والعكبري ، والزمخشري ، والجرجاني ، الفارسي
. ١٠٩٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٣٦٠ / ٢) الكتاب ١ )
. ( ٣) ينظر رأيهم في : ائتلاف النصرة ( ٧٦ )
. ٢٤٩ / ٤) ينظر رأيه في : المقتصد ١ )
. ٢٤٩ / ٥) المقتصد ١ )
. ( ٦) المفصل ( ٢٦ )
. ١٤٦ / ٧) اللباب ١ )
. ٩٨ / ٨) شرح المفصل ١ )
٢٨
. وصححه صاحب ائتلاف النصرة . والأزهري ، والرضي
قال سيبويه :
ولو قلتَ : ( أنتَ وشأنُك ) كأنَّك قلتَ : ( أنتَ وشأنُك مقرونان ) ، و( كُلُّ »
امرئٍ وضيعتهُُ مقرونان ) ؛ لأن الواو في معنى ( مَعَ ) هنا يعمل فيما بعدها ما عَمِلَ فيما
. « ( قبلها من الابتداء والمبتدأ
وقد جعلوا منه من السماع :
. ﴾ W V U T S * Q P O N * L K J ﴿ : ١- قوله تعالى
٢- قول امرئ القيس :
فَكَانَ تَنَادِيْنَا وعَقْدُ عِذَارِهِ وَقَالَ صحابي : قد شَأوَنَكَ فاطلُبِ
في الشواهد السابقة حُذف خبر النواسخ ( إنَّ ) و(كان ) مع أنَّ الحديث عن حذف
خبر المبتدأ لكن جاء ذلك لأنهما من نواسخ الابتداء .
ففي الآية السابقة جَوَّز الزمخشري أن تكون ( الواو ) في قوله ( وما تعبدون )
بمعنى ( مع ) مثلها في قولهم : ( كُلُّ رجلٍ وضَيعتُهُ ) ، فكما جاز السكوت على ( كُلُّ
. ٢٧٨ / ١) شرح الرضي ١ )
. ٥٧٥ / ٢) التصريح ١ )
. ( ٣) ص ( ٧٦ )
. ٣٦٠ / ٤) الكتاب ١ )
. ١٦٣ – ١٦٢ – ٥) الصافات / ١٦١ )
. ( ٦) ديوانه ( ٧٦ )
٢٩
رجلٍ وضيعتُهُ ) ، جاز أَنْ يُسكت على قوله ( فإنكم وما تعبدون ) لأن ( وما تعبدون )
. سادٌ مسدَّ الخبر ، لأن معناه : مع ما تعبدون
وفي بيت امرئ القيس كذلك جاءت الواو بمعنى ( مع ) في قوله ( وعقدُ ) فلا
يجوز فيها إلا الرفع ، فهي مما يلزم فيها حذف الخبر ؛ لأن الواو وما بعدها قاما مقام
. ( مع ) مع ظهور المعنى
وكذلك جعلوا منه قول الشاعر :
وَكُنَْت هُنَاكَ أَنتَ كرِيمَ قيسٍ فَما القَيسُِّي بَعدَكَ والفِخَارُ
فلا يكون في الفخار سوى الرفع . لأن الواو بمعنى ( مع ) .
ومثله في حذف الخبر ، قولهم : أنتَ أعلمُ وربُك .
وقد جَعلَ صاحبُ التصريح من هذا القبيل قوله :
. فحَذَف الَخبر وجوباً اعتماداً على فهم السامع لمعنى الاقتران « زيدٌ وعمرو »
لكنيِّ أرى أن هذا لا يتعين منه فهم السامع للاقتران . كما أنَّ فيه بترًا للجملة ؛ لأن
السامع حينئذٍ يجوز له أنْ يقدِّر أيَ خبر ، كذاهبان مثلًا . فزيد وعمر ليسا من الأشياء
المتلازمة حقيقة ، ولو كان الأمرُ كذلك لكان حذف الخبر من ( المرء والموت ) أولى
. ٥٠ / ١) الكشاف ٤ )
. ١١١ – ١١٠ / ٢) المقاصد الشافية ٢ )
. ٤٣١ / ٣٥٩ ، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه ١ / ٣) بلا نسبة في الكتاب ١ )
. ٥٧٥ / ٤) التصريح ١ )
٣٠
لشدة الاقتران .
ولو قُلتَ : زيدٌ وعمرٌ خارجان . لم يجز حذف ... » : ويؤيدُ هذا ، قولُ ابن يعيش
. « الخبر ؛ لأنه ليس في اللفظ ما يَدل عليه
وِمنْ حُججهم لمذهبهم ما يلي :
ومما يرتفع بالابتداء قولهم : كُلُّ رجلٍ وضيعتُه [ أي مع » : أولًا : يقول الفارسي
ضيعته ] وكُلُّ رُفِع بالابتداء والخبر محذوف ، وأنتَ أعلمُ وربُّك ، وَحُسَن حذفُ الخبر
. ( حيث طال الكلام وكان معنى الواو كمعنى ( مع
. ( ثانيًا : لأن في الجملة دليلًا عليه ، فالمعنى : ( كُلُّ رجلٍ مع ضيعتِه
فإنهم يرون أنَّ نحو ( كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ) لا يحتاج المبتدأ وهو ، أما الكوفيون
وقد يُترَك – أي الخبر – مُستغنىً عنه ، إذا ظَهَرَ المراد » : ( كُلُّ ) إلى خبر . إذ يقولون
. « نحو : كلُ رجلٍ وضيعتُه
وارتضى هذا ، وابن خروف ، وقد تبعهم في هذا : ابن السيد البطليوسي
. ٩٨ / ١) شرح المفصل ١ )
. ٢٤٩ / ٢) ينظر قوله في : المقتصد ١ )
. ٢٥٠ – ٢٤٩ / ٣) المقتصد ١ )
. ( ١٠٩٠ ، ائتلاف النصرة ( ٧٦ / ٤) ينظر رأيهم في : الارتشاف ٣ )
. ( ٢٨ – ٥) الموفي في النحو الكوفي ( ٢٧ )
. ( ٦) الحلل في إصلاح الخلل ( ١٥١ )
٣٩٤ لابن خروف . / ٧) شرح الجمل ١ )
٣١
الرأي كذلك أبو حيان في التذكرة .
إذ أنَّه لا يرى أنَّ هناك خبرًا ؛ لأنك ذكرتَ المبتدأ لتخُبر به لا عنه فجَعَلَُه كقولك :
أقَائمٌ الزيدان ، حيث سدَّ الفاعل عن الخبر . فلا خبر في الكلام ومع ذلك حصَلَتْ
. الفائدة
وقد استدل الكوفيون على مذهبهم بما يلي :
- أنَّ الواو في قولهم ( كُلُّ رجلٍ وضيعتهُ ) و( أنتَ وشأنكُ ) و( أنت أعلمُ وربُك ) قد
. قامت مقام ( مع ) أي : كلُ رجلٍ مع ضيعته ، واختاره ابن خروف
ويُعلِّق محمد درين على مذهب الكوفيين بقوله :
إنَّ رأي الكوفيين نابعٌ مما يعتقدونه من قوةٍ لحرف ( الواو ) فهي التي تنصب »
. « المضارع المنصوب بعدها بنفسها عند بعضهم
مناقشة أدلة الكوفيين :
١) إنَّ الواو إن كانت بمعنى ( مع ) فإنها تكون في اللفظ للعطف في غير المفعول
. معه ، فإذا كان ( وضيعتُه ) عطفاً على المبتدأ لم يكن خبراً
٢) لو كانت الواو قائمة مقام ( مع ) فهذا يلزم أن تكون كذلك في كل موضع
. ( ١) تذكرة النحاة ( ٣٦٦ )
. ٣٩٤ / ٢) شرح الجمل لابن خروف ١ )
. ( ٣) أثر الأخفش في الكوفيين وتأثره بهم ( ١٣٦ )
. ٢٧٨ / ٤) شرح الرضي ١ )
٣٢
. اُلتزِم فيه حذف الخبر
٣) إنَّ الخبر نحو ( أنتَ أعلمُ وربُك ) لا يجوز تركه أبداً .
لأن الكلام لو حمُلَِ على ظاهره أصبح مثل قولك : ( أنتَ وزيدٌ أعلَمُ ) أي : أَعلمُ
من غيركما ، وهذا لا يجوز في مثل هذا . إذ لا يجوز أن تقول : ( أنتَ وربُك أعلمُ مِنْ
. غيركما ) جلَّ تعالى عن مماثلة أحد
. والمعنى في قوله : ( أنت أعلم وربك ) يُقدَّر ب : ربُكَ مكافئكَ ومجازيكَ
أما الصيمري فنجد له في هذه المسألة رأياً مختلفاً ، إذ أنه أجاز نصبَ ( وضيعتَه )
. على المفعول معه
وفي قوله هذا نظرٌ ، إذ أنَّ من شرط إعراب الاسم مفعولاً معه أن يتقدمه
أو مؤولٌ به نحو : سِرْتُ والحائطَ . أما في كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ، فإنَّه لا يوجد ( ( فعِْلٌ
عامل لهذا الاسم المنصوب .
اعلم أنَّ المفعولَ معه لا يكونُ إلا بعد فعِْلٍ لازمٍ أو » : وفي هذا يقول ابن يعيش
. « مُنتَْهٍ في التَّعدي
. ٢٧٧ / ١) شرح التسهيل ١ )
. ٢٥٠ / ٢) المقتصد ١ )
. ١٤٦ / ٣) اللباب ١ )
. ٢٥٧ – ٢٥٦ / ٤) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٤٨ / ٥) شرح المفصل ٢ )
. ٤٨ / ٦) شرح المفصل ٢ )
٣٣
فقد قدَّر الخبر ب : ، أما ابن أبي الربيع
كُلُ رجلٍ مع ضيعتِه ، وضيعته معه ، وعلى هذا زيدٌ وكتابُه ، وعمرٌ وفرسه مما لا
. يُفارق أحدهما صاحبه
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي القائل بأنَّ المبتدأ في قولهم ( كُلُّ رجلٍ
وضيعته ) مبتدأ لا يحتاج إلى خبر ؛ لأن عدم التقدير أولى من التقدير .
ولأن فيه تيسيراً على المتلقي .
١) هو أبو الحسين عبيد الله بن أحمد الاشبيلي – له شرح سيبويه وشرح جمل الزجاج . ت : ٦٨٨ ه . ينظر : )
. ( معجم الأعلام ( ٢٦٥
. ٥٥٤ / ٢) البسيط ١ )
٣٤
–
والجملة اسمية وفعلية ، فالاسمية يندرج فيها المصدَّرة بحرف عامل في » : قال أبو حيان
المبتدأ ك ( ما ) الحجازية ، وإنَّ ، تقول : زيدٌ ما هو قائمًا ، وزيدٌ إنَّهُ قائمٌ ، فإنَّ وما عملتْ فيه في
. موضع الخبر على مذهب البصرييين ، ومنع ذلك الكوفيون
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ الجملة المصدرة بحرف عامل في المبتدأ نحو : ( زيٌد إَّنهُ ذهب البصريون
قائمٌ ) ، ( زيدٌ ما هو قائماً ) هي من الجملة الاسمية التي تقع خبراً للمبتدأ . وقد تبعهم
وأبو ، والجرجاني ، والرماني ، في هذا مجموعة من النحويين ومنهم : النحاس
. وبعض المحدثين ، وابن هشام ، حيان
فقالوا في نحو : ( زيدٌ إَّنه قائمٌ ) إنَّ الجملة واقعة موقع خبر عن عين وهو ( زيد ) .
ومن خلال البحث وجدتُ للنحاة حديثاً ينضوي تحت هذه المسألة ، وهو عند
. ١١١٥ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٦ / ٢) ينظر رأيهم في : التذييل والتكميل ٤ )
. ٩٠ / ٣) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ( ٤) الجنى الداني ( ٤٠٦ )
. ( ٥) دلائل الإعجاز ( ٣٢٢ )
. ١٢٥٦ / ٧٢ ؛ الارتشاف ٣ / ٦) التذييل ٥ )
. ( ٧) شرح الشذور ( ٢٠٦ ) ، الجامع الصغير ( ٦٦ )
. ٣١٩ / ٨) جامع الدروس العربية ٢ )
٣٥
حديثهم عن مواضع كسر همزة ( إنَّ ) .
إذ جعلوا من مواضع كسرها : أن تقع موقع خبر اسم عين ، ويمثلون ببعض
فهذا يعني أنها واحدة . ، الأمثلة التي مثلوا بها للمسألة السابقة
بغض النظر عن قولهم ( كسر همزه إنَّ ) والالتفات إلى وقوعها موقع الخبر عن
اسم عين .
لذلك جاءت شواهدهم واحدة على المسألتين فمن السماع :
3 2 1 ١ - قوله تعالى : ﴿ + , - . / 0
4 5 6 7 8 9 : . ﴾
٢- قول جرير :
سِرْبالَ مُلْكٍ به تُرجى الخَواتيمُ إِنَّ الخليفةَ إنَّ الله سَربَلَهُ
. ( خبر ( إنَّ ) هو ( إنَّ الله يفصلُ بينهم » : ففي الشاهد القرآني يقول النحاس
ويوضح الجرجاني هذا المعنى بقوله : ( إنَّ الذين ) اسم إنَّ ، و( إنَّ الله يفصل
. ٣٢٦ / ٧٢ ، المقاصد ٢ / ١) التذييل والتكميل ٥ )
. ٢) الحج / ١٧ )
٥٤٨ / ٣) سربل : القيمص والدرع ، وقيل كل ما لُبس فهو سربال : وقد تسربل به ، ينظر لسان العرب ٤ )
مادة ( سربل ) .
. ٧٣ / ٤) ديوانه ( ٤٣١ ) ، والتذييل والتكميل ٥ )
. ٩٠ / ٥) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
٣٦
. بينهم يوم القيامة ) جملة في موضع الخبر
. ( فإنَّ ) الأولى هي بمنزلة اسم عين لأنها من نواسخ الابتداء
وكذلك الأمر في بيت جرير إذ جعلوا جملة ( إنَّ اللهَ سَرْبَلَهُ ) خبراً عن ( إنَّ ) الأولى
. واسمها
فقد منعوا أن تكون الجملةُ الاسمية المصدرة بحرفٍ عامل في ، - أما الكوفيون
المبتدأ خبراً عن المبتدأ .
1 يَقولُ الفراء في قوله تعالى السابق : ﴿ + , - . / 0
2 3 4 5 6 7 8 9 : : ﴾
فجُعِل في الخبر ( إنَّ ) وفي أول الكلام ( إنَّ ) . وأنتَ لا تقول في الكلام ( إنَّ »
أخاكَ إنَّهُ ذاهٌب ) فجاز ذلك لأن المعنى كالجزاء ، أي مَنْ كان مؤمناً أو على شيءٍ من
هذه الأديان ففصل بينهم وحسابهم على الله . وربما قالت العرب : إنَّ أخاك إنَّ الدَّينَ عليه كثيرٌ
. « فيجعلون ( إنَّ ) في خبره إذا كان إنما يرُفع باسم مضاف إلى ذكره
إذاً يتأول الفراء مجيء الخبر جملة اسمية مصدرة ب ( إنَّ ) في الآية الكريمة على أنَّ
. في الكلام معنى المجازاة أي : مَْن آمََن
. ( ١) دلائل الإعجاز ( ٣٢٣ )
. ٧٣ / ٢) التذييل والتكميل ٥ )
. ( ٣) تذكرة النحاة ( ١٣٠ )
. ١١١٥ / ٤) ينظر رأيهم في : الارتشاف ٣ )
. ٢١٨ / ٥) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ٩٠ / ٦) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
٣٧
وممن اعترض على الفراء في قوله هذا واستقبحه ، أبو إسحاق الزجاج فرَّد عليه
بأنَّ ( إنَّ ) تدخل على كل مبتدأ فتقول :
. ( ( إنَّ زيداً إنَّهُ منطلقٌ
ومن وجهة نظري أرى أنَّ سبب منع الكوفيين لهذه المسألة قد يكون لأمرين :
الأول : استقباحهم لهذا التركيب ، وهذا يتضح من خلال قول الفراء السابق :
فأنتَ لا تقول في الكلام ( إنَّ أخاك إنَّه ذاهبٌ ) . »
وذلك مثل استقباح الفراء لقولهم :
( إنَّ عبد الله لليومَ خارجٌ ) وذلك عند دخول لام التوكيد على معمول الخبر المقدم
. على الخبر
الثاني :
قد يكون بسبب أنَّ ( إنَّ ) عندهم لا تعمل الرفع في الخبر ، إنما هو باقٍ على
رفعه الذي كان له قبل دخولها ، وما دامت كذلك فإنها مع اسمها غير قادرة على رفع
خبر المبتدأ ، فكأن في نحو : زيٌد إَّنهُ ذاهٌب ، أنَّ ( ذاهبٌ ) هو خبر زيدٍ ؛ لأنه لم يرفع
ب ( إنَّ ) إنما باقٍ على رفعه الأصلي ، أي بالمبتدأ .
. ٩٠ / ١) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ١٢٦٥ / ٢) الارتشاف ٣ )
٣٨
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، وذلك لماِ احتجوا به من شواهد قرآنية
وشعرية .
ولا أرى وجود ما يمنع صحة هذا التركيب .
نتيجة :
وجدتُ أنَّ أكثر استعمال البصريين كان للجملة الاسمية المصدرة ب ( إنَّ ) كما ورد
ذلك من خلال أمثلتهم وشواهدهم ، أما أسماء الشرط وما الحجازية فإنهم قد مثلوا به
فقط ، دون شواهد تُذكَر فيما بين يدي من مراجع .
٣٩
قال أبو حيان :
إنْ وقع خبراً لمصدر معرفة فالرفع والنصب ، أو نكرة نحو : »
ميعادي يومٌ أو يومان ، فالبصريون والفراء يجيزون الرفع ، والنصب ، كالمعرفة ،
. « والتزم هشام فيه الرفع ... وحكى النحاس عن الكوفيين رفعه نكرة
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّه إذ أُخبِرَ بظرف الزمان عن المصدر ، وكان ، والفراء ، ذهب البصريون
هذا الظرف نكرة نحو : ميعادي يومٌ ، فإنَّهُ يجوز فيه الرفع وهو الغالب وكذلك
النصب والجربفي . سواءٌ كان الظرف مستغرقًا أم غير مستغرق .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحاة مثل :
، والسمين ، وأبو حيان ، وابن مالك ، والرضي ، النحَّاس
. ١١٢٦ – ١١٢٥ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٣٩ – ٢٣٨ / ٢) ينظر رأيهم في : المساعد ١ )
. ٣٢٢ / ٨٤ ، الدر المصون ٢ / ٣) ينظر رأيه في : البحر المحيط ٢ )
. ٢٩٤ / ٤) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٢٤٣ / ٥) شرح الرضي ١ )
. ٣٢٠ / ٦) شرح التسهيل ١ )
. ٢٦٤ / ٧ ، ٨٤ / ٦٣ ، البحر ٤ / ٧) التذييل ٤ )
. ١٦٩ – ١٦١ / ٩ – ٣٢٢ / ٨) الدر المصون ٢ )
٤٠
ومما احتجوا به ما يلي : . وبعض المحدثين ، والسيوطي
السماع : ومنه :
. ﴾ # " ! ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ / . - , ﴿ : ٢- قوله تعالى
. ﴾ w v u t ﴿ : ٣- قوله تعالى
ولابُدَّ لي هنا من التوضيح أنَّ هذا الظرف المُخْبر به عن المصدر ، له مع هذا المصدر
حالتان :
الحالة الأولى : أنْ يكون هذا المصدر أو الحدث مُستوعِباً ومُستغرقاً للظرف الزماني
. كُلِّه نحو : الصوُم يوٌم
وجاء منه قوله تعالى السابق : ﴿ , - . / ﴾ وكذلك قوله تعالى :
. ﴾ w v u t ﴿
. ٩٩ / ١) الهمع ١ )
٢) العِقد الوسيم في أحكام الجار والمجرور والظرف ( ٨٤ ) ، شرح السجاعي على منظومته في بيان الإخبار )
. ( بظرف الزمان ونحوه ( ٢٩
. ٣) البقرة / ١٩٧ )
. ٤) الأحقاف / ١٥ )
. ٥) سبأ / ١٢ )
. ٢٤٣ / ٦) شرح الرضي ١ )
٤١
الحالة الثانية : ألا يكون هذا المصدر مستغرقاً للظرف كله إنما يقع في أغلب هذا
. الزمان وأكثره
وقد جاء منه قوله تعالى : ﴿ ! " # ﴾ .
ابتداءٌ وخبر ، والتقدير : » : قال النحاس عن هذه الآية
. ( ( أَشْهُرُ الحج أشْهُرٌ معلوماتٌ
ويُجوِّزون كذلك نصبَ هذا الظرف على الظرفية ، نحو : الصومُ يوماً ، وجَرَّهُ بفي
. نحو : الصومُ في يومٍ
أما الشاهد الثاني وهو قوله تعالى : ﴿ , - . / ﴾ فإنه كذلك قد
. ً رُفعَِ على الابتداء والخبر . ولو نصب ( ثلاثين ) على الظرفية لكان جائزا
. ﴾ ... u t ﴿ : وكذلك الأمر في الشاهد الثالث ، وهو قوله تعالى
فهو مرفوعٌ على الابتداء والخبر . وتقديره : غُدُ وها مَسِيرةَ شَهْرٍ . وهذا تقدير
ويجوز كذلك نصبُ شَهرٍ ، لكنه لم يقر أْأحدٌ بالنصب فيما أَخبرَ عنه أبو . الزجاج
. حيَّان
. ( ١) التسهيل ( ١٨ )
. ٢٩٤ / ٢) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ( ٢٤٣ ، شرح السجاعي على منظومته في بيان الإخبار بظرف الزمان ونحوه ( ٢٩ / ٣) شرح الرضي ١ )
. ٦٦٩ / ٤) الدر المصون ٩ )
. ١٨٥ / ٥) معاني القرآن وإعرابه ٤ )
. ٢١٤ / ٦) البحر المحيط ٧ )
٤٢
فعندهم تفصيل في هذا وهو : ، أما الكوفيون
إنْ كان المصدر أو الحدث مُستغرِقا للظرف ، فيجب الرفع نحو : الصوُم يوٌم .
وإن لم يكن مُستغرِقاً للظرف ففيه : أنَّ هشامًا يوجب الرفع ، أما الفراء فإنه يجيز
الرفع والنصب كالبصريين .
وقد أورد السمين أنَّ للفراء في هذه الحالة وهي ( إن لم يكن الحدثُ مُستغرِقاً
للظرف ) قولا ثانياً وهو وجوب الرفع ، وذلك لأنه قد منع نصب ( أشهر ) في قوله
. تعالى : ﴿ ! " # ﴾ لأنها نكرة
الحج أَشْهُرٌ » ولفصل القول في هذا لابد لي من ذكر نص الفراء عند حديثه عن آية
إذ يقول : « معلوماتٌ
معناه : وقتُ الحجِ هذه الأشهرِ . فهي وإنْ كانت ( في ) « الحجُ أشهرٌ معلوماتٌ »
تصلح فيها ، فلا يُقال إلا بالرفع ، كذلك كلام العرب ، يقولون : البردُ شهران ، والحرُ
. « شهران ، لا ينصبون ؛ لأنه مقدار الحج
ويظهر لي أنَّ القول الثاني للفراء وهو ما ذكره السمين الحلبي من وجوب الرفع
حينما لا يكون الحدث مُستغرِقاً للظرف ، هو الأرجح للقرائن التالية :
١) جملته القائلة : ( وإن كانت ( في ) تصلح فيها ، فلا يُقال إلا بالرفع .
٢) قوله : ( كذلك كلام العرب البردُ شهران ، والحر شهران ، لا ينصبون ) .
. ٢٣٨ / ٣٢٢ ، المساعد ١ / ٨٤ ، الدر المصون ٢ / ١) ينظر رأيهم في : البحر المحيط ٢ )
. ٣٢٢ / ٢)الدر المصون ٢ )
. ١١٩ / ٣) معاني القرآن للفراء ١ )
٤٣
وزعم الفراء أنه لا يجوز النصب في ( الحج أشهرٌ ) وعلته » : ٣) قول النحاس عنه
. « أنَّ ( أشهرٌ ) نكرةٌ غير محصورةٍ وليس هذا سبيل الظروف
ويحُتج للكوفيين على منعهم جر الظرف المستغرق ب( في ) ب:
أنَّه قد يكون هناك تناقضٌ بين الاستغراق ووجود ( في ) ؛ لأن ( في ) تعني
وقد ردَّ ابن مالك هذه الحجة التبعيض وهذا يُنافي الاستغراق ، وهو قول السيرافي
بأنَّ :
١- ( في ) ليست للتبعيض هنا ، إنما حرفٌ يدل على الظرفية بحسب الواقع في
مصحوبها .
٢- إذا استلزم الحدث استغراق الظرف ، كالصوم مثلا بالنسبة إلى النهار ، فإن
. وجود ( في ) سواءٌ في اللفظ أو المعنى لا يُغير شيئاً
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في تجويزه الرفع والنصب والجربفي في
ظرف الزمان النكرة حين الإخبار به عن الحدث ، وذلك :
١) لاتباع أكثر النحويين لهم .
٢) لأنَّ الرفع إنما هو على سبيل التوسع في الظروف ، أما النصب فعلى أصل
الباب. والجر هو المناسب للمقام .
. ٢٩٤ / ١) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٣٢١ – ٣٢٠ / ٢) شرح التسهيل ١ )
. ٣٢١ – ٣٢٠ / ٣) شرح التسهيل ١ )
٤٤
قال أبو حيان :
وقال الكوفيون فيما نقل عنهم ابن السيد ، وابن هشام : »
الخبر محذوفٌ بعد الحال تقديره : واقعٌ أو يقع أو ثابتٌ ، وذهب سيبويه ، وجمهور
البصريين ، إلى أنَّه زمانٌ مضافٌ إلى فعله تقديره : إنْ كان الضرب لم يقع ؛ إذا كان ،
. « وإنْ كان قد وقع يُقدرُ بإذ كان
تفصيل الخلاف :
الخبر محذوفٌ « ضَْربي زَيداً قائماً » : عدا الأخفش ، إلى أنَّ نحو ذهب البصريون
مقدرٌ ب :
إذ كان قائماً إنْ أردتَ الماضي ، وإذا كان قائماً إنْ أردتَ المستقبل فحُذِفت كان
وفاعلها ثمَّ الظرف .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين ومنهم :
، وابن يعيش ، والخوارزمي ، والعكبري ، والجرجاني ، الفارسي
. وأبو حيان
. ١٠٩٣ / ١) الارتشاف ٣ )
. ١٠٦ / ٢) ينظر رأيهم في : الهمع ١ )
. ٢٤٠ / ٣) ينظر رأيه في : المقتصد ١ )
. ٢٤٠ / ٤) المقتصد ١ )
. ١٤٥ / ٥) اللباب ١ )
. ٢٧٣ / ٦) شرح المفصل في صنعة الإعراب ١ )
. ٩٧ – ٩٦ / ٧) شرح المفصل ١ )
. ( ٨) تذكرة النحاة ( ٦٤٧ )
٤٥
وقد احتجوا بما يلي :
أولا : أن الخبر المحذوف يُقدر بالظرف ( إذا ) و ( إذ ) ؛ لأن سائر ظروف الزمان
. يصح الأخبار بها عن المصادر نحو : القتال يوم الجمعة
ثانيا : أن ( قائماً ) لم تقع في مثل هذه إلا نكرة ، فلذلك كانت ( كان ) هنا هي
( التامة ) لا الناقصة ، فلو كانت الناقصة لجاز في خبرها وهو ( قائماً ) أن يكون معرفة .
. وهنا لا يجوز في ( قائماً ) إلا التنكير . فتبين أنها التامة لا الناقصة
ثالثا : قُدِّر المحذوف بالظرف دون غيره لأن الحذفَ توسعٌ والظرف أليقُ
به ، وخُصَّ ظرف الزمان بهذا لأن المبتدأ هنا حدثٌ والزمان أحقُ به ، أما تخصيصهم
ل ( إذ ، وإذا ) دون غيرهما فللاستغراق لأن ( إذ ) للماضي كله و( إذا ) للمستقبل
. كله
رابعا : لأنَّ في الحال شبهاً بالظرف ، نَحذِف الظرف لدلالة هذه الحال وهي
. ( قائماً ) عليه . ولئلا يجُمع بين العوض والمعوض عنه
فإنهَّم قدَّ روا ذلك الخبر بعد الحال ب : واقعٌ أو ثابتٌ . ، أما الكوفيون
. ٢٤١ / ١) المقتصد ١ )
. ٢٧٨ / ١٤٦ ، شرح التسهيل ١ / ٢) اللباب ١ )
. ١٠٦ / ٩٧ ، الهمع ١ / ٣) شرح المفصل ١ )
. ٥٥٣ – ٥٥٢ / ٣٥٢ ، النحو الوافي ١ / ٤) شرح الجمل لابن عصفور ١ )
. ٢٧٤ – ٢٧٣ / ٥) ينظر رأيهم في : شرح الرضي ١ )
٤٦
. وقد حُذِف الخبر عندهم لطول الجملة
وقد اعترض عليهم البصريون بما يلي :
١) ليس في تقديرهم ما يسُد مسَّد الخبر ، لأنه عندهم بعد الحال وليس بعد الحال
. لفظٌ واقعٌ موقع الخبر
٢) لا يوجد في تقديرهم الحصر المفهوم من قولك : ضربي زيدا قائماً .
أي : لم أضرب إلا زيداً . فلفظ التقدير عندهم غير مطابق للمعنى العام
. للجملة
٣) أنَّ تقديرهم ب ( ثابتٌ ) أو ( حاصلٌ ) ليس هناك دليل عليه في اللفظ ، فكما
. يجوز تقدير ( ثابت ) يجوز : منفي أو معدوم
وهناك مذهب ثالث في تقدير الخبر في نحو : ضربي زيداً قائماً ، وهو ما قال به
وقد ارتضى هذا المذهب ، ( الأخفش ، إذ يقدره قبل ( قائماً ) بمصدرٍ وهو ( ضَرْبُهُ
. وعلي الدين السنهوري ابن مالك في شرح التسهيل
. ٢٨٠ / ١) شرح التسهيل ١ )
. ٢٧٤ / ٢) شرح الرضي ١ )
. ٢٧٤ / ٣) شرح الرضي ١ )
. ( ٢٨٢ ، وتذكرة النحاة ( ٦٤٦ / ٤) شرح التسهيل ١ )
. ٢٨٧ / ٢٢٠ ، الأشباه والنظائر ٨ / ٥) ينظر رأي الأخفش في شرح الأشموني ١ )
. ٢٨٠ / ٦) شرح التسهيل ١ )
. ( ٧) شرح الآجرومية في علم العربية ( ٢٦٦ )
٤٧
. وعلل ابن مالك اختياره لهذا المذهب لما فيه من قلة الحذف وصحة المعنى
ولم يكن هذا التقدير مُرضيًا عند البصريين ؛ لأن فيه حذفًا للمصدر وإبقاء
. معموله، وهذا لا يجوز
أي المصدر الأول ( ضربي ) . . - أنه لم يُقدر زيادة على ما أفاده الأول
الترجيح :
يترجح مما سبق الأخذ بالرأي البصري في تقديره الخبر المحذوف بالظرف ، وذلك
لأن التوسع في الظروف مطرد دائماً .
. ٢٨٠ / ١) شرح التسهيل ١ )
٥٧٩ ، وبهامشه حاشية يس . / ٢) شرح التصريح ١ )
. ١٠٦ / ٣) الهمع ١ )
٤٨
٤٩
قال أبو حيان :
فتدخل عند البصريين نحو : إنَّ زيدًا لسَوْفَ يقومُ ، خلافاً للكوفيين فإنَّهم لا ... »
. « يجيزون ذلك
ذهب البصريون ، إلى جواز دخول اللام على خبر ( إنَّ ) إذا كان جملةً فعليةً
. ( مصدرة بحرف التنفيس ( سَوف
وابن ، والعكبري ، وتبعهم في هذا مجموعة من النحاة ومنهم : الزمخشري
وابن ، والسمين ، وأبو حيان ، وابن مالك ، وابن الحاجب ، يعيش
يقول ابن يعيش : . عقيل
. ١٢٦٣ / ١) الارتشاف ٣ )
. ١١٥ / ٢) ينظر رأيهم : المفصل ( ٤٥٢ ) ، التذييل والتكميل ٥ )
. ٥٧٨ / ٤ – ٢٤ / ٣) المفصل ( ٣٢٨ ) ، الكشاف ٣ )
. ( ٤) التبيين ( ٢٨٠ )
. ٢٦ / ٥) شرح المفصل ٩ )
. ٣٥٦ – ٢٢٧ / ٦) الكافية في النحو ٢ )
. ٢٩ / ٧) شرح التسهيل ٢ )
. ٤٨٦ / ٨) البحر المحيط ٨ )
. ٣٨ / ١١ – ٦١٧ / ٩) الدر المصون ٧ )
. ٣٢٢ / ١٠ ) المساعد ١ )
٥٠
واعلم أنَّ أصحابنا قد اختلفوا في هذه اللام إذا دخلت على الفعل المضارع في »
خبر ( إنَّ ) ... فذهبوا إلى أنها لا تقصره على أحد الزمانين بل هو مبهمٌ فيهما على ما كان
. ﴾ p o n m l k ﴿ : واستدُِل على ذلك بقوله تعالى
فلو كانت اللام تُقصره للحال لكان محالًا وهو الاختيار عندنا فعلى هذا يجوز أن
. « إنَّ زيدًا لسوفَ يقومُ » : تقول
فابن يعيش جاء رأيه في المسألة في سياق تفسيره الآية السابقة .
ولذلك فقد استندتُ في استخراج آراء النحاة السابقين على ما قالوه في اتصال
اللام بالفعل المضارع من خلال الآيات التالية :
. ﴾ 6 5 4 3 2 1 ١- قوله تعالى : ﴿ / 0
. ﴾ W V U T ﴿ : ٢- قوله تعالى
فقد أدخلوا هذه اللام على ( سَوْفَ ) إذا سبقت الفعل المضارع نحو : ( إنَّ زيداً
لسوف يقوم ) مع أنَّ هذا التركيب للمستقبل من الزمان .
إلا أنهَّم لا يجعلون هذه اللام ( للحال ) حتى لا تتناقض مع ( سوف ) إنما كانوا
إزاءها على ثلاثةٍ أقوالٍ :
. ١) النحل / ١٢٤ )
. ٢٦ / ٢) شرح المفصل ٩ )
. ٣) مريم / ٦٦ )
. ٤) الضحى / ٥ )
٥١
إذ يقول في : القول الأول : أنَّ هذه اللام هي لامُ القسم . وهو قول الفارسي
. ﴾ W V U T ﴿ : قوله تعالى
ليسَتْ هذه اللام هي التي في قولك : ( إنَّ زيدًا لقائمٌ ) بل هي التي في »
ونابت ( سوف ) عن إحدى نوني التوكيد ، فكأنه قال : « لأقومَنَّ » : قولك
. « ولَيُعْطَِينَّك »
إذاً فهو يجعل اللام التي في ( لَسَوفَ ) لامَ قسمٍ ، لكنَّ لام القسم لا تدخل على
فكان المسوِّغ لذلك هو نيابة ( سوف ) عن هذه النون . ، المضارع إلا مع نون التأكيد
إذ أنَّ النحاة يقولون : إذا فَصلَ بين لام القسم وبين الفعل حرفُ تنفيسٍ فإنَّه يجوز أن
. تدخل نون التوكيد على المضارع المسبوق بلام القسم
القول الثاني :
أنَّ هذه اللام هي لام الابتداء . وقال به الزمخشري وتبعه أبوحيان ، والسمين
. الحلبي
ولامُ الابتداء هي اللام المفتوحة في قولك : لَزيدٌ منطلقٌ ولا » : يقول الزمخشري
﴾ n m l k ﴿ : تدخل إلا على الاسم والفعل المضارع كقوله تعالى
. ٣٨ / ١) رأيه في : الدر المصون ١١ )
. ٣٨ / ٢) الدر المصون ١١ )
. ٥٧٨ / ٣) الكشاف ٤ )
. ٣٨ / ٤) الدر المصون ١١ )
. ٦١٧ / ٥) الدر المصون ٧ )
٥٢
. « ... وفائدتها توكيد مضمون الجملة ويجوز إنَّ زيدًا لَسَوفَ يَقومُ
T ﴿ : 6 ﴾ وقوله 5 وكذلك عنده اللام في قوله تعالى : ﴿ ... 4
U V W . ﴾ هي لام الابتداء أكَّدت مضمون الجملة
. وتبعه في هذا أبو حيان
القول الثالث :
أنَّ هذه اللام هي لام التوكيد . وقاله ابن الحاجب .
إذ يرى أنَّ هذه اللام لا تُفيد الحالية إنما هي مؤكِّدَة فقط كدخولها على المبتدأ ،
. ( فليس هناك تناقض بينها وبين ( سَوْفَ
ومما احتجوا به من القياس ، قول العكبري :
حَُسَن دخولُ اللام على ( سوف ) لأنها لما جَمدْت أشبهتِ الأسماء فدخل عليها ما »
. « يدخل على الأسماء من حروف التوكيد
أما الكوفيون ، فإنَّهم لم يجوزوا دخول اللام على خبر إنَّ إذا كان جملةً فعليةً مصدرةً
. بسَوفَ
. ( ١) المفصل ( ٣٢٨ )
. ٥٧٨ / ٢) الكشاف ٤ )
. ٤٨٦ / ٣) البحر المحيط ٨ )
. ٢٧٣ / ٢٧٧ ، الإيضاح في شرح المفصل ٢ / ٢٢٧ ، الأمالي النحوية ١ / ٤) الكافية في النحو ٢ )
. ( ٥) التبيين ( ٢٨٠ )
. ( ٦) ينظر رأيهم في المفصل ( ٣٢٨ )
٥٣
هذا ويحُتجُ لهم بما يلي :
١) أنَّ اللام تدل على الحال فهي بمثابة قولك ( الآن ) فلا يجوز :
. إنَّ زيدًا لسوف يقوم كما لا يجوز أن نقول : إنَّ زيدًا لسوف يقومُ الآن
في هذه المسألة ، إذ يرى وللعلماء المعاصرين أمثال عباس حسن رأيٌ وسط
أنَّ المعَوِّل هنا والأمر الذي له الاعتبار الأول هو ( المعنى ) وحَدَه ؛ فإدخال اللام
على الجملة المضارعية المبدوءَة بسوف يكون جائزاً مع القرينة حينما يتضمن الكلام
قَسَماً .
فعندما نقول : إنَّ الطائرة لسوف تحضرُ فإنَّ المعنى يكون : إنَّ الطائرة والله لسوف
تحضر .
فاللام لا تجعل من المضارع هنا للحال ، إنما تجعله للمستقبل بقرينة السياق ، فلا
تعارض بينها وبين ( سوف ) ، وإنْ لم يكن الأمر كذلك أي – لم يقتضِ الكلام قسَماً –
. لم يجز إدخال اللام على تلك الجملة ؛ وإلا كانت اللغة عبثاً
الترجيح :
يترجح مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جواز دخول اللام على خبر إنَّ الجملة
الفعلية المصدرة بسوف ؛ لمجيء هذا التركيب في كتاب الله ، ولأن هذه اللام لا تُدل
دلالةً قطعيةً على الحالية لاحتمالية القسمية فيها كما قال عباس حسن .
١١٥ ، ونشير هنا إلى أن الكوفيين ينكرون مسمى ( لام / ٢٦ ، التذييل والتكميل ٥ / ١) شرح المفصل ٩ )
. ( الابتداء ) ويسمونها ( لام القسم ) ينظر : مدرسة الكوفة ( ٣٨٠
٢) هناك مُؤَلَّف بعنوان ( الرأي الوسط في النحو العربي ) لحصة زيد الرشود . )
. ٦٦٢ / ٣) النحو الوافي ١ )
٥٤
قال أبو حياَّن :
في حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها للعلم به ثلاثة مذاهب ، أحدها : الجواز ، سواءٌ »
أكان الاسم معرفةً أم نكرة ، وهو مذهب سيبويه قال : يقول الرجل للرجل : هل لكم
أحد إنَّ الناس ألبٌ عليكم فيقول : إنَّ زيداً ، وإنَّ عمرًا أي إنَّ لنا .
الثاني : مذهب الكوفيين اختصاص جواز حذفه ؛ بأن يكون نكرة ، نقله عنهم
الأخفش الصغير .
الثالث : مذهب الفراء جواز حذفه معرفةً كان أو نكرة ، إلا أَنَّ شرط جواز
الحذف التكرير نحو :
* إنَّ محَلًا وإنَّ مُرتحلًا .... *
والصحيح مذهب سيبويه ، ويجوز : إنَّ رجلًا وزيداً ، خلافاً للكوفيين ، وإنَّ رجلا أخاك
. « على حذف الخبر ، وفاقا لهشام والبصريين ، وخلافا للفراء
تفصيل الخلاف :
إلى جواز ، وابن السراج ، مثل : الأخفش والبصريون ذهب سيبويه
حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها في النكرة والمعرفة وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين
. ١٢٤٩ / ١) الارتشاف ٣ )
. ١٤١ / ٢) الكتاب ٢ )
. ١٠٤ / ٣٧٤ ، شرح المفصل ١ / ٣) ينظر رأيهم في الخصائص ٢ )
. ٤٦٧ / ٤) معاني القرآن للأخفش ٢ )
. ٢٤٨ – ٢٤٧ / ٥) الأصول ١ )
٥٥
وابن عصفور ، والخوارزمي ، والزمخشري ، وابن جني ، ومنهم : الفارسي
. والمالقي ، لكن على قلة
قال سيبويه :
هذا باب ما يحَسُنُ عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة لإضمارك ما يكون »
إنَّ » : مستقََرًا لها وموضعًا ، لو أظهرته ، وليس هذا المضمر بنفس المظهر . وذلك
أي : إنَّ لهم مالًا . فالذي أظهرت ( لهم ) . ويقول « إنَّ عددًا » و « إنَّ ولدًا » و ، « مالًا
الرجل للرجل :
فيقول : ( إنَّ زيدًا ) و( إنَّ عمرًا ) ، أي : ، « هل لكم أحدٌ إنَّ الناس إلبٌ عليكم »
. إنَّ لنا
إذا سيبويه في هذا النص يحَذف خبر ( إنَّ ) إذا كان اسمها نكرة أو معرفة .
وقد مثَّل للنكرة بقوله : إنَّ مالًا وإنَّ ولدًا .
ومَثلَّ للمعرفة بقوله : إنَّ زيدًا وإنَّ عمرًا وهما عَلَمان .
. ( ١) كتاب الشعر ( ٤٩٥ )
. ٣٧٤ / ٢) الخصائص ٢ )
. ( ٣) المفصل ( ٢٨ )
. ٢٧٣ / ٤) شرح المفصل في صنعة الإعراب ١ )
. ٤٢٤ / ٥) شرح الجمل ١ )
. ( ٢٨٠ – ٦) ينظر : رصف المباني ( ٢٧٩ )
. ١٤١ / ٧) الكتاب : ٢ )
٥٦
وقد احتجوا لمذهبهم ب :
السماع ومنه : أوَلاً : القرآن الكريم :
5 4 3 2 1 ١) قوله تعالى : ﴿ + , - . / 0
6 7 8 9 : . ﴾
. ﴾ ] \ [ Z Y X ﴿ : ٢) قوله تعالى
نَجُد في الآيتين السابقتين أنَّ خبر ( إنَّ ) قد حُذِف وكان اسمها معرفةً .
في الآية الأولى قد اختلفوا في تقدير هذا الخبر المحذوف ، فقدَّره ابن عطية بعد
. واختاره أبو حيان . قوله ( الباد ) ب : حَشَروا أو هَلكوا
. وقَدَّره الزمخشري بعد قوله : ( الحرام ) ب : نذُِيقهم من عذابٍ أليم
لكنَّ أبا حيان اعترض على هذا التقدير ؛ لأن ( الذي ) في قوله تعالى : ﴿ ... 2
3 4 5 6 . .... ﴾ يكون صفةً للمسجد الحرام
وقد قصد بهذا أنه لا يُفصل بين الصفة والموصوف بشيء .
. ١) الحج / ٢٥ )
. ٢) فصلت / ٤١ )
. ٣٦٢ / ٣) البحر المحيط ٦ )
. ٣٦٢ / ٤) البحر المحيط ٦ )
. ١١٥ / ٥) الكشاف ٣ )
. ٣٦٢ / ٦) البحر المحيط ٦ )
٥٧
أما الآية الثانية :
. فإنَّ خبر ( إنَّ ) فيها يُقَدَّر ب : يُعذبون
قد يجوز أنْ ﴾ ] \ [ Z Y X ﴿ : في قوله تعالى » : يقول الأخفش
يكون على الأخبار التي في القرآن يُستغنى بها كما استغنت أشياء عن الخبر ، إذا طال
. « الكلام وعُرِف المعنى
ثانيا : من الحديث الشريف :
عن أبي عُبيد :
أنَّ المهاجرين قالوا : يا رسول الله ، إنَّ الأنصار قد فَضَلونا ، إنهَّم آوونا وفعلوا بنا
وفعلوا . فقال : أَلَسْتمُ تعرفون ذلك لهم ؟
. « فإنَّ ذلك » : قالوا : بلى . قال
أي : فإنَّ ذلك مُكافأةٌ منكم لهم ، أي مَعْرِفتكم بصَنيعهم وإحسانهم مكافأةٌ
. لهم
. ١٣٦ / ١) الهمع ١ )
. ٤٦٧ / ٢) معاني القرآن للأخفش ٢ )
، ٦٤ – ٦٣ / ٨٠ ، الأمالي الشجرية ٢ / ٣) سنن أبي داود ( كتاب الأدب ) باب في شكر المعروف ٥ )
لكني لم أجده في سنن أبي داود بهذا اللفظ الذي رواه أبو عبيد إنما ورد بمعناه عن أنس ما يلي : ( أنَّ
المهاجرين قالوا : يا رسول الله ، ذهبت الأنصار بالأجر كُلِّه : قال : ( لا ) ، ما دعوتم الله وأثنيتم
عليهم ) .
٥٨
في قوله عليه الصلاة والسلام حُذِف خبر ( إنَّ ) وقد كان اسمها معرفةً وهو اسم
إشارة ( ذلكَ ) ، واسم الإشارة من المعارف .
ثالثا : من الأثر :
وهو ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنَّ رجلًا ذَكَّرَهُ بقرابتهِ منه ، فقال له عمر : إنَّ
ذلك . ثم ذَكَرَ له الرجل حاجته . فقال له عمر : لعَّل ذلك . أراد : إنَّ ذلك مُصَدَّقٌ ،
. وَلعَّل مطلوَبك حاصلٌ
رابعا : من نظم العرب : ١) قول الشاعر :
خلا أنَّ حَيًا من قريش تَفَضَّلُوا على الناَّسِ أَوْ أنَّ الأكَارِم نَهشلًا
في قوله :
( أنَّ الأكارم ) حُذِف خبر ( أنَّ ) واسمها معرفة معرف بالألف واللام ، ويُقدَّر
. هذا الخبر ب : تَفَضَّلُوا
أي : أنَّ الأكارمَ نهشلا تَفَضَّلُوا .
: يقول ابن جني: قال أبو علي
( وهذا لا يَلْزَمُهم ، لأنَّ لهم أنْ يقولوا : إنما مَنعَنا حذف خبر المعرفة مع ( إنَّ
. ١٥ / ٢٩ ) ، شرح التسهيل ٢ – ١) المفصل ( ٢٨ )
١٠٤ وفيه يُنسب للأخطل لكني لم أجده في ديوانه . / ٣٧٤ ، شرح المفصل ١ / ٢) الخصائص ٢ )
. ٣٧٤ / ٣) الخصائص ٢ )
٤) هو أبو علي الفارسي . )
٥٩
. ( المكسورة ، فأما مع المفتوحة فلم نمنعه
٢) قول جميل بثينة :
أَتَوْني فَقَالُوا يا جَميلُ تَبَدَّلتَْ بُثيَنَةُ إبِْدَالًا فَقُلْتُ : لعََّلها
٣) قول الشاعر :
إِذا قيلَ سِيْروا إنَّ ليلى لعََّلها جَرَى دُونَ ليَلى حَائلُ القَرْنِ أَعْضَُب
في البيتين السابقين حُذِف خبر ( لعَّل ) واسمها معرفة وهو الضمير ( هاء الغيبة )
وهو من المعارف .
. ويُقدَّر هذا الخبر في قول جميل ب : تبدَّلَتْ . أي : لعلها تبدَّلتْ
. أما البيت الأخير فإن الخبر فيه يُقدَّر ب : قريبةٌ . أي : لعلها قريبةٌ
فإنهم لا يحذفون هذا الخبر إلا إذا كان اسم ( إنَّ ) وأخواتها ، أما الكوفيون
نكرة .
١٠٤ وردت رواية هذا البيت ب ( إنَّ المكسورة ) لا / ٣٧٤ ، وفي شرح المفصل ١ / ١) الخصائص ٢ )
المفتوحة .
. ٢٦٦ / ٢) ديوانه ( ٨٥ ) ويُنسب له كذلك في معجم شواهد العربية ١ )
٧ ، والبيت لا يعرف قائله فيهما . ( أعضبُ ) يقال : عَضبَ القرن فانعَضََبت : قطعه – ١ / ٣) المغني ٢ )
فانقطع ، وقيل العضبُ يكون في أحد القرنين . قال أبو عبيد : الأعضبُ المكسور القرن الداخل . ينظر :
. ٢٩٦ / لسان العرب مادة ( عضب ) ٦
. ١٣٦ / ٤) الهمع ١ )
. ٧٠١ / ٥) المغني ٢ )
. ١٣٦ / ١٠٤ ، الهمع ١ / ٣٧٤ ، شرح المفصل ١ / ٦) ينظر رأيهم في الخصائص ٢ )
٦٠
. والسهيلي ، وقد تبعهم في هذا الرأي الصيمري
أما الصيمري ، فإنَّه يحَصرُ حذف خبر ( إنَّ ) في النكرة الدالة على الافتخار ،
يجوز حذف خبر ( إنَّ ) إذا دخلت على الأجناس المنكورة ، إذا كان في الحال » : فيقول
دليلٌ على المحذوف ، وذلك عند الافتخار كقولك :
. وقد وافقه ابن خروف « إنَّ مالا وإنَّ خيلًا ، أي : لنا مالا ولنا خيلًا »
ويقول السُهيلي: إنما يجوز الحذف إذا أوقعتها على النكرات نحو قوله عليه السلام:
. « ألا إنَّ المسيحَ الدجال أعورُ العين اليمنى كأنَّ عينهَ عنبةٌ طافية »
قوله : ( كأنَّ عنبةً طافيةً ) بالنصب على اسم كأن والخبر محذوف . تقديره : كأنَّ في
ولم يأت الحذف مع المعرفة إلا » : وجهه وإنْ أوقعتها على المعارف لم يجيز . ثم قال
. « نادرًا
ومن حججهم :
أنه لا يُفتَخَر بالمعارف ، فلا يُقال : إنَّ الرجلَ ، ولا إنَّ الفرس ؛ لأنه لا يُفتخَر
. ٢١١ / ١) التبصرة والتذكرة ١ )
. ( ١١٦ – ٢) أمالي السهيلي ( ١١٥ )
. ٢١١ / ٣) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٥٠ / ٤) ينظر رأيه في التذييل والتكميل ٥ )
. ٥٦٣ / ٥) فتح الباري ٦ )
١١٦ ) ، المسائل النحوية في كتاب فتح الباري بشرح البخاري لابن حجر – ٦) أمالي السهيلي ( ١١٥ )
. ٤٣٠ / العسقلاني ١
٦١
. بفرسٍ واحدٍ منها ولا برجلٍ واحد منهم
وقد أولوا شاهد البصريين :
خلا أنَّ حيًا مِنْ قريش تَفَضَّلوا على النَّاس أو أنَ الأكارمَ نهشلا
. أو له الصيمري بأنَّ ( نهَشَْلا ) قبيلة معروفة
ومعنى كلامه :
أنه لم يرتضِ هنا حذفَ الخبر واسم ( أنَّ ) معرفة ، سوى لأنه في حُكم النكرة فهي
قبيلة مشهورة جدًا كأنَّ شهرتها تتساوى مع اسم الجنس النكرة فحين تُذكَر فإنَّه يضُُم
الجنس كله لا واحد بعينه . وقد يكون قصده :
أنَّ الحديث عن القبيلة يحمل في طياته الافتخار ، فبذلك يدخل ضِمنَ ما خَصَّهُ
موطناً لحذف هذا الخبر وهو ( الافتخار ) .
أما حديث الرسول السابق عن الأنصار ، فإنَّ السهيلي يرى أن الحذف إنما كان
. لقرينة حالٍ أْو جَبَْتهُ
وللفراء في هذه المسألة رأي منفرد خالف فيه البصريين والكوفيين ، إذ أنَّه يجُوِّز
حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها في المعرفة والنكرة ولكن بشرط تكرار ( إنَّ ) ؛ لِيُعْلَم أنَّ
أحدهما مخالفٌ للآخر عند مَنْ يظنُهُ غير مخالف ، وحُكي أنَّ أعرابياً قيل له :
. ٢١١ / ١) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٢١١ / ٢) التبصرة والتذكرة ١ )
. ( ١١٦ – ٣) أمالي السهيلي ( ١١٥ )
٦٢
( الزبابةُ الفأرة ) قال : إنَّ الزبابةَ وإنَّ الفأرةَ ، ومعناه أنَّ هذه مخالفةٌ لهذه والخلاف
. ( الذي بين الاسمين يدل على الخبر
وعلى هذا نستطيع أن نصنِّف قول الأعشى :
إنَِّ مَحَلًا وَإنَّ مُرَْتَحلا وَإنَّ في السْفر مَا مََضى مَهَلا
. مما قال به الفراء . ومعناه إنا لنا محلًا في الدنيا ، وكذلك لنا مرتحلًا إلى الآخرة
هذا وُيَرُد مذهب الفراء بما يلي :
أولا : السماع الذي ورد عن البصريين وهو بدون تكرار ل ( إنَّ ) .
ولا حجة فيه ، لأن الحذف لا يكون إلا بعد وجود » : ثانيًا : قول ابن عصفور
. « دليل على المحذوف ، كان الموضع موضعَ تفصيل أو لم يكن
ثالثاً : يَرُد عليه ابن يعيش بأنَّ هذا غير مرضي عند أصحابنا ؛ لأنه قد ورد في
الواحد لا مخُالفِ معه كقول الأخطل السابق :
* * ..... أو أنَّ الأكارمَ نهشلا
. ١٠٤ / ١) شرح المفصل ١ )
. ١٤١ / ٢) ديوان الأعشى ( ٢٢٣ ) ، الكتاب ٢ )
. ٥١٦ / ٣) النكت على كتاب سيبويه ١ )
. ٤٢٤ / ٤) شرح الجمل ١ )
. ١٠٤ / ٥) شرح المفصل ١ )
٦٣
الترجيح :
يترجح لي الأخذ بالرأي البصري في حذفه خبر ( إنَّ ) وأخواتها للعلم به مع
المعرفة وذلك لسببين :
١) وجود الشواهد الكثيرة المؤيدة لذلك ، والقرآنية منها خاصة .
٢) أنه لا مانع يمنع حذف الخبر والاسم معرفة عند وجود دليل عليه .
أما حَصْرُ الصيمري حذف هذا الخبر في الأجناس النكرة وعند الافتخار
فغير مطَّرِد . إذ أنَّ شواهد البصريين لم تكن في الافتخار .
نتيجة :
ويجدر بي في هذه المسألة أن أوضح بأنَّ أبا حيان لم يصرح بلفظ البصريين إزاء
الكوفيين إنما كنَّى عنهم بذكر سيبويه ، لكنَّ الخلاف موجود بينهما بدليل :
أ ) أنَّه رأيٌ لسيبويه وقد ذكره أبو حيان إزاء الكوفيين ، وسيبويه هو إمامهم في
كثيرٍ من مسائلهم .
ب) أنني لم أجد مخالفةً لأحدٍ من البصريين لسيبويه في هذه المسألة سواءً في كتبهم
المتوفرة لدي ، أم فيما ذكره النحويون عنهم .
بل على العكس وجدت انضمام الأخفش وابن السراج له في الرأي .
ج ) ما صَرَّحَ به ابن جني وابن يعيش من نسبة هذا الرأي للبصريين .
إذاً يتبين من ذلك أنَّ أبا حيان أحيانًا عند ذكره لسيبويه إزاء الكوفيين فإنه يُكنيِّ به
عن البصريين .
٦٤
وفيه مبحثان :
المبحث الأول : مسائل الخلاف في الفاعل .
المبحث الثاني : مسائل الخلاف في نائب الفاعل .
٦٥
٦٦
قال أبو حيان :
باب العلامات التي تلحق الفعل دلالةً على تأنيث المرفوع به ، وعلى تثنيته »
وجمعه، فمن ذلك التاء الساكنة تلحق وجوباً بالماضي المسند إلى المرفوع الذي تأنيثه
حقيقي إذا لم يُفصَل بينهما نحو : ... وقامت الهندات ... وخالف الكوفيون في جمع
. « المؤنث بالألف والتاء ، فأجازوا فيه قام الهندات
وفي موطنٍ آخر يقول :
فإنْ كان الظاهر جمعَ سلامةٍ في المؤنث العاقل نحو : ... »
الهندات ، فمذهب البصريين أنَّهُ لا يجوز إلا بالتاء فتقول : تقوم الهندات ، ...
. « وأجاز الكوفيون : يقومُ الهندات بالياء
تفصيل الخلاف :
إلى وجوب تأنيث الفعل إذا كان فاعلُه جمع مؤنثٍ والبصريون ذهب سيبويه
سالماً عاقلاً ، نحو : قامتِ الهندات .
وقد تبعهم في ذلك مجموعة من النحويين مثل :
. ٧٣٤ / ١) الارتشاف ٢ )
٢٠٢٨ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٣٤ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٢٠٢٨ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
٦٧
، وابن هشام ، والسمين ، وأبو حيان ، والشلوبين ، السهيلي
. والأشموني ، والشاطبي
يقول السهيلي في رده على منْ جَوَّز ذلك :
قُلنا : هذا باطلٌ ؛ فإنْ أحداً من العرب لا يقول : »
الهنداتُ ذَهَبَ ، ولا الجمالُ انطلقَ ، ولا الأعرابُ تَكلَّم ، مراعاةً للفظ الجمع ، »
. « فدلَّ على أنَّ الأمر بخلاف ما ذكروه
وقد احتجوا بالقياس كما يلي :
. - إنَّ سلامة نظم الواحد في جمع التصحيح أوجَبَتِ التأنيث
ومعنى ذلك :
أنَّ الاسم المفرد نحو : هند ، فاطمة حين جمعه جمع مؤنثٍ سالمًا لا يطرأ عليه أيُّ
تغييرٍ في بنيته فيصبح : هندات ، فاطمات .
. ( ١) نتائج الفكر ( ١٦٨ )
. ٥٨٣ / ٢) شرح المقدمة الجزولية ٢ )
. ٢٠٢٩ / ٣) الارتشاف ٤ )
. ٦٤٦ / ٤) الدر المصون ٧ )
. ٤٣٣ / ٥) أوضح المسالك ١ )
. ٥٨٥ / ٦) المقاصد الشافية ٢ )
. ١٧٥ / ٧) شرح الأشموني ٢ )
. ( ٨) نتائج الفكر ( ١٦٨ )
. ١٧٥ / ٩) شرح الأشموني ٢ )
٦٨
. أما الكوفيون ، فقد أجازوا تذكير الفعل إذا كان فاعلهُ جمعَ مؤنثٍ سالماً
وممن تبعهم في هذا :
، وابن الخباز ، والحريري ، وابن بابشاذ ، والزبيدي ، الفارسي
. والموصلي ، والجزولي
فأجازوا :
. « انطَلَقتْ جاراتُك ، وانطَلَق جاراتُك » و « قَامَتْ أخواتُك ، وقامَ أخواتُك »
وقد كان من حججهم :
أ ) السماع ، المتمثل في :
١- الآيات القرآنية ومنها :
. ﴾ L K J I H﴿ : قوله تعالى
. ١٧٥ / ١٩٨ ، شرح الأشموني ٢ / ١) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٩٨ / ٢) ينظر رأيه في التذييل ٦ )
. ( ١٨٠ – ٣) الواضح في علم العربية ( ١٧٩ )
. ٤٨٤ / ٤) ينظر رأيه في شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ( ٥) شرح ملحة الإعراب ( ١٦١ )
. ( ٦) توجيه اللمع ( ١٢٤ )
. ٥٨٦ / ٧) ينظر رأيه في المقاصد الشافية ٢ )
. ٤٨٥ / ٨) شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ( ٩) الواضح في علم العربية ( ١٨٠ )
. ١٠ ) البقرة / ٢٢٨ )
٦٩
. ﴾ ¥ ¤ £ ¢ ¡ ~ } | { z ﴿ : قوله تعالى
. ﴾ | { z ﴿ : قوله تعالى
٢- الشواهد الشعرية ، ومنها :
فبكى بناتي شجوهَّن وَزوْجَتي والظَّاعِنوُن إلَّي ، ثم تََصَّدُعوا
وقول الآخر :
عشِيةَّ قامَ النائحاتُ ، وشُقِّقَتْ جيوبٌ بأيدي مَأْتَم وخدودُ
نلاحظ في الشواهد السابقة مجيء الفعلِ مذكَّراً مع فاعله جمع المؤنث السالم .
ولكل واحدٍ منها تأويلٌ عند البصريين ، كالتالي :
يرون أنَّ ( المطلقات ) ليس جمعُ مؤنثٍ سالماً ﴾ ..... H﴿ : في قوله تعالى
إنما هو صفةٌ للمؤمنث .
سيبويه وأصحابه ذكَروا الفعل هنا بالتذكير ؛ لأنه واقِعٌ على صفةٍ » : يقول الزجاج
. « للمؤنث نفسها . لأن المعنى شيءٌ طالق
وفي الآية الثانية قوله تعالى : ﴿ الوالداتُ .... ﴾ أجاب عنها ابن خالويه :
. ١) البقرة / ٢٣٣ )
. ٢) الممتحنة / ١٠ )
. ( ٣) الشاعر هو طفيل الغنوي ، ينظر : ديوانه ( ٥١ )
. ١٩٨ / ٤) الشعر والشعراء ( ٧٦٩ ) ، ويُنسب لأبي عطاء السندي في التذييل ٦ )
. ٢٥٩ – ٢٥٨ / ٥) معاني القرآن وإعرابه ١ )
٧٠
بأنَّ العرب لم تجمع بين علامتي تأنيث ، فلا يُقال : الوالداتُ ترضِعْنَ ، بل
. يُرِضْعنَ
وقد قَصَدَ بعلامتي التأنيث ، تاء المضارعة في بداية الفعل المضارع ، والعلامة
الثانية هي نون النسوة .
فإنَّ لهم فيها تأويلين ، ﴾ | { z ﴿ : أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى
ذكرهما أبو علي الشلوبين :
الأول : أنَّ تذكير الفعل ( جاء ) كان لأجل الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول
. ( وهو ( كاف الخطاب
. الثاني : لأن الأصل : النسِّاءُ المؤمنات
وقَصْدُه من ذلك :
أنَّ ( المؤمنات ) جاءت صفةً للنساء . أما النساء فهي جمع تكسير ويجوز في فعله
الوجهان التذكير والتأنيث كما هو معروف .
أما قول الشاعر فقد أجاب عنه كذلك الشلوبين بقوله :
إنَّ ( البنات ) في قول الشاعر : بكى بناتي ...
. ٥٠٨ / ١) البحر المحيط ٧ )
. ١٧٥ / ١٩٨ ، الأشموني ٢ / ٢) ينظر قوله في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٧٥ / ٣) شرح الأشموني ٢ )
٧١
ليس جمعَ مؤنثٍ سالمًا ؛ لأنَّ مفرده قد تَغيَّر . فهو لا يُشبه الهندات فواحدُ الهندات
هو ( هند ) فلم يتغير .
أما البنات فإنهم بنوه على بناء أمة فقالوا : بَنةَ ثم جمعوه ولم ينطقوا بابنة أصلاً ، فلما
فعلوا به ذلك أشَبَهَ بهذا التغيير جمع التكسير ، وجمع التكسير يجوز فيه الوجهان فحُكِمَ
. « بحُكمِهِ
وعن قول الشاعر : عَشِيةََّ قامَ النائحاتُ ....
. قال أبو حيان إنَّ هذا البيت شاذ ، ولا حجة فيه
ومما يعادل البنين والبنات في إلحاق التاء وعدم إلحاقها ، تاء مضارع الغائبة نحو :
. تقوم الهندات ويقوم الهندات
ب ) القياس : وقد احتجوا من خلاله ب :
. - أنَّ تذكير الفعل يكون بالنظر إلى الجمع ، وتأنيثه نظراً إلى الجماعة
ومعنى هذا :
أنه حين يُراُد لفظ كلمة ( جمع ) فإنه يُذكر الفعل .
فكأنه قيل : قامَ جَمْعُ الأخواتِ .
. ٥٨٣ / ١) شرح المقدمة الجزولية الكبير ٢ )
. ١٩٨ / ٢) التذييل والتكميل ٦ )
. ٢٠٢ – ٢٠١ / ٣) التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٤) توجيه اللمع ( ١٢٤ )
٧٢
أما حيَن يُرَاُد لفظ كلمة ( جماعة ) فإن الفعل يُؤنث . فيُصبح : قَامَتْ جماعةُ
الأخوات . والله أعلم .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في تجويزه تذكير الفعل وفاعله جمع مؤنث
سالم ، وذلك :
لوجود عدد من الشواهد على ذلك في كتاب الله وهو أفضل نصٍ مقدس ، فلابُدَّ
من التسليم بذلك دون أي تأويل .
أضف لذلك اتباع كثير من النحويين لمذهبهم .
٧٣
وإن كان المذكر قد أُخبِر عنه بمؤنث فلا يجوز تأنيث فعله عند » : قال أبو حيان
البصريين ، إلا ضرورة ، وأجازه الكوفيون في سعة الكلام ، بشرط أن يكون المذكر
. « مصدراً ويكون الخبر مؤنثاً مقدماً
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ المذكر إذا أُخبِر عنه بمؤنث لا يجوز تأنيث فعله إلا في ذهب البصريون
الضرورة الشعرية .
فقد أجازوا تأنيث فعل المذكر إذا أخبر عنه بمؤنث في سعة ، أما الكوفيون
. الكلام. فأجازوا : كانت عادةً حسنةً عطاء الله تعالى
وأبو ، وابن مالك ، والزمخشري ، وقد تبعهم في هذا ابن الشجري
. حيان
. ٧٣٧ / ١) الارتشاف ٢ )
. ١٨٨ / ٢) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٨٨ / ٣) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٤) القصائد السبع ( ٥٥١ )
. ١٩٦ / ٥) أمالي ابن الشجري ١ )
. ١٢ / ٦) الكشاف ٢ )
. ١١١ / ٧) شرح التسهيل ٢ )
. ١٨٧ / ٨) التذييل والتكميل ٦ )
٧٤
ومما ورد من السماع في ذلك :
وهي ( ١- قراءة : ( ثُمَّ لَم تَكُن فتَِنَتهُمْ إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين
قراءة نافعٍ وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بن عيَّاش .
٢- قول أعشى تغلب :
وَقَْد خَابَ مَْن كَانَتْ سَِريرتَهُ الغَدْرُ
٣- قول لَبيد بن ربيعة :
إقْدَامُها فَمضَى وَقَدَّ مَهَا وَكَانَْت عَادَةً مِنهُْ إذا هَِي عَرََّدتْ
٤- وأنشد غيره :
أَزَيَد بنِ مصُْبوحٍ ، فَلَوْ غيُُركم جَنَى غَفَرْنَا ، وََكانَتْ مِنْ سَجِيتَّنا الغَفْرُ
نجد في الشواهد السابقة قد أُنِّثَ الفعل ( كان ) مع كون اسمه مذكرًا ، وذلك
لمجيء خبره مؤنثاً . وهذا عند البصريين ضرورة .
فجاء في القراءة السابقة قوله ( فتنتهم ) بالتاء ، وبالرفع على أنه اسم كان والخبر في
. الاستثناء
٢٤٨ ، تحقيق : حاتم الضامن ، إعراب القراءات / ١) الأنعام / ٢٣ ، وينظر هذه القراءة في : المشكل ١ )
. ٤٧٣ / الشواذ ١
. ١١١ / ١٩٦ ، شرح التسهيل ٢ / ٢) أمالي ابن الشجري ١ )
٣) عَرَّد الرجل عن قرْنهِ إذا أحجم ولكل ، وعَرَّد : ترك القصد وانهزم . ينظر : لسان العرب مادة ( عرد ) )
. ١٦٤ / ٦
. ( ٤) ديوانه ( ١١٠ ) ، الجمل في النحو ( ١٥٠ ) ، شرح القصائد السبع ( ٥٥٠ )
. ١٨٧ / ٥) بلا نسبة في شرح القصائد السبع ( ٥٥١ ) وفيه غيركم صبا ... ، التذييل والتكميل ٦ )
. ٤٧٣ / ٦) إعراب القراءات الشواذ ١ )
٧٥
« أُنَّث ( إلا أن قالوا ) لأنها ههنا هو الفتنة ، في المعنى » : يقول أبو عُبيدة
. والتقدير : ثم لم تكن فتنتهم إلا قولهم
وكذلك الأمر في بيت الأعشى ، أَنَّثَ ( الغدر ) لما كان السريرة في المعنى ؛ لأن
. الخبر إذا كان مفردًا فهو ما أخبرت به عنه في المعنى
أما بيت لبيد :
فقد قالوا : أنث إلا قدام لأنه في معنى التقدمه ، وقيل لأنه في معنى العادة وهي خبر كان
. وخبر كان اسمها في المعنى
لكن الكوفيين قد قيدوا هذه القاعدة بشروطٍ تتضح فيما يلي :
أولا : ما نقله أبو بكر الأنباري عن الكسائي في قوله :
إذا كانَ خُبر كان مُؤنثاً واسمُها مُذكرًا وأوليتها الخبر فمن العرب من يؤنث كان »
. « ويتوهَّم أنَّ الاسمَ مؤنثٌ إذا كان الخبر مؤنثًا
إذاً يتضح من قول الكسائي السابق أن العرب قد أنثت الفعل وفاعله مذكر
بشروط وهي :
١- أن هذا الفعل مقصورٌ على ( كان ) وحدها .
. ١٨٨ / ١) مجاز القرآن لأبي عبيد ١٥ )
. ١٩٦ / ٢) أمالي ابن الشجري ١ )
. ١٩٦ / ٣) أمالي ابن الشجري ١ )
. ٢٧١ / ٤) لسان العرب مادة ( قدم ) ٧ )
. ( ٥) شرح القصائد السبع ( ٥٥١ )
٧٦
٢- خبر كان هذه لابد أن يكون مؤنثاً .
٣- أيضاً أن يكون هذا الخبر مقدماً على الاسم .
ثانيا :
أبو حيان عن الكوفيين شرطًا رابعاً وهو كون اسم كان مصدرًا إذ يقول :
والكوفيون يجيزون في سعة الكلام تأنيث اسم كان إذا كان مصدراً مذكراً ، ... »
. « وكان الخبر مؤنثًا مقدمًا عليه
إذاً فالكوفيون يجيزون تأنيثَ الفعل وفاعله مذكر إذا توفرت الشروط السابقة في سعة الكلام
ولم يقصروه على الضرورة الشعرية .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في تأنيث الفعل إذا كان فاعله مذكرًا أخبر
عنه بمؤنث في سعة الكلام وَذلك لأمرين :
١) أنهم لم يجوزوه مطلقًا إنما شرطوه بشروط .
٢) وجود قراءَة في ذلك ، والقراءَة سنة متبعة لا يجوز ردُّها . وكلام الله لا يوجد
فيه ضرورة .
نتيجة :
١- اقتصار العرب في شواهدهم في هذه المسألة على تأنيث الفعل ( كان ) وحده
. ١٨٨ / ١) التذييل والتكميل ٦ )
٧٧
دون أي فعل آخر – فيما بين يدي من مراجع - .
٢- قد يكون تجويز الكوفيين لهذه المسألة في سعة الكلام بناءً على تجويزهم تأنيث
الفعل وفاعله جمع مذكرٍ سالم .
٧٨
قال أبو حيان :
فذهب البصريون إلى أنَّه يجب تقديم العامل على الفاعل ، وذهب الكوفيون .. »
إلى جواز ذلك ، وثمرة الخلاف تظهر في التثنية والجمع، فيجيز الكوفيون: الزيدانِ قامَ،
. « والزيدون قامَ ، ولا يجيز ذلك البصريون
تفصيل الخلاف :
إلى وجوب تقدم ، والبصريون غير الأخفش ، ومنهم المبرد ذهب سيبويه
العامل على الفاعل ، وإن ورََد ما ظاهره تقدمُ الفاعل فإنهم يجعلون الضمير في الفعل
مؤخراً . يقول ابن السراج :
لا يجوز تقدمه على فعله إذا قلت ( قامَ زيدٌ ) فلا تقول : زيدٌ قامَ فترفعُ زيداً بقام »
ويكون ( قام ) فارغاً ، ولو جاز هذا الجاز أن تقول : ( الزيدان قامَ والزيدون قامَ )
. « تريدُ قام الزيدون وقام الزيدان
، هذا وقد تبعهم كثير من النحويين من العصور المختلفة ومنهم : ابن السراج
. ١٣٢٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٦٢ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٢٨ / ٣) المقتضب ٤ )
. ٢٢٨ / ٤) الأصول ٢ )
. ٢٢٨ / ٢ – ٧٣ / ٥) الأصول ١ )
٧٩
وابن السيد ، والجرجاني ، وابن جني ، والفارسي ، والزبيدي
، والمجاشعي ، والأنباري ، وابن الخشاب ، والزمخشري ، البطليوسي
. والنيسابوري
ولابُدَّ من الإشارة إلى أنَّ عامل الفاعل يشمل الفعل وشبههُ وهو ( الاسم المشتق )
لكن الملُاحظ على خلاف النحاة أنَّه كان حول ( الفعل ) وقد يكون ذلك بسبب أن
( المشتق ) ، كاسم الفاعل والصفة المشبهة وغيرهما إذا تقدم عليهما مرفوعهما نحو :
زيدٌ قائمٌ فإنَّ الإعراب لا محالة يكون مبتدأ وخبر . فلا إشكال في ذلك .
وقد احتجوا بما يلي :
أولا : أنَّ الفاعل لو كان مُقدماً في ( زيدٌ قامَ ) لجاز أن تدخلَ عليه النواصب وهو
. دائماً مرفوع
. ( ١) الواضح في علم العربية ( ١٧٩ )
. ( ٢) الإيضاح العضدي ( ١٠٦ )
. ( ٣) اللمع في العربية ( ٧٩ )
. ٣٢٧ / ٤) المقتصد ١ )
. ( ٥) الحلل في إصلاح الخلل ( ١٤٦ )
. ( ٦) ينظر: المفصل ( ٢٢ )
. ( ٧) المرتجل ( ١١٧ )
. ( ٨) أسرار العربية ( ٧٧ )
. ( ٩) شرح عيون الإعراب ( ٩٤ )
. ( ١٠ ) الدرر في شرح الإيجاز ( ٨٨ )
. ١٢٨ / ١١ ) المقتضب ٤ )
٨٠
ثانيا : أن الفعل مع الفاعل كجزئي كلمة فكما لا يُقدم عجز الكلمة على صدرها
. كذلك لا يُقدم الفاعل على فعله
ثالثا : أنَّ الاسم إذا تقدم على الفعل جاز أن يُسند إلى غيره نحو : زيدٌ قام أبوه
. وليس كذا إذا تقدم عليه الفعل
لأنه لو جعلنا ( زيدٌ ) في نحو : ( زيدٌ ضربَ ) مرفوعًا » : رابعا : يقول الجرجاني
بضرب وكان ( ضَرَبَ ) فارغًا من ذكرٍ يعود إليه لوجب أن يجوز : الزيدان ضَرَبَ ،
فلما لم يقولوا إلا ( ضربا ) علمتَ أنَّ الزيدان رفعهما بالابتداء والفاعل هو الألف في
. « ( ( ضربا
. خامسا : أنَّ الفعلَ عاملٌ في الفاعل ورتبة العامل أن يكون قبل المعمول
سادسا : لو كان الفعل عاملًا في الاسم المتقدم لا بضميره لما برز في التثنية
. والجمع
أنَّ الفعل عاملٌ في الفاعل ورتبة العامل أن يكون » : وفي قول ابن يعيش
نظر ، إذ ليس كلُ عاملٍ واجبَ التقديم ، حيث نجدُ أحيانًا أخبارًا « قبل المعمول
. ١٤٩ / ١) اللباب في علل الإعراب والبناء ١ )
. ١٤٩ / ٢) اللباب في علل الإعراب والبناء ١ )
. ٣٢٨ / ٣) المقتصد في شرح الإيضاح ١ )
. ٧٤ / ٤) شرح المفصل ١ )
. ١٠٧ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
. ٧٤ / ٦) شرح المفصل ١ )
٨١
تُقَّدم على مبتدآتها وهي العاملة فيها ، عند مَنْ أجاز تقديم الخبر على المبتدأ وهم
البصريون .
إذاً في عبارة ابن يعيش إطلاق في كل العوامل ، ولو تضمنت عبارته ( الفعل )
وحده لكان أوضح وأدَّق .
وقد وجدت نصاً للجرجاني يفي بهذا الغرض يقول فيه :
فالعامل فوق المعمولِ في الرتبةِ فيختص بمواضع لا يقع فيها المعمول ، لما ... »
يكون للسيد من الرتبة مالا يكون للعبد ... فإذا لم تفرِّقْ بين الجواز والوجوب دُفعِتَ
. « إلى ضروبٍ من التخليط
هذا وقد جعل البصريون لإعراب الاسم المرفوع المقدم على الفعل حالتين :
الأولى : أنه مبتدأ والجملة بعده خبر .
وذلك حينما يتقدم الاسم على الفعل مباشرةً من غير أن يسبق الاسم ما يختص
بهذا الفعل ، نحو : زيدٌ قامَ . فهنا ( زيدٌ ) مرتفع بالابتداء وفي ( قام ) ضمير من زيد
. هو الفاعل
الثانية : أن الاسم المرفوع فاعلُ فعلٍ مضمر يفسره الظاهر .
. ٣٠٥ – ٣٠٤ / ١) المقتصد ١ )
. ( ٢) شرح عيون الإعراب ( ٩٤ )
٨٢
. وذلك حينما يسبق هذا الاسم ما يختص بالدخول على الفعل كأدوات الشرط
. ﴾ ¼ » º ¹ ¸ ﴿ : نحو قوله تعالى
ومنه قول الشاعر :
إذًِا لقََامَ بنصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ
لانا عِنْد الحفيظَةِ إْن ذو لُوثةٍ
إذاً في الآية السابقة يجب رفع الاسم ( أحدٌ ) على الفاعلية بفعل مضمر يفسره
. الفعل المذكور ، والتقدير : إنْ استجاركَ أحدٌ من المشركين استجاركَ فأجَِره
. وكذلك الحكم في قول الشاعر . ويكون التقدير : إنْ لانا ذو لوثةٍ لانا
وأجاز الأخفش في الآية الإعراب بالوجهين ( الابتداء ) و( الرفع على الفاعلية
بفعل مضمر ) لكنه بعد ذلك يقول :
. « والرفع على فعلٍ مضمرٍ أقيسُ الوجهين »
أما إن سبق الاسم المرفوع أدوات الاستفهام نحو قوله تعالى :
. ( ١) المفصل ( ٢٢ )
. ٢) التوبة / ٦ )
. ١٠٦ / ٣) خُشُنٌ : كتيبة خشناء : كثيرة السلاح . ينظر : لسان العرب ، مادة ( خشن ) ٣ )
. ١٥٠ / ٤) ذو لوثة : رجل ذو لُوثة : بطيء متكث ذو ضعف ، ينظر : لسان العرب ، مادة ( لوث ) ٨ )
. ٤٤١ / ٥) يُنسب لقريط بن أنيف العنبري في الخزانة ٧ )
. ٢٠٣ / ٦) إعراب القرآن للنحاس ٢ )
. ٨٢ / ٧) شرح المفصل ١ )
. ٣٢٧ / ٨) معاني القرآن للأخفش ٢ )
٨٣
. ﴾ u t s r ﴿
فيجوز في هذا الاسم الوجهان السابقان من الإعراب ، أي الرفع على الابتداء أو
على الفاعلية بفعلٍ مضمرٍ يفسره الظاهر .
إلا أنَّ الجرمي يختار الرفع على الابتداء ؛ لأن الاستفهام يقع بعده المبتدأ والخبر ،
. ولا يفتقر إلى تكلف تقدير محذوف
. « وفاعليته أرجح من ابتدائيته » : أما ابن هشام فيعربه فاعلًا حيث يقول
فقد جوزوا تقدم الفاعل على ، والأخفش ومعهم قطرب أما الكوفيون
هو ما أسند إليه الفعل : وشبهه ، وحقه أن يلي الفعل وقد » : عامله . فقالوا في تعريفه
إذا قلتَ ( زيدٌ قامَ ) فإنَّ زيداً فاعلٌ في حال تقديمه كما » : يقول قطرب « يتقدم عليه
. « هو في حال تأخيره
واحتجوا بالسماع بقول الزبَّاء :
مَا للجمالِ مَشْيهَُا وَئيدًا أَجَنَْدلا يَْحمِلْنَ أَمْ حَدِيدًا
. ١) التغابن / ٦ )
. ٨١ / ٢) ينظر رأيه في : شرح المفصل ١ )
. ( ٣) الجامع الصغير ( ٧٧ )
. ( ٤) ينظر رأيهم في الموفي في النحو الكوفي ( ١٨ )
. ( ٥) ينظر رأيه في الحلل في إصلاح الخلل ( ١٤٦ )
. ٣٢٧ / ٦) معاني القرآن للأخفش ٢ )
. ( ٧) الموفي في النحو الكوفي ( ١٨ )
. ٥٢ / ٨) ينسب للزباء في المغني ٢ )
٨٤
٢- قول امرئ القيس :
فَظََّل لنَا يوٌم لَذيذٌ بنعمةٍ فَقِلْ في مَقيلِ نَحْسُهُ متغيِّبِ
٣- قول عمر بن أبي ربيعة :
صَدَدْتِ فَأطَْوَلْتِ الصُدُودَ وقلَّما وِصَالٌ على طُوْلِ الصُُدودِ يَدُومُ
٤- قول النابغة :
تشري براكِبٍ وَلُابدَّ مِْن وجْنَاءَ
إلى ابْنِ الجلاح سَيْرُها الليلَ قاصدِ
إذاً ففي الشواهد السابقة يرى الكوفيون ومن وافقهم أنَّ الفاعل فيها تقدم على
عامله وهو :
. ( في الشاهد الأول ( مشيهُا ) تقدم على عامله ( وئيداً
وكذلك ( وفي قول امرئ القيس تقدم الفاعل ( نحسُهُ ) على عامله ( مُتغيبِ
بيت ابن أبي ربيعة ، تقدم الفاعل ( وصالٌ ) وهو الفاعل على عامله ( يدوم ) أما بيت
النابغة فقد تقدم الفاعل ( سيرُها ) على عامله ( قاصدِ ) .
. ٩٣ / ١) ديوانه ( ٣٨٩ ) وهو امرؤ القيس بن حجر الكندي ت ١٣٠ ه . ينظر : الأغاني ٩ )
٦٢ وللمرار في شرح شواهد المغني / ٢) شرح ديوانه ( ٥٠٢ ) ينسب لعمر بن أبي ربيعة في الكتاب ١ )
. ٧١٧ / ٢
. ٢٢٧ / ٣) الوجناء : الغليظة الصلبة ، ينظر لسان العرب مادة ( وجن ) ٩ )
. ( ٤) ديوانه ( ١٤٠ ) ، توجيه اللمع ( ١٢٢ )
. ٣٨١ / ٥) الدرر اللوامع ٢ )
. ٤٥٦ / ٦) الخزانة ١ )
٨٥
هذا وقد تأوَّل البصريون شواهد الكوفيين بما يتوافق مع مذهبهم كما يلي :
١) جعلوا قوله ( مشيهُا ) في الشاهد الأول مبتدأ حُذِف خبره وبقي معموله
. والتقدير : يظهر وئيداً أو يكون وئيداً
: ٢) أما بيت امرئ القيس ، فقد أُجيبَ عنه ب
أ – قد يكون قائله أراد : نحسُهُ متغيبيَّ . بياء المبالغة وخفف بالياء في الوقف .
ب – أنَّ ( مقيلا ) اسم مفعول من ( قِلتَه ) بمعنى أقلته . أي فَسَخْتَ عقد مبايعته
فاستعمله في موضع متروك مجازاً .
وهو قول ابن كيسان :
٣) وجعل سيبويه قول ابن أبي ربيعة في الشاهد الثالث من قبيل الضرورة الشعرية التي لا
. وابن عصفور وتبعه في هذا الأعلم الشنتمري . تدور في الكلام
. ٤) أما بيت النابغة في الشاهد الرابع فأوُِّل على أنَّ قاصدا صفةٌ لراكب
هذا ويحتج بعض الباحثين للكوفيين فيقول :
. ٤٦ / ١٠٨ ، شرح شواهد العيني ٢ / ١) شرح التسهيل ٢ )
. ١٠٨ / ٢) شرح التسهيل ٢ )
. ٦٢ / ٣) الكتاب ١ )
. ( ٤) ينظر : رأيه في : ( تقويم الفكر النحوي عند الأعلم الشنتمري في ضوء علم اللغة الحديث ( ٤٠٥ )
. ١٦٠ / ٥) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ( ٦) توجيه اللمع ( ١٢٢ )
٨٦
لأنَّ مِنْ أصولهم أنَّ التقدير يكون بقدره ولا يُلجأ إليه في العمل إلا إذا عدم »
التركيب عاملا لفظياً يمكن إسناد العمل إليه ، فلا يلجأ إلى التقدير إلا لضرورة إقامة
. « المعنى النحوي للتركيب
وللعلماء المحدثين رأيهم في هذا الموضوع ،
فنراهم ينقسموا فريقين : فريقٌ يؤيد البصريين وينتصر لهم .
وفريق يؤيد الكوفيين ويدافع عن رأيهم .
فمن المؤيدين للبصريين ( إبراهيم أنيس ) .
فيبلغ من تمسكه برأي البصريين أن ينفي الفعلية عن المضارع ( يدعوا ) في قوله
فيقول : ﴾ × Ö Õ Ô Ó ﴿ : تعالى
وجَبَ أن نَعَُّد الجملة « والله يدعوا إلى دار السَّلام » إذا تقدم المسندُ إليه نحو »
. « اسمية لأن المضارع هنا ليس في الحقيقة فعلاً ، إنما هو وصفٌ
ومن الفريق المؤيد للكوفيين ، نجد الدكتور مهدي المخزومي فينعتُ البصريين
بالقصور في استلهام أساليب العرب الأصلية ، وأهمها الأسلوب القرآني حين وضعهم
. لقواعدهم وحين تفريقهم بين الجملة الاسمية والفعلية
. ( ١) ( الوجوب في النحو ) حصة الرشود ( ٢٦٥ )
. ٢) يونس / ٢٥ )
. ( ٣) من أسرار العربية ( ٥٦ )
. ( ٤) ( قضايا نحوية ) ( ١٣٧ )
٨٧
أما الدكتور خليل عمايرة فإنه يرى أَنَّ الفاعل هو الفاعل سواءً تقدم على فعله أو
تأخر . ثم يواكب البلاغيين بقوله :
. ( ( وما التقديم إلا لغرضٍ في نفس المتكلم مضموناً لا شكلاً
وتجعل الدكتورة سناء البياتي ( الإعراب ) هو الفيصل في هذا الموضوع لأهميته في
الدلالة على المعاني . فتقول :
ما دامت لغتُنا مُعربةً تتخذ الإعراب دليلاً على المعاني النحوية ولا يكون لموقع »
الكلمة مهمة التعريف بوظيفتها النحوية في الجملة إلا في حالاتٍ قليلة ، فإنَّه لا يوجد
ما يُشكِلُ في فهم الفاعل ومعرفته إذا تقدم ، فحين يُقدم على فعله فذلك لا يعني أنَّه
. « فارق معناه النحوي إلى صفةٍ أخرى
الترجيح :
يترجح لي الأخذ بالرأي الكوفي لأمرين :
١- بعده عن التكلف والصناعة البحتة التي تجعل ( النحو ) في منأى عن روح
اللغة .
٢- كأنَّ في مذهبهم كثيرًا من الانضباط في تقسيم الجمل ، حين يكون عامل
الفاعل ( فِعلاً ) فإذا وُجِدَ الفعل في الجملة سواءً تقدم الفاعل أو تأخر فإن الجملة
تكون فعلية .
. ( ١) في نحو اللغة وتراكيبها ( ٩٤ )
. ( ٢) قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم ( ١٣٣ )
٨٨
أما إذا وُجِدَ الاسم فقط فالجملة اسمية .
وعلى هذا فإنه لا يشكل على الدارسين في المراحل المبتدئة فهم الفارق بين الجمل
الاسمية والفعلية .
٨٩
قال أبو حياَّن :
الفاعل : هو المفرَّغُ له العامل على جهة وقوعه منه : أو تركه ، فالمُفرَّغ له العامل »
يكون اسمًا ظاهرًا أو مُضمرًا ، أو مقدرًا به ، وذلك أنَّ ، وأنْ ، وما ، ولو عند مَنْ يثبتُ
أن ( لو ) مصدرية نحو : يُعجبني يقومُ زيدٌ ، وظهََرَ لي أقَامَ زيدٌ أم عمرو .
. « وذهب الفراء وجماعة : إلى جواز ذلك بشرط أن يكون العامل فعلاً قلبياً
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ الفاعلَ لا يكون جملةً . ، الزجاج ، المبرد ، ذهب البصريون أمثال : المازني
، والسهيلي ، والزمخشري ، وتبعهم في هذا مجموعة من النحويين ومنهم : الفارسي
، والسمين ، وأبو حيَّان ، وابن عصفور ، وابن الحاجب ، والعكبري
. ١٣٢٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ٢) ينظر رأيه في : نحو المازني ( ٤٣ )
. ٣٢٩ / ٣) ينظر رأيه في : إعراب القرآن للنحاس ٢ )
. ٨٥ – ٨٤ / ٤) معاني القرآن وإعرابه ٣ )
. ( ٧٢١ – ٥) المسائل البصريات ( ٧٢٠ )
. ٣٤٥ / ٦) الكشاف ٢ )
. ( ٧) نتائج الفكر ( ٤٣١ )
. ١٥٣ / ٨) اللباب ١ )
. ١٤٧ / ٩) أمالي ابن الحاجب ٤ )
. ١٥٧ / ١٠ ) شرح الجمل ١ )
. ١٧٣ / ١١ ) التذييل والتكميل ٦ )
. ١٣٦ / ١٢ ) الدر المصون ١ )
٩٠
. والشاطبي ، وابن هشام
- وقد احتجوا بما يلي :
أولا : أنَّ الفاعلَ قد يكون معرفًا بأل ومضمرًا ، والجملة لا يصح إضمارها ، ولا
. الكناية عنها ، لأنها لا تكون معرفة
ثانيا : أنَّ الفاعلَ جزءٌ من الفعل ، والجملة لا يمكن أن تكون جزءًا منه ،
. لاستقلالها
ثالثا : أنَّ الفاعل محكومٌ عليه ، والمحكوم عليه لا يكون إلا مفردًا . بخلاف
. الأحكام فإنها تكون بالمفرد تارةً وبالجملة تارةً أخرى
وإذا جاء ما ظاهره أنَّ الفاعلَ جملةٌ نحو :
. ﴾ £ ¢ ¡ ~ } | { z y x ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ C B A @ ? > = < ; : ٢- قوله تعالى : ﴿ 9
. ٤٤٩ / ١) المغني ٢ )
. ٥٤٠ / ٢) المقاصد الشافية ٢ )
. ( ٧٢١ – ٣) المسائل البصريات ( ٧٢٠ )
. ١٥٣ / ٤) اللباب ١ )
. ١٤٧ / ٥) أمالي ابن الحاجب ٤ )
. ٦) يوسف / ٣٥ )
. ٧) طه / ١٢٨ )
٩١
. ﴾ R Q P O N ... ﴿ : ٣- قوله تعالى
فإنَّ هذه الجمل التي في الآيات لا تكون عندهم فاعلًا أبدًا ، إنَّما الفاعل فيها هو
المصدر المضمر المفهوم من الفعل وتقديره :
. ( وقدره المازني ب ( بدوٌ . ( في الآية الأولى : بَدَا لهم هو أي ( البداءُ
. ( وفي الآية الثانية : يهدِ لهم ( هدى
. أما الآية الثالثة فتقديره : هلاكُهم وحالهُم لدلالة الكلام عليه
وفي فاعل الفعل ( بَدَا ) السابق وجوهٌ أخرى ذكرها تابعو البصريين وهي :
. ١- أن يكون الفاعل هو الجار والمجرور ( لهم ) وهو رأي السهيلي
٢- أن يكون ضميراً يعود على المصدر المنسبكِ من قوله ( إلا أن يُْسَجنَ ) أو على
المصدر المفهُوم من قوله ( لَيسَُْجننَُّ ) أو على المصدر الدال على السِجن في قوله ( قال
رب الِسجنُ أََحبُ إليَّ ) والتقدير على هذه الاحتمالات كُلِّها :
ثم بدالهم من بعد ما رأوا الآيات هو ، أي :
. ( سَجْنهَُ ) وهو رأي أبي حيان
. ١) إبراهيم / ٤٥ )
. ٨٥ – ٨٤ / ٢) معاني القرآن وإعرابه ٣ )
. ( ٣) نحو المازني ( ٤٣ )
. ٢٢٣ / ٤) التذييل والتكميل ٦ )
. ١٢٤ / ٥) الدر المصون ٧ )
. ( ٦) نتائج الفكر ( ٤٣١ )
. ٥٧ / ٧) التذييل والتكميل ١ )
٩٢
. ٣- أن يكون مضمرًا يدل عليه السياق . أي : بدا لهم رأيٌ . ذكره السمين
٤- أن يكون الفاعل مضمون الجملة ومعناها لكن إذا تأوَّل بالمفرد ، وهو رأي
الشاطبي ، إذ يقول :
لَيست الجملة هي الفاعل ، إنما معنى الجملة هو الفاعل وهو المفرد ، مثلما وقع »
المبتدأ جملة في اللفظ ؛ لأن المعنى مع المفرد نحو :
سواءٌ أَقُمتَ أم قعدتَ . وهو كثير في القرآن والكلام العربي .
لأن تقديرها : قيامُك وقعودُك . أما الجملة فلا تقع فاعله أبدًا إلا على هذا
. « المعنى
والكوفيون ومنهم ثعلب وهشام ، فقد أجازوا أن يكون الفاعلُ - أما سيبويه
. جملةً ، نحو : يُعجبني يَقومُ زيدٌ ، ظَهَرَ لي أقام زيدٌ أم عمر
وقد قالوا في تعريف الفاعل :
هو ما أُسندَِ إليه الفعل أو شبهه ... وحقه أَنْ يلي الفعل وقد يتقدم عليه ... »
. « ويكون جملة نحو : بَدَا لي يَقومُ زيدٌ
. ٤٩٤ / ١) الدر المصون ٦ )
. ٥٤٠ / ٢) المقاصد الشافية ٢ )
. ٣٢٩ / ٣) ينظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس ٢ )
. ( ٢٥٩ ، ائتلاف النصرة ( ٩٩ / ٤) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٥) الموفي في النحو الكوفي ( ١٨ )
٩٣
إذًا فالفاعل عندهم في قوله تعالى :
. ( هو الجملة ( لَيسَُْجننُهَُّ ﴾ £ ¢ ¡ ~ } | { z y x ﴿
وفي قوله تعالى : ﴿ 9 : ; > = < ? @ ... ﴾ الفاعل هو جملة ( كَمْ
. ( أهلكنا
P O N M L K J I H ﴿ : أما قوله تعالى
Q R . ( ... ﴾ فإن الفاعل هو جملة ( كيف فَعَلْنا
وهناك من الكوفيين من أجاز أن يكون الفاعلُ جملةً لكن قيدَّه بشرط ، وهو الفراء
وجماعة . وشرطهم أن يكون الفعل قلبيًا ، أي من أفعال القلوب ، ويكون هناك مُعَلِّقٌ
. عن العمل . نحو : ظَهَرَ لي أَقامَ زيدٌ ، وإلا فلا
نَعلمُ أنَّ أفعال القلوب وهي :
عَلِمَ – ظنَّ – خالَ – حَسِبَ – وجَدَ – زَعَمَ – رأى – درى – جَعَلَ – حجا . وما
في معناها أنها تُعلَّق ، أي يَبطُل عملها في اللفظ دون التقدير إذا وليها الاستفهام
. والقسم
~ } | { z y x ﴿ : لهذا جَوَّز الفراء ومَنْ معه فاعلية الجملة في قوله تعالى
. ١٦٤ / ١) الهمع ١ )
. ٤٦٠ / ٢) المغني ٢ )
. ١٢٥ / ٣) الدر المصون ٧ )
. ٤٧٨ / ١٣٢٠ ، المغني ٢ / ٤) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ٨٦ / ٥) شرح المفصل ٧ )
٩٤
¡ ¢ £ . ﴾ لأنَّ اللام في ( لَيسَْجُننُهَُّ ) عنده لام القسم
I H ﴿ : ويظهر في هذه الآية ومما يتفق مع رأي الفراء ومَنْ معه قوله تعالى
J K L M N O P Q R . ﴾ ...
. ﴾ = < ; : ٢- قوله تعالى : ﴿ 9
فنجد في الآيتين أنَّ الفعلين جاءا في معنى الفعل القلبي ( عَلمَِ ) ، كذلك فقد وُجِدَ المعلِّق
عن العمل وهو الاستفهام ( كيف ) في الآية الأولى . و( كَمْ ) في الآية الثانية .
كم في موضع رفع ب ( يَهْدِ ) كأنك ، « أولم يَهْدِ لهم كم أهلكنا » : يقول الفراء
. « قلت : أَوكم تهَدِ هم القرون الهالكة
. ﴾ ... z y x ﴿ : ومما يَُرُد به على الفراء في حديثه عن قوله تعالى
في قوله ( لَيسَُْجننُهَُّ ) هي لام مؤكِّدة ، والجملة المؤكَّدَة « اللام » ) : قول السهيلي
. « باللام لا تكون في موضع الفاعل أبداً
ونجد مِنْ الَباحثين مَنْ ينتصر للكوفيين وهو علي بن أحمد بقوله :
بالإمكان مجيءُ الجملةِ فاعلًا ، كما جاء المصدر المؤول من الحرف المصدري مع »
يسرني أنَّك » و ، « يَسَُّرٍني أنْ نتفوقَ » : الفعل فاعلا ، ومِنْ أنْ ومعموليها فاعلًا نحو
. « متفوقٌ
. ٤٤ / ١) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ٣٣٣ / ٢) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ( ٣) نتائج الفكر ( ٤٣١ )
. ( ٤) نحو المازني جمع وتوثيق ودراسة ( ٤٣ )
٩٥
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري المانع كون الفاعل جملةً . وذلك لأن
. الفاعل جزء من الفعل ، والجملة مستقلة فلا يمكن أن تكون جزءًا منه
. ١٥٣ / ١) اللباب ١ )
٩٦
قال أبو حيان :
وأما اسمها فقال ابن مالك وصاحب البسيط : هو محذوف . ... »
حُذِف الاسم ؛ لقوة دلالة الكلام عليه ، وهذا القول مخالفٌ لما اتفق عليه الكوفيون
والبصريون من أنَّ الفاعل مضمرٌ لا محذوف ، فقدَّره الكوفيون عائدًا على الفعل المفهوم من
الكلام السابق إذا فَلت : قام القومُ ليس زيدًا ، فالمعنى ليس هو زيدًا . أي : ليس فعلُهم فعلَ
زيدٍ ، حُِذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ،
وقدَّره البصريون ضميرًا عائدًا على البعض المفهوم . المعنى ليس هو ؛ أي بعضُهم
. « زيدًا
تفصيل الخلاف :
ليس ولا يكون هما من أدوات الاستثناء الملازمة للفعلية ، فلا تكون إلا فعلًا ، يقول سيبويه :
. « ( وما جاء من الأفعال فيه معنى ( إلا ) ف ( لا يكون ) و( ليس »
والمستثنى بهما واجب النصب ؛ لأنه مستثنى من فاعلهما .
وَوجَبَ استتار ذلك الضمير للأسباب التالية :
. ١٥٣٨ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٣٢٢ / ٢) الكتاب ٢ )
٩٧
وهو قول سيبويه . ١) أنهما نظيرتا ( لاتَ ) إذ لا يكون اسمها إلا مضمرًا
وهو قول سيبويه . . ٢) لأنه قد استغُني عنه بدلالة الكلام عليه
. ٣) لأن ( البعض ) وَقعَ موقع ( إلا ) و( إلا ) لا تنصرف بأن تُضمر وتظهر
٤) لو أُظهِر ( البعض ) لقامت ( ليس ) واسمها مقام ( إلا ) وهي حرف ولا يقوم
. مقام الحرف شيئان . قاله الواسطي وتبعه ابن يعيش
يقول الدكتور أسعد خلف العوادي مرجحا حجة سيبويه ، لوجوب استتار ذلك الضمير
لأن اللفظ إذا كَثرُ » : بأنه قد استغنى عنه بدلالة الكلام عليه على حجة ابن يعيش السابقة بقوله
. « استعماله تُرِك إظهاره ، أما علة ابن يعيش فاعتمادها على القياس فقط
إلى أنَّ ( ليس ) و( لا يكون ) ، مثل : المبرد والبصريون ، وقد ذهب سيبويه
اسمهما ضميرٌ مستترٌ عائدٌ على البعض المفهوم من الكل السابق . والمعنى ليس بعضُهم
زيدًا .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل :
. ١٠١ / ١) الكتاب ١ )
. ( ٣٦٧ ، شرح عيون الإعراب ( ١٩١ / ٢) الكتاب ٢ )
. ( ٣) شرح اللمع ( ٨٤ )
. ٧٨ / ٤) شرح اللمع ( ٨٤ ) ، شرح المفصل ٢ )
. ( ٥) العلل النحوية في كتاب سيبويه ( ١٩٢ )
. ٣٦٧ / ٦) الكتاب ٢ )
. ١٠٣ / ٧٨ ، التصريح ٢ / ٧) ينظر رأيهم في شرح المفصل ٢ )
. ٤٢٨ / ٨) المقتضب ٤ )
٩٨
وابن ، وابن مالك ، والرضي ، وابن يعيش ، وابن الخباز ، الوراق
. هشام
يقول المبرد :
اعلم أنهما لا يكونان استثناءً إلا وفيهما ضمير... وذلك قولك : جاءني القومُ لا يكون زيدًا ، »
. « وجاءني القومُ ليس زيدًا ، كأنهَّ قال : ليس بعضُهم ولا يكون بعضُهم
ومما احتجوا به :
. أولا : أنَّ لفظ ( البعض ) يكون للواحد ولأكثر من الواحد
ثانيا : أنَّ ( بعض ) يلتزم وجهًا واحدًا في اللفظ وهو التذكير حتى وإن كان مضافًا
ولو كان الضمير عائداً على ما قبله أو . إلى مؤنث نحو : أتاني النساء لا يكون فلانة
. على ما بعده لكان على حَسَبهِ
. ( ١) العلل في النحو ( ٢٥١ )
. ( ٢) توجيه اللمع ( ٢٢٤ )
. ٧٨ / ٣) شرح المفصل ٢ )
. ١٣٨ / ٤) شرح الرضي ٢ )
. ٣١١ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
. ١٧٦ / ٣٢٥ ، شرح اللمحة البدرية ٢ / ٦) المغني ١ )
. ٤٢٨ / ٧) المقتضب ٤ )
. ( ٨) العلل في النحو ( ٢٥١ )
. ( ٩) العلل في النحو ( ٢٥١ )
. ( ١٠ ) الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ١٠٥ )
٩٩
ثالثا : لأن لفظ البعض يتمثل به القياس من ألا يتحمل ليس ولا يكون ضميرًا
. يُطابق ما يتقدمه لأن الاستثناء مقدَّر الاستئناف
ونجد في الشواهد التالية :
. « كُلُّ خُلٍق يُطَبع عليه الإنسان ليس الخيانَة والكذبَ » : ١- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما أَنهَرَ الدَّمَ ، وذُكِرَ اسم الله عليه فَكُلْ ، ليس السِنَّ » : ٢- وقوله كذلك
. « والظَّفْرَ
ليس من أصحابي أحدٌ إلا ولو شِئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا » : ٣- وقوله
. « الدرداء
اسم ( ليس ) مضمرًا فيها يعود على البعض المفهوم من الفعل السابق وهو
( يُطبَعُ ) في الشاهد الأول و( كُلُّ ) في الشاهد الثاني والتقدير : ليسَ هو . أي : ليسَ
. بَعُضُه
٤- قول تأبَّط شرًا :
لا شَيءَ أَسْرَعُ مني لَيْسَ ذا عُذْرٍ وذا جَنَاحٍ بجَنبِ الرَّيْدِ خَفَّاقِ
. ٣١١ / ١) شرح التسهيل ٢ )
. ٤٥٥ / ٢) شعب الإيمان ٦ )
. ٤١١ / ٦٣١ ، كتاب الذبائح ، وأنَهرتُ الدم : أسََلتْهَ ينظر : الصحاح ١ – ٦٣٠ / ٣) فتح الباري ٩ )
. ( ٦٧ ، مجالس العلماء ( ١١٨ / ٤) الجامع لأخلاق الراوي وأداب السامع ٢ )
. ١٦٧ / ٥) شرح اللمحة البدرية ٢ )
. ٣١٧ / ٦) المفضليات ( ٢٨ ). والرَّيد: حرف من حروف الجبل. الحرف النائي منه. ينظر: لسان العرب مادة (ريد) ٤ )
١٠٠
٥- قول عمر بن أبي ربيعة:
لَيْتَ هذا اللَّيلَ شَهْرٌ لا نرى فيه عَرِيْبا لَيسَ إيايَ وإيا كِ ولا نَخْشى رَقيِبا
في الشواهد السابقة جاء عندهم اسم ( ليس ) مضمرًا فيها تقديره ( البعض )
المفهوم من الفعل السابق .
فإنَّ اسم ( ليس ولا يكون ) عندهم ضميرٌ مستتر عائد على ، أما الكوفيون
الفعل المفهوم من الكلام السابق .
والتقدير : ليسَ فعلُهم فعلَ زيدٍ . فحَذَف المضاف ، وأعاد ... » : يقول الفراء
. « الضمير على الفعل المفهوم من الكلام السابق
فإذا قيل : قامَ القومُ ليس زيدًا ،
. فالمعنى : ليس هو زيدًا . أي ليس فعلُهم فعلَ زيدٍ
ويُقدر في الشواهد التي سبقت كما يلي :
« .... كل خلقٍ يطبعُ » في الشاهد الأول في قوله عليه السلام
يكون ليس طبعُهم طبعَ الخيانةِ والكذبِ .
. ١٤٢ / ١) ديوانه ( ٥٤ ) ، المعجم المفصل في شواهد العربية ١ )
. ٥٨٣ / ٧٨ ، التصريح ٢ / ٢) ينظر رأيهم في شرح المفصل ٢ )
. ١٧٦ / ٣) شرح اللمحة البدرية ٢ )
. ١٥٣٨ / ٤) الارتشاف ٣ )
١٠١
وفي الشاهد الثاني : ليس أكلُهم أكلَ السِّنِ والظفرِ .
وقد اعترض على هذين المذهبين ( البصري والكوفي ) ، فيُعترضُ على المذهب
البصري عند إعادته الضمير على البعض ، بأنَّ فيه بُعداً ؛ لإطلاقهم حينئذٍ البعض على
. الجميع إلا واحدًا
أما المذهب الكوفي فيعَُترضُ عليه عند إعادته الضمير على الفعل المفهوم من
الكلام السابق وذلك لسببين :
. ١) أنَّ فيه تقديرًا لمحذوف لم يُلفظ به قط
. ٢) أنَّ هذا التقدير غير مَطَّرد بدليل : قام إخوتُك ليس زيدًا ، ولا يكون زيدًا
أما المستثنى المنصوب بعد ليس أو ( خبرها ) نحو : الخيانة والسِّن في الأحاديث
السابقة فإنه عند تقدير الاسم ب ( البعض ) كما قال البصريون فإني أرى أنَّ هذا
المستثنى المنصوب كأنه عطف بيان لذلك البعض ، وإنْ لم يكن لفظياً إلا أنَّهَ في النيةِ
كذلك . فيكون أمرًا معنويًا فقط ؛ لأن كونه عطف بيان في اللفظ يعترضه :
وجوب مطابقة التابع للمتبوع في إعرابه وتذكيره وتأنيثه ، وهنا لم تحصل المطابقة
إذ أنَّ الاسم جاء بالرفع والخبر بالنصب .
. ٥٨٤ / ١) التصريح ٢ )
. ٥٨٤ / ٢) التصريح ٢ )
. ٤٠٥ / ٥٨٧ ، شرح الأشموني ١ / ٣) المساعد ١ )
١٠٢
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري عند إعادته الضمير على ( البعض )
المفهوم من الكل السابق وذلك للأسباب الآتية :
١) أن هذا التقدير هو الأقرب للسامع وهو المتبادر للذهن من أول وهلة .
٢) أن لفظ ( البعض ) يتناسب مع الاستثناء ، فكأنه مرادف له في المعنى
فالاستثناء هو إخراج بعض من كل ، و( البعض ) في حَقيقته خارج من كل لا محالة ،
لذلك هما ، متفقان في هذا المعنى .
. ٣) أنَّ مذهبَهم أقلُ إضمارًا
أما مذهب الكوفيين فيلُحظُ فيه البعد .
نتيجة :
١) إنَّ استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأدوات ( ليس ولا يكون ) في الاستثناء في ثلاثة
أحاديث يؤكد لنا انضمامها لهذا الباب ، وليس كما قال بعض الباحثين وهو الدكتور
. عبد الكريم الزبيدي أنَّ الشواهد عليها إنما جاء بها المتأخرون
. ٧٨ / ١) شرح المفصل ٢ )
. ( ٢) ( شواهد ليس ولا يكون ) دراسة نحوية في علاقة بعض المسائل النحوية بكتاب سيبويه ( ١٤١ )
١٠٣
-٦
قال أبو حيان :
فإنْ كان الظاهر جمع سلامةٍ في المذكر ، أو ضميراً يعود عليه فمذهب ... »
البصريين أنَّه لا يجوز إلا بالياء فتقول :
يَقومُ الزيدون والزيدون يقومون ، وأجاز الكوفيون : تقومُ الزيدون ، والزيدون
. « تقومُ بالتاء
تفصيل الخلاف :
إلى وجوب تذكير الفعل إذا كان فاعلهُ جمعَ مذكرِ سالماً ، أو ذهب البصريون
وقد « الزيدون يقومون » ، « يقوم الزيدون » : ضميراً يعود على جمع المذكر السالم نحو
تبعهم في ذلك مجموعة من النحاة ومنهم :
وابن ، وأبو حيان ، وابن مالك ، والشلوبين ، والسهيلي ، الفارسي
. والخضري ، وابن عقيل ، هشام
. ٢٠٢٨ / ١) الارتشاف ٤ )
. ٢٠٢٨ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٧٥ / ٣) ينظر رأيه في شرح الأشموني ٢ )
. ( ٤) نتائج الفكر ( ١٦٩ )
. ٥٨٣ – ٥٨٢ / ٥) شرح المقدمة الجزولية ٢ )
. ٥٩٨ / ٦) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ٢٠١ / ٧) التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٨) الجامع الصغير ( ٧٦ )
. ٤٠٠ / ٩) شرح ابن عقيل ١ )
. ٢٤١ / ١٠ ) حاشية الخضري ١ )
١٠٤
يقول السهيلي :
فإنْ كان الجمع مُسَلَّماً فلابُدَّ من التذكير لسلامة لفظ الواحد ، فلا تقول : قالتِ »
الكافرون ، كما لا تقول : قالتِ الكافر ؛ لأنَّ اللفظ بحاله لم يتغير بطروء الجمع
. « عليه
وقد احتجوا بما يلي :
١- أنَّ سلامة نظم الواحد في جمع المذكر أو جبت ذلك ، فالمفرد حين جمعه بهذا
. الجمع فإنَّ صورته لا تتغير
وذلك نحو قولنا : ( محمد ، محمدون ) ( معلم ، معلمون ) . فإن صورة المفرد لم
تتغير بالجمع .
. ٢- عدم ورود تأنيث الفعل وفاعله جمع مذكرٍ سالم
أي : أنَّ « لا يجوز ذلك لأنه بمنزلة قام زيدٌ وزيدٌ وزيدٌ » : ٣- يقول أبو حيان
جمع المذكر السالم بمنزلة المفرد المكرَّر بالعطف على عاملٍ واحد ، فكما لا يجوز قَامَتْ
زيدٌ وزيدٌ كذلك لا يجوز قَامَتْ الزيدون .
فقد أجازوا تأنيثَ الفعل وفاعلُه جمع مذكرٍ سالماً . ، أما الكوفيون
. ( ١) نتائج الفكر ( ١٦٩ )
. ( ٢) نتائج الفكر ( ١٦٩ )
. ١٧١ / ٣) الهمع ٢ )
. ٢٠٠ / ٤) التذييل والتكميل ٦ )
. ٢٠٠ / ٥) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
١٠٥
فقالوا : قامت الزيدون ، تقوم الزيدون .
وقد ارتضى مذهبهم هذا ابن بابشاذ ، إذ ألحق علامة التأنيث بالفعل وفاعله جمع
. مذكر سالم
هذا وقد كان مِنْ حججهم الآتي :
أ) السماع ، فيما يلي :
١- القرآن الكريم :
. ﴾ F E D C B A @ ? > = ﴿ : قوله تعالى
٢- نظم العرب : ١- قول الشاعر :
مِنْ آلِ يامنٍ جََمتُْه بنُو الرَّبْدَاءِ
بأَْسَيافهِم حتى أُقِرَّ وأُوقِرَا
وقول الآخر:
لَوْ كُنْتُ مِنْ مازنٍ لم تَسَْتبحِْ إبِلي بَنوُ اللَّقيطةِ مِنْ ذُْهلِ بن شيبانا
. ٤٨٤ / ١) ينظر رأيه في شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ٢) يونس / ٩٠ )
٣) الربداء : السوداء المنقطة بحمرة ، وهي من شياه المعز خاصة ، ينظر : لسان العرب مادة ( ريد ) )
. ٣٤ / ٤
. ( ٤) يُنسب لامرئ القيس في ديوانه ( ٩٣ )
٤٤١ ، ومعجم شواهد العربية / ٢٣ ، وقد نُسِبَ البيت لقُرَيْط بن أنيف في الخزانة ٧ / ٥) ديوان الحماسة ١ )
٣٨٢ ، وهو قُرَيط بن أنيف العنبري ، من شعراء بني تميم . ( ينظر : شعراء بني تميم في الجاهلية / ١
. ( والإسلام ( ٧٤٠
١٠٦
وقول النابغة الذبياني :
قَالَتْ بنو عَامرٍ : خَالوُا بني أَسَدٍ يا بُؤسَ للجَْهِل ضََّرارًا لأْقوَامِ
إذاً نجد في الآية السابقة وفي الأبيات الشعرية قد أُنِّثَتِ الأفعال ( آمَنَتْ ) ،
( تَْستبَحِ ، ( قَالَتْ ) مع أَنَّ فواعلها ملحقة بجمع المذكر السالم وهي قوله ( بَنُو ) في
جميع الشواهد .
وحيث لم يرتضِ البصريون هذا المذهب للكوفيين ، فقد قاموا بتأويل تلك
الشواهد كالتالي :
١) في قول النابغة ( قالت : بنو عامرٍ ) فإنَّ ( بني عامرٍ ) قبيلة ، وأسماء القبائل
تُحمَل مرةً على معنى القبيلة ومرةً على معنى الحي ، أي على التأنيث وعلى التذكير ،
لذلك حمُلَِ قولهُم : قالت بنو عامر على معنى :
. قالت : قبيلة بني عامرٍ
وأَحَْسُب قولَهم هذا صائباً .
٢) أنَّ ( بنو ) ليس جمعَ مذكرٍ سالم ، إنما هو ملحقٌ بهذا الجمع ، لأنَّ صورة مفردة قد تغيرّت
. في الجمع فأشبه جمع التكسير في جواز تذكير فعله وتأنيثه
ب) القياس كالتالي:
. أنهَّ كما يجوز في جمع التكسير أنَْ يكون المذكر بالتاء كذلك يجوز في هذا الجمع
. ٨٩٧ / ١) ديوان النابغة ( ٢٢٠ ) ، لسان العرب ١ )
. ٥٨٤ – ٥٨٣ / ٢) شرح المقدمة الجزولية الكبير ٢ )
. ١٢٨ / ٣) شرح ألفية ابن مالك للهواري ٢ )
. ٢٠٠ / ٤) التذييل والتكميل ٦ )
١٠٧
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري الموجب تذكير الفعل إذا كان فاعلُه جمعَ
مذكرٍ سالماً وذلك لأمرين :
١) لأن الأصل في الفعل التذكير لا العكس . وإنما جُِلَبتْ تاء التأنيث الساكنة
للدلالة على الفاعل المؤنث . فقد جاءت لغرض أما الإتيان بها مع جمع المذكر السالم ،
فليس هناك غرضٌ من ذلك بل إنه مُخاَلفةٌ للنطق العربي السليم .
٢) لأنَّ ألفاظ جمع المذكر السالم لم تتعدد في شواهد الكوفيين إنما كانت في الآية
الكريمة والأبيات الشعرية الثلاثة هي لفظٌ مَُوحَّدٌ وهو ( بنو ) فَدَّل على أنَّ هذا اللفظ
مُستثنى من المسألة فهو ملحقٌ بهذا الجمع ، وليس جمعًا صريحًا للمذكر . وبتأويل ذلك
اللفظ نصل لما وراءه من معنى .
١٠٨
قال أبو حيان :
ولا يكون فاعلُها نكرةً مفردة ، ولا مضافة ، هذا مذهب سيبويه وعامة النحويين »
. « إلا في الضرورة ، وأجاز ذلك الكوفيون ، والأخفش
تفصيل الخلاف :
، والبصريون غير الأخفش مثل : المبرد ، ذهب سيبويه
إلى أنََّ فاعلَ ( نعم وبئس ) لا يكون نكرة مفردة ولا مضافة إلا في الضرورة .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل :
. والأنباري ، وابن برهان العكبري ، وابن جني ، والزبيدي ، الفارسي
واعلم أنَّهُ لا » : إلا أنَّ عباراتهم في هذا قد اختلفت ، فسيبويه يصرح بالمنع في قوله
يجوز أن تقول : ( قومُك نعم صغارُهُم وكبارُهُم ) إلا أن تقول : ( قَومُك نعِْمَ الصغار
. ٢٠٤٧ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٧٩ / ٢) الكتاب ٢ )
. ١٤١ / ٣) المقتضب ٢ )
. ٣٦٥ / ٤) ينظر رأيه في المقتصد ١ )
. ( ٥) الواضح في علم العربية ( ٨٥ )
. ( ٦) اللمع في العربية ( ٢٠٠ )
. ٤١٩ / ٧) شرح اللمع ٢ )
. ( ٨) أسرار العربية ( ١٠٤ )
١٠٩
ونعم الكبارُ ) و( قومُك نعم القومُ ) وذلك لأنَّك أردتَ أَنْ تَْجعَلَهم مِنْ جماعاتٍ وِمنْ
أُمَمٍ كُلُّهم صالح ، كما أنَّك إذا قُلْتَ : ( عبد الله نعم الرجلُ ) ، فإنَّما تريد أَنْ تجعله مِنْ
. « ( أمةٍ كُلُّهم صالح ، ولم ترد أَنْ تُعَرِّفَ شيئاً بعينه بالصلاح بعد ( نِعْمَ
فهو هنا لا يجوِّز كون فاعل ( نعم ) نكرة مضافة نحو : نعم صغارُهُم وذلك
إضافة ( صِغَار ) وهي نكرة للضمير ( هاء الغيبة ) وذلك ، لأن فاعل ( نعم ) عنده
لابد أن يدل على عموم الجنس ، والإضافة لغير ما فيه ( أل ) تناقض هذا الغرض ، إذ
. أنها تخصصه في جماعةٍ معينة
. أما أبو علي الفارسي فيقول : بأنَّ هذا ليس شائعًا
ووصف الجرجاني بأنَّ كون فاعل ( نعم وبئس ) نكرة مفردة أو مضافة لا يكاد
. يوجد له نظير
وقد احتجوا بما يلي :
أولًا : ما قاله سيبويه من أنَّ فاعل ( نعم ) لابد مِنْ دلالته على عموم الجنس ،
. والإضافة لغير ما فيه ( أل ) تخصصه بشيء معين
. ١٧٩ / ١) الكتاب ٢ )
. ١٧٩ / ٢) الكتاب ٢ )
. ٣٦٥ / ٣) المقتصد ١ )
. ٣٦٥ / ٤) المقتصد ١ )
. ١٧٩ / ٥) الكتاب ٢ )
١١٠
. ثانيا : أنَّ ذكر الجنس يكون تنبيهًا على أن المخصوص بالمدح أفضل جنسه
ثالثا : أنَّ الجنس يُذكر للإعلام بأنَّ كلَ فضيلةٍ ورذيلةٍ افترقت في جميع الجنس فإنها
. قد اجتمعت في المخصوص بالمدح والذم
فقد أجازوا أن يكون فاعل ، وابن السراج ، والأخفش أما الكوفيون
( نعم وبئس ) نكرة مفردة ومضافة في سعة الكلام . يقول الفراء :
فإنّْ أضفتَ النكرة إلى نكرة رَفَعتَ ونَصبتَ ، كقولك : »
. « ( ( نعم غلامُ سفرٍ زيدُ ، وغلامَ سفرٍ زيدٌ
فهنا يتضح تجويزه مجيء فاعل ( نعم ) نكرة مضافة إلى نكرة .
وقد احتجوا بالسماع كما يلي :
١- حكاية الأخفش : أَنَّ ناسًا مِنْ العرب يرفعون بنعم وبئس النكرة المفردة
والنكرة المضافة إلى نكرة أخرى فيقولون :
. ( ( نعم أخو قومٍ أنتَ
. ١٨٣ / ١) اللباب ١ )
. ١٨٤ / ٢) اللباب ١ )
. ٢٠٤٧ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٢٩ / ٤) ينظر رأيه في شرح المفصل ٧ )
. ١١٤ / ٥) الأصول ١ )
. ٥٧ / ٦) معاني القرآن للفراء ١ )
. ١١٠٨ / ١٠ ، شرح الكافية الشافية ٢ / ٧) شرح التسهيل ٣ )
١١١
وهنا قد رفعوا بنعم ( أخو ) وهو نكرة مضافة لنكرة أخرى وهي ( قوم ) .
٢- قول الشاعر :
فنعم صَاحُِب قَومٍ لا سِلاحَ لهَُم وَصاحُِب الركْبِ عثمانُ بن عَفَّانَا
٣- قول الشاعر :
بئس قرينا يفنٍ هالك أُمُّ عبيدٍ ، وأبو مالكِ
٤- قول الشاعر :
ونعم مَزْكَأ مَنْ ضاقَتْ مَذاهبُُه ونعم مَنْ هو في سِرٍّ وإعلانِ
٥- قول تأبط شرًا :
نَيَاف القُرْطِ غَرَّاءُ الثَّناَيَا وَرِئدٌ للنِسَاءِ ونعِْمْ نِيمُْ
في الشواهد السابقة جاء فاعل نعم نكرةٌ مضافة إلى النكرة في البيت الأول وهو قوله
( صَاحُِب قومٍ ) . وجاء نكرة مفردة ومضافة وهو قوله ( قرينا يفنٍ ) في البيت الثاني .
أما البيت الثالث فقد جاء فاعل نعم وهو ( مزكأ ) مضافا إلى ( مَنْ ) وهي نكرة
. موصوفة أو موصولة
١٣١ ، وفيه يُنسب لحسان بن ثابت وقيل لكثير بن عبد الله النهشلي ، وبلا نسبة في / ١) شرح المفصل ٧ )
. ( المرتجل ( ١٤١ ) وكذلك في الموفي في النحو الكوفي ( ٨٧
١٠ بلا نسبة . / ٢) شرح التسهيل ٣ )
١١٠٩ . والمزكأ : اسم مكان بمعنى لجأ . / ٣) شرح الكافية الشافية ٢ )
١٠ ، غرة الأسنان : / ٤) ينظر : ديوانه ( ٦٩ ) وفيه : وريداءُ الشباب ونعمُ خيمُ . وينظر : شرح التسهيل ٣ )
٥٩٩ . النيم : الضجيع والضجيعة . ينظر : خزانة الأدب / بياضها . ينظر لسان العرب مادة ( غرر ) ٦
. ٤١٦ / ٩
. ١١٠٩ / ٥) شرح الكافية الشافية ٢ )
١١٢
وجعل فاعل نعم الثانية ضميرا مفسرًا ب ( مَنْ ) وهي هنا نكرة غير موصوفة،
. والضمير بعدها مخصوص نعم ، وهو قول أبي علي في التذكرة
ويقول ابن مالك :
ويجوز جعلها فاعل نعم وتكون موصولة و( هو ) مبتدأ خبره ( هو ) آخر »
محذوف ، والتقدير : ونعم مَنْ هو في سرٍّو إعلانِ ؛ أي : هو الذي شُهِر في سرٍّ
. « وإعلانِ
. « وفي البيت الرابع جاء فاعل ( نعم ) نكرة مفردة وهي قوله نيم
مناقشة أدلة الكوفيين :
بأنَّه في حكم المضاف لما « ... أ ) تأوَّل عبد القاهر قول الشاعر : فنعم صَاحُِب قومٍ
فيه ( أل ) بدليل قوله في الشطر الثاني من البيت :
( صَاحُِب الرَّكْبِ ) ، فكما أتى ب ( أل ) في ( الرّكب ) فكأنه أتى بها أيضاً في
. وقد اختاره ابن يعيش . ( القوم ) إذ معناهما واحد
ب ) مجيء فاعل نعم نكرة مفردة أو مضافة لنكرة في الأبيات السابقة يُعزى
. ١١٠٩ / ١) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ١١١٠ / ٢) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ١٠ / ٣) شرح التسهيل ٣ )
. ٣٦٥ / ٤) المقتصد ١ )
. ١٣٢ / ٥) شرح المفصل ٧ )
١١٣
. للضرورة الشعرية
. ج ) في قول الشاعر : ( نعم مزكأ مَنْ ... ) أن قوله ( مَنْ ) أرُِيدَ به الجنس
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في جواز مجيء فاعل نعم وبئس نكرة
. مفردة أو مضافة وذلك لأن هذا يعد لغةً للعرب كما حكاها الأخفش
. ١١٣ / ١) الدرر اللوامِع ٢ )
. ١١٤ / ٢) الدرر اللوامع ٢ )
. ١١٠٨ / ١٠ ، شرح الكافية الشافية ٢ / ٣) شرح التسهيل ٣ )
١١٤
قال أبو حيان :
قالت العرب : ( نِعمَ رجلاً زيدٌ ) فذهب سيبويه ومعظم البصريين إلى أنَّ في »
( نعم ) ضميرًا مُسْتكنًا هو فاعل ب ( نعم ) و( رجلاً ) تمييز لذلك الضمير ، وذهب
الكسائي والفراء أنَّهُ لا ضمير ثَمَّ ، والفاعل بنعم هو زيدٌ ، والمنصوب عند الكسائي
. حال ، وتبعه دريود
وعند الفراء تمييز مِنْ قبيل المنقول ، والأصل : رجلٌ نعم الرجلُ زيدٌ ، حُذِفَ
( رجلٌ ) وقَامَتْ صفتهُ مقامه ، ثم نُقِلَ الفعلُ إلى اسم الممدوح فقيل : نعم
رجلاً زيدٌ .
وفي البسيط عن الكوفيين : أنَّ انتصاب رجلاً هو على التفسير للمدوح ولا
. « يُقدِّرون فاعلًا ، وكأنَّك قُلتَ : زيدٌ الممدوح رجلًا
تفصيل الخلاف :
الفاعل في أفعال المدح والدم ( نعم وبئس ) على ثلاثة أقسام :
. ﴾ Ã Â Á À ﴿ : الأول : معرفٌ بآل ، نحو قوله تعالى
١) دريود : هو عبد الله بن سليمان بن المنذر القرطبي . قال السِّلْفي : معروفٌ بالنحو والأدب ، وله شعرٌ كثير. )
. ( ٤٤ / ت ( ٣٢٥ ه ) . ينظر : ( بغية الوعاة ٢
. ٢٠٤٨ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ١٣٩ ، الأنفال / ٤٠ / ٣) شرح ابن عقيل ٢ )
١١٥
. ﴾ p o n ﴿ : الثاني : مضافٌ لما فيه أل نحو قوله تعالى
. الثالث : ضمير مستتر مفسرا بنكرة بعده على التمييز نحو : نعم رجلا زيدٌ
وهناك شروطٌ لهذا الضمير . وهي :
. ١) ألا يوصف ، لأنهَّ سيأتي ما يفسره
٢) يكون ملازمًا للإفراد ، فلا يبرز في تثنية ولا جمع استغناءً بجمع
. تمييزه
. ٣) أن يعود على متأخرٍ لفظًا ورتبةً
إلى أنَّ نحو ( نعم رجلًا زيدٌ ) ، أمثال المبرد والبصريون وهنا ذهب سيبويه
يكون فاعل ( نعم ) ضميًرا مستتًرا ، مفسًرا بتمييز وهو قوله ( رجلاً ) .
، وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحاة مثل : ابن السراج
. ٧٩ / ١) النحل / ٣٠ ، توضيح المقاصد والمسالك ٣ )
. ٦٦ / ٢) المقرب ١ )
. ١٨٠ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٤٣ / ٤) حاشية الخضري ٢ )
. ٥٤١ / ٥) المغني ٢ )
. ١٧٩ – ١٧٨ / ٦) الكتاب ٢ )
. ٢٠٤٨ / ٧) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٤١ / ٨) المقتضب ٢ )
. ١١٤ / ٩) الأصول ١ )
١١٦
، والحريري ، والجرجاني ، وابن جني ، والزبيدي ، والفارسي ومكي
. وابن الضائع ، وأبو حيان ، وابن الخشَّاب ، والزمخشري
يقول سيبويه :
هذا باب مالا يعمل في المعروف إلا مضمراً ، وذلك لأنهَّم بدؤوا بالإضمار لأنهم »
. شرطوا التفسير وذلك نووا
فعنده أنَّ النكرة المنصوبة وهي ( التمييز ) إذا جاءت بعد ( نعم ) فإنَّ فاعلها لا
يكون إلا ضميراً مستترًا . يقول ابن مالك في ألفيته :
١٤١ ، تحقيق : حاتم الضامن . / ١) المشكل ١ )
. ٣٦٣ / ٢) ينظر رأيه في المقتصد ١ )
. ( ٣) الواضح في علم العربية ( ٨٤ )
. ( ٤) اللمع في العربية ( ٢٠٠ )
. ٣٦٤ / ٥) المقتصد ١ )
. ( ٦) شرح ملحة الإعراب ( ١٩٨ )
. ( ٧) المفصل ( ٢٧٣ )
. ( ٨) المرتَجَل ( ١٤١ )
. ( ٤٦٥ – ٩) تذكرة النحاة ( ١١١ )
. ١٦٢٤ / ١٠ ) ينظر رأيه في : الارتشاف ٤ )
بلغ الغاية في النحو ولازم الشلوبين ، له شرح » : وهو علي بن محمد بن يوسف الأشبيلي – قال ابن الزبير
. ٢٠٤ / الجمل ، شرح الكتاب ت : ( ٦٨٠ ه ) ينظر : بغية الوعاة ٢
. ١٧٨ / ١١ ) الكتاب ٢ )
١١٧
( ويَرفعانِ مضمرًا يُفَسِّرُه ممُيزٌ ك ( نعم قوما معشرُه
هذا وقد احتجوا لمذهبهم ب :
أ ) السماع ، ويتمثل في :
١- آي الذكر الحكيم ، ومنه :
. ﴾ ¨ § ¦ ﴿ : - قوله تعالى
. ﴾ .... E D C B A @ ? > = ﴿ : - قوله تعالى
. ﴾ .... 6 5 4 3 - قوله تعالى : ﴿ 2
نجد في الآيات السابقة مجيء فاعل نعم وبئس ضميًرا مستتًرا مُفَّسًرا بنكرة
منصوبة بعده على التمييز .
. ً وهي في الآية الأولى قوله ( بَدَلا ) ، أي : بئِسَ البدلُ إبليس وذريته بدلا
، وكذلك الآية الثانية أُضمِرَ فاعلُ ( بئسَ ) مُفسراً بما ، فجعلها الأخفش تمييزًا
أما سيبويه فإنه قد جعل ( ما ) هي فاعل ( نعم ) وهي عنده معرفة وتبعه الزمخشري
. ( ١) ألفية ابن مالك ( ٣٧ )
. ٢) الكهف / ٥٠ )
. ٣) البقرة / ٩٠ )
. ٤) البقرة / ٢٧١ )
. ٥٠٨ / ٥) الدر المصون ٧ )
. ٥٠٨ / ٦) ينظر رأيه في الدر المصون ١ )
. ١٢٧ / ٧) الكشاف ١ )
١١٨
. تامة والتقدير : بئس الشيء
وفي الآية الثالثة أضمر فاعل ( نِعْمَ ) وُفسِّرَ ب ( ما ) وقد وصفها الزمخشري
هذا « هي نكرة لا موصوفة ولا موصولة . والتقدير : فنعم شيئًا إبداؤها » : بقوله
وقد ضََّعَف ابنُ مالك هذا القول للزمخشري ، مُعَللاً ذلك ؛ بأنَّ التمييز المفسِّر لفاعل
ومِنْ شَِْرط » : ( نِعْمَ ) المضمر لُابدَّ مِْن اقترانه بأل ، وهذا لا يتحقق في ( ما ) فيقول
هذا التمييز أنْ يصْلَُح لاقترانه بأل لأنه خَلَفٌ عن فاعلٍ مقرونٍ بأل ، فاشُْترِطَتْ
. « صلاحيته لها ، فلا يكون بلفظ : مثل ولا غير ولا أي
يتبين مِنْ نصه هذا ما يلي :
أ – أنَّه لا يرى صلاحية ( ما ) لتفسير فاعل نعم المضمر فيها لتنكيرها .
ب- شبه ( ما ) بمثلِ وغير وأي ، وهي من الألفاظ المنَكَّرَة التي لا تتعرَّف ، ومِنْ
. شدة تنكيرها أنها لو سَبَقَتْ العلم فإنه يُصبحِ نكرةً
هذا وقد وجدتُ من خلال البحث أنَّ الزمخشري لم يتفرد برأيه المردود من ابن
إنْ تُبدوا » : مالك حتى يخصَه بالرد ، لأنه قد سبقه به الجرجاني إذ يقول عن قوله تعالى
. « والتقدير : إن تُبدوا الصدقات نعم شيئاً هي » ، « الصدقات فنعمَّا هي
. ١٧٨ / ١) الكتاب ٣ )
. ٢٤٢ / ٢) المفصل ( ٢٧٣ ) ، الكشاف ١ )
. ( ٣) شرح عمدة الحافظ ( ٧٨٢ )
. ٣٠٩ / ٤) الكتاب ٢ )
. ٣٧٤ / ٥) المقتصد ١ )
١١٩
وكلٌ مِنْ : الزمخشري والجرجاني قد سُبقِا بمكي ، إذ عَلَّقَ على الآية السابقة بقوله :
و( ما ) في موضع نصب على التفسير . وفي ( نعم ) ضميرٌ مرفوعٌ بنعم وهو ... »
مبتدأ وما قبلها الخبر تقديره : إنْ تبدو الصدقات فهي نعم « هي » : ضمير الصدقات
وقد تبعه فأما سيبويه فإن ( ما ) عنده هي فاعل ( نعم ) فهي معرفة تامة « شيئاً
. وهو أحد قولي الفراء ، وابن السراج المبرد
٢- مِنْ نظم العرب : قول الشاعر:
لنعِمَ مَوْئلا المولى إذا حُذِرَتْ بأَسَْاء ذي البغي واستيلاء ذيِ الإحَنِ
- وقول الشاعر في مدح هرم بن سنان :
نعِْمَ امرأً هَرِمٌ لم تعرُ نَائبةٌ إلا وكان لمرتَاعٍ بهَِا وزرًا
وقول الراجز :
تقول عرسي وهي لي في عْومَرَه بِئسَْ اْمَرأً ، وإنَّني بِئسَْ المَرَه
١٤١ . تحقيق : حاتم الضامن . / ١) المشكل ١ )
. ١٢٢ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٤١ / ٣) المقتضب ٢ )
. ٢٠٤٤ / ٤) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ٥٨ / ٥) معاني القرآن للفراء ١ )
. ( ٦) بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ( ٧٨٢ )
. ٩٥ / ٧) التصريح ١ )
. ١٣٩ / ٨) غير منسوب في شرح ابن عقيل ٢ )
١٢٠
نلاحظ في الأبيات السابقة مجيء فاعل ( نعم وبئس ) ضميرًا مستترًا فيهما ، وقد
فُسِّرَ بتمييز بعده ، وهو في البيت الأول قوله ( مَوْئلًِا ) وتقديره : لنعم الموئلُ موئلًا
. المولى . أي ملجأ
ومثله فاعل ( نعم ) في البيت الثاني ، قد فَسَّرَه التمييز ( امرأً ) والتقدير : نعم هو .
. أي : المرءُ هرم
وكذلك قول الراجز قد أُضْمِرَ فاعل ( بئس ) فيه ، وفَسَّرَته النكرة المنصوبة على
وهي ( امرأً ) . . التمييز
ب) واحتجوا كذلك بما يلي :
أولا : أَنَّ التفسير بالنكرة المنصوبة يكون دائمًا بعد كل ما هو مبهمٌ من الأعداد
. ونحوها ، فكان فاعل نعم وبئس هنا كذلك
ثانيا : فُسِّرَ فاعل ( نعم وبئس ) بالتمييز لأن النكرة من حيث نطقها أخفُ من
. المعرفة ، ففيه تخفيفٌ في اللفظ
ثالثا : أنَّ في الإضمار قبل الذكر تفخيمٌ للمقصود ، فسماع الشيء المبهم يكون أدعى
. للاهتمام بمعرفته والاستعداد لما هو آتٍ
. ٣٢ / ١) شرح شواهد العيني ٣ )
. ٩٥ / ٢) التصريح ١ )
. ٣٢ / ٣) شرح شواهد العيني ٣ )
. ١٣١ / ١١٤ ، شرح المفصل ٧ / ٤) الأصول ١ )
. ( ٥) العلل في النحو ( ١٦٢ ) ، أسرار العربية ( ١٠٥ )
. ( ٦) الدرر في شرح الإيجاز ( ٢٩٤ )
١٢١
رابعًا : أنَّ في إضمار فاعل ( نعم وبئس ) تحقيق أمرين ، الاختصار مع فهم
. المعنى
أما الكوفيون ، ويمثلهم الكسائي والفراء ، فقد قالوا في نحو : ( نعم رجلًا زيدٌ ) :
. ليس في ( نعم ) فاعلٌ مضمر . إنما فاعلها هو ( زيدٌ ) المخصُوص بالمدح
. « مستترًا اتفاقاً ولا يكون صاحبه ... » : يقول صاحب الموفي
وقد رَدَّ ابن هشام قول الكسائي والفراء السابق بقوله :
. « وهذا مردودٌ ب ( نعِْمَ رجلًا كان زيدٌ ؛ لأنَّ الناسخ لا يدخل على الفاعل »
لأننا لا نقول : ذَهَبَ كان زيدٌ .
وُيفَهمُ من كلامه أيضًا أنه في حال كون دخولُ الناسخ على الفاعل جائزًا ولوفي
التركيب نحو : نِعْمَ رجلًا كانَ زيدٌ ، إلا أنَّه في القياس لا يكون ( زيدٌ ) فاعلا لنعم لأنه
قد شُغِلَ بكان فهو مرفوعها ، فلابُدَّ هنا من تقدير فاعل مضمر لنعم .
فعلى هذا يكون قوله ( نعم رجلًا كان زيدٌ ) جائزًا من قول البصريين في التركيب
وفي القياس ، لأنَّ زيدًا حينئذٍ يكون اسماً لكان مرفوعاً بها .
. ١٨٤ / ١) اللباب ١ )
. ٥٤٢ / ٢٠٤٨ ، المغني ٢ / ٢) الارتشاف ٤ )
٣) أي فاعل نعم وبئس . )
٤) المقصود جمهور الكوفيين . )
. ( ٥) الموفي في النحو الكوفي ( ٨٧ )
. ٥٤٢ / ٦) المغني ٢ )
١٢٢
وفاعل نعم مضمرٌ فيها . أما من قول الكوفيين فهو ممتنع في القياس وإن كان
جائزاً في التركيب وهذه هي ثمرة الخلاف بين الفريقين في المسألة .
أما الاسم المنصوب بعد ( نعم ) نحو : ( نعم رجلاً زيدٌ ) فقد كان محلَ خلافٍ بين
الكسائي والفراء .
. فجعله الكسائي حالا من ( زيدٌ ) وتبعه في هذا دريود
أما الفراء فعنده أنَّهُ تمييزٌ من قبيل المنقول . إذ أنَّ الأصل في : ( نعم رجلاً زيدٌ )
رَُجلٌ نعِْمَ الرجلُ زيدٌ حيث حُذف ( رجلٌ ) ، وقامت صفته مقامه ، ثم نُقِلَ إلى اسم
أي وقع الفعل ( نعم ) على اسم الممدوح وهو ( الممدوح فقيل : ( نعم رجلاً زيدٌ
( زيدٌ ) فصار فاعلاً له بعد أن كان فاعله قوله ( الرجلُ ) .
وللفراء عند اتصال ( ما ) ب ( نعم وبئس ) تفصيلٌ كالتالي :
6 ﴾ فإنَّ له 5 4 3 أ ) إذا تلا ( ما ) اسمٌ : نحو قوله تعالى : ﴿ 2
فيها رأيين ، الأول كما ذكرنا من قبل قد وافق فيه سيبويه إذ جعل ( ما ) هي فاعل
. ( نعم ) فهي عنده معرفة تامة بمعنى الشيءُ
أما الثاني ، جعل ( ما ) مع ( نعم وبئس ) لفظٌ واحد ، كما جُعِلَتْ ( حبَّ ) مع
« إنَّما » و « كُلَّما » صلةً ( لما ) بمنزلة قولك « نعم » فإذا جعلتَ » : ( ذا ) كذلك. يقول
. ٢٠٤٨ / ١) الارتشاف ٤ )
. ٢٠٤٨ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٥٧ / ٣) معاني القرآن للفراء ١ )
١٢٣
3 كانت بمنزلة ( حَبذا ) فرفعت بها الأسماء ؛ ومن ذلك قول الله عز وجل : ﴿ 2
4 5 6 . ( ﴾ رَفَعتَ ( هي ) ب ( نِعمَّا
فهو هنا ، قد اعتبر ( نعم ) مع ( ما ) شيئًا واحدًا على أنها فعلٌ ، فرفع بها ( هي )
فاعلاً لها . ونحنُ نعلمُ أنَّ ( حَبَّذَا ) حينما رُكِّبتْ من ( حبَّ ) و( ذا ) أصبحََتْ شيئًا
واحداً ، فإنهَّا كذلك قد أصبحت مبتدأً ورفعتِ الخبر نحو : حَبَّذَا زيدٌ .
ب ) إذا تلا ( ما ) فعل ، نحو : ( نعم ما صَنعتَ ) . فإنها عنده فاعلة موصولة
وهي المخصوص بالمدح . وهناك ( ما ) أخرى محذوفة تكون تميزًا ، والتقدير : ( نعم
أما الكسائي فيرى أنه عندما يتلو (ما) فعلٌ فإنها تكون معرفةً ، .( شيئًا الذي صنعَْتهَُ
والتقدير : بئس الشيءُ ﴾ c b a ` _ ﴿ : فاعلاً لنعم وبئس نحو قوله تعالى
شيءٌ هذا وقد اعتُرِضت آراء الكوفيين السابقة بما يلي :
١- قولهم في ( نعم رجلًا زيدٌ ) : إنَّ المخصوص بالمدح هو فاعل ( نعم ) ولا
ضمير في الفعل وهو قول الكسائي والفراء رُدَّ ب قولنا : ( نعم رجلًا كان زيدٌ )
. فالناسخ لا يدخل على الفاعل
٢- أنَّ المخصوص بالمدح والذم وهو الفاعل عندهم قد يحُذَف نحو قوله
. ٥٨ / ١) معاني القرآن للفراء ١ )
. ٦٢ / ٢) مجالس ثعلب ١ )
. ٥٤٢ / ٣) المغني ٢ )
١٢٤
لكنَّ هذا لا يكون رداً عليهم لأنهم يجوزون حذف . ﴾ ¨ § ¦ ﴿ : تعالى
الفاعل .
الترجيح :
يترجح مما سبق الأخذ بالرأي البصري وذلك ل :
١- أنَّ في مذهبهم تحقق الاختصار وفهم معنى الجملة .
٢- اتباع كثير من النحاة لهم .
. ٥٤٢ / ١) المغني ٢ )
١٢٥
قال أبو حيان :
وهو يكون مضافاً ، ... وإلى المفعول وعدم ظهور الفاعل نحو : قوله تعالى : ... »
. ﴾ { z ﴿
ومذهب البصريين أنَّ الفاعل محذوفٌ ، ومذهب الكوفيين أنه مضمرٌ في
. « المصدر
تفصيل الخلاف :
ذهب البصريون إلى أنَّ المصدر عند إضافته للمفعول وعدم ظهور الفاعل فإنَّ هذا
. الفاعل يكون محذوفاً
وقد تبعهم في هذا الرأي مجموعة من النحاة ومنهم :
وابن ، والعكبري ، وابن الخشاب ، والجزولي ، وابن الخباز ، الوراق
. وبعض المتأخرين ، الحاجب
. ٢٢٥٨ / ١) الارتشاف ٥ )
. ٢٢٥٨ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٥ )
. ( ٣) علل النحو ( ٣٠٨ )
. ( ٤) توجيه اللمع ( ٥٢٠ )
. ( ٥) المقدمة الجزولية ( ١٦٧ )
. ( ٢٤٣ – ٦) المرتجل ( ٢٤٢ )
. ٤٥٢ / ٧) اللباب ١ )
. ٥٨١ / ٨) أمالي ابن الحاجب ٢ )
. ٣٨٢ / ٩) حاشية ابن حمدون ١ )
١٢٦
وقد جاء المصدر عندهم محذوف الفاعل في الآيات التالية :
. ﴾ ¨ § ¦ ¥ ¤ £ ¢ ¡ ~ } ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ } | { z y x ﴿ : ٢- قوله تعالى
. ﴾ T S R Q P O ﴿ : ٣- قوله تعالى
. ﴾ , + * ) ﴿ : ٤- قوله تعالى
. ﴾ & % $ # " ! ﴿ : ٥- قوله تعالى
. ﴾ ~ } | { ﴿ : ٦- قوله تعالى
. ﴾ R Q P O N M L K ﴿ : ٧- قوله تعالى
نلاحظ في الشواهد السابقة قد جاء المصدر عندهم مضافاً للمفعول ، وقد حُذِف
منه الفاعل .
. ١) الروم / ٣ )
. ٢) ص / ٢٤ )
. ٣) فصلت / ٤٩ )
. ٤) الأنبياء / ٧٣ )
. ٥) النساء / ٢٠ )
. ٦) النساء / ١٠٤ )
. ٧) النحل / ٩٠ )
١٢٧
ب : عَدوِّهم . أي : ﴾ ... § ¦ ¥ ... ﴿ : ويُقدَّر في قوله تعالى
. من بعد أن غَلَبهَم ، وهم فارس
. تقديره هو . أي : سَأَلك نعجتك ﴾ ... { z ... ﴿ : وفي قوله تعالى
وكأنَّ المسَوِّغَ في إضافة هذا المصدر لمفعوله هو :
تحقق معنى الإضافة معنىً وتقديراً في كلمة ( سؤال ) .
يقول الزمخشري :
ضَمَّنَ ( السؤال ) معنى الإضافة فَعِّدي تَعِديتها ، كأنَّه قيل : بإضافة ( نعجتك ) »
. « إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب
وأضاف أبو حيَّان :
. ( بأنَّ ( السؤال ) عُدِّي تعدية الإضافة بحرف الجر ( إلى
ونحن نعلم أنَّ الفعل ( سَألََ ) و( طلَبََ ) يتعدى بنفسه إلى مفعوله الثاني نحو :
سَأَلَ العبدُ ربَّه المغفرة ، طلبتكَُ النصيحةَ ، فلا يحتاج لحرفٍ يُعد به لمفعوله .
أما الفعلُ ( أضَافَ ) فإنه لا يتعدى سوى لمفعولٍ واحد ، ولا يتعدى إلى غيره إلا
بحرف الجر نحو : أضفتُ الماءَ إلى الحليب .
. ٢٩ / ٦٣ ، الدر المصون ٩ – ٦٢ / ٣٥٣ ، شرح المفصل ٦ / ١) الكشاف ٣ )
. ٣٧٠ / ٢) الدر المصون ٩ )
. ٦٥ / ٣) الكشاف ٣ )
. ٣٩٣ / ٤) البحر المحيط ٧ )
١٢٨
فلما ضَمَّنَ ( السؤال ) معنى الإضافة تعدى لمفعوله بحرف الجر ( إلى ) وهذا قصد
الزمخشري وأبي حيان .
أضيف المصدر وهو ( دعاء ) إلى ﴾T S R Q P O ﴿ : وفي قوله تعالى
مفعوله ( الخير ) والفاعل محذوف .
وقد قدَّره أبو علي الفارسي ب :
. ( الإنسان ) أي : مِنْ دعاءِ الإنسانِ الخيرَ
لا يسأمُ الإنسانُ من دعاءٍ » : وفي هذه الآية قراءَةٌ أخرى ذكرها ابن مسعود وهي
. « بالخير
أما قوله تعالى : ﴿ ( * + , ﴾ فإنَّ فاعل المصدر محذوفٌ ،
وقدَّره ابن بابشاذ ب : هو . أي :
. إقامَتِهِ الصلاة وإيتائهِ الزكاةَ
واحتجوا كذلك بما يلي :
. أولا : يحُذف فاعل المصدر لدلالة الحال عليه وللعلم به ، لا لأنه مستترٌ
ثانياً : يصح حذفه ؛ لأنه اسمٌ وليس بفعل ولا صفة جارية على فعل ولا مُشبه
. ( ١) كتاب الشعر ( ٥٣٦ )
. ٥٠٤ / ١٥٧ ، البحر ٧ / ٢) القراءة في الكشاف ٤ )
. ( ٣) شرح المقدمة المحسبة ( ٣٩٤ )
. ( ٤) علل النحو ( ٣٠٨ )
١٢٩
. بذلك ، والأسماء مستغنية عن غيرهما
بأنَّه لا يُضمر في المصدر إنما يحذف لأنَّه لو أُضمر . ثالثاً : يخُبِر ابن الحاجب
لأدى لشيئين :
١) إضماره مثنىً ومجموعاً ، وحينئذ يجب اتصال المصدر بعلامة التثنية والجمع ،
ولو اتصلت به هذه العلامة لأدى إلى تثنية المصدر ، والمقصود تثنية الفاعل ، فلذلك لا
يُضمر فيه .
٢) وجوب أن يكون هذا الفاعل مستترًا ؛ لأنه ليس في الأسماء ضميرٌ مرفوعٌ
بارزٌ، وذلك من خواص الفعل .
وقوله هذا يتفق مع رأيه في منع رفع الوصف للضمير المنفصل على الفاعلية نحو :
. أقائمٌ أنتَ
ثم يقول كذلك :
لا يلزم ذكر الفاعل ؛ لأن المعنى الذي من أجله لزم في الفعل مفقود في المصدر ،
فالفعل مع الفاعل جملة ، والجملة لابُدَّ لها من مُسندَ إليه فوجب ذكر الفاعل لتُِصبح
الجملة مستقلة ، والمصدر مع فاعله لا يكون جملةً أبدًا ، بل يكون جملةً مع جزء آخر
غير معموله نحو :
. ( ١) المرتجل ( ٢٤٢ )
. ٥٨١ / ٢) الأمالي النحوية ٢ )
٣) ينظر مسألة ( رفع الوصف للضمير المنفصل ) من هذا البحث . )
١٣٠
. « أعجبني ضربُ زيدٍ عمرًا
رابعاً : يُحذف فاعل المصدر ؛ لأن نسبة المصدر مع فاعله ليست كنسبة الفعل من
. فاعله حيث إنَّه منزل منه منزلة الجزء من الكلمة
أما الكوفيون ، فيرون أن المصدر المضاف لمفعوله فإنَّ فاعلَه يكون مضمرًا
. فيه
. وقد ارتضى رأيهم هذا من المتأخرين محمد الطيب الأنصاري
فعلى هذا يكون فاعل المصدر في الشواهد التي سبقت مضمراً فيه .
وكان من حججهم في القياس ما يلي :
. أولا : أنَّه كما اُضمِر في الصفات والظروف فإنَّه يُضمر في المصدر
ثانيا : يُضمر فيه ؛ لأن المصدر مؤول بفعله وباتفاق بين البصريين والكوفيين أنَّ
. المؤول بالمشتق متحملٌ للضمير
٥٨١ بتصرف . / ١) الأمالي النحوية ٢ )
. ٩٤ / ٢) الهمع ٢ )
. ٩٤ / ٣) ينظر رأيهم في الهمع ٢ )
٤) اللآلئ الكمية ( ١٠١ ) وهو محمد بن إسحاق الأنصاري المدني ، له : الدرر الثمينة ت : ١٣٦٣ ه . ينظر : )
. ١٠٨ / معجم المؤلفين ١٠
. ٩٤ / ٥) الهمع ٢ )
. ( ٦) اللآلئ الكمية ( ١٠١ )
١٣١
ويتبين لي أن التزام الكوفيين بإضمار فاعل المصدر وعدم حذفه لأن المصدر عندهم مشتق
فكما أنَّ الفعل لابد له من فاعل فلا يحذف فكذلك المصدر . . من الفعل
هذا ويعترض العكبري على دليلهم الأول :
بأنَّ هذا ضعيف ؛ لأن الصفات والظروف يُوصف بها وكذلك تكون أحوالا . فجرت مجرى الفعل
إذ أنه يمنع ( وهناك رأيٌ وسطٌ في هذه المسألة قال به : ( أبو القاسم بن الأبرش
حذف فاعل المصدر كما قال به البصريون ؛ لأن الفاعل لا يحُذف .
ويمنع كذلك إضماره كما ذهب إلى ذلك الكوفيون لأنه بمنزلة اسم الجنس .
. أما رأيه ، فهو أن يكون هذا الفاعل مَنوياً بجانب المصدر
وألَتمَسُ في هذا تبعية أبي حيان للأبرش في رأيه ، إذ أنهَّ لا يحَذف الفاعل تماما من المصدر
. « إنمَّا يحُذَف من المصدرِ ويكون في النيةَّ ... » : المضاف لمفعوله فيقول
. ( ٢٣٥ ، مسائل خلافية ( ٦٢ / ١) الإنصاف ١ )
. ٤٥٢ / ٢) اللباب ١ )
٣) هو خَلَف بن يوسف بن فرتون بن أبو القاسم الأبرش الأندلسي النحوي ، توفي في قرطبة سنة )
٥٣٢ ) ه . )
. ٥٥٧ / ينظر : ترجمته بغية الوعاة ١
. ٢٢٥٩ – ٢٢٥٨ / ٤) ينظر رأيه : الارتشاف ٥ )
. ( ٥) تذكرة النحاة ( ٢٠٧ )
١٣٢
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في إضماره لفاعل المصدر المضاف لمفعوله؛
لأن فيه بُعداً عن محضور وهو ( حذف الفاعل ) فالمصدر مساير للفعل فلابُدَّ له من
فاعل .
وخلو المصدر من الفاعل في رأيي لا يكون سوى عند خُلوِه من التركيب ، أي عند
التلفظ به وحده نحو :
طلبٌ – قتالٌ – سؤالٌ .
لكن حينما يكون في سياق الجملة وتركيبها فلابُدَّ من وجوده لأنه بذلك لا ينفك
عن زمانٍ سواءٌ الماضي أم المضارع أم المستقبل .
١٣٣
١٣٤
قال أبو حيان :
وقد نَصَّ الصيمري على أنَّ مذهب البصريين المنع مِنْ بناء ( كان ) الناقصة ... »
. « للمفعول ، وإجازة ذلك تُنسَب للكوفيين
تفصيل الخلاف :
إلى منع بناء كان الناقصة للمفعول . فلا يجوز عندهم في ( كان زيدٌ قائماً ) ذهب البصريون
أن يقولوا : كيِنَ قائمٌ وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين ومنهم :
، وابن مالك ، الواسطي الضرير ، والفارسي ، ابن السراج
. والشاطبي
وقد اختاره أبو حيان تبعاً للفارسي ، يقول أبو حيان :
. « وذهب الفارسي إلى المنع وهو الذي نختاره ... »
. ١٣٢٥ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ١٢٥ ، ائتلاف النصرة ( ١٣٧ / ٢) ينظر رأيهم في التبصرة والتذكرة ١ )
. ١٣٢٥ / ٣) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ١٣٢٥ / ٤) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
٥) شرح اللمع ( ٣٩ ) للواسطي وهو : القاسم بن محمد . أخذ عنه ابن بابشاذ ، به : شرح اللمع ، توفي )
. ١٢٣ / بمصر . كان حياً قبل ٤٦٩ ه . ينظر : معجم المؤلفين ٨
. ( ٦) التسهيل ( ٢٦ )
. ٧ / ٧) المقاصد الشافية ٣ )
. ١٣٢٥ / ٨) الارتشاف ٣ )
١٣٥
ويتمثل : رأي ابن السراج في قوله :
هذا عندي لا يجوز من قِبلَ أن كان فعِْلٌ غير حقيقي ، وإنما يدخل على المبتدأ ... »
والخبر ، فالفاعلُ فيه غيرُ فاعلٍ في الحقيقة والمفعولُ غير مفعولٍ على الصحة فليس فيه
. « مفعولٌ يقومُ مقام الفاعل
وقد احتجوا لمذهبهم بما يلي :
أولا : أنَّ ( كان ) فعلٌ غير حقيقي .
ثانيا : أنَّ الذي يُقام مقام الفاعل هو الخبر ، والخبر يكون جملة والجملة لا تكون
. فاعله
. والسيرافي ، وسيبويه ، أما الكوفيون
فقد ذهبوا إلى جواز بناء ( كان ) الناقصة للمفعول .
أما « كما تقول : ضاربٌ ومضروب « فهو كائنٌ ومكون ... » : يقول سيبويه
الفراء فإنَّه يقول في نحو : كان زيدٌ أخاكَ .
. ٨١ / ١) الأصول ١ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٣٧ )
. ( ٣) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ١٣٧ )
. ٨٥ / ٤) الكتاب ١ )
. ٣٦٦ / ٥) شرح السيرافي ٢ )
. ٨٥ / ٦) الكتاب ١ )
١٣٦
. ( ( كِينَ أخوك
فجعل هنا خبر ( كان ) هو القائم مقام الفاعل .
ورغم قول سيبويه السابق وتصريح أبي حيان بانضمام سيبويه إلى الكوفيين، إلا أننا نجد
هناك مَنْ تأََّول قوله السابق على النحو التالي :
على أنَّ قصده مِنْ قوله ( مكون ) هو ( كان ) والأعلم الشنتمري أولا : تأوَّلهَ الفارسي
التامة لا الناقصة .
الدلالة على أن ( كَانَ ) فعلٌ » ثانيا : تأَوَّله ابن خروف على أنَّ القصد من قوله ( مكون ) هو
. « متصرف ويُستعمل منه مالا يُستعَمل من الأفعال إلا إن منع مانع
ولا حُجة لمن تَعَلَّق بقول » : ثالثا : عَلَّقَ الشاطبي على قول سيبويه السابق بقوله
. ( سيبويه : ( فهو كائنٌ ومكون
فهو هنا ينفي عن سيبويه بنائه لكان الناقصة للمفعول .
هذا وقد اختلف الكوفيون ومن تبعهم فيما يُقام مقام المرفوع عند بناء ( كانَ )
للمفعول ولهم فيه عدة أوجه :
. ٤٠٠ / ١) المساعد ١ )
. ١٣٢٦ / ٢) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ١٨٣ / ٣) النكت في تفسير كتاب سيبويه ١ )
. ١٣٢٦ / ٤) الارتشاف ٣ )
. ٧ / ٥) المقاصد الشافية ٣ )
١٣٧
الوجه ... » : أحدها : ضمير مصدر ( كان ) وهو الكون وعليه السيرافي ، إذ يقول
وقد اختار هذا « أن تصوغ كان لمصدرها وذلك المصدر ينوب مناب الاسم والخبر
. الرأي ابن خروف
هذا ويُرد رأي السيرافي بأنه فاسد ؛ إذ أنَّ ( كان ) الناقصة وأخواتها لا مصدر
. لها
الثاني : ظرف أو مجرور معمول لكان ، ويُحذف هنا الاسم والخبر ، وهو رأي ابن
ويرد من ابن الحاج لعدم الفائدة ، فإن يوماً من الأيام أو موضعاً من . عصفور
. المواضع لا يخلو أن يكون فيه شيء
الثالث : الفعل ، وعليه الكسائي والفراء نحو : كِين يُقامُ ، إلا أنَّ الكسائي : يُقدِّر
في كان ضميرًا مجهولًا . أما الفراء فيقول : كين يُقام في كان زيدٌ يقوم ، وكِينَ قيِم في :
ويُرد على الفراء بأنَّ مذهبه فاسد ؛ لأنه . كان زيدٌ قامَ إلا أنَّه لا يقدر في الفعل شيئًا
. يؤدي إلى بقاء الخبر دون مخبرٍ عنه لا في اللفظ ولا في التقدير
. ٣٦٦ / ١) شرح السيرافي ٢ )
. ١٣٢٦ / ٢) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ٩ / ٣) المقاصد الشافية ٣ )
. ٣٨٥ / ٤) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٩ / ٥) المقاصد الشافية ٣ )
. ١٦٤ / ٦) الهمع ١ )
. ٥٣٥ / ٧) شرح جمل الزجاجي ١ )
١٣٨
الرابع : الخبر المفرد ، نحو : كينَ قائمٌ .
وهذا الوجه هو الذي شَكَّل خلافاً بين البصريين والكوفيين حيث اختلفوا في إنابة
الخبر المفرد عند بناء كان للمفعول .
١٣٩
أودُ التنويه في البداية على أنه في هذه المسألة لم يُصرِّح أبو حيان بلفظ البصريين إزاء
الكوفيين إنما عبر عن رأي جمهور البصريين بصورة عامة بدون نسبةٍ إليهم ، لكنِّي
رجحت أنه للبصريين من خلال عدد من القرائن وهي :
وهو إمام البصريين في كثير من المسائل . ، ١) أنَّهُ رأي لسيبويه في كتابه
٢) لم أجد من خالف سيبويه في هذا الرأي من البصريين ، باستثناء الأخفش إنما
جاء بالرأي نفسه ، المبرد . وبه أخذ كثير من تابعي البصريين .
قال أبو حيان :
مما يقوم مقام الفاعل وهو الظرف . والظرف إنْ كان غير مختص فلا يُقام ، كان »
ظرف زمانٍ نحو : وقت وحين أو ظرف مكان نحو : مكان ، وإنْ كان مختصاً وكان
غير متصرف وهو ظرف زمان كسَحَر ، ضُحًى ، وعَتمََة ، وضَحْوَة من يوم بعينه فلا
يجوز أنْ يُقام ، فإنْ كانت نكرات جاز فيها الرفع على سبيل المجاز ، والنصب على
الأصل ، وأجاز الكوفيون الرفع في تلك المعينات ، وإن كان مُتصرِّفاً جاز أنْ يُقام
. « تقول: سِيرَ عليه يومُ الخميس ، وحينئذٍِ
. ٢٨٤ – ٢٨٣ / ١) الكتاب ١ )
. ١٣٣٣ / ٢) الارتشاف ٣ )
١٤٠
تفصيل الخلاف :
إلى أنه لا يجوز إنابة ، والبصريون غير الأخفش ، مثل المبرد ذهب سيبويه
الظرف غير المتصرف ، وكذلك غير المختص مناب الفاعل .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل :
، والمرادي ، وابن يعيش ، وابن معطي ، والبيهقي ، وابن الخباز ، ابن السراج
. وابن حمدون ، والفاكهي ، والسيوطي
وقد قصدوا بغير المتصرف ، الذي يلازم الظرفية ولا يُفارقها إلى غيرها فلا يتأثر
. بالعوامل الداخلة عليه ، وذلك مثل : إذا - عند - منذ – إذ
وكذلك ( سَحَر ) و( ضُحى ) و( عَتْمَة ) و( عَشيَّة ) و( صباح ) و( مساء ) إذا
. ٢٨٤ – ٢٨٣ / ١) الكتاب ١ )
. ٥٣ / ٢) المقتضب ٤ )
. ٨١ – ٨٠ / ٣) الأصول ١ )
. ( ٤) توجيه اللمع ( ١٣١ )
. ( ٥) الدرر في شرح الإيجاز ( ٨٩ )
. ( ٦) الفصول الخمسون ( ١٧٧ )
. ٧٣ / ٧) شرح المفصل ٧ )
. ٢٩ / ٨) توضيح المقاصد والمسالك ٢ )
. ٣٢٥ / ٩) الفرائد الجديدة ١ )
. ( ١٠ ) الفواكه الجنية ( ١٩٣ )
. ٢٣٨ / ١١ ) حاشية ابن حمدون ١ )
. ٧٣ / ١٢ ) شرح المفصل ٧ )
١٤١
كانت مِنْ يومٍ بعينه ، لكنها إنْ كانت نكرات ولم يُقصد بها يومٌ بعينه جاز إنابتها مناب
الفاعل ، فحينئذٍ تُرفع .
يقول سيبويه في هذا :
لا يكون فيه إلا أن يكون ظرفا « سِيْرَ عليه سََحَر » : وما لا يحسُنُ فيه إلا النصب قولهم »
. « ( ... إلا أن نجعله نكرةً فتقول : ( سِيَْر عليه سََحٌر مِْن الأسحارِ
والظروف مِنَ الزمان والمكان لا يجُعل شيءٌ منها مرفوعاً في » : ويقول ابن السراج
هذا الباب حتى يُقدر فيه أنه إذا كان الفاعل معه مفعولٌ صحيحٌ فحينئذٍ يجوز أنْ يُقام
. « مقام الفاعل إذا لم تذكر الفاعل
أما الظرف غير المختص : فهو ما كان مُبهَماً نحو : سِيَر وقتٌ ، وجُلس مكانٌ ، فلابُدَّ مِنِ
وجُلس ، حتى ينوب مناب الفاعل وذلك نحو : سيرَ وقتٌ طويلٌ اختصاصه بشيء معين
. أمامُ الأمير
وقد كان مِنْ حججهم لمذهبهم ما يلي :
أولا : أنَّ الظرف عند إنابته عن الفاعل لابُدَّ من رفعه . فلذلك امتنعت إنابة غير
المتصرف منها لأنَّ نيابته توجب رفعه وتُخرِجُهُ عن النصب ، فتكون نيابته تصرفاً .
. ٢٨٣ / ١) الكتاب ١ )
. ٨١ – ٨٠ / ٢) الأصول ١ )
٣) يقصد به العلمية والإضافة والوصف . )
. ١٢٧ / ٤) شرح التسهيل ٢ )
. ٤١٧ / ٥) شرح الأشموني ١ )
١٤٢
. فيؤدي هذا إلى التناقض
ثانيا : أنَّ الظرف غير المختص لا يُفيد شيئاً معيناً .
يقول ابن حمدون :
فالفعل يدلُ على ما دلَّ عليه الظرف المبهم ، فيدل على الزمان بالوضع فلا .. »
. « فائدة للظرف المبهم غير المختص حينئذٍ
ومعنى هذا :
أنَّ الفعل حين النطق به فإنَّهُ يحمل في طياته دلالةً على الزمان سواءً الماضي أو
المضارع أو المستقبل ، فلو ذُكرَِ الوقتُ مع الفعل نحو : سرتُ وقتاً ، من دون أي
تخصيص له لما كان هناك فائدة من ذكر هذا الظرف المبهم مع الفعل .
فقد أجازوا إنابة الظرف غير المتصرف وغير ، والأخفش أما الكوفيون
المختص مناب الفاعل وذلك نحو : ( سََحٌر ) ( عتمةٌ ) من يوم بعينه ، وإذ وإذا .
. وقد ضَعَّفَ مذهب الأخفش هذا ابن مالك
وأرى أنه صائبٌ في تضعيفه هذا ؛ لأن الظرف غير المتصرف لا يستفاد منه سوى
الدلالة على الظرفية سواءً الزمانية أو المكانية ، فكيف ينوب عن الفاعل المتمثل غالبا في
الأشخاص والأحداث ؟
. ٤١٧ / ١) شرح الأشموني ١ )
. ٢٣٨ / ٢) حاشية ابن حمدون ١ )
. ١٣٣٣ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ١٦٣ / ٤) الهمع ١ )
. ١٢٨ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
١٤٣
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، وذلك لاتباع كثير من النحويين
لهم .
١٤٤
ولا يجوز عند البصريين في كان زيدٌ يَقومُ أو قامَ ، ولا في كان زيدٌ » : قال أبو حيَّان
قائماً ، أن يُبني للمفعول ، لتحمل الخبر الضمير فلا يكون ثمَّ ما يعود عليه ، وأجاز
الكوفيون ( كِين قائمٌ ) .
إلا أنَّ الفراء قال : إنْ نَويتَ بقائمٍ أن يكون اسماً بمنزلة زيدٍ ، ورجلٍ جاز أن
تقول: كِين قائمٌ ، قال النحاس :
والبصريون يجيزون : كِينَ قائمٌ على أن تريد ( كِينَ رجلٌ قائمٌ ) فإن قلتَ : كان زيدٌ
قائًما أبوه ، لم يُرََّد إلى المفعول على مذهب البصريين وجاز ذلك على مذهب
. « الكوفيين
تفصيل الخلاف :
إلى منع إقامة الخبر المفرد مناب الفاعل في حال بناء كان ، ذهب البصريون
الناقصة للمفعول نحو : كيَِن قائمٌ ، كيَِن قائمٌ أبوه .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحاة ومنهم :
، وابن النحاس ، وابن مالك ، والعكبري ، السيرافي
. ١٣٢٧ – ١٣٢٦ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٧٠ / ٢) ينظر رأيهم في التسهيل ( ٢٦ ) ، التعليقة ١ )
. ٣٦٦ / ٣) شرح السيرافي ٢ )
. ١٦٣ / ٤) اللباب ١ )
. ١٣٠ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
. ٢٧٠/ ٦) التعليقة ١ )
١٤٥
. والشاطبي ، وأبو حيان
ونَفْهَمُ من نص أبي حيان السابق أنَّ البصريين قد مَنعوا إقامة الخبر المفرد نحو :
كِينَ قائمٌ .
وذلك لأن في ( قائمٌ ) ضميرٌ لا يوجد هناك ما يعود عليه ؛ وذلك لأن مرفوع
( كان ) الأصلي وهو ( زيدٌ ) قد حُذِف .
ومن أجل هذا أيضًا قد منعوا ( كِينَ قائمٌ أبوه ) إذ أنَّ الضمير في أبوه لا يوجد ما
يعود عليه ؛ لأن اسم كان قد حُذِف وهو ( زيدٌ ) .
لذلك أجازوا : كِينَ رجلٌ قائمٌ . لأنَّ الضمير في ( قائمٌ ) يوجد ما يعود عليه وهو
( رجلٌ ) .
وقد احتج البصريون بما يلي :
لا يجوز أن يُقامَ الخبر المفرد ؛ لأنا إذا قُلنا ( كان زيدٌ » : أولا : يقول السيرافي
أخاك ) فزيدٌ والأخ لا يستغني أحدهما عن الآخر ، كالمبتدأ والخبر ، فلا يجوز حذف
. « ( زيد ) فيبقى الخبر منفردًا
ومعنى هذا ثانيا : أنَّ الخبر مسند إلى غيره ، فلا يُسند إليه . وهو قول العكبري
. ١٣٢٧ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٧ / ٢) المقاصد الشافية ٣ )
. ٣٦٦ / ٣) شرح السيرافي ٢ )
. ١٦٣ / ٤) اللباب ١ )
١٤٦
أنَّ : الخبر مسندٌ إلى المبتدأ ومعمولٌ له ، فلا يصح أن يكون في الوقت نفسه مسندًا إليه
الفعلُ المبني للمجهول وهو ( كِينَ ) .
ثالثا : أنَّ هذا فاسدٌ ؛ لعدم الفائدة ، لأن معنى ( كِينَ قائمٌ ) أي حَصََل كَوٌن لقائمٍ ،
. ومعلوم أنَّ الدنيا لا تخلو من حصول كَونٍ لقائم
فقد جوزوا إقامة الخبر المفرد ، والفراء . ومنهم الكسائي أما الكوفيون
مقام الفاعل عند بناء كان للمفعول .
فأجازوا : كيَِن قائمٌ وكيَِن قائمٌ أبوه .
ورغم إجازة الفراء قيام الخبر المفرد لكان مقام الفاعل عند بنائها للمفعول فأجاز
إلا أنه في نحو : ( كين قائمٌ ) يقول فيما نقل عنه ، نحو : كِينَ أخوك
أبو حيان :
قال : إنْ نويتَ بقائمٍ أن يكون اسماً بمنزلة زيدٍ ورجل جاز أن تقول كِيَن ... »
. « قائمٌ
فيتبين من هذا النص أنه يجُوِّز ( قائمٌ ) إذا كان اسمًا بمنزلة زيدٍ ، ورجلٍ ، أي أنه
. ٧٠ / ١٣٠ ، حاشية الصبان ٢ / ١) شرح التسهيل ٢ )
. ( ٢) ينظر رأيهم في التسهيل ( ٢٦ )
. ١٧٠ / ٣) ينظر رأيه في التعليقة ١ )
. ١٦٤ / ٤) ينظر رأيه في الحلل في إصلاح الخلل ( ١٨٠ ) ، الهمع ١ )
. ٤٠٠ / ٥) المساعد ١ )
. ١٣٢٧ / ٦) الارتشاف ٢ )
١٤٧
خالٍ من الضمير لأنه هنا يكون اسماً جامداً . والاسم الجامد لا يشتمل على ضمير
كقولنا : ضُرِبَ زيدٌ .
إذاً نستطيع أن نقول : إنَّ الفراء لم يجوِّز إنابة الخبر المفرد لكان مناب الفاعل عند
إنما حين يكون خالياً ، والسيوطي ، بنائها للمجهول مطلقاً كما أخبر عنه الرضي
من الضمير فقط .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ل :
١) اتباع كثير من النحاة لهم .
٢) البعد عن التكلف الذي كان في المذهب الكوفي ، الذي وإن كان جائزاً عندهم،
إلا أنه جائزٌ في القياس فقط .
. « ليس من كلام العرب لكنه جائزٌ على القياس ... » : والفراء نفسه يقول
. ٢١١ / ١) شرح الرضي ١ )
. ١٦٤ / ٢) الهمع ١ )
. ٣٦٧ / ٣) شرح السيرافي ٢ )
١٤٨
الحديث في هذه المسألة ينطوي تحت الحديث عن مسألة سابقة وهي : ( إسنادُ الجملة إلى
الفعل المبني للمعلوم ) لأن النائب عن الفاعل يأخذ جميع أحكام الفاعل .
فالجملة إن كان فيها ضمير يعود على الفاعل يُقال وهي .... » : قال أبو حيان
اسمية نحو : قال زيدٌ : أبوه منطلقٌ .
أولا يكون ، إن لم يكن ، جاز أن يبنى للمفعول نحو : قال زيدٌ : عمروٌ منطلقٌ .
فتقول : قيل عمروٌ منطلقٌ ، فالمقام مقام الفاعل فيه هو ضمير المصدر الدال عليه
( قال ) ، والجملة بعده في موضع التفسير لذلك المضمر ، فلا محل لها من الإعراب ،
هذا مذهب البصريين .
. « وذهب الكوفيون إلى أنَّ الجملة في موضع المفعول الذي لم يسُم فاعله
j i h g f e d c b a ﴿ : والشاهد على هذه المسألة قوله تعالى
k . ﴾
¤ £ ¢¡ ~ } | { z y x w v u ﴿ : وقوله تعالى
¥ ¦ ففي الآيتين السابقتين جاء الفعل ( قيل ) مبنيا للمجهول . ﴾
. ١٣٢٨ – ١٣٢٧ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢) البقرة / ١١ )
. ٣) البقرة / ١٣ )
١٤٩
ونائب الفاعل فيهما ضمير المصدر المفهوم من الفعل وهو ( قولُ ) . والجملة بعده
. مفسرةٌ لا محل لها من الإعراب . هذا مذهب البصريين
أما الكوفيون ، فإنَّ نائبُ الفاعل عندهم في الآية الأولى جملةُ ( لا تُفْسِدوا ) لأنها
هي المقول في المعنى .
. وفي الآية الثانية جملةُ ( آمِنوُا ) لأنها المقول في المعنى
ونجد الزمخشري يرتضي اسناد الجملتين السابقتين للفعل ( قيل ) لكن من باب الإسناد
. ( اللفظي لا المعنوي ، كأنهَُّ قيل : ( وإذا قيل لهم هذا القول وهذا الكلام
لكن نجد ثََّمَة اعتراضًا على قوله هذا من أبي حيَّان ، إذ يرى أنَّ الإسناد اللفظي لا
. يختصُ به الاسم بل يوجد في الفعل والجملة والحرف أيضًا
الترجيح :
يترجح لدي المذهب البصري في منعه قيام الجملة مقام الفاعل . وذلك لأن نائب
الفاعل هو معنى الجملة ومضمونها لا الجملة نفسها .
. ٢٥٩ / ٦٤ ، وينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ / ١) البحر المحيط ١ )
. ٢٥٩ / ١٣٦ ، وينظر رأي الكوفيين في التذييل والتكميل ٦ / ٢) الدر المصون ١ )
. ٦١ – ٦٠ / ٣) الكشاف ١ )
. ٦٤ / ٤) البحر المحيط ١ )
١٥٠
قال أبو حيَّان :
أما الثاني فيجوز إقامته على مذهب الجمهور إذا لم يُلْبس فتقول : ( أُعطِيَ ... »
درهمٌ زيداً ) لأنهم يقولون : هو مفعولٌ للفعل المبني للمفعول ، وعن الكوفيين أنَّه إذا
كان الثاني نكرةً قَبُح إقامتُهُ مقام الفاعل نحو : أُعطيَِ درهمٌ زيدًا . وإن كانا معرفتين
كانا في الحسن سواءً ، فإن شِئتَ أقمتَ الأول ، وإن شِئتَ الثاني ، وعند البصريين إقامة
. « الأول أحسن
تفصيل الخلاف :
إلى جواز إقامة ، ابن السراج ، أمثال : المبرد والبصريون ذهب سيبويه
المفعول الثاني من باب أعطى مقام الفاعل سواءً كان معرفة أم نكرة ، إلا أنهم قد
اشترطوا فيه ألا يُلْبسِ نحو : أْعطي درهمٌ زيدًا ، أما إن كان مُلبسًِا نحو :
أُعطي زيدٌ عمرًا ، فإنه لا يجوز إقامته مقام الفاعل .
وقد تبعهم مجموعة من النحاةُ ومنهم :
. ١٣٢٩ – ١٣٢٨ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٧٩ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٣٢٩ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ٥١ / ٤) المقتضب ٤ )
. ٢٨٧ / ٥) الأصول ٢ )
١٥١
، والأنباري ، والمجاشعي ، وابن الخباز ، والجرجاني ، والواسطي ، الوراق
. والجزولي
وقد احتجوا لمذهبهم بالسماع المتمثل في :
والأصل: . إذ ناب المفعول الثاني ﴾ 6 5 قوله تعالى: ﴿ 4
. أحضََر الله الشحَ الأنفسَ
يقول الزمخشري :
ومعنى إحضار الأنفس الشحَّ ، أنَّ الشحَّ جعِلَ حاضرًا لها لا يغيب عنها أبدًا ولا »
. « ينفك ، يعني أنها مطبوعةٌ عليه
يتبين هنا من كلام الزمخشري وجود تعليل ضمني معنوي لإقامة المفعول الثاني
. ( ١) العلل في النحو ( ١٥٣ )
. ( ٢) شرح اللمع ( ٣٧ )
. ٣٥١ / ٣) المقتصد ١ )
. ( ١٢٩ – ٤) توجيه اللمع ( ١٢٨ )
. ( ٥) شرح عيون الإعراب ( ٩٢ )
. ( ٦) أسرار العربية ( ٨٩ )
. ( ٧) المقدمة الجزولية ( ١٤٣ )
٨) النساء / ١٢٨ ، وتعدى الفعل ( حضر ) مفعولين بالهمز . )
. ( ٩) النحو القرآني قواعد وشواهد ( ٢٠٢ )
. ١١٠ / ١٠ ) الدر المصون ٤ )
. ٤٣٩ / ١١ ) الكشاف ١ )
١٥٢
وهو ( الأنفسُ ) بدل الأول وهو ( الشح ) مقام الفاعل للملازمة والارتباط فيما
بينهما .
واحتجوا كذلك بما يلي :
أولًا : أنَّ نحو : ( أُعطي زيدٌ عمراً ) لا يُعرف الآخذ من المأخوذ ، أما نحو :
وليس ... » : ( أُعطي درهمٌ زيداً ) فقد عُرِف الآخذ من المأخوذ ، يقول ابن السراج
. « الدرهم كذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يكون آخذًا
ثانياً : أنَّ نحو : أُعطي درهمٌ زيدًا ، قام الدرهم مقام الفاعل ؛ وذلك لاشتراكه مع
. لأنه كان مفعولًا للفعل المبني للمجهول . زيد في الفائدة
ومن قواعد البصريين في هذه المسألة أيضاً :
أنَّه إذا تساوى المفعولان في التعريف أو كان الأول معرفة والثاني نكرة فإنَّ إقامة
الأول أحسن عندهم لأمرين :
١) أنَّ الأول هو الفاعل في المعنى ، فزيدٌ هو الآخذ ، أما ( الدرهم ) في نحو :
. أُعطيَ زيدٌ الدرهمَ ، فهو مأخوذ ولا صلة له بالفاعلية
. ٢٨٧ / ١) الأصول ٢ )
. ( ٢) العلل في النحو ( ١٥٣ )
. ١٣٢٩ / ٣) الارتشاف ٣ )
. ٣٥١ / ٤) المقتصد ١ )
١٥٣
٢) أنَّ المفعول الأول أقرب للفاعل في اللفظ ، إذا أنَّ مرتبة زيدٍ قبل مرتبة
. الدرهم
عدا الفراء ، فإنهم يستقبحون إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل : أما الكوفيون
حينما يكون نكرةً والأول معرفة نحو : أُعطيَ درهمٌ زيداً .
أما إن كَانَ المفعولان معرفتين فإنَّهم يجوزون إقامة أي واحدٍ منهما .
ويتبين من رأيهم هذا أمران :
الأول : أنهم يستقبحون إقامة الثاني النكرة مع وجود الأول معرفة حتى وإن أُمِنَ
اللبس نحو : أُعطيَ درهمٌ زيدًا .
الثاني : أن استقباحهم هذا ما هو إلا تأييد لأصولهم في منع تقديم النكرة على
المعرفة المتمثل في منع تقديم الخبر على المبتدأ ، إذ أنَّ المبتدأ الأصل فيه التعريف ، أما الخبر
فالأصل فيه التنكير . فكأن المعرفة عندهم هي الأسبق في كل تركيب .
وذهب الفراء ، وابن كيسان إلى أنه منصوبٌ بفعل » : وعن الفراء يقول أبو حيان
والذي يتضح من هذا القول أنَّ الفراء لم يعتبر . « محذوف تقديره ، وقَبلَِ درهمًا
مفعولًا ثانيًا للفعل « المفعول الثاني النكرة وهو ( درهمًا ) في نحو أُعطيَ زيدٌ درهمًا
أُعطي أصلًا ، إنما هو منصوب بفعل محذوف تقديره ( قَبِلَ ) فلذلك لا ينوب عن
. ٣٥١ / ١) المقتصد ١ )
. ١٣٢٩ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ١٣٢٩ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
١٥٤
الفاعل لأنه ليس معمولا لأعَطى . ويَستشهِدُ الصباَّن للكوفيين بأنَّ رأيهم قد يكون
بناءً على أنَّ النائب عن الفاعل مسندٌَ إليه كالفاعل ، والمعرفة أحقُ بالإسناد إليها من
النكرة .
. « لكنَّ هذا يقتضي أولوية إنابة المعرفة لا وجوبها » : لكنه يقول بعد ذلك
أي لا يجب إقامة المعرفة في الفاعل ونائبه ، لكنَّ إقامتها أولى من النكرة . وقوله
هذا فيه نظر ، إذ أنَّ الكوفيين لم يمنعوا إقامة المفعول الثاني النكرة إذا كان الأول
. معرفة ؛ وذلك لأن المعرفة بالرفع أولى ، قياسًا على باب كان
أي أنه مثلما دخلت كان على المبتدأ والخبر فرفعت الأول المبتدأ وهو معرفة ،
ونصبت الخبر النكرة ، كذلك يجب هنا إقامة المفعول ورفعه على أنه نائب عن الفاعل ،
ويكون الثاني النكرة منصوبًا على المفعولية للفعل المبني للمجهول .
أما إذا تساوى المفعولان في التعريف نحو : أَعطى عمروٌ زيداً الدرهم .
فإنَّ الفارسي يلتقي مع البصريين في هذه النقطة فيجوِّز إقامة أيٍّ من المفعولين ، إلا
أنَّ إقامة الأول عنده أحسن ، نحو : أُعطي زيدٌ الدرهَم .
يقول :
وتقول أُعطيَ زيدٌ الدرهمَ ، فتُقيم ( زيدٌ ) مقام الفاعل وهو أَحسن . ويجوز ... »
. ٦٨ / ١) حاشية الصبان ٢ )
. ٢٥٠ / ٢) قول الخشني التذييل ٦ )
١٥٥
. « أُعطي الدرهمُ زيداً ، لأنهما جميعاً مفعولٌ به
لا خلاف في جواز نيابة » : ويتضح من هذه المسألة ، أنَّ أبا حيانٍ ينتقدُ ابن مالك في قوله
. « بأنَّ الخلاف موجودٌ » ويردُ عليه . « ثاني المفعولين في أعطى
ومِنْ خلال البحث ومعرفة مذاهب النحاة في المسألة أجدُ أنَّ أبا حيان محقٌ في ردِّه
على ابن مالك ، وذلك لوجود :
أ – الخلاف بين البصريين والكوفيين .
ب – مخالفة الفراء والفارسي للبصريين والكوفيين وتزعمهما مذهب مختلف .
ج - تلك الآراء الفردية التي ذكرها أبو حيان في الارتشاف وفي التذييل
والتكميل لعدد من النحاة ، والتي تُنْبيِءُ بوجود الخلاف في المسألة وهي :
١- ذهابُ بعضهم إلى أنَّ المفعول الثاني النكرة في نحو : ( أُعطيَ زيدٌ درهماً )
منصوبٌ بفعل الفاعل ، فبعد بناء الفعل للمجهول بقي منصوباً على أصله
بفعل الفاعل .
٢- ذهابُ بعضهم إلى أنَّ ( درهمًا ) منصوبٌ خبرٌ لما لم يسم فاعله ، فكما لا يقوم خبر كان
. مقام الفاعل فكذلك هذا . وقد وصف أبو حيان هذه المذاهب بالضعف
. ( ١) الإيضاح العضدي ( ١١٤ )
. ١٢٩ / ٢) شرح التسهيل ٢ )
. ٢٤٩ / ١٣٢٩ ، التذييل والتكميل ٦ / ٣) الارتشاف ٣ )
. ١٣٢٩ / ٤) الارتشاف ٣ )
١٥٦
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جواز إقامة المفعول الثاني من باب أعطى مقام
الفاعل سواءٌ أكان معرفةً أم نكرة بشرط ألا يلُبس وذلك لسببين :
١) وجود شاهد قرآني وهو أعظم نصٍ مقدس .
٢) لأن التقديم والتأخير عند أمن اللبس وعند وجود القرائن ، من السياق وغيره ، ليس
هناك ما يمنعه ، بل إنه يؤدي إلى مندوحةٍ في الأساليب ، وطرائق التعبير .
١٥٧
قال أبو حيان :
أجاز سيبويه ، وعامة البصريين سِيرَ عليه فرسخان يومَيِن ، وفَرْسخيِن يومان ، »
وفرسخين يومين ، ومنع كل ذلك بعض المتأخرين ، وذهب هشام وجميع الكوفيين إلى أنه لا
يجوز إلا الرفع في نحو : سَِير بزيدٍ فرسخان أو ميلان ، ولا يجوز نصب فرسخين ، ولا ميلين
. « على الظرف ، وأجاز البصريون فيهما الرفع والنصب
تفصيل الخلاف :
إلى إجازة قولهم : سِيرَ عليه ، مثل المبرد وعامة البصريين ، ذهب سيبويه
فرسَخَانِ يوميِن ، وفَرسَخَيِن يومانِ ، وفرسخيِن يَومِين .
. وقد تبعهم في هذا بعض النحويين مثل : السيرافي
يقول سيبويه :
لأنك شَغَلتَ الفعل بالفرسَخينِ ، فصار ، « سِيرَ عليه فَرْسخَانِ يَومينِ » : وتقولُ »
، « وإن شئتَ قُلتَ : سَيَر عليه فرسَخَينِ يومانِ . « سِيَر عليه بَعيُركَ يومَينِ » : كقولك
. ١٣٣٤ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٨٢ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٣٣٤ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ١٠٦ / ٤) المقتضب ٣ )
. ٣٣٦ / ٥) شرح السيرافي ٢ )
١٥٨
أَيُهما رفعتَه صار الآخرُ ظرفًا . وإنْ شئتَ نََصبتهَُ على الفعل في سعة الكلام لاعلى
وعَبَّر المبرد عن « يا سائرَ اليومَ فَرسخينِ » أو « يا ضاربَ اليومَ زيدا » : الظرف . كما جاز
هذا بقوله :
فإنْ قيل : سِيَر بزيدٍ فَرسَخاِن يوميِن فأنَت مَُخيٌَّر : إْن نصبتهما نَصْبَ الظروف »
قلت : فْرسَخِين يومِين .
والاختيار : أنْ تُقيم أحدهما مُقاَم الفاعل ، وإنْ نصبتَ اليومين نَصبَ الظرف
قلت :
. « سِيَر بزيدٍ / فرسخانِ يومينِ
ويُفهم من النصوص السابقة ما يلي :
أنَّهُ حين يجتمع بعد الفعل المبني للمجهول ظرفان ، أحدهما زماني والآخر مكاني
نحو : سِيرَ عليه فَرسَخَانِ يَوميِن ، وفَرسَخيِن يَومانِ ، وفرسخينِ يوميِن ، فقد
قالوا فيه :
أ ) إقامة أحد الظرفين مقام الفاعل إما الزماني وإما المكاني ، نحو : سِيرَ عليه
فرسخان يَومَينِ ، فهنا قد أُقيم الظرفُ المكاني مقام الفاعل وارتفع بالألف لأنه
مثنى .
. ٢٨٢ / ١) الكتاب ١ )
. ١٠٦ / ٢) المقتضب ٣ )
١٥٩
وإذا قيل : سِيرَ عليه فرسخينِ يَومَانِ ، فقد اُقيم الظرف الزماني مقام الفاعل بدليل
ارتفاعه وإنْ كان مُتأخِراً عن الفعل .
ب ) بعد ارتفاع أحد الظرفين بإقامته مقام الفاعل ، فإنه يبقى الآخر منصوباً إما
وإنْ نصبتَ اليومينِ » على الظرفية سواءً الزمانية أو المكانية ، وهو ما قال عنه المبرد
نصب الظروف قُلتَ :
. « سِيَر بزيدٍ / فَرسَخانِ يومينِ
وإما على المفعولية فيكونُ مفعولا به للفعل المبني للمجهول على سبيل الاتساع .
أما الكوفيون ، فإنه في نحو : سِيَر عليه فَرسَخانِ يَوميِن ، وفَرسَخيِن يَومانِ ، لا يجوز
. عندهم نَصْبُ ( الفرسخين ) ولا ( اليومين ) على الظرف إنما الواجب عندهم الرفع
أي أنَّ الفرسَخينِ واليومين لا يكونان إلا مرفوعين .
فإذا قيل : سِيرَ عليه فرسخانِ يومان . ففرسخان لا يكون فيه عندهم إلا الرفع
باعتباره نائباً عن الفاعل .
أما اليومانِ فكذلك لا يكون فيه عندهم إلا الرفع . وقد يكون ارتفاعه على
التبعية . للمشاكلة اللفظية . والله أعلم .
. ١٠٦ / ١) المقتضب ٣ )
. ١٣٣٤ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
١٦٠
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، في إجازته الرفع والنصب عند اجتماع
ظرفي الزمان والمكان ، وذلك لأني أرى أنَّ التوسع في الظروف إنما هو استثناء ،
والأصل فيها النصب على الظرفية . فعند التوسع في أحدهما وجعله نائبًا عن الفاعل
فلا مانع يمنع من نصب الآخر على الظرفية وبقائه على أصله .
١٦١
قال أبو حيان :
وإذا اجتمع مفعولٌ به ، ومصدر ، وظرف زمانٍ ، وظرف مكانٍ ، ومجرور تعيَّنَ »
إقامة المفعول به عند جمهور البصريين ، وأجاز الأخفش وأبو عبيد والكوفيون إقامة
. « غيره مع وجوده
تفصيل الخلاف :
غير الأخفش ، إلى عدم جواز إنابة غير المفعول به ذهب البصريون
من المصدر وظرفي الزمان والمكان والجار والمجرور مناب الفاعل مع وجود
المفعول به .
وقد تبعهم في هذا كثير من النحويين مثل :
، والجرجاني ، وابن برهان العكبري ، وابن جني ، والنحاس ، مكي
. ١٣٣٩ – ١٣٣٨ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ٢٤٢ ، ائتلاف النصرة ( ٧٧ / ٢) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ٢٦٨ / ٣) الكشف ٢ )
. ١٤٤ / ٤ – ٧٨ / ٤) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ٣٩٨ – ٣٩٧ / ٥) الخصائص ١ )
. ٢٤٣ / ٦) ينظر رأيه في التذييل والتكميل ٦ )
. ٣٥٢ / ٧) المقتصد ١ )
١٦٢
وأبي ، والرضي ، وابن يعيش ، والعكبري ، والبيهقي ، والزمخشري
. حيان
ولهذا خَصَّهُ الزمخشري بالفضل والمزية على سائر ما ينوب عن الفاعل ، فيقول :
فمتى وُجِدَ في الجملة لم ينب عن الفاعل سواه ، ومَنْ فََعلَ غير هذا فقد خرج عن »
كلام العرب ، لذلك نقول : دفعَِ الماُل إلى زيد ، وُبُلِغَ بعطائك خمس مائةً ، برفع
( المال ) و( خمسُ المائةٌ ) . ولو نُصِباَ بالإسناد إلى زيد وبعطائكَِ نحو : دفعَِ إلى زيدٍ المالَ
. « وبُلِغَ بعطائك خمس مائةَ خرجت عن كلام العرب
ومما احتجوا به : القياس كالتالي :
أولا : لأنَّ المفعول به شريك الفاعل ؛ إذ أنه يخُرج المصدر من العدم إلى الوجود
أي : أنَّ الفاعل هو من أوجد الفعل حقيقةً ، والمفعول . ( ( وهو قول ابن برهان
. دوره الحفاظ على هذا الفعل فهو المستقر فيه
. ( ١) المفصل ( ٢٥٩ )
. ( ٢) الدرر في شرح الإيجاز ( ٨٩ )
. ( ٢٧٣ – ٣) التبيين ( ٢٦٨ )
. ٧٥ / ٤) شرح المفصل ٧ )
. ٢١٤ / ٥) شرح الرضي ١ )
. ٢٤٣ / ٦) التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٧) المفصل ( ٢٥٩ )
. ٢٤٣ / ٨) ينظر قوله في : التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٩) التبيين ( ٢٦٨ )
١٦٣
ثانيا : شدة طلب الفعل للمفعول به بعد الفاعل وتفضيله على سائر المنصوبات .
: وقد وضَّح العكبري هذا في النقاط التالية
أ – قدرة الفعل على الوصول للمفعول بنفسه ، وهذا لا يتحقق في الظرف
والمصدر وحرف الجر .
ب – جعل المفعول فاعلاً لفظًا في بعض الأفعال نحو: ماتَ زيدٌ، طلعت الشمسُ،
فزيدٌ في الحقيقة ليس الفاعل إنما مفعولٌ به ، وكذلك الشمس .
فقد ، ومنهم الكسائي والكوفيون ، وأبو عبيد ، أما الأخفش
. « ولا يتعين المفعول به إذا وُجِدَ ، فيجوز إنابة غيره » : قالوا
فقد ذهبوا إلى جواز إنابة غير المفعول به من مصدر وظرف زمانٍ وظرف مكان ،
ومجرور مع وجود المفعول به في الكلام .
إلا أنَّ تجويز الأخفش منوطٌ بشرط وهو :
تقدم المصدر والظرف والمجرور على المفعول به نحو : ضُرِب الضربُ الشديد
زيداً ، وضُرِبَ اليومان زيدًا ، أما إن تأخرت هذه الأشياء فإنها لا تنوب عن الفاعل مع
. ( ٢٦٩ – ١) التبيين ( ٢٦٨ )
. ٢٤٥ / ٢) ينظر رأيه في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٣٣٩ / ٣) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ( ٤) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ٧٧ )
. ١٤٤ / ٥) ينظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ( ٦) الموفي في النحو الكوفي ( ٢١ )
١٦٤
. وجود المفعول به
وقد تبعهم في هذا ابن مالك ، إذ يقول في ألفيته مجوِّزًا :
ولا يَنوبُ بعضُ هَذي إن وُجِد في اللَّفظِ مفعولٌ به وقد يَرِدْ
ويقول كذلك :
. « يجوز إنابة غير المفعول به مع وجوده . وفاقا للأخفش والكوفيين »
وقد احتجوا لمذهبهم بما يلي :
أ ) السماع ، ومنه :
. « وكذلك نُجِّيْ المؤمنين » ١) قراءة عاصم وابن عامر
بنون واحدة مضمومة وجيم مشدَّدة وياء ساكنة ونصب المؤمنين .
حيث ناب المصدر المضمر في ( نُجِّيْ ) مناب الفاعل بدليل نصب المؤمنين ،
وهو قول الفراء . . والتقدير : نُجِّيْ النجاءُ المؤمنين
. ٦٠٨ – ٦٠٧ / ١) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ( ٢) ألفية ابن مالك ( ٢٣ )
. ( ٣) التسهيل ( ٢٦ )
١١٣ ، إعراب / ٣٢٤ ، الكشف ٢ / ٤) الأنبياء / ٨٨ ، وينظر هذه القراءة في : النشر في القراءات العشر ٢ )
. ١٣٣ / ٦٥ ، معاني القرآن وإعرابه ٧ / القراءات السبع وعللها ٢
. ٢١٠ / ٥) معاني القرآن للفراء ٢ )
١٦٥
. « ليُجزى قوماً بما كانوا يكسبون » : ٢) وقراءَة جعفر
وقد ناب هنا الجار والمجرور ( بما ) مناب الفاعل مع وجود المفعول به والدليل
على ذلك نصب ( قوماً ) بدل رفعه .
وقد جعل الفراء النائب مناب الفاعل في الآية السابقة ضمير المصدر ، وتقديره :
. ليُِجزى ذلك الجزاءُ قوماً
وقد اعَترَضَ البصريون على تلك القراءات كالآتي :
١) في القراءة الأولى وهي ( وكذلك نُجِّيْ المؤمنين ) بأنه لا تكون بنون واحدة ، إذ
. لا يجوز إدغام النون في الجيم . لكي لا يجتمع مثلان
وقد قاموا بتأويلها : بأنَّ ( نُجِّيْ ) فعلٌ مضارع أصله نُنجَِّي بنونين فحُذفتِ الثانية
كما حُذِفَت من ( تذكرون ) إذ أنَّ أصلها ( تتذكرون ) والدليل على ذلك سكون الياء ،
أي : ننزِّل ( كقوله : ( نُزِّلَ الملائكةُ . ولو كانَ ماضياً لانفتحت إلا في الضرورة
. ( الملائكة
٢) اعترضوا قول الفراء في قراءة جعفر حين جعل النائب عن الفعل ضمير
. ٦٤٦ / ٢٦٨ ، الدر المصون ٩ / ٣٧٢ ، الكشف ٢ / ١) الجاثية / ١٤ ، وينظر القراءة في النشر ٢ )
. ٤٦ / ٢) معاني القرآن للفراء ٣ )
. ٣٣٥ / ٣) البحر ٦ )
. ٦١٣ / ٧٥ ، المغني ٢ / ٣٩٨ ، التبيين ( ٢٧٣ ) ، شرح المفصل ٧ / ٤) الخصائص ١ )
. ٥) الفرقان / ٢٥ )
. ٣٣٥ / ٦) البحر ٦ )
١٦٦
المصدر أي . ليُِجزى ذلك الجزاءُ قوماً . فقال النحاس : هذا لا يجوز ؛ لأنه
أما إنا بتهم . أضمر الجزاء من غير أن يتقدمه ما يدل على أنَّ ( يُجَزى ) يدل عليه
الجار والمجرور ( بما ) مناب الفاعل فإنَّ الخليل وسيبويه وجميع البصريين قد اعتبروه
. لحناً
وقد أَوَّلُوا القراءة بأنَّ التقدير ( ليُجزى الخيرَ قوماً ) فالخيرَ : مفعولٌ ثانٍ كأنك
قلت : جَزيتُ زيدًا خيرًا . وأُضمر الأول لدلالة الثاني عليه ، وعلى هذا يكون النائبُ
وقد تأوَّل على أنَّ ( قومًا ) منصوبٌ بفعل محذوف . عن الفاعل مفعولا به صحيح
تقديره : ( يجزي قومًا ) فيكون هناك جملتان أحدهما : ليُجزى الجزاءُ قومًا ، والأخرى :
. وتعتبر هذه القراءَة عند بعضهم ضعيفة . يُجزيه قومًا
٢) من نظم العرب :
قول الشاعر :
وَلَوْ ولََدتْ قُفَيرةُ جِروَ كَلبٍ لَسُبَّ بذلك الجِر وِالكلِابَا
. ١٤٤ / ١) إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ١٤٤ / ٢) إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ( ٣) التبيين ( ٢٧٣ )
. ٤٥ / ٤) البحر ٨ )
. ١٦١ / ٥) اللباب ١ )
٣٩٨ ، لكني لم أجده في ديوانه . – ٣٩٧ / ٦) ينسب لجرير في الخصائص ١ )
١٦٧
قول الراجز :
وَإنَّما يُرضِيْ المُنيبُ رََّبهُ مَا دامَ معْنيِا بِذِكْرٍ قَْلبَهُ
قول الراجز :
لم يُعنَ بالعلياء إلا سَيِّدًا وَلا شَفى ذا الغَيِّ إلا ذُو هُدَى
نجد في البيت الأول قد أناب الجار والمجرور وهو ( بذلك ) مناب الفاعل للفعل
. ( ( سُبَّ ) مع وجود المفعول به ( الكلابا
وفي الرجز الأول جاء ( مَعنيًا ) اسم مفعول عَمِلَ عَمَل الفعل المبني للمجهول ،
وجاء نائب الفاعل الجار والمجرور وهو قوله ( بذكرٍ ) مع وجود المفعول به ، والدليل على
. إنابة الجار والمجرور مجيء المفعول به وهو ( قلبهَ ) منصوبًا على حاله
أما الرجز الثاني : فقد أناب فيه الجار والمجرور وهو قوله ( بالعلياء ) مناب الفاعل
مع وجود المفعول به ، والدليل على هذا مجيء المفعول به منصوبًا وهو ( سَيِّدًا ) ولم
. يرتفع
ولم يرتض البصريون تلك الشواهد لهم ، فقال النحاس : عن الشاهد الأول :
. ( ١) شرح شذور الذهب ( ١٦٣ )
. ١٦٢ / ٢) الهمع ١ )
. ٢١٤ / ٣) شرح الرضي ١ )
. ٦٨ / ٤) شرح شذور الذهب ( ١٦٣ ) ، شرح شواهد العيني ٢ )
. ٦٨ / ٥) شرح شواهد العيني ٢ )
١٦٨
رأيتُ أبا إسحاق يذهب إلى تقديره : ولو وَلَدَتْ قُفَيرةُ الكلابَ ، و( جروُ كلب ) »
أي أنهَّ . « منصوب على النداء ، وأفرد الضمير في سُبَّ لأنه يعود على جنس الكلاب
جعل قوله ( جرو كلبٍ ) نداء معتَرض بين الفعل ومعموله ، فالكلاب معمول
. ( وَلَدتْ ) أي : لو وَلَدتْ قفيرةُ الكلاب يا جرو كلبٍ
يقول الدكتور محمد السبهين عن هذا التأويل :
إنَّ في هذا التأويل ضعفًا وتكلفًا ؛ لأن فيه تعليقَ متأخرٍ بمتقدم مفصول عنه دون »
مسوغ وهو خلاف الأصل ولا دليل عليه .
كذلك عدم استقامة معنى الكلام بعد التأويل مع مراد الشاعر ، فمراده أنَّه لو وُلدِ
للمهجو أخٌ من جنس الكلاب لكان ذلك معََّرةً على الكلاب أنْ كان هذا الولد من جنسها ،
. « ولا يستقيم المعنى مع التأويل ، لكنه يحمل على ضرورة الشعر
ويتبين سببب رفض البصريين لتلك الشواهد وهو تشبثهم بأصولهم النحوية وهي
التحفظ في القياس وعدم إطلاق الأمر فيه .
ب ) القياس :
إذ يرى الكوفيون أنَّ المصدر والظرف وحرف الجر ، يعمل فيها الفعل ويصل إليها
بنفسه فجازت إقامتها مقام الفاعل كالمفعول به الصحيح .
. ١٤٤ / ١) إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ( ٢) مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض على الدليل النقلي ( ٤٤١ )
. ( ٣) مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض على الدليل النقلي ( ٤٤١ )
١٦٩
وَيُرُد عليهم ابن جني ، بأنَّ هذه الإنابة – عند الكوفيين – هي من أقبح الضرورة
. ومثله لا يعتد به أصلًا
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بمذهب الكوفيين في جواز إنابة غير المفعول به مناب
الفاعل مع وجود المفعول به وذلك :
١- لوروده في قراءات مشهورة وفي نظم العرب .
ولا يجوز الاعتراض على تلك القراءات ؛ لأن القراءة سنة متبعة متى ما وُجِدتْ
فُِّضَلْت على القياس .
أضف لذلك صدورها عن قراء ثقات أمثال : ابن عامر وعاصم .
فلابُدَّ من قبولها وإن تعارضت مع القواعد ، وقد حث الزركشي على هذا بقوله :
إنَّ القراءات ليست اختيارية ، خلافًا للزمخشري إذ يعتقد بأنها اختيارية تدور مع »
أما أدلة البصرين قياسية بحتة كأدلة العكبري « اختيار الفصحاء واجتها البلغاء
السابقة .
. ٣٩٧ / ١) الخصائص ١ )
. ٤٧٠ / ٢) البحر المحيط في أصول الفقه ١ )
١٧٠
١٧١
قال أبو حيان :
ونصوص أئمتنا على أنَّ النعت يكون دون المنعوت في التعريف أو مساوياً ، أما »
أن يكون أعرف فلا وهو مذهب البصريين ، وتقدم مذهب البصريين في رتبة المعرفة ،
فبنوا على ذلك أحكام النعت فقالوا: يُوصف العلم بالمبهم ، ولا يجوز ذلك عند
. « الكوفيين بل هو عندهم ترجمة يعنون البدل نحو : زيدٌ هذا قائمٌ
تفصيل الخلاف :
النعت : هو تخصيص الاسم بصفة من صفاته ، أو لسبب يضُاف إليه .
وهو مصدر ( نعََتُّ ) الشيءَ أنعتهُ ، ثم سموا الاسم التابع للمنعوت نعتا .
. وإنما هو اسمٌ منعوتٌ به كما يقُال ( هؤلاء خلق الله ) أي : مخلوقين
وهو يوافق المنعوت في التعريف والتنكير إذا تَبعَِ في الإعراب ، فإن قطع الوصف لم يلزم
. ذلك
هذا وقد اختلف النحاة في مراتب المعارف ، فذهب سيبويه والجمهور إلى أنَّ
أعرفها المضمر ، لأنه لا يُضمر إلا وقد عُرف ، ولهذا لا يفتقر إلى أن يوصف كغيره من
المعارف ، ثم العلم ؛ لأن الأصل فيه أن يوضع على شيء لا يقع على غيره من أمته ، ثم
. ١٩١١ / ١) الارتشاف ٤ )
. ( ٢) نتائج الفكر ( ٢٠٣ )
. ١٩٠٨ / ٣) الارتشاف ٤ )
١٧٢
الاسم المبهم ؛ لأنه يُعرف بالعين وبالقلب ، ثم ما عرف بالألف واللام ؛ لأنه يُعرف
بالقلب فقط ، ثم ما اضيف إلى أحد هذه المعارف ؛ لأن تعريفه من غيره ، وتعريفه على
. قدر ما يُضاف إليه
وإليه ذهب أبو سعيد ، وقيل أعرفها العلم وُعزي للكوفيين ونسب لسيبويه
. السيرافي
. وقيل أعرفها اسم الإشارة وينسب لابن السراج
. وقيل : أعرفها المعرف بأل ؛ لأنه وضع لتعريفه أداة وغيره لم توضع له أداة
وقيل : أعرفها ضمير المتكلم ، ثم ضمير المخاطب ، ثم العلم ، ثم ضمير الغائب
السالم من إبهام ، ثم اسم الإشارة ، ثم المنادى ثم الموصول ، ثم المعرف بأل – وهو
. مذهب ابن مالك
وعن تعرَّف الأسماء المبهمة يقول سيبويه :
. « وإنما صارت معرفة لأنها صارت أسماء إشارة إلى الشيء دون سائر أمته »
. ٧٠٨ – ٧٠٧ / ١) الإنصاف ٢ )
. ٥٥ / ٢) الهمع ١ )
. ٨٧ / ٣) شرح المفصل ٥ )
. ٩٠٨ / ٤) الارتشاف ٢ )
. ٥٥ / ٥) الهمع ١ )
. ٧٨ – ٧٧ / ٦) المساعد ١ )
. ٣ / ٧) الكتاب ٢ )
١٧٣
والبصريون ، إلى جواز وصف العلم بالمبهم مثل : أسماء وقد ذهب سيبويه
الإشارة .
واعلم أن العلم الخاص من الأسماء يوصفُ بثلاثة أشياء : » : يقول سيبويه
. « بالمضاف إلى مثله ، وبالألف واللام ، وبالأسماء المبهمة
، والفارسي ، وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل : ابن السراج
، والأزهري ، والرضي ، وابن يعيش ، والزمخشري ، والوراق
. والفاكهي
يقول ابن السراج :
يوصف العلم باسم الإشارة نحو : ( مررتُ بزيدٍ هذا ) ، والمرفوع في اتباع »
والمرفوع نحو : جاء زيدٌ هذا . . « الأول كالمجرور
. ٤ / ١) الكتاب ٢ )
. ٤ / ٢) الكتاب ٢ )
. ٣٢ / ٣) الأصول ٢ )
. ( ٤) الإيضاح العضدي ( ٢٨٩ )
. ( ٥) العلل في النحو ( ٢٣٣ )
. ( ٦) المفصل ( ١١٦ )
. ٥٧ / ٧) شرح المفصل ٣ )
. ٤٣ / ٨) شرح الرضي ٣ )
. ٥٧٣ / ٩) التصريح ٣ )
. ( ١٠ ) الفواكه الجنية ( ٢٦٢ )
. ٣٢ / ١١ ) الأصول ٢ )
١٧٤
ومما يحُتجَُ لهم به .
. أولا : أنَّ اسم الإشارة مؤولُ بالمشتق
ثانيا : أنَّ العلم عندهم أعرف من اسم الإشارة ، لأنه إنما وضع لشيء معين لا يقع
على غيره ، فأشبه ضمير المتكلم ، ولأن تعريف العلمية لا يفارقها ، وتعريف الإشارة
. يفارقها عند العدم
أما الكوفيون ، فقد منعوا وصفَ العلم بالمبهم كأسماء الإشارة ، وفي نحو : ( زيدٌ
. هذا قائمٌ ) فإنَّ ( هذا ) ليس نعتاً إنما بدل من زيد
ومنعهم هذا بناءً على أنَّ مرتبة الإشارة عندهم قبل العلم ونُسب لابن لاسراج ،
واحتجوا بأن الإشارة ملازمة التعريف بخلاف العلم وتعريفها حسي وعقلي وتعريفه
. ( عقلي فقط ، وبأنها تقدم عليه عند الاجتماع نحو : ( هذا زيد
الترجيح :
يترجح لدي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، لا تباع كثير من النحاة لهم .
. ٥٧ / ١) شرح المفصل ٣ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ٦٩ )
. ١٩١١ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ٥٦ / ٤) الهمع ١ )
١٧٥
قال أبو حيان :
وكونها يُنعتُ بها هو مذهب البصريين . وذهب الكوفيون ، وتبعهم السهيلي ... »
. « إلى أنَّهُ لا يجوز أَنْ يُنعتَ بها
ويقول كذلك في موطنٍ آخر :
وأما أسماء الإشارة ، فمذهب البصريين أنها توصفُ وُيوصَفُ بها ، .... وذهب »
الكوفيون ، وتبعهم السهيلي ، والزجاج إلى أنَّ أسماء الإشارة لا توصفُ ، ولا يُوصفُ
بها ، ومَنْ أجاز نعتها قال :
. « لا يكون إلا مصحوبًا ( بأل ) خاصة
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ أسماء الإشارة يجوز أنْ يُنعتَ بها ، والبصريون والفراء ذهب سيبويه
وقد تبعهم في هذا كثير من النحويين مثل : . نحو : جاء زيدٌ هذا
. ١٩١٨ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٣ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٤ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٣٨٠ / ٤) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ١٩١٨ / ٥) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
٦) المطرد في النعت بأسماء الإشارة هو أسماء الإشارة غير المكانية نحو : جاء زيدٌ هذا . ينظر : الارتشاف )
. ١٩١٨ / ٤
١٧٦
، والرضي ، وابن يعيش ، والزمخشري ، والفارسي ، ابن السراج
يقول ابن السراج : . والشاطبي ، والسمين ، والموصلي ، وابن مالك
يوصف العلم باسم الإشارة نحو : ( مررتُ بزيدٍ هذا ) ، والمرفوع في اتباع الأول »
. « كالمجرور
ومما احتجوا به :
أ) السماع نحو :
. ﴾ O N M L K ﴿ : قوله تعالى
. ( فقد وُصِفَ قوله ( كبيرُهم ) باسم الإشارة ( هذا
. ٣٢ / ١) الأصول ٣ )
. ( ٢) الإيضاح العضدي ( ٨٩ )
. ١٨ / ٣) الكشاف ٣ )
. ٥٧ / ٤) شرح المفصل ٣ )
. ٤٣ / ٥) شرح الرضي ٣ )
. ١١٦٥ / ٣٢٠ ، شرح الكافية الشافية ٣ / ٦) شرح التسهيل ٣ )
. ٧٥١ / ٧) شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٧٨ / ٨) الدر المصون ٨ )
. ٦٢٨ / ٩) المقاصد الشافية ٤ )
. ٣٢ / ١٠ ) الأصول ٢ )
. ١١ ) الأنبياء / ٦٣ )
. ١٧٨ / ١٢ ) الدر المصون ٨ )
١٧٧
ب ) القياس :
أَنَّ أسماء الإشارة يمكن تأويلها بالمشتق ، نحو : الحاضر والشاهد والقريب
. والبعيد ، فإذا قيل : ذَاكَ فتقديره : البعيد
لأنه لا يتصور فيه ، أما الكوفيون ، فإنَّهم لم يجوزوا أن يُنعت باسم الإشارة
. الإضمار لجموده
. وعلى هذا منعوا وصف العلم باسم الإشارة
. وكذلك السيوطي ، والسهيلي ، وقد تبعهم في هذا الزجاج
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جوازه النعت بأسماء الإشارة وذلك
لمجيئه في كتاب الله العزيز ، أضف لذلك اتباع كثير من النحاة لهم .
. ٦٢٨ / ٥٧ ، المقاصد الشافية ٤ / ١) شرح المفصل ٣ )
. ١٩١٨ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١١٨ / ٣) الهمع ٢ )
. ١٩١١ / ٤) الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٣ / ٥) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٣ / ٦) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ١١٨ / ٧) الهمع ٢ )
١٧٨
قال أبو حيان :
وفي البسيط : اختلف في كُلّ ، فذهب الكوفيون إلى أنها توصفُ ويُوصفُ بها ، »
. « وقال بعضُ النحويين : إنَّ البصريين لا يصفون بها
تفصيل الخلاف :
ذهب البصريون فيما نقل أبو حيان عن بعض النحويين ، إلى أنَّ ( كُلّ ) لا يُوصفُ
. بها
. وقد مال معهم في هذا : السيوطي
فقد ذهبوا إلى جواز وصف ( كل ) والوصف بها ، وسيبويه ، أما الكوفيون
كذلك .
. وقد تبعهم في جواز وصفها ، ابن الحاجب
. أما ابن مالك فإنه قد جوز الوصفَ بها فقط دون وصفها
. ١٩٣٢ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٢ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١١٧ / ٣) الهمع ٢ )
. ١٩٣٢ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٠٧ / ٥) الكتاب ٢ )
. ٦٨ / ٦) الأمالي النحوية ٤ )
. ٣٢٢ / ٧) شرح التسهيل ٢ )
١٧٩
يقول سيبويه :
هذا كلُ متاعٍ عندك » .... : هذا باب مالا يكون الاسم فيه إلا نكرةً وذلك قولك »
موضوعٌ ، ... ومما يدلك على أنهنَّ نكرةٌ أنهنَّ مضافاتٌ إلى نكرة ، وتوصفُ بهنَّ النكرةُ ،
. « هذا مالٌ كُل مالٍ عندك » ... : وذلك أنكَّ تقول فيما كان وصفا
إذاً فسيبويه يجيز وصفها إذا أضيفت إلى نكرة .
وقد احتجوا لهذا بالسماع كما يلي :
١- يقول سيبويه : حدثنا الخليل أنَّه سَمِعَ من العرب مَنْ يوثَقُ بعربيته ينشد قول
الشَّمّاخ :
وكُلُّ خَليلٍ غيرُ هاضمِ نفْسِهِ لوَصْلِ خَليلٍ صارٌم أو معَارِزُ
ومما يوصفُ به ( كُلٌ ) قول ابن أحمر : » : ٢- كذلك يقول سيبويه
ولهَِتْ عليه كُلُّ مُعْصِفَةٍ هوجاءُ ليس للُِبهِّا زَبْرُ
سمعناه ممن يَرويه عن العرب .
. ١٠٧ / ١) الكتاب ٢ )
. ١٠٧ / ٢) الكتاب ٢ )
١٩٨ . ومعصفة : أي مسرعة يقال أعصفت الناقة : أسرعت . / ١٠٧ ، الأشباه والنظائر ٣ / ٣) الكتاب ٢ )
٢٨٥ . هوجاء : الهوجاء من الإبل : الناقة التي كان بها هوجاً / ينظر : لسان العرب ، مادة ( عصف ) ٦
١٥٧ . الزبر : طيُّ البئر إذا طويت تماسكت / من سرعتها . ينظر : لسان العرب ، مادة ( هوج ) ٩
واستحكمت ، واستعار الشاعر الزبر للريح يريد انحرافها وهبوبها . ينظر : لسان العرب . مادة ( زبر )
. ٣٣٣ / ٤
١٨٠
إذاً نجد في الشواهد السابقة مجيء ( كل ) موصوفة . وهي في البيت الأول مبتدأ
. و( غيرُ ) صفةٌ لها
وفي البيت الثاني وُصفت ب ( هوجاءُ ) .
الترجيح :
يترجح لدي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في جواز وصف كل والوصف بها ،
وذلك لمجيء الشواهد على ذلك من نظم العرب .
. ٣٧٦ / ١) شرح أبيات سيبويه ١ )
١٨١
قال أبو حيان :
أرءيتكَ » : وأما أسماء الإشارة ، فمذهب البصريين أنها تُوصَفُ فمن وَصْفِها »
. « هذا الذي كَرَّمتَ عليَّ
وذهب الكوفيون ، وتبعهم السهيلي ، والزجاج إلى أَنَّ أسماء الإشارة لا تُوصَفُ
. « ... ومَنْ أجاز نعتَها قال : لا يكون إلا مصحوبًا ( بأل ) خاصةً
تفصيل الخلاف :
إلى جواز وصف أسماء الإشارة . والبصريون ذهب سيبويه
وقد تبعهم بعض النحويين مثل :
. وابن مالك ، وابن يعيش ، الزمخشري
إلا أَنَّ وصفها عندهم لا يكون إلا بما فيه ( أل ) أو بالموصول حملا على ما فيه أل ،
. ١) الإسراء / ٦٢ )
. ١٩٣٣ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٥ / ٣) الكتاب ٢ )
. ١٩٣٣ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ٩ ٥) المفصل ( ١١٦ )
. ٥٧ / ٦) شرح المفصل ٣ )
. ٣٢٠ / ٧) شرح التسهيل ٣ )
١٨٢
يقول سيبويه :
واعلم أنَّ المبهمة تُوصفُ بالأسماء التي فيها الألف واللام والصفات التي فيها »
. « الألف واللام جميعاً
أما الجامد المحض نحو : ( رجل ) فلا تُنعَتُ به أسماء الإشارة . فلا يُقال : جاء
ذلك الرجلُ . فلا يكون الرجلُ صفةً لذلك ، إنما هو عطف بيان لأنه غير مشتق ولا
. يتأول بالمشتق
وقد كان من حججهم : السماع :
. ﴾ h g f e d ﴿ : كقوله تعالى
فهنا جاء قوله ( الذي ... ) نعتاً لاسم الإشارة ( هذا ) .
واحتجوا كذلك ب :
أولا : احتجوا على جواز وصف أسماء الإشارة لما فيها من الإبهام ، فهي بحاجة
إلى الصفة لتبينها ؛ لأنه عند قولنا هذا والإشارة لشخصٍ حاضر مع وجود مجموعة من
الأشخاص معه قد تقع الإشارة بهذا عليهم فيلتبس على المخاطب وقوع الإشارة على
. أَيِّهم فإن وصف اسم الإشارة يزيل ذلك الإبهام
. ٥ / ١) الكتاب ٢ )
. ٣٢١ – ٣٢٠ / ٢) شرح التسهيل ٣ )
٣) الإسراء / ٦٢ ، والمرفوع في اتباع الأول كالمنصوب هنا . )
. ٥٧ / ٤) شرح المفصل ٣ )
١٨٣
ثانيا : احتجوا لوجوب وصفها بما فيه ( أل ) :
. ١ - لأنَّ الأسماء المصحوبة بأل والأسماء المبهمة كشيءٍ واحد
. ٢ - لأن الصفة فيه مقصودة دون الموصوف
لأن غالب ما يقع بعدها ؛ أما الكوفيون ، فإنهم قد منعوا وصف أسماء الإشارة
وقد تبعهم هنا : . جامد فالأولى جعله بياناً
. وكذلك السيوطي ، والسهيلي ، والوراق ، الزجاج
يقول السهيلي :
المبهم لا يُنعت إنما يُبَين بالجنس الذي يشير إليه . كقولك : هذا الرجل ، فالرجل »
تبيين ( لهذا ) أي : عطف بيان ، وتبيينه بالجنس الذي يشير إليه آكد مِنْ تحليته
. « بالنعت
. ٥ / ١) الكتاب ٢ )
. ٧٥١ / ٢) شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ١٩٣٣ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١١٨ / ٤) الهمع ٢ )
. ١٩٣٣ / ٥) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ( ٦) العلل في النحو ( ٢٣٥ )
. ( ٧) نتائج الفكر ( ٢١٤ )
. ١١٨ / ٨) الهمع ٢ )
. ( ٩) نتائج الفكر ( ٢١٤ )
١٨٤
الترجيح :
يترجح لي في هذه المسألة الأخذ بالرأي البصري في جوازه وصف أسماء
الإشارة ، وذلك لوروده في كتاب الله العزيز .
١٨٥
قال أبو حيان :
ومذهب البصريين أنَّهُ لا يكون إلا معرفةً تابعاً لمعرفة ، وخَصَّهُ بعضُهم بالعَلَمِ »
اسمًا ، أو كنيةً أو لقباً .
وذهب الكوفيون ، وتبعهم الفارسي ، وابن جني ، والزمخشري إلى أنَّهُ يكون في
. « النكرة تابعاً لنكرة
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ عطف البيان يجب أنْ يكون معرفةً تابعاً لمعرفة . وقد ، ذهب البصريون
. تبعهم ابن يعيش
وقد احتجوا بما يلي :
أنَّ الغرض في عطف البيان تبيين الاسم المتبوع وإيضاحه ، والنكرة لا يصح أنْ
. يُبين بها غيرها ؛ لأنها مجهولة ، ولا يُبين مجهولٌ بمجهول
. ١٩٤٣ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٢١ / ٥٣٩ ، الهمع ٢ / ٣٢٦ ، التصريح ٣ / ٢) نقله عنهم الشلوبين في شرح التسهيل ٣ )
. ٧٢ / ٣) شرح المفصل ٣ )
. ١٢١ / ٤) الهمع ٢ )
١٨٦
فقد ذهبوا إلى جواز كون عطف البيان نكرةً تابعاً لنكرة . وقد ، أما الكوفيون
، والزمخشري ، وابن جني ، تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل : الفارسي
. وابن الوردي ، وابن مالك ، وابن عصفور
قال ابن مالك في ألفيته :
فقد يَكُونانِ مُنكََّرَين كَما يكُوَنانِ مُعَرَّفيِن
وكان من حججهم :
أ ) السماع ، ومنه :
فهنا جاء قوله ( طعامُ ﴾ Ê É È Ç ..... ﴿ : ١- قوله تعالى
. ( مَسَاكين ) وهو نكرة تابعاً لنكرة وهي ( كفَّارةٌ
. ٥٣٩ / ١٢١ ، التصريح ٣ / ١) ينظر رأيهم في الهمع ٢ )
. ٣٥٧ / ٢) ينظر رأيه في شرح الأشموني ٢ )
. ٣٥٧ / ٣) ينظر رأيه في شرح الأشموني ٢ )
. ٤٠١ / ٤) الكشاف ٢ )
. ٢٩٤ / ٥) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ١١٩٤ / ٦) شرح الكافية الشافية ٣ )
. ( ٧) شرح ألفية ابن مالك المسمى ( تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة ( ٤٩٥ )
. ( ٨) ألفية ابن مالك ( ٤٠ )
. ٩) المائدة / ٩٥ )
. ٥٣٩ / ١٠ ) التصريح ٣ )
١٨٧
ب ) القياس :
أولا : أنَّ الحاجة لعطف البيان في النكرة أشد منها في المعرفة ؛ لأن النكرة يلزمها
الابهام بحق الأصل ، فهي أحوج إلى ما يبينها من المعرفة ، فتخصيص المعرفة بالبيان
. خلاف مقتضى القياس
ثانيا : العطف كالنعت ، وليس بينهما إلا الجمود والاشتقاق ، والنعت في النعت
. سائغ اتفاقاً ، فكذلك ينبغي في العطف
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في جواز أن يكون عطف البيان نكرةً تابعاً
لنكرة وذلك : لوروده في كتاب الله .
. ٤٧ / ٣٢٦ بتصرف ، المقاصد الشافية ٥ / ١) شرح التسهيل ٣ )
. ٤٧ / ٢) المقاصد الشافية ٥ )
١٨٨
قال أبو حيان :
وذهب الكوفيون ، والبغداديون إلى اشتراط وصف النكرة إذا أُبدِلَت من ... »
« هذا عبد الله رجلٌ منطلقٌ » : المعرفة ، وتبعهم السهيلي على ذلك ، .... وأجاز سيبويه
و( رجل ) نكرة بدل من معرفة ، وسُمِعَ بدل النكرة من المعرفة ، وَليس من لفظ
. « الأول، ولا موصوفة وهذا مذهب البصريين
تفصيل الخلاف :
إلى جواز إبدال النكرة من المعرفة دون أنْ توصف ، أو أنْ ، ذهب البصريون
، والنحاس ، ومكي ، تكون من لفظ الأول . وقد تبعهم فيه : ابن السراج
، وابن مالك ، والعكبري ، والحريري ، والواسطي ، وابن جني
. ١٩٦٣ – ١٩٦٢ / ١) الارتشاف ٤ )
. ٨٠٥ / ٢) ينظر رأيهم في : شرح اللمع ( ١١٢ ) ، شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ٤٦ / ٣) الأصول ٢ )
٧٩٨ ، تحقيق : حاتم الضامن . / ٢ – ٢٧ / ٤) المشكل ١ )
. ٣٠٧ / ٥) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٣٥٧ / ٦) ينظر رأيه في : شرح الأشموني ٢ )
. ( ٧) شرح اللمع ( ١١٢ )
. ( ٨) شرح ملحة الإعراب ( ٢٩١ )
. ١٢٩٥ / ٢ – ١٧٤ / ٩) التبيان في إعراب القرآن ١ )
. ( ١٠ ) شرح عمدة الحافظ ( ٥٨١ )
١٨٩
. وابن هشام ، والسمين ، وابن الوردي ، وأبو حيان
وقد احتجوا بما يلي :
أ ) السماع ، ويتمثل في : قول حميد بن ثور الهلالي :
وَلَْن يَلْبَثَ العَصْرانِ يومٌ ولَيلَةٌ إذا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا ما تَيمَّمَا
فنجد في البيت السابق :
قد أبُْدِل قوله ( يومٌ وليلةٌ ) وهو نكرة من المعرفة وهو قوله ( العَصْران ) المعرَّف بآل ، دون
ودون أنَْ يكون لفظها من لفظ الاسم الأوَّل . ، وصف لهذه النكرة
ب ) القياس : أنَّ من عادة العرب تسميةُ المذكر بالمؤنث وعكسهُ ففائدة الإبدال
رفع الإلباس نحو :
ومعنى هذا أنَّ الاسم الثاني وهو البدل حينما . مررتُ بهندٍ رجلٍ وبجعفر امرأةٍ
يكشفُ ويُبين شيئاً ليس موجوداً في الأول فقد تحققت الفائدة ، دون النظر إلى وصف
هذه النكرة . ففي قوله : امرأةٍ تحققت الفائدة والإفصاح بأنَّ هذا العَلَمَ المدعو
. ٤١٥ / ١) البحر المحيط ٨ )
. ( ٢) شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨ )
. ٦٦١ / ٣) الدر المصون ١٠ )
. ٥٠٨ / ٤) شرح شذور الذهب ( ٤٤٤ ) – المغني ٢ )
٥) ( حميد بن ثور الهلالي ، دراسةٌ في شعر المخضرمين ( ١٦٠ ) لكني وجدتُ أنَّ قوله ( يومٌ وليلةٌ ) وردت فيه )
. ( بالنصب ، أما رواية الرفع فهي في شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨
. ( ٦) شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨ )
. ١٢٧ / ٧) الهمع ٢ )
١٩٠
( جعفر ) هو ليس رجلا إنما امرأةٌ .
وعلى رأي البصريين في هذه المسألة يتبين لي :
في جواز إبدالهم للنكرة من المعرفة دون وصف ، أنَّ الغالبَ مجيءُ هذه المعرفة اسماً
ظاهراً أو مضافاً لمعرفة أو ضمير غائب أو متكلم ومخاطب مفيدين الإحاطة والدليل
على هذا من وجهين :
الأول : السماع :
إذ أنَّ أغلب الشواهد سواءً التي ذكرت بصيغة الرفع وهي ما ذُكرت في المسألة أم
التي كانت بصيغة النصب والجر والتي لم يكن هذا البحث مَوطنِاً لها ، جميعها كانت
اسماً ظاهراً إلا شاهداً واحداً كانت المعرفة فيه ضمير غائب وهو حديث شريف ورد
بصيغة النصب ، وهو حديث أبي ذر ، سألت رسول الله : هل رأى ربه ؟ فقال :
حيث أبدل النكرة نوراً من الهاء . « رأيتُهُ نوراً ، أنَّى أراه »
ثانيا : القياس :
وهو أنَّ من أصولهم منعَ إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب إن لم يفد
الإحاطة .
فقد ذهبوا إلى تجويز بدل النكرة ، والفراء ومنهم الكسائي ، أما الكوفيون
. ١١١ / ١) صحيح مسلم ١ )
٢٨٦ ، شرح ألفية ابن معطي / ٢) ينظر في رأيهم شرح اللمع ( ١١٢ ) ، شرح الجمل لابن عصفور ١ )
. ١٢٧ / ٨٠٥ ، الهمع ٢ / ٢
. ٣٠٧ / ٣) ينظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٢٧٩ / ٤) معاني القرآن ٣ )
١٩١
واشترط ، من المعرفة بشرط وصف هذه النكرة . وقد تبعهم في هذا البغداديون
البغداديون في هذه النكرة كذلك أن تكون من لفظ الأول وهو ( المعرفة ) .
ابن أبي ، الرضي ، والزمخشري ، والسهيلي ، وتبع الكوفيين : الفارسي
لكنَّ السيرافي يجوزِّ تَرك وصف النكرة إذا أفادتْ شيئا ليس في . الربيع
. ﴾ & % $﴿ : كقوله تعالى . المبدل منه
´ ³ ² ± ﴿ : ويصل السهيلي إلى رأيه بالتعمق في أغوار المعنى الكُلِّي لقوله تعالى
μ ¶ ¸ ¹ º ﴾ فيقول : الآية نزلت في رجلٍ بعينه وهو أبو جهل ، ثمَّ
تعلَّق حكمها بكل من اتصف بصفته ، فلو اقتصر على المعرفة لاختص الحكم به
دون غيره ، ولو اقتصر على الاسم النكرة لخرجَ مِن الوعيد الشديد مَنْ نزلت الآية
. « بسببه
. ٢٨٦ / ١) ينظر رأيهم في شرح الجمل ١ )
. ١٢٢ / ٢) ينظر رأيه في شرح الرضي ٣ )
. ( ٣) نتائج الفكر ( ٢٩٨ )
. ( ٤) المفصل ( ١٢٢ )
. ١٢٢ / ٥) شرح الرضي ٣ )
. ١٢٧ / ٦) ينظر رأيه في الهمع ٢ )
. ١٢٢ / ٧) شرح الرضي ٣ )
. ٨) النازعات / ١٦ )
. ١٦ – ٩) العلق / ١٥ )
. ( ١٠ ) نتائج الفكر ( ٢٩٨ )
١٩٢
وكان من حججهم لمذهبهم :
. أولا : أنَّ البدلَ للإيضاح والبيان ، والشيء لا يُوَضَُّح بما هو أخفى منه
ثانيا : أنَّ النكرة إذا لم توصف فإنها لا تُفيد ، كما أنه لا فائدة من قولك : مررتُ
. بزيدٍ رجلٍ
أي أنَ البدل بلفظ ( رجل ) وحده لا يفيد ؛ لأنَّ زيدا معرَّفٌ .
أما رجلٌ فلا تضيف شيئاً غير موجودٍ في زيد ؛ إذ أنه معلومٌ بأنَّه رجلٌ .
ونَقَلَ ابن » : وبعد استعراض مذهب الكوفيين في المسألة نجد أبا حيان يقول
مالك أنَّ مذهب الكوفيين لا يجَوز إبدال النكرة من المعرفة إلا أَنْ يكون من لفظ
الأوَّل، وكلام الكوفيين على خلاف النقل ، قال الكسائي والفراء في ( قتالٍ ) من قوله
. ﴾ G F E DC B A @ ? > ﴿ : تعالى
خفضه على نية ( عَنْ ) مضمرة .
ما نقله ابن مالك عن الكوفيين إلى نحاة بغداد ، لا إلى ونَسَبَ بعض أصحابنا
. « نحاة الكوفة
. ٨٠٥ / ١) شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٢٧ / ٢) الهمع ٢ )
. ٣) البقرة / ٢١٧ )
. ٢٨٦ / ٤) هو ابن عصفور في شرح الجمل ١ )
. ١٩٦٢ / ٥) الارتشاف ٤ )
١٩٣
جعلوا جَرَّ ( قتالٍ ) من الآية السابقة على نية ومعنى هذا أنَّ الكسائي والفراء
( عن ) مضمرة . أي : عن قتالٍ فيه ، فهو بدل قوله ( الشهر ) والبدل إنما هو على نية
تكرار العامل .
وقد كان بدل نكرة من معرفة ولم يظهر فيه لفظ الأول كما قال ابن مالك .
إلا أنه قد يكون ابن مالك بنى قوله أو نسبته هذا الراي للكوفيين على ما قاله
أنه على التكرير . أي : أَبْدَلَ ﴾ º ¹ ¸ ¶ μ ﴿ : الفراء عن قوله تعالى
قوله ( ناصيةٍ ) من ( الناصيةِ ) .
. وقال كذلك : إن النكرة ترد على المعرفة بالتكرير
إذ أنَّ في هذه الآية يجتمع الشرطان : وصف النكرة وكونها من لفظ الاسم الأول .
ويترجح لي من خلال هذا العرض أنَّ الكوفيين قد اشترطوا في إبدال النكرة من
المعرفة وصف هذه النكرة ، وليس كما نقل ابن مالك من كون هذه النكرة من لفظ
الأول ، وذلك بناءً على ما يلي :
أ – أنَّ المتقدمين على ابن مالك لم ينسبوا اشتراط كون النكرة من لفظ الأول
للكوفيين إنما ذكروا أنَّ شرَط الكوفيين هو ( وصف النكرة ) ، ومِنْ هؤلاء : ابن
وقبله الواسطي . عصفور إذ نَسَبَ اشتراط كون النكرة من لفظ الأول للبغداديين
. ١٤١ / ١) معاني القرآن للفراء ١ )
. ١٥ – ٢) العلق / ١٤ )
. ٢٧٩ / ٣) معاني القرآن للفراء ٣ )
. ٢٨٦ / ٤) شرح الجمل ١ )
١٩٤
. الضرير فقال إنَّ الكوفيين اشترطوا وصف النكرة
. ب – لم يقل بما قاله ابن مالك – فيما وقفتُ عليه مِنْ مراجع – غير ابن الوردي
وهو متأخر عن ابن مالك ، فأغلب الظن أنَّه قد نقل عنه هذا .
ج - الأهم في هذا أنَّ أبا حيان ذكر أنَّ بعض البصريين قد نسبوا ما نقله ابن مالك
عن الكوفيين إلى نحاة بغداد ، لا إلى نحاة الكوفة .
وقد يكون أبو حيان استقى هذه النسبة من مصادره عن البصريين الذين لم تتوافر
مصادرهم لدينا .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جواز إبداله النكرة من المعرفة
دون وصف ، ودون أن يكون لفظها من لفظ الأول ، وذلك لورودها دون هذه
الشروط .
. ( ١) شرح اللمع ( ١١٢ )
٢) شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨ ) ، شرح الألفية المسمى : تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة )
. ( ٥٢٨ )
١٩٥
قال أبو حيان :
ويجوز إبدال ظاهرٍ مِنْ مضمرٍ غائب .... فإنْ أبدلته من ضمير متكلِّم أو »
وإنْ لم ، ﴾ مخاطب، وأفاد معنى الإحاطة جاز نحو : ﴿ , - . / 0
يُفِدْ معنى الإحاطة فمذاهب :
أحدها : أنَّهُ يجوز وهو قول الكوفين والأخفش .
الثاني : أنهَُّ يجوز في الاستثناء فتقول : ما ضربتكُم إلا زيدا وهو قول قطرب .
. الثالث : أنَّه لا يجوز ، وهو قول البصريين
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّه لا يجوز إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب ، ذهب البصريون
بدل كل من كل إنْ لم يُفد الإحاطة نحو : قمتَ زيدٌ . وتبعهم كثير من النحويين ومنهم :
، وابن يعيش ، والعكبري ، وابن الشجري ، ابن جني
. ١) المائدة / ١١٤ )
. ١٩٦٥ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ( ٣) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ٥٦ )
. ١٩٢ / ٤) ينظر رأيه في الخزانة ٥ )
. ٩٣ / ٥) أمالي ابن الشجري ٢ )
. ٤١٢ / ٦) اللباب ١ )
. ٦٥ / ٧) شرح المفصل ٣ )
١٩٦
. والشاطبي ، وابن هشام ، وابن عصفور
وقد احتجوا بالقياس كما يلي :
أولا : أنَّ ضمير المتكلم أوضح من الاسم الظاهر وأعرف منه ، لذلك لا يبدل
الاسم الظاهر من ضمير المتكلم لأنه دونه في الإيضاح .
أما ضمير المخاطب فلا يبدل منه لعدم احتياجه إلى بيان ، لكونه في غاية الوضوح
. وكذلك المتكلم
ثانيا : لا يبدل من ضميري المتكلم والمخاطب بدل شيء من شيء ؛ لأن المقصود
يبدل الشيء من الشيء أو الكل من الكل تبيين الأول ، وهما لا يدخلهما لبسٌ ، فلا
وهو قول ابن جني . ، فائدة من الإبدال منهما
ثالثاً : في نحو قمتُ زيدٌ ، أو مررت بي جعفر على البدل لم يجز ؛ لأنه ضمير المتكلم
والمخاطب غايةً في الاختصاص ، فبطل البدل ؛ لأنه فيه ضرباً من البيان ، وقد استغنى
. المضمر بتعرفه
. ٢٨٤ / ١) شرح الجمل ١ )
. ( ٢) الجامع الصغير ( ٢٠٠ )
. ٢١٠ / ٣) المقاصد الشافية ٥ )
. ٨٠٦ / ٤) شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٩٢ / ٥) الخزانة ٥ )
. ١٩٢ / ٦) الخزانة ٥ )
١٩٧
فقد ذهبوا إلى جواز إبدال الاسم الظاهر من ، والأخفش أما الكوفيون
. ضميري المتكلم والمخاطب ، بدل كل من كل وإنْ لم يفد الإحاطة
وقد تبعهم ابن مالك على قلة . إذ يقول :
فلو لم يكن في البدل مِنْ ضمير الحاضر معنى الإحاطة جاز على قلة ولم يمتنع ، »
. وهو كذلك اختيار أبي حيان في البحر . « كما زعم غير الأخفش
واحتجوا بما يلي :
أ) السماع :
. « أَتَينا النبي صلى الله عليه وسلم نفرٌ من الأشعريين » : كقول أبي موسى الأشعري
حيث أُبدِل الاسم الظاهر وهو ( نفرٌ ) من ضمير المتكلم ( نا الفاعلين ) وهو
ضمير رفع جاء فاعلا للفعل ( أتى ) .
ب) القياس كما يلي :
أولا : أنَّه كما جاز إبدال النكرة من المعرفة اتفاقاً ، وإن كان أحدهما أبين من الآخر
. ( ٨٠٦ ، ائتلاف النصرة ( ٥٦ / ١) ينظر رأيهم في شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ٢٨٩ / ٢) ينظر رأيه في شرح جمل الزجاجي ١ )
. ( ٨٠٦ ، ائتلاف النصرة ( ٥٦ / ٣) ينظر رأيهم في شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ٣٣٤ / ٤) شرح التسهيل ٣ )
. ٢٧٢ / ٧ ، اختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط ١ / ٥) البحر ٦ )
. ٧٠٠ / ٦) فتح الباري ٧ )
١٩٨
. وأوضح ، فإنه يجوز إبدال الظاهر من المتكلم والمخاطب
ثانيا : حجة الأخفش أنه كما أُبدِلَ من ضمير الغائب بدل شيء من شيء أو كل من
كقوله تعالى : . كل فإنه يجوز هنا
. ﴾ ] \ [ ZY X W V U T S RQ P O N ﴿
حيث أبدل ( الذين خسروا ... ) من كاف الخطاب في ( ليجمعنكم ) .
. ثالثاً : إذا جاز الإبدال في الاشتمال والبعض فليجز في الكل
مناقشة أدلة الكوفيين والأخفش :
. ١) النكرة لا تبدل من المعرفة على إطلاقها ، بل إذا وُصفت
٢) ليس في قوله تعالى ( الذين ) دليل على الإبدال لاحتمال أن يكون مبتدأ والخبر
. محذوف ، أو خبرو المبتدأ محذوف
ويقول بعض الباحثين وهو محمد درين معلقا على مذهب الكوفيين والأخفش :
٨٠٦ ، ولابُدَّ من الإشارة هنا إلى أنَّ الكوفيين قد أجازوا إبدال النكرة من المعرفة لكن / ١) ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٩٦٢ / بشرط أن توصف . ينظر : الارتشاف ٤
. ١٢٧ / ٢٩٠ ، الهمع ٢ / ٢) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٢٦٩ / ٣) الأنعام / ١٢ ، وينظر : معاني القرآن للأخفش ٢ )
. ١٢٧ / ٤) الهمع ٢ )
. ١٩٦٢ / ٥) الارتشاف ٤ )
. ٨٠٧ / ٦) ألفية ابن معطي ٢ )
١٩٩
ومذهب الكوفيين مبنيٌ على توسعهم في المضمرات ، فهم يجيزون مثلاً ... »
مطابقة الضمير لما بعده إفراداً وتثنيةً وجمعاً إذا اتصل ب ( رُبَّ ) وإجازتهم الأمر نفسه
. « ( إذا كان الضمير متصلا ب ( نعم وبئس
وهناك رأي ثالث في هذه المسألة ويُعزى لقطرب . وهو أنه لا يجوز إبدال الظاهر
من ضميري المتكلم والمخاطب بدل كل من كل إلا في الاستثناء نحو : ما ضربتُكم إلا
. زيداً
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ برأي الكوفيين والأخفش وذلك : لمعاضدة السماع
لرأيهم .
. ( ١) أثر الأخفش في الكوفيين وتأثره بهم ( ٤٦٠ )
. ١٢٧ / ٨ ، الهمع ٢ / ٢) ينظر رأيه : شرح الأشموني ٣ )
٢٠٠
٢٠١
قال أبو حيَّان :
وقياس مذهب البصريين أنَّك إذا قلت ( أيٌّ ) ارتفع على الابتداء وخبره ... »
وأجاز ، « أيٌّ قامَ » : الفعل المحذوف الدال عليه قول المخاطب : قَامَ رجلٌ ؛ فالتقدير
. « الكوفيون ، رفعَه بفعلٍ مضمر قبله ولو أُظهِرَ لجاز
تفصيل الخلاف :
سبيل أي في الاستثبات سبيل ( من ) وكان الأصل إذا قال القائل رأيت رجلاً أن
تقول أي الرجل لأن النكرة إذا أعيدت عرفت بالألف واللام لأنها تصير معهودة
بتقدم ذكرها فاقتصروا على ( أي ) وأعربوه إعراب الاسم المتقدم وحكوا إعرابه
وتثنيته وجمعه إن كان مثنى أو مجموع ليعلموا بذلك أنه المقصود دون غيره ، فإذا قال :
( رأيتُ رجلاً ) ، قُلتَ : ( أيَّاً ) ؟ فإن قال : ( رأيتُ رجلين ) قلتَ : أَيَّيْنِ ؟ وإذا قال :
( رأيتُ امرأةً ) قلتَ : أيَّةً ؟ فإن قال : ( رأيتُ امرتين ) قلت : أيتََّيْنِ ؟ فإن قال : ( رأيتُ
؟ رجالا ) قلت : أيَيِّنَ ؟ وإن قال : ( رأيتُ نساءُ ) قلت : أياَّتٍ
. الحكاية لغةً : المماثلة
. « ذكر اللفظ بعينه بلا زيادة أو نقصان » أما في الاصطلاح : فهي
. ٦٨١ / ١) الارتشاف ٢ )
. ٢٢ / ٣٢٠ ، شرح المفصل ٤ / ٤٧٩ ، شرح الرضي ٣ / ٤٢٧ ، التبصرة والتذكرة ١ / ٢) الكتاب ٢ )
. ٢١٩ / ٣) حاشية الخضري ٢ )
. ٦١ / ٤) الكافية في النحو ٢ )
٢٠٢
وللحكاية في الكلام غرض وهو : إتقان المخاطب أنَّ المسؤول عنه هو ما ذكره
. بعينه لا غيره حتى يكون نصاً
إلى أنَّ إعراب ( أيٌّ ) في قولك : أيٌّ ، لمن قال : قَامَ رجلٌ، وهنا ذهب البصريون
يكون مبتدأً وخبره الفعل المحذوف الدال عليه قول المخاطب : قَامَ رجلٌ ، والتقدير :
أيٌ قامَ ؟ فحركة ( أيٌ ) عندهم على الحكاية .
. ومن المتأخرين ابن حمدون ، وقد تبعهم في هذا الزمخشري
ومحلُّه الرفعُ على الابتداء في هذه الأحوال كلها ، وما في لفظه » : يقول الزمخشري
. « من الرفع والنصب والجر حكاية
وهناك من النحاة مَْن يِّجوز هذا الوجه من الإعراب وكذلك يجيز : أن يكون في
وابن ، والصيمري ، موضع خبر المبتدأ ، والمبتدأ محذوف ، ومن هؤلاء : الأعلم
. يعيش
. ٦١ / ١) الكافية في النحو ٢ )
٢٨٣ وبهامشه حاشية يس . / ٦٨١ ، التصريح ٢ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٢ )
. ( ٣) المفصل ( ١٤٩ )
. ٦٦٠ / ٤) حاشية ابن حمدون ٢ )
. ( ٥) المفصل ( ١٤٩ )
. ٦٨٢ / ٦) النكت على الكتاب ١ )
. ٤٨٠ / ٧) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٢٣ / ٨) شرح المفصل ٤ )
٢٠٣
ويُحتج للبصريين بما يلي :
. أولا : لأن ل ( أي ) الصدارة في الكلام . إذا كان تقديرهم : أيٌ جاء وأيٌ قامَ
ثانيا : لأنه لو رُفع بفعل مضمرٍ قبله كما قال الكوفيون فهذا لا يجوز به لأن
الاستفهام لا يتأخر . وكذلك لو صُرِّح بهذا الفعل مؤخراً نحو ( أيٌ قام ؟ ) فكذلك
. لا يجوز لأن الفاعل لا يُقدَّم
أما الكوفيون ، فأجازوا رفعه بفعلٍ مضمرٍ قبله . نحو ( قام أيٌ ؟ )
فحركة ( أيٌ ) عندهم حركة إعراب ، أي إذا وقع سؤالٌ عن مرفوع بالفاعلية
نحو: قام رجلٌ . فقيل : ( أيٌ ) فأي فاعلٌ بالفعل ، وهو سابق عليها في التقدير ؛ لأن
الاستفهام الاستثباتي لا يلزم الصدر .
. ويجوز أن تِّصرح بالفعل مؤخراً توكيداً
ويحُتج للكوفيين بما يلي :
لأن ( أيٌ ) يُقصد ؛ ١- أنَّ إعراب ( أيُّ ) بفعل مضمر قبله يطابق قول السائل
بها الفاعل .
. ٢١٩ / ١) حاشية الخضري ٢ )
٢٨٣ ، وبهامشه حاشية يس . / ٢) شرح التصريح ٢ )
٢٨٣ ، وبهامشه حاشية يس . / ٣) شرح التصريح ٢ )
٢٨٣ ، وبهامشه حاشية يس . / ٤) شرح التصريح ٢ )
٢٠٤
٢- أن تأخير ( أيٌ ) عن الفعل لأن استفهام الاستثبات لا يلزم الصدارة
. عندهم
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي وذلك :
- لقوه ما أحتُجَّ لهم به . وهو المطابقة بين إعراب ( أيٌ ) على الفاعلية وقول
السائل .
. ٢١٩ / ١) حاشية الخضري ٢ )
٢٠٥
قال أبو حيان :
وشرط هذا الوصف أن يتقدمه أداة نفي أو استفهام ، هذا مذهب جمهور »
البصريين ، وإعمال هذا الوصف بهذا الشرط راجع إلى اعتماد اسم الفاعل ، وذهب
الكوفيون إلى نحو مذهب الأخفش من عدم اشتراط الاستفهام والنفي ، إلا أنهم
. « يجعلون الوصفَ مرفوعاً بما بعده ، وما بعده مرفوعٌ به على قاعدتهم
تفصيل الخلاف :
غير الأخفش ، إلى أنَّ الوصفَ المشتق لا يعمل إلا إذا تقدمه ذهب البصريون
أداه نفي أو استفهام .
، والجرجاني ، وتبعهم في هذا كثير من النحويين مثل : الفارسي
وابن ، والشلوبين ، وابن يعيش ، والعكبري ، والسهيلي ، والزمخشري
. الحاجب
. ١٠٨٣ – ١٠٨٢ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٨٧ – ٢) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ٧٩ )
. ٢٤٦ / ٣) رأيه المقتصد ١ )
. ٢٤٧ / ٤) المقتصد ١ )
. ( ٥) المفصل ( ٢٢٩ )
. ( ٦) نتائج الفكر ( ٤٢٥ )
. ٤٤٠ ، ١٣٥ ، ١٣٤ / ٧) اللباب ١ )
. ٧٩ / ٨) شرح المفصل ٦ )
٩) شرح المقدمة الجزولية . )
. ٦٤٢ / ١٠ ) الإيضاح في شرح المفصل ١ )
٢٠٦
فإن قلت بارُعٌ أدبه من غير أن تعمده بشيء وزعمت أنك ... » : يقول الزمخشري
. « رفعت به الظاهر ، كُذِّبتَ بامتناع قائمٌ أخواك
فهو ينفي عمل الوصف ( بارعٌ ) في الاسم الظاهر ( أدبه ) من غير الاعتماد على
شيء قبله .
ممتنع . « قائمٌ أخواك » : ويدلل على هذا بأن قولك
: وامتناعه عند سيبويه لعلتين
١) لأن أخاك لم يرتفع بقَائٍم فاعلاً له لأنه لا يعمل دون اعتماد .
٢) أن ( قائمٌ ) هنا لا يصح كونه خبراً مقدماً ؛ لأنه مفرد والمفرد لا يكون خبراً عن
المثنى .
- ومن حجج البصريين لمذهبهم :
السماع .
ومنه قول الشاعر :
ً أنََا وٍ رِجَالُكَ قَتْلَ امْرِئٍ مِنَ العِزِّ في حُبِّكِ اعْتَاضَ ذُلا
وقول الشاعر :
لَيتَ شِعْرِي مُقِيمُ العُذْرَ قَومِي أم هُمُ لي في حُبها عَاذِلوُنا
. ( ١) المفصل ( ٢٢٩ )
. ٨٠ / ٢) شرح المفصل ٦ )
. ٤٤٥ / ٤٤١ وبلا نسبة فيها ٨ / ١٢٨ ، وينسب لقريط بن أنيف في الخزانة ٧ / ٣) الدرر اللوامع ٢ )
. ( ٤) شرح الشذور ( ٣٨٩ )
٢٠٧
ففي الشواهد السابقة لم يعمل اسم الفاعل إلا بالاعتماد على شيءٍ قبله وهو في
. الشاهد الأول ( النفي المنوي ) أي : ما كل رجلٍ مؤت نصحه
. وفي الشاهد الثاني قد اعتمد على أداة الاستفهام : الهمز
وعلى الاستفهام المقدر في الشاهد الأخير والتقدير :
فالعذر مفعول به لمقيم وهو مبتدأ وقومي فاعل أغنى عند . ( ؟ ( أمقيمٌ العذر قومي
. الكوفيين والأخفش . ولا يجوز أن يعرب ( مقيم ) بالابتداء عند غيرهم
واحتجوا كذلك بما يلي :
أولا : أنَّ حرف الاستفهام وحرف النفي يقتضيان الفعل ، لأن الفعل هو الجزء
الذي يُستفهم عنه أو ينفيه ، فكذلك اسم الفاعل إذا وقع موقع هذا الفعل فإنَّه مثله فيما
. يقتضيه
ثانيا : أنَّ اسم الفاعل فرعٌ عن الفعل لذلك ضَعُفَ في العمل ، فاحتاج إلى ما
. يتقوى به من الاعتماد
. ١٢٨ / ١) الدرر اللوامع ٢ )
. ١٢٨ / ٢) الدرر اللوامع ٢ )
. ( ٣) شرح الشذور ( ٣٨٩ )
. ١٢٨ / ٤) الدرر اللوامع ٢ )
. ٧٩ / ٦٤٢ ، شرح المفصل ٦ / ٥) الإيضاح في شرح المفصل ١ )
. ٤٤٠ / ٦) اللباب في علل البناء والإعراب ١ )
٢٠٨
ومن خلال الشواهد السابقة نلاحظ أن همزة الاستفهام وأداة النفي ( ما النافية )
هما الأكثر شيوعاً في اعتماد اسم الفاعل عليهما في العمل ، إلا أنَّ ابن مالك قد أجاز
جميع أدوات النفي .
فأجاز ( لا وإنْ وليس وما الحجازية ) .
وأطلق كذلك في أدوات الاستفهام فجوَّز : هل وما – ومَنْ ومتى وَأيَن وكيف
. وكم وأيَّان
- أما أبو حيان فقيد هذا كله بالسماع عن العرب ولم يرتضِ ما أطلقه ابن مالك .
حيث قال :
فالأحوط ألا يثبت تركيبٌ من هذه التراكيب التي أجازها ابن مالك ، إلا بعد »
. « السَّماع
فقد جوزوا إعمال الوصف دون ، والأخفش والكوفيون - أما سيبويه
اعتماد .
وزعم الخليل ، رحمه الله » : إلا أنه عند سيبويه جائز على قبح ، يقول سيبويه
. ٢٧٤ / ١) شرح التسهيل ١ )
. ١٠٨٣ / ٢) الارتشاف ٣ )
. ١٢٥ / ٣) الكتاب ٢ )
. ( ٤) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ٨٦ )
. ٣٩٦ / ٥) ينظر رأيه في : البحر المحيط ٨ )
٢٠٩
وذاك إذا لم تَجعل ( قائماً ) مقدماً مبنياً على « قائمٌ زيدٌ » : أَّنهُ يستقبح أن يقول
. « المبتدأ
فسيبويه هنا يجُوِّز إعمال الوصف دون اعتماد لكن على قُبح .
وبهذا المعنى قد فَهِمَ ابن مالك عبارة سيبويه السابقة فقال :
فإن لم يكُن الوصفُ مسبوقاً باستفهام ولا نفي ضَعُفَ عند سيبويه إجراؤُهُ .... »
لكنَّ أبا حيان نجده يخَُطِّيءُ ابن مالك في قوله السابق « مجرى المسبوقِ ولم يَمتنع
ودعوى ابن مالك أنَّ سيبويه لا يحَسُنُ عنده الابتداء بالوصف إلا بعد استفهام ، أو » : فيقول
. « نفي ، فإن فُعِلَ به ذلك دونهما قَبُحَ دون منع ، لَيسَتْ بصحيحة
إلا أنني هنا أرى أن قول ابن مالك هو الصواب ؛ وذلك لما يلي :
١) أن القبح لا يعني المنع ، بل الجواز على قلة وكثيراً ما يردد النحاة عبارة : يجوز
على قبح .
٢) أن سيبويه عقد باباً في كتابه أسماه ( باب ما يحتمل الشعر ) ضَمَّ فيه : صرف
مالا ينصرف ، وحذف مالا يُحذف ، والقبيح الجائز إذ يتلفظون به لأنه مُستقيم ليس
. فيه نقضٌ
. ١٢٥ / ١) الكتاب ٢ )
. ٣٣٢ / ٢) شرح الكافية الشافية ١ )
. ١٠٨٣ / ٣) الارتشاف ٣ )
. ٦٢ – ٥٣ / ٤) الكتاب ١ )
٢١٠
أما الكوفيون ، فقد ذهبوا إلى إعمال الوصف دون اعتماد على شيءٍ قبله نحو :
( قائمٌ زيدٌ ) ( فقائمٌ ) عندهم مبتدأ وزيدٌ : فاعل سد مسد الخبر .
ونجد كذلك ابن مالك يميل مع الكوفيين والأخفش بعض الميل ، حيث أنَّه
يجوِّزه لكن على قلة حيث يقول في ألفيته :
وقد يجوز نحو فائزٌ أولو الرشد
ومما احتج به الكوفيون والأخفش ، ما يلي :
أ ) السماع :
١) استدل الأخفش بالسماع بقراءة :
. ﴿ ودانيةٌ عليهم ظلالها﴾ بالرفع والتاء وهو خبر متقدم
فجعل ( دانيةٌ ) مبتدأ ، و( ظلالهُا ) فاعله سد مسد الخبر من غير اعتماد نحو
. قولك: قائمٌ الزيدون
. ﴾ « ª © ¨ § ¦ ﴿ : واستدلوا كذلك بقوله تعالى
. ( ١) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ( ١٥ )
٦٥٦ ، وهي قراءَة رجاء بن حيوة . وهو / ٢) الإنسان / ١٤ ، وينظر هذه القراءَة إعراب القراءات الشواذ ٢ )
أبو المقدام رجاء بن حيوة الكندي كان يجالس عمر بن عبد العزيز . ت : ١١٢ ه . ينظر : وفيات الأعيان
. ٦٠ / ٢
. ٣٩٦/ ٣) ينظر رأيه في : البحر المحيط ٨ )
. ٤) فاطر / ٢٨ )
٢١١
٢- قول الشاعر :
خَبيرٌ بنو لهبٍ فلاتَكُ مُلْغيا مَقَالَةَ لهبيٍّ إذا الطَّيرُ مرَّت
٣- قول الآخر :
فَخَيرٌ نَحنُ عند النَّاسِ مِنْكُمْ إذا الدَّاعِي المثَّوبُ قَالَ : يَالا
فخبير مبتدأ وبنو لهبٍ فاعل سد مسد الخبر وكذلك :
خيرٌ نحنُ ، فخير مبتدأ ونحن فاعل سد مسد الخبر ولم يسبقه نفي ولا استفهام .
ب ) القياس كما يلي :
أولا : أنهم أجروا الوصف في عدم الاعتماد مجرى الظرف حين أعملوه بلا اعتماد
. ( على شيء نحو : ( في الدار زيدٌ
. ثانيا : لما لاسم الفاعل من قوة شبه بالفعل
ويتضح أن إعمال الكوفيين للوصف دون الاعتماد وعدم قبولهم الإعراب على
التقديم والتأخير مرتبطٌ بأصولهم وهي عدم جواز تقديم الخبر على المبتدأ .
وقد اعترض البصريون على شواهد الكوفيين بما يلي :
١- اعترضوا على القراءة التي أوردها الأخفش بأنه يجوز فيها أن يكون ( دانيةٌ )
. ٢٠٨ – ٢٠٧ / ١) المساعد ١ )
. ٢٠٨ – ٢٠٧ / ٢) المساعد ١ )
. ٨٧ / ٣) الكافية في النحو ١ )
. ٧٩ / ٤٤٠ ، شرح المفصل ٦ / ٤) اللباب ١ )
٢١٢
. خبراً مقدماً وظلالها مبتدأً مؤخراً
. ﴾ ... ¨ § ¦ ﴿ : ٢- أما قوله تعالى
فَرُدَّ بأنه وصفٌ لمحذوف في معنى المذكور كأنَّه قيل :
. ومن الناس والدواب والأنعام صنفٌ مختلفٌ ألوانه
٣- أنَّ اسم الفاعل إذا ثبت أنهَّ أجُرِيَ مجرى الفعل في عمله ، فلا يلزم أن يجري مجراه في
. وقوعه أَوَّل الكلام والابتداء به ، فلابُدَّ من دليل آخر يدل على ذلك
. ﴾.... h g ﴿ : ٤- أما قوله تعالى
. رُدَّ بأن هذه الآية لا دلالة فيها على إجازة ذلك ؛ لأنها حكايةُ حالٍ
٥- أنهم لم يحكوا عن العرب ( قائمٌ الزيدان ولا ذاهبٌ إخوتُكَ ) إلا على
. الاعتماد
الترجيح :
مما تقدم يترجح لديَّ مذهب البصريين وذلك :
. ٦٠٦ / ٣٩٦ ، الدر المصون ١٠ / ١) البحر المحيط ٨ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ٨٦ )
. ٣٤١ / ٣) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٥١٢/ ٤) المقتصد ١ )
. ( ٥) نتائج الفكر ( ٤٢٥ )
٢١٣
١- لمجيء شواهد كثيرة عن العرب عمل الوصف فيها معتمداً والسماع مقدم على
القياس . وكما يقول ابن جني في باب تعارض السماع والقياس :
. « إذا تعارضا نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ، ولم تقسه في غيره »
٢- لأن استشهاد الأخفش بالقراءة يعارضه احتمال إعرابها بوجه آخر . وكما قال
الأصوليون ( الدليل إذا دخله الاحتمال بَطُلَ به الاستدلال ) .
٣- أنه لا يجوز في الآية أن يرتفع ( ظِلالهُا ) بدانيةٍ ؛ لأن دنا يتعدى ب ( إلى ) لا
. ( ب ( على
. ١١٧ / ١) الخصائص ١ )
. ٦٠٦ / ٢) الدر المصون ١٠ )
٢١٤
-٣
قال أبو حيَّان :
وهذا الوصفُ يرفع الظاهر ، كما مثلناه ، والضمير المنفصل ، نحو : أقائمٌ أنتما ، »
وأقائمٌ أنتم ، خلافاً للكوفيين ، في منع رفعه المضمر المنفصل ، فإذا قلت :
( أقائمٌ أنتَ ) جعلوا قائمًا خبراً مقدماً ، وأنت مبتدأ .
. « والبصريون يجيزون هذا الوجه ، ويجيزون أن يكون أنت فاعلا بقائم
تفصيل الخلاف :
إلى أن الوصفَ المشتق يرفع الضمير المنفصل فاعلاً له كما يرفع ذهب البصريون
الظاهر نحو : ( قائمٌ أنتَ ) فيكون الوصف مبتدأ والضمير المنفصل فاعلاً سَدَّ مسد
الخبر .
وأجازوا كذلك وجهاً آخر وهو أن يكون الوصف خبراً مقدماً والضمير المنفصل
مبتدأً مؤخراً .
، وأبو حيان ، والنحاس ، وقد تبعهم في هذا بعض النحويين منهم : مكي
. ١٠٨١ – ١٠٨٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٠٤ / ٢) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ١٠٠ ) ، التذييل ٣ )
٥٨ ، تحقيق : السواس . / ٣) المشكل ١ )
. ١٩ / ٤) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ٢٥٤ / ١٩٥ ، التذييل والتكميل ٣ – ١٩٤ / ٥) البحر ٦ )
٢١٥
. وابن عقيل ، وابن هشام ، والسمين الحلبي
وقد احتجوا بما يلي :
أ) السماع . ويتمثل في :
. ﴾ { z y x w ﴿ : ١- قوله تعالى
٢- قول الشاعر:
خَلِيلََّي مَاوَافٍ بعَِهْدِيَ أَنْتمَُا إذَِا لَم تَكُونا لي على مَنْ أُقاطعُِ
٣- قول الشاعر :
فَمَا باسِطٌ خَيراً وَلا دَافِعٌ أذًَى مِنَ النَاسِ إلا أَنْتُمُ آل دَارِمِ
٣- قول الآخر :
أمَُنجِْزٌ أنتم وَعْدًا وَثقِْتُ بِهِ أَمِ اقْتفََيتمُ جميعا نَْهَج عُرْقُوبِ
فنلحظ في الشواهد السابقة جميعاً أنه قد رفع الوصفُ فيها الضمير المنفصل فاعلاً
له سَدَّ مسد الخبر .
. ٦٠٦ / ١) الدر المصون ٧ )
. ٦١٥ / ٢) المغني ٢ )
. ٢٠٤ / ٣) المساعد ١ )
. ٤) مريم / ٤٦ )
. ٨٩٨ / ٢٥٥ ، وغير منسوب في شرح شواهد المغني ٢ / ٥) التذييل والتكميل ٣ )
. ٢٥٥ / ٢٠٤ ، وهو في التذييل ٣ / ٦) غير منسوب في المساعد ١ )
. ٢٧٣ / ٧) شرح الأشموني ١ )
٢١٦
يقول أبو حيَّان في الآية السابقة :
والمختار في إعراب ( أرغِبٌ أنت عن آلهتي .. ) أن يكون ( راغبٌ ) مبتدأ لأنه قد »
اعتمد على أداة استفهام ، و( أنتَ ) فاعلاً سد مسد الخبر ، ويترجح هذا الإعراب على
ما أعربه الزمخشري من كون ( راغبٌ ) خبراً و( أنتَ ) مبتدأ بوجهين :
الأول : أنَّه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ .
الثاني : لا يكون فيه فصلٌ بين العامل ( أراغبٌ ) ومعموله ( عن آلهتي ) بالأجنبي
وهو ( أنتَ ) إذ المبتدأ أجنبي بالنسبة لمعمول الخبر ؛ لأنه لا عمل فيه على الراجح ، ولا
يلزم في جعل ( أنتَ ) فاعلاً شيء من ذلك ؛ لأن الفاعل بالنظر إلى عامله ليس أجنبياً ،
. « ( لأن راغباً عاملٌ في ( أنتَ
وكذلك في بقية الشواهد قد رفع الوصف ( وافٍ ) و( باسطٌ ) و( منجزٌ ) الضمير
المنفصل وهو ( أنتما ) في الشاهد الأول ، و( أنتم ) في الشاهد الثاني : و( أنتم ) كذلك
. في الشاهد الأخير
ب – القياس :
أنَّه مثلما خالف الوصفُ الفعلَ في نحو : زيدٌ هندٌ يضربُها حيث لم يبرز الضمير
المرفوع في الفعل رغم أنَّه جارٍ مجراه كما برز في الصفة نحو : ( زيدٌ هندٌ ضاربُها هو ) إذا
جرت على غير من هو له ، فإنَّ اسم الفاعل كذلك يخُالف الفعلَ بانفصال الضمير منه
. ١٩٥ – ١٩٤ / ١) البحر المحيط ٦ )
. ٢٠٤ / ٢) المساعد ١ )
٢١٧
. « أقائمٌ أنتما » : في نحو
فقد منعوا رفع الوصف للضمير المنفصل على ، والكوفيون - أما سيبويه
الفاعلية ، وأوجبوا أن يكون الوصُف خبراً مقدماً والضمير المنفصل مبتدأً مؤخراً . فلا
يجيزون إلا : ( أقائمان أنتما ) على أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر .
ابن ، السهيلي ، وتبعهم في هذا بعض النحويين وهم : الزمخشري
. الحاجب
يكون بجعل ﴾ .... x w ﴿ : فيرى الزمخشري أن الإعراب في قوله تعالى
( أراغبٌ ) خبراً مقدماً و( أنت ) مبتدأ مؤخر .
بأنَّ الخبرَ هو محط الفائدة والأهمية عند أبي إبراهيم عليه السلام . » ؛ مُعللا لذلك
فهو القائل : أراغبٌ أنتَ ، حيث كان في قمة غضبه من تحطيم إبراهيم للأصنام ،
والدليل على ذلك قوله : ( يا إبراهيم ) فلم يقلْ : يا بنيَّ مقابل ما قاله له إبراهيم عليه
. « السلام في آيةٍ سابقةٍ ( يا أبتِ ) ولهذا صبَّ عنايتَه على الخبر فقدمه
٢٥٤ / ١) التذييل والتكميل ٣ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٠٠ )
. ( ٣) ائتلاف النصرة ( ١٠٠ )
. ١٧ / ٤) الكشاف ٣ )
. ( ٥) نتائج الفكر ( ٤٢٦ )
. ٢٥ / ٦) الأمالي النحوية ٣ )
. ١٧ / ٧) الكشاف ٣ )
٢١٨
وكان من حججهم لمذهبهم ما يلي :
أ ) السماع :
. « ؟ أوََ مخُرِْجيَّ هم » : كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لورقة بن نوفل
فلم يروه أحدٌ من غير تشديد الياء ؛ لأنه خبرٌ مقدم ، وهم مبتدأ » : يقول السهيلي
مؤخر ، ولو كان ( هم ) فاعلاً لقال : ( أو مخرجيْ هم ؟ ) بتخفيف الياء كما تقول :
. أضاربيْ إخوتك ؟ ) فإن جعلته مبتدأ قلت : أضاربيَّ بالتشديد
ب ) القياس كما يلي :
أولا : المنفصل لا يكون فاعلًا مع اتصاله بالعامل ، وإنما يكون فاعلا إذا لم يمكن
. ( اتصاله به نحو : ( ما قائمٌ إلا أنتَ
ثانيا : ما عبَّر عنه ابن الحاجب :
بأنَّ هذا يؤدي لجعل المتصل منفصلا ، إذ لابُدَّ أن يتقدم ذكر لما يعود عليه هذا
الضمير – فلا يخلو إما أن يكون في اسم الفاعل مضمرٌ غير هذا المنفصل أولا .
فإن كان فيه مضمرٌ غير المنفصل فحينئذٍ سيكون هو الفاعل الساد مسد الخبر ،
فيجب ألا يكون هناك مرفوعٌ سواه .
٤ ( باب بدء الوحي ) . / ١) صحيح البخاري ١ )
. ( ٢) نتائج الفكر ( ٤٢٦ )
. ( ٣) نتائج الفكر ( ٤٢٦ )
٢١٩
. ً وإن لم يكن فيه ضميرُ ، فهو باطلٌِ لما يؤدي إليه من جعل المتصل منفصلا
- وقد رَدَّ البصريون حجج الكوفيين مجيبين عنها بما يلي :
أولا : أن الآية لو أُعرِبت على التقديم والتأخير لكان هناك فصلٌ بين العامل
. والمعمول بأجنبي
ثانيا : يرد ابن هشام قول ابن الحاجب السابق ، بأن الضمير يجوز أن ينفصل مع
الوصف لئلا يجُهل معناه ؛ لأنه يكون معه مستتراً ، بخلافه مع الفعل إذ يكون معه
بارزاً كقمتُ وقمتَ . ولأن طلبَ الوصف لمعموله دون طلب الفعل . فلذلك احتمل
. معه الفصل
ثالثا : أنَّهُ لو جعلنا الضمير المنفصل مبتدأً مؤخراً في قول الشاعر :
( ما وافٍ بعهدي أنتما ... ) فقد أخبرنا بالواحد وهو ( وافٍ ) عن الاثنين وهو
. ( أنتما ) وهذا لا يجوز في العربية
ونذكر هنا قولا لابن الشجري قريباً من هذا إذ يقول :
شاهداً على ﴾ % $ # " ! ﴿ : لا حجةَ لمن جعل قوله تعالى »
. ٢٥ / ١) الأمالي النحوية ٣ )
. ١٩٥ – ١٩٤ / ٢) البحر المحيط ٦ )
. ٦١٥ / ٣) المغني ٢ )
. ٦١٥ / ٤) المغني ٢ )
. ٥) الكهف / ٤٦ )
٢٢٠
الإخبار بالمفرد عن المثنى ؛ لأن ذلك لم يكن سوى لاتفاق المالِ والبنين في التزيين ، وإنْ
. « شئت على حذف أحد الخبرين
رابعا : يتكلف الأزهري في جعل مضمون كلام ابن الحاجب السابق بصرياً ، إذ
يجيب عن قول الزمخشري في الآية وما أورد ابن الحاجب من حجة ،
. بأنهم إنما أرادوا بالظهور ضد الاستتار
أي أنهَّم قصدوا بالظاهر الضمير البارز وهو ضد المستتر ولم يقصدوا الاسم
الظاهر .
ومن وجهة نظري أرى أنَّ الواضح أنهم لم يقصدوا هذا ، وأنه بعيد من وجهين :
الأول : أن الزمخشري لو أراد هذا المعنى لما أعرب بالآية على التقديم والتأخير .
إنما لم يجرِ » : الثاني : أن كلام ابن الحاجب واضح ولا يظهر فيه هذا المعنى المؤول ، إذ أنه يقول
. « ... المضمر في ذلك مجرى الظاهر لما يؤدي إليه من جعل المتصل منفصلا
فالمتتبع لنص ابن الحاجب إلى نهايته لا يخفى عليه أن الحديث كله عن رفض
الضمير المنفصل .
الترجيح :
مما تقدم يترجح عندي المذهب الكوفي القائل :
. ٤٦ / ١) أمالي ابن الشجري ٢ )
. ٥١٠ / ٢) التصريح ١ )
٢٢١
بمنع رفع الوصف للضمير المنفصل ؛ لأنه يسلم من تكرار الضمير المستتر
والمنفصل وهما بنفس المعنى .
وثمرة الخلاف تظهر في » : وهذه هي ثمرة الخلاف التي عبر عنها أبو حيان بقوله
. « التثنية والجمع والكوفيون لا يجيزون إلا : أقائمان أنتما ، وأقائمون أنتم
وهناك وجه آخر للإعراب وهو ما أومَأَ إليه ابن الحاجب وهو أن يكون الضمير
. المستتر هو الفاعل للوصف والساد مسدَّ الخبر
فيكون الضمير المنفصل مجرد توكيد لذلك المستتر .
فالمعنى ﴾ .... z y x w ﴿ : وأرى أن هذا المعنى يتضح في قوله تعالى
يغلِّبُ هذا الوجه من الإعراب ، فلشدة غضب أبي إبراهيم عليه السلام وغيظه منه
عند تحطيمه للأصنام سألهُ : ( أراغبٌ أنتَ ؟ ) .
فلو أراد مجرد السؤال لقال : أراغبٌ عن آلهتي يا إبراهيم ؟
لكنه أراد التأكد من رغبته عن هذه الأصنام ، فجاء بالضمير المنفصل تأكيدا لذلك
المستتر في ( أراغبٌ ) والله أعلم .
. ١٠٨١ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٥ / ٢) الأمالي النحوية ٣ )
٢٢٢
قال أبو حيان :
واختلفوا في المرفوع ، فذهب البصريون إلى أنَّه مرفوعٌ بها ، شُبهِّت كان بالفعل ... »
الصحيح نحو : ضََرَب ، فعَمِلَ عمله ، وزعم الفراء أنهَّ ارتفع لشبهه بالفاعل .
. « وقال غيره من الكوفيين : أنهَّ باقٍ على رفعه الذي كان في الابتداء عليه
تفصيل الخلاف :
وربما كانت بداية القرن الرابع الهجري هي التي » : يقول الدكتور : يحيى عبابنة
شهدت استعمال مصطلح ( اسم كان ) . إذا استعمله عالمان في آنٍ واحد ، وهما
الزجاجي والنحاس وربما أخذا عن الزجاج أو عن ابن السراج . وقد شاع هذا
المصطلح واشتهر في الأوساط النحوية فاستعمله ابن جني والزمخشري ، وما زال
. « مستعملا حتى يومناً هذا
إلى أنَّ المرفوع بعد ، مثل : المبرد والبصريون والفراء وقد ذهب سيبويه
( كان ) مرتفعٌ بها .
. ١١٤٦ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ٨٩ – ٢) تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري ( ٨٨ )
. ١٤٩ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٥٨٨ / ٤) ينظر رأيه في التصريح ١ )
. ١١٥ / ٥) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٤ )
. ٩٧ / ٦) المقتضب ٣ )
٢٢٣
وتبعهم في هذا كثير من النحويين ، ومنهم :
وابن ، والجرجاني ، والورَّاق ، والفارسي ، والسيرافي ، ابن السراج
، والشلويين ، وابن يعيش ، وابن معطي ، وابن الخشاب ، الخباز
. وغيرهم
ف ( لَعَلَّ ) » : يقول سيبويه مؤكِّداً أنَّ ( كان ) هي مَنْ قامت برفع الاسم بعدها
ليس » : وأخواتها قد عَمِلنَ فيما بعدهنَّ عملين الرفع والنصب ، كما أنَّك حين قُلت
عملتا عملين ، رَفعتا ونَصبتا ، كما أنكَّ إذا قلت ، ضَرَبَ هذا « كان هذا بشرا » و « هذا عمرا
. « ( زيدا ، ف ( زيدا ) انتصَبَ بضَرَب و( هذا ) ارتفع ب ( ضَرَبَ
. ٨٢ / ١) الأصول ١ )
. ٣٥٣ / ٢) شرح كتاب سيبويه ٢ )
. ( ٣) الإيضاح العضدي ( ١٣٤ )
. ( ٤) العلل في النحو ( ١٢٠ )
. ( ٥) العوامل المائة ( ٢٧٩ )
. ( ١٣٤ – ٦) توجيه اللمع ( ١٣٣ )
. ( ٧) المرتجل ( ١٢٤ )
. ( ٨) الفصول الخمسون ( ١٨٠ )
. ٩٠ / ٩) شرح المفصل ٥ )
. ( ١٠ ) التوطئة ( ٢٢٤ )
. ( ١١ ) الفواكه الجنية ( ٢١٠ ) ، التهذيب الوسيط في النحو للصنعاني ( ١٢٠ ) ، اللآلئ الكمينة ( ١٣٢ )
. ١٤٩ / ١٢ ) الكتاب ٢ )
٢٢٤
هنا يوضح سيبويه :
أنَّه مثلما دخلت الأحرف الناسخة وهي ( لعل ) وأخواتها على اسمين فَعَمِلت
فيهما النصب والرفع ، كذلك أثَّرت ( كان ) فيما دَخَلتَ عليه من الاسمين فرفعت
الأول ونصبت الثاني تشبيهاً لها بالفعل ( ضَرَبَ ) في رفعه للفاعل وهو قوله ( هذا )
ونصبه للمفعول وهو ( زيداً ) .
وقد احتجوا بالقياس كما يلي :
- أنَّ ( كان ) فعلٌ بدليل :
أ – اتصال الضمائر بها سواءً ضمائر الرفع أم ضمائر النصب ، فلو كان غير معمول
ولهذا قال سيبوبه : لها لم يتصل بها ؛ لأن الضمير لا يتصل إلا بعامله
،« إذا لم نَكُنهُْم فمن يَكونهُم » : وتقول « ضربناهم » : كما تقول « كُناَّهم » : وتقول »
فهو يثبت اتصال ضميري الرفع والنصب « إذا لم نَضربْهم فمن يَضِْربُهم » : كما تقول
بكان في قوله ( كُناَّهم ) مثلما اتصلا بالفعل ( ضربناهم ) .
ب- أنَّ الفاعل يُسندَُ إليه الفعل مُقدماً عليه وكذلك اسم كان فإنَّ كان متقدمٌ
. عليه
. ١١٥ / ٤١٩ ، التذييل والتكميل ٤ / ١) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٨٣ / ٢) الكتاب ١ )
. ٣٩٨ / ٣) المقتصد ١ )
٢٢٥
ج - دخول علامات الأفعال عليها نحو :
قد ، والسين ، وسوف . يقول ابن الخباز :
. « وتقول : قد كَانَ ، وسيكون وسوف يكون ولم يكنْ »
د – تصرفها دليل فعليتها ،
. فيأتي منها الماضي والمضارع والأمر
إذ تقول : كَانَ ، يَكُونُ ، كُنْ .
مرفوع كان هو اسمها حقيقة وفاعلها مجازاً لأن كلاً من » : يقول بعض الباحثين
. « اسمها والفاعل المحدث عنه ومنصوبها هو خبرها حقيقة ومفعولها مجازا
ما عدا الفراء ، فإنهم ذهبوا إلى أنَّ الاسم المرفوع بعد ( كان ) لم أما الكوفيون
يرتفع بها ، إنما هو باقٍ على رفعه الذي كان عليه في الابتداء .
أي : أنَّ الاسم بعدها كان قبل دخولها عليه مرفوعاً بالابتداء ، وبعد دخولها بقى
على رفعه فلم تُؤثر فيه كان .
وقد اعترَضَ البصريون على مذهب الكوفيين بما يلي :
١- يترتب على رأيهم أنَّ الفعل وهو ( كان ) قد نصب الخبر فقط ، ولم يَرفع شيئاً ،
. وهذا لا نظير له
. ( ١) توجيه اللمع ( ١٣٤ )
. ( ٢) العلل في النحو ( ١٢٠ )
٣) أم الباب في النحو دراسة نحوية ( ٤٧ ) ، أريج بنت عثمان المرشد ، رسالة ماجستير ، جامعة أم القرى . )
. ١١٤٦ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ( ٥) شرح اللمحة البدرية ( ٤ )
٢٢٦
. ٢- الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي إذ ليس معمولا للعامل
. ٣- أنه لا أثر للعامل المعنوي مع وجود اللفظي
تظهرُ ثمرة الخلاف » : وهناك ثمرةٌ للخلاف في هذه المسألة ذكرها الصبان بقوله
فعلى مذهب الكوفيين لا يجوز ؛ للزوم العطف « في ( كان زيدٌ قائماً وعمرٌ جالساً
« على معمولي عاملين مختلفين . وعلى مذهب البصريين يجوز ؛ لأن العاملَ واحدٌ
أي :
أنَّ في نحو ( كانَ زيدٌ قائماً وعمرٌ جالساً ) .
على مذهب الكوفيين يكون ( زيدٌ ) مبتدأ والعامل فيه هو الخبر ( قائماً ) لأنهم
يرفعون المبتدأ بالخبر ، أما ( قائماً ) فهو خبر كان وهي العاملة فيه المنصب .
وبهذا يُصبح العطف على معمولي عاملين مختلفين وهما الابتداء وكان .
أما على مذهب البصريين :
فإنَّ العطف يكون على معمولي عامل واحد وهو الفعل ( كانَ ) لأنَّه العامل
عندهم في الاسم والخبر وكذلك في المعطوف عليهما .
. ١١٥ / ١) التذييل والتكميل ٤ )
. ٤١٩ / ٢) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٢٢٦ / ٣) حاشية الصبان ١ )
٢٢٧
الترجيح :
يترجح الأخذ بالرأي البصري في أنَّ المرفوع بعد ( كان ) هو مرفوعٌ بها وذلك ،
لقوة ما جاؤوا به من حجج ، كذلك لحسن رَدِّهم على الكوفيين بأنَّ ( كان ) لا تكون
. ناصبةً للخبر فقط ؛ لأنه ليس هناك فعلٌ ينصب ولا يرفع
. ١١٤٦ / ١) لأنه لا خلاف بينهم في نصب الخبر بها . ينظر : الارتشاف ٣ )
٢٢٨
قال أبو حياَّن :
ومذهب البصريين قيل أو جمهورهم على أنَّه في موضع رفع على الابتداء ، »
والخبر واجب الحذف ، وعن البصريين أيضاً لا خبر له لجريان المسند ، والمسند إليه في
الذكر .
وقال الكوفيون والمبرد والزجاج ، وتبعهم الزمخشري وجماعة : هو في موضع رفع
. « على الفاعلية أي : لو ثَبتََ قيامُكَ
وأصل العبارة قبل التقدير : لو أنَّكَ قائمٌ لقمتُ .
تفصيل الخلاف :
( لو ) في هذه المسألة هي ( لو الشرطية ) فمعناها الشرط ؛ لأن وجود الثاني
كذلك لا تبَتدأ بعدها ، يتوقف على وجود الأول . ويرى سيبويه : أنها تقع لمَاِ سَيَقَع
. الأسماء سوى ( أنَّ ) نحو : لو أنَّكَ ذاهبٌ
فهو يخص لو بالدخول على الأفعال باستثناء حالةٍ واحدةٍ ، وهي إذا باشرت
( أنَّ ) .
. ١٩٠١ ، ١٩٠٠ / ٤ – ١٢٥٧ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٣٤٦ / ٢) الكتاب ٤ )
. ١٦٠ / ٣) الكتاب ٣ )
٢٢٩
غير الأخفش إلى أنَّ نحو : لو أنَّك ذاهبٌ ، والبصريون وهنا ذهب سيبويه
فإنَّ المصدر المؤول في موضع رفع على الابتداء ، والخبر واجب الحذف ، أو لا خبر له لجريان
المسند والمسند إليه في الذِكر . وقد تبعهم بعض الأندلسيين وهم :
في البحر واختار أبو حيان ، وابن مالك ، وابن عصفور ، الأعلم الشنتمري
قولهم : أولا خبر له لجريان المسند والمسند إليه في الذكر .
وتقول : ( لو أنَّه ذاهبٌ لكان خيراً له ) ، ف ( أنَّ ) مبنيةٌ على » : يقول سيبويه
( لو ) كما كانت مبنيةً على ( لولا ) كأنَّك قلت : ( لو ذاك ) ، ثم جعلتَ ( أنَّ ) وما
. « بعدها في موضعه
يُفهم من هذا النص أنَّه يجعل ( أنَّ ) واسمها مبتدأً بعد ( لو ) ، فكأنَّها اسٌم واحدٌ
مثل اسم الإشارة ( ذاكَ ) .
وابن مالك نجده كذلك يرى أنَّ ( أنَّ ) إذا باشرَتْ ( لو ) فهي مبتدأ ، وهو المبتدأ
ويقول في الألفية : . ( الوحيد الذي تدخل عليه ( لو
. ٣٤٦ / ٤ – ١٦٠ / ١) الكتاب ٣ )
. ١٣٨ / ١٩٠١ ، الهمع ١ ، ١٩٠٠ / ٤ – ١٢٥٧ / ٢) رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ٧٦٥ / ٣) النكت على كتاب سيبويه ٢ )
. ٤٦٠ / ٤) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ١٦٢٨ / ٥) شرح الكافية الشافية ٣ )
. ٢٦٤ / ٦) البحر المحيط ٣ )
. ١٤٠ / ٧) الكتاب ٣ )
. ١٦٢٨ / ٨) شرح الكافية الشافية ٣ )
٢٣٠
وهي في الاخْتصَِاِص بالفعلِ ك ( إنْ ) لكنَّ لو أَنَّ بها قد تَقْتَِرنْ
فهو يوافق سيبويه في أنَّ مباشرة ( أنَّ ) للو إنما هو على سبيل الشذوذ ، كما انتصبت
. غدوة بعد ( لَدُنْ ) شذوذاً
وقد قالوا في قوله تعالى :
. ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿ (١
. ﴾ ¡ ~ } | { z y x w v u t ﴿ (٢
وفي قول الشاعر :
لَوْ بغَير الماءِ حَْلقِي شَرِقٌ كُنْتُ كالَغصَّان بالماءِ اعْتَِصارِي
وفي . ( إن المصدر المؤول مقدرٌ باسم وهو ( صبرُهم ثابتٌ ) و( إيمانهُم ثابتٌ
. ً البيت الشعري وُضعت الجملة الاسمية بعد لو موضع الجملة الفعلية شذوذا
وقد احتجوا بالقياس فقالوا :
إنَّ ( أنَّ ) وإن كانت مختصة بالدخول على الأفعال لكنها لا تعمل فيها ولا يؤثر
. ( ١) ألفية ابن مالك ( ٥٠ )
. ١٦٣٥ / ٢) شرح الكافية الشافية ٣ )
. ٣) الحجرات / ٥ )
. ٤) البقرة / ١٠٣ )
. ١٥٣ / ١٤٠ وينظر الشعر والشعراء ١ / ٥) من شواهد الكتاب ٣ )
. ٦١٩ / ٦) الفرائد الجديدة ٢ )
. ٨١ / ١٤٠ ، الدرر اللوامع ٢ / ٧) الكتاب ٣ )
٢٣١
دخولها عليها كإنِ الشرطية ، فلما كانت كذلك من الاختصاص غير العامل جاز أن
. يقع بعدها المبتدأ
من البصريين ، فقد قالوا : إنَّ المصدر والمبرد والأخفش أما الكوفيون
المؤول في موضع رفع على الفاعلية .
وقد تبعهم كثيرٌ من النحويين مثل :
وابن ، والعكبري ، والزمخشري ، والجرجاني ، والنحاس ، ومكي ، الزجاج
. واختاره السيوطي في الهمع ، والمرادي ، وأبو حياَّن ، يعيش
. ٨٣ / ١) شرح المفصل ١ )
. ١٣٨ / ٢) ينظر رأيهم في الهمع ١ )
. ٩٨ / ٣) ينظر رأيه في شرح التسهيل ٤ )
. ٧٧ / ٤) المقتضب ٣ )
. ( ١٩٠١ ، الجنى الداني ( ٢٧٩ / ٥) ينظر رأيه في : الارتشاف ٤ )
١٨٤ ، تحقيق : السواس . / ٦) مشكل إعراب القرآن ٢ )
. ٢٥٣ / ٧) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٤٧٦ / ٨) المقتصد ١ )
. ( ٩) المفصل ( ٣٢٣ )
. ١٠١ / ١٠ ) التبيان ١ )
. ١٠ / ١١ ) شرح المفصل ٩ )
. ( ١٢ ) تذكرة النحاة ( ١١٢ )
. ( ١٣ ) الجنى الداني ( ٢٨٠ )
. ( ١٣٨ / ١ ) (١٤)
٢٣٢
. فجعل الأخفش المصدر المؤول فاعلاً بالفعل ( ثَبتَ ) مضمراً
وفي قوله تعالى : ﴿ ! " # $ % & ' ) ( ﴾ .
. ﴾ .... | { z y x w v u t ﴿ : وقوله
جعلوا المصدر المؤول في محل رفع فاعل بفعل مضمر تقديره : لو ثَبتَ صبرُهم ،
. ولو ثبتَ أو وقع إيمانهُم
كذلك قد ألزموا ( لو ) بالدخول على فعلٍ ظاهر وإن لم يكن ظاهراً يجعلونه
مضمراً .
وكان من حججهم القياسية ما يلي :
أولا : أنَّ ( لَوْ ) اختصاصها الدخول على الأفعال ، فالموضع ليس للاسم إذا .
r q p o n m l k j ﴿ : فلذلك قالوا في قوله تعالى
s . ﴾
إنَّ ( أنتُم ) فاعلُ لفعل مضمر يفسره الظاهر ، وإن لم يكن هذا الفعل ظاهراً
والمقصود لابد من إضمار فعلٍ يفسره الظاهر . . فمضمر
. ٩٨ / ١) شرح التسهيل ٤ )
. ٢٥٣ / ١٠١ ، إعراب القرآن ١ / ٢) التبيان في إعراب القرآن ١ )
. ٣) الإسراء / ١٠٠ )
. ( ١٣٧ ) ، المفصل ( ٣٢٣ – ٤) اللامات ( ١٣٦ )
٢٣٣
. « لو ذاتُ سوارٍ لطمتني » ومن أمثال العرب على هذا
أي لو لطمتني ذاتُ سوارٍ . . قد جعل المبرد قوله ( ذاَتُ ) مرفوعا بفعلٍ مضمر
ثانيا : أنَّ ( لو ) فيها معنى الشرط ، والشرط لا يكون إلا بالأفعال لأنه يتعلق وجود غيرها
. عليها بخلاف الأسماء فهي ثابتة ومن الخطأ تعليق شي على وجودها
مناقشة أدلة الكوفيين :
١) ردَّ بعضهم تلك الحجج ، بأنَّه لا يُظهر الفعلُ بعد ( لو ) إلا مُفسراً بفعلٍ مثله ،
. وفي الآية التي ذكروها لا نجد فعلاً إنما جملة تُفسر ذلك الفعل
حول ( خبر ) أنَّ الواقعة بعد لو . فانقسموا فريقين : وقد اختلف بعض النحاة
الفريق الأول : يجعل هذا الخبر فعلاً وجوباً . ومن أنصار هذا الرأي السيرافي
يقول الزمخشري : ، والزمخشري
ولطلبهما الفعل وجَبَ في ( أنَّ ) الواقعة بعد لو أن يكون خبرُها فعلا كقوله : لو »
. « أنَّ زيداً جاءني لأكرمته
. ١٨٣ / ١) مجمع الأمثال ٢ )
. ( ٢) ينظر رأيه في اللامات ( ١٣٧ )
٦٥ ، تحقيق : السواس . / ٣) مشكل إعراب القرآن ١ )
. ٤٩ / ٤) الدر المصون ٢ )
٥) ليس خلافاً بين البصرين والكوفيين . )
. ١٩٠١ / ٦) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ( ٧) المفصل ( ٣٢٣ )
. ( ٨) المفصل ( ٣٢٣ )
٢٣٤
وقد تبعه في هذا ابن يعيش إذ علَّلَ لرأيه بأنَّ الخبر هو محل الفائدة في الجملة ،
والذي أفادته ( أنَّ ) التأكيد ، ومعتمد الامتناع كان خبر ( أنَّ ) لهذا أوجب أن يكون
. فعلاً لاقتضاء لو الفعل
الفريق الثاني : لا يوجب فعلية هذا الخبر ، إنما يجوِّزه .
. وأبي حيان وابن مالك ونجد هذا عند الأخفش
يقول أبو حيَّان راداً على الزمخشري :
إنَّ هذا وهمٌ وخطأ فاحش ، لثبوت ذلك اسماً جامداً في القرآن ، وفي كلام »
. ﴾ .... Ë Ê É È Ç Æ Å ﴿ : العرب ، قال تعالى
وقال الشاعر :
وَلَو أنَّها عُصْفُورةٌ لحََسِبتْهُا مَُسوََّمةً تدعوا عُبَيْداً وأزْنَما
وقد ذكر ابن هشام آيتين ورد فيهما خبر ( أنَّ ) اسماً مشتقاً ، وهذا يبطل قول مَنْ
. أوجَبَ ملازمة هذا الخبر للفعلية
. ١١ / ١) شرح المفصل ٩ )
. ٤٤٠ / ٢) معاني القرآن ٢ )
. ( ٣) التسهيل ( ٦٥ )
. ١٢٥٧ / ٤) الارتشاف ٣ )
. ٥) لقمان / ٢٧ )
. ( ١٩٥ ، ولجرير أبو البعيث في حماسة البحتري ( ٢٦١ / ٦) ينسب للعوام الشيباني في العقد الفريد ٥ )
. ٣٠٠ / ٧) المغني ١ )
٢٣٥
. ﴾ ³ ² ± ° ¯ ® ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ q p o n m l ﴿ : ٢- قوله تعالى
والذي يلوح لي بعد عرض هذه الآراء ، أنَّ الأكثر والأغلب في خبر ( أنَّ ) بعد
( لو ) مجيئُهُ فعلاً ؛ وذلك لوروده في عدد كبير من الشواهد القرآنية والشعرية ، وقفت
على بعضها من خلال البحث ، منها على سبيل المثال لا الحصر :
أولا : الآيات القرآنية :
١- قوله تعالى : ﴿ ! " # $ % & ' ) ( * +
, . ﴾ ....
. ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿ : ٢- قوله تعالى
. ﴾ .... M L K J I H ﴿ : ٣- قوله تعالى
Ì Ë Ê É È Ç Æ Å Ä Ã Â ﴿ : ٤- قوله تعالى
Í . ﴾
. ١) الأحزاب / ٢٠ )
. ٢) الصافات / ١٦٨ )
. ٣) الأعراف / ٩٦ )
. ٤) المائدة / ٦٥ )
. ٥) الرعد / ٣١ )
. ٦) طه / ١٣٤ )
٢٣٦
. ﴾ D C B A @ ﴿ : ٥- قوله تعالى
. ﴾ ¡ ~ } | { ﴿ : ٦- قوله تعالى
. ﴾ & % $ # " ﴿ : ٧- قوله تعالى
ثانيا : الأبيات الشعرية :
١- قول جرير :
فَلَوْ أَنَّ عُْصمَ عَِما يتينِ وَيَذْبُلِ سمَِعا حدِيثكَ أَنْزلا الأوَْعالا
٢- قول امرئ القيس :
فَلَوْ أَنَّ ما أَسْعَى لأدَْنَى مَعِيشَةٍ كَفاني وََلم أَْطُلبْ قَلِيلا مِنَ المالِ
إلا أنَّ هذه ليست قاعدة ثابتة ، ولا يُقطع بهذا الرأي كما زعم الفريق الأول
الموُجِب لفعلية خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) ؛ وذلك لأني وجدتُ شواهد قرآنية وشعرية لم
يكن فيها هذا الخبر فعلا . وهي :
أولا : الآيات القرآنية :
Þ Ý Ü Û Ú ﴿ : ١- مَجيءُ خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) جار أو مجروراً في قوله تعالى
. ١) النساء / ٤٦ )
. ٢) النساء / ٦٤ )
. ٣) الأنعام / ١١١ )
. ( ٤) ديوان جرير ( ٣٢٩ )
. ( ٥) ديوان امرئ القيس ( ١٦٧ )
٢٣٧
ß à á â ã ä ﴾ .
ثانيا : الشواهد الشعرية :
١- مجيئه اسماً مفرداً في الشطر الثاني من قول الشاعر :
أَكِْرْم بَها خَُّلةً لَْو أََّنها صَدَقَتْ مَوْعُوَدها أَوْ لوَ انَّ الُّنصْحَ مَقْبولٌ
٢- مجيئه اسماً مفرداً كذلك في قول الشاعر :
وَلَوْ انَّ ما أَبقَتْ فِيَّ مُعَلَّقٌ بعودِ ثمامٍ مَا تأوَّدَ عُوُدهَا
٣- مجيئه ظرف مكانٍ في قول الأعشى :
وَلَوْ انَّ دُوَن لقَِائهِا جَبَلا مزلقة هضابُه
٤- مجيئه اسماً في جملة اسمية في قول مجنون ليلى :
وَلَو أنَّ واشٍ باليمامةِ بَيتُهُ وَبَيتي بأعْلَى حَضْرَ موَت اهَْتدى ليا
إذاً نلاحظ أنَّ هذه الشواهد جاءت مُثبتةً أن خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) يجوز فيه الفعلية
وغيرها . ناقضةً ما زعمه الفريق الموجِب لفعلية هذا الخبر . ولهذا فلا اعتداد بما قالوه .
. « إذا تحققت المعارضة بطل الاستدلال » : وكما قال الأصوليون
. ١) الرعد / ١٨ )
. ٣٠٨ / ٢) بلا نسبة في الخزانة ١١ )
. ٣٦٩ / ٢٩١ والخزانة ١١ / ٣) بلا نسبة في شرح الأشموني ٣ )
. ( ٤) ديوان الأعشى ( ٣٢٧ )
. ٦٩ / ٥) ديوان قيس بن الملوح ( ٢٥٢ ) ، الأغاني ٢ )
٢٣٨
الترجيح :
يترجح لدي الرأي الكوفي القائل :
( إنَّ المصدر المؤول بعد ( لو ) في موضع رفع على الفاعلية ؛ لأن :
١- ( لو ) فيه باقيةٌ على أصلها واختصاصها وهو الدخول على الأفعال .
٢- لأن أغلب النحاة عليه ، وكان منهم بصريون أيضاً .
أما في خلاف النحاة حول خبر ( أنَّ ) الواقعة بعد لو ، فإنه يترجح لديَّ رأي
الفريق الثاني الذي لا يوجب فعلية هذا الخبر إنما يجوزه ؛ وذلك لمجيء الشواهد المثبتة
لذلك القرآنية منها والشعرية .
٢٣٩
من أهم النتائج التي حصدها هذا البحث :
١) في وقوع الجملة الاسمية المصدرة بناسخ خبراً ، كان أكثر استعمال البصريين
للجملة الاسمية المصدرة ب ( إنَّ ) ، أما المصدرة بأسماء الشرط وما الحجازية فإنهم قد
مثلوا بها فقط .
٢) تجويز الكوفيين تأنيث الفعل إذا كان الفاعل المذكر مخبراً عنه بمؤنث في سعة
الكلام بناءً على تجويزهم تأنيث الفعل وفاعله جمع مذكر سالماً .
٣) استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم ل ( ليس ولا يكون ) في الاستثناء في ثلاثة أحاديث يؤكد
لنا انضمامها لهذا ، وليس كما قال بعض الباحثين وهو الدكتور عبد الكريم الزبيدي أن
الشواهد عليها إنما جاء بها المتأخرون .
٤) تأنيث الفعل وفاعله جمع مذكرٍ سالم لم يكن سوى في لفظٍ واحد وهو ( بنو )
فدل ذلك على أنَّ هذا اللفظ مستثنى من المسألة ، إذ أنَّه ملحق بهذا الجمع وليس جمعاً
صريحاً للمذكر .
٥) تخلي الكوفيين عن بعض أصولهم المعروفة ، كما رأينا في مسألة ( رفع الوصف
للضمير المنفصل ) إذا أجازوا تقديم الخبر على المبتدأ .
٦) أثبتت الشواهد أنَّ مجيء خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) الشرطية فعلٌ كان بالصورة
الأكثر أما مجيئه غير فعل فكان بصورة أقل .
٢٤٠
وأخيراً :
أحسب بعملي هذا قد حاولت ، وأرجو من المولى القدير أن أكون قد وفقت فيما
صبوت إليه وما توفيقي إلا من الله عز وجل ، وإنْ كان هناك نقص وقصور فمعلوم
أنه ليس منه بد ، فأرجو من أساتذتي توجيهي لما فيه إتمامه وتصويبه .
٢٤١
٢٤٢
١٤٨ ١١ ﴾ g f e d c b a ﴿
١٤٨ ١٣ ﴾ { z y x w v u ﴿
١١٧ ٩٠ ﴾ @ ? > = ﴿
٢٣٢ ١٠٣ ﴾ x w v u t ﴿
٤٠ ١٩٧ ﴾ # " ! ﴿
٢١٧ ٢١٧ ﴾ C B A @ ? > ﴿
٦٨ ٢٢٨ ﴾ I H ﴿
٦٩ ٢٣٣ ﴾ { z ﴿
١١٧ ٢٧١ ﴾ 6 5 4 3 2 ﴿
١٢٦ ٢٠ ﴾ $ # " ! ﴿
١٢٦ ١٠٤ ﴾ ~ } | { ﴿
٢٤٣
١٥١ ١٢٨ ﴾ 6 5 4 ﴿
٢٣٥ ٦٥ ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿
١٨٦ ٩٥ ﴾ Ê É È Ç ﴿
١٩٥ ١١٤ ﴾ 0 / . - , ﴿
١٩٨ ١٢ ﴾ \ [ ZY X W V U T S ﴿
٢٣٥ ٩٦ ﴾ & % $ # " ! ﴿
١١٤ ٤٠ ﴾ Ã Â Á À ﴿
٨٢ ٦ ﴾ ¼ » º ¹ ¸ ﴿
٢٤٤
٨٦ ٢٥ ﴾ × Ö Õ Ô Ó ﴿
٩٠ ٣٥ ﴾ ¡ ~ } | { z y x ﴿
٢٣٥ ٣١ ﴾ M L K J I H ﴿
٩١ ٤٥ ﴾ R Q P O N ﴿
١١٥ ٣٠ ﴾ p o n ﴿
١٢٦ ٩٠ ﴾ R Q P ﴿
٥٠ ١٢٤ ﴾ n m l k ﴿
٢٤٥
٢٣٢ ١٠ ﴾ l k j i ﴿
٢١٩ ٤٦ ﴾ # " ! ﴿
١١٧ ٥٠ ﴾ ¨ § ¦ ﴿
٢١٥ ٤٦ ﴾ x w ﴿
٥٠ ٦٦ ﴾ 6 5 4 ﴿
٩٠ ١٢٨ ﴾ = < ; : 9 ﴿
٢٣٥ ١٣٤ ﴾ Ä Ã Â ﴿
١٧٦ ٦٣ ﴾ O N M L K ﴿
٢٤٦
١٢٦ ٧٣ ﴾ , + * ) ﴿
٥٦ ٢٥ ﴾ 3 2 1 0 / . - , + ﴿
١٦٥ ٢٥ ﴾ Y X ﴿
١٢٦ ٣ ﴾ ¨ § ¦ ¥ ¤ ﴿
٢٣٤ ٢٧ ﴾ Ë Ê É È Ç Æ Å ﴿
٢٣٥ ٢٠ ﴾ ± ° ¯ ® ﴿
٤٠ ١٢ ﴾ w v u t ﴿
٢٤٧
٢١٠ ٢٨ ﴾ « ª © ¨ § ¦ ﴿
٢٨ ١٦٣ - ١٦١ ﴾ W V U T S R Q P O N M L K J ﴿
٢٣٥ ١٦٨ ﴾ q p o n m l ﴿
١٢٦ ٢٤ ﴾ { z ﴿
٥٦ ٤١ ﴾ ] \ [ Z Y X ﴿
١٢٦ ٤٩ ﴾ T S R Q P O ﴿
٤٠ ١٥ ﴾ / . - , ﴿
٢٣٢ ٥ ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿
٢٤٨
٦٩ ١٠ ﴾ | { z ﴿
٨٣ ٦ ﴾ s r ﴿
١٩١ ١٦ ﴾ & % $ ﴿
٥٠ ٥ ﴾ U T ﴿
١٩١ ١٦ - ١٥ ﴾ º ¹ ¸ ¶ μ ´ ³ ² ± ﴿
٢٤٩
نافع وأبي عمرو وعاصم ٧٤ « ثم لم تكن فتنتَهم »
ابن مسعود ١٢٨ « لا يسأم الإنسان من دعاءٍ بالخير »
رجاء بن حيوة ٢١٠ « ودانيةٌ عليهم ظلالُها »
عاصم وابن عامر ١٦٤ « وكذلك نُجِّيْ المؤمنين »
جعفر ١٦٥ « ليجزى قوماً بما كانوا يكسبون »
٢٥٠
فقال : ألستمُ تعرفون ذلك لهم ؟ قالوا : بلى . قال : فإنَّ ... »
. « ذلك
٥٧
٦٠ . « ألا إنّ المسيح أعور العين اليمنى كأنَّ عينه عنبةٌ طافيةٌ »
٩٩ . « كُلُّ خلق يطبع عليه الإنسان ليس الخيانة والكذبَ »
٩٩ . « ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه فكُل ليس السِنَّ والظفر »
ليس مِنْ أصحابي أحدٌ إلا ولو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا »
. « الدرداء
٩٩
١٩٠ . « رأيتهُ نوراً أنَّى أراه »
٢٥١
٢٣٣ . « لو ذاتُ سوارٍ لطمتني »
٢٥٢
إذا قيل سيروا إنَّ ليلى لعلها جرى دون ليلى حائل القرن أعضبُ ٥٩
لو انَّ دون لقائها جبلاً مزلقةً هضابُهْ الأعشى ٢٣٧
لو ولدت قفيرة جرو كلبٍ لسُبَّ بذلك الجرو الكلابَا جرير ١٦٦
ليس إيَّايَ وإيا كِ ولا نخشى رقيبَا عمر بن أبي ربيعة ١٠٠
فكان تنادينا وعقد عذاره وقال صحابي: قد شأونك فاطلبِ امرئ القيس ٢٨
فظلّ لنا يومٌ لذيذٌ بنعمةٍ فقل في مقيل نحسه متغيبِ امرئ القيس ٨٤
أمنجز أنتم وعدًا وثقت به أم اقتفيتم جميعًا نهج عرقوبِ ٢١٥
خبير بنو لهبٍ فلا تكُ مُلغياً مقالة لهبيٍّ إذا الطير مََّرتْ ٢١١
عشية قام النائحات وشُقِّقَتْ جيوبٌ بأيدي مأتمٍ وخدودُ أبي عطاء السندي ٦٩
ولو أنَّ ما أبقت فيَّ معلقٌ بعود ثمام ما تأود عودُها ٢٣٧
ولا بد من وجناء تشري براكبٍ إلى ابن الجلاح سيرها الليل قاصدِ ٨٤
٢٥٣
ولهتْ عليه كُلُّ مُعصفةٍ هو جاء ليس لِلُبها زبْرُ ابن أحمر ١٧٩
وكنتَ هناك أنت كريم قيسٍ فما القيسي بعدك والفخارُ المحنون ٢٩
ألم يكُ غدراً ما فعلتُم بمشعلٍ وقد خاب من كانت سريرته الغدرُ
الأعشى ٧٤
أزيدَ بن مصبوح فلو غيركم صبا غفرنا وكانت من سجيتنا الغفرُ
٧٤
نعم امرأً هرم لم تعر نائبة إلا وكان لمرتاعٍ بها وزراً كعب بن مالك ١١٩
جمته بنو الرَّبداء مِنْ آل يامنٍ بأسيافهِم حتى أُقِرَّ وأُوقِرَا امريء القيس ١٠٥
لو بغير الماء حلقي شَرِقٌ كنتُ كالغصان بالماء اعتصاري
عدي بن زيد ٢٣٠
وكل خليلٍ غير هاضمٍ نفسه لوصل خليلٍ صارمٌ أو معارزُ
الشماخ ١٧٩
بكى بناتي شجوهنَّ وزوجتي والظاعنون إليَّ ثم تصدَّعوا طفيل الغنوي ٦٩
خليليَّ ما وافٍ بعهدي أنتُما إذا لم تكونا لي على مَنْ أقاطِعُ ٢١٥
لا شيءَ أسرعُ مني ليس ذا عُذرٍ وذا جناح بجنب الرَّيد خفاقِ
تأبط شراً ٩٩
٢٥٤
أكرِم بها خُلةً لو أنها صََدقَتْ موعودها أولو انَّ النصُّح مقبولُ ٢٣٧
أناوٍ رجالك قتل امرئٍ مِنْ العز في حبك اعتاضَ ذلاً قُريط بن أنيف ٢٠٦
خلا أنَّ حياً من قريش تفضلوا علن الناس أو أنَّ الأكارم نهشلاً الأخطل ٥٨
فلو أنَّ عُصَم عما يتين ويذبُل سمعا حديثك أنزلا الأوعالا جرير ٢٣٦
أتوني فقالوا يا جميل تَبدّلتْ بثينةُ إبدالاً فقلتُ لعلها جميل بثينة ٥٩
إنَّ محلًا وإنَّ مُرتَحَلًا وإنَّ في السفر ما مضى مهلا الأعشى ٦٢
فخيرٌ نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوَّب قال : يا لا ٢١١
فلو أنَّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ ولم أطلب قليلاً مِنْ المالِ امرئ القيس ٢٣٦
فمضى وقدَّمهاوكانت عادةً منه إذا هي عَرَّدت إقدامها لبيد بن ربيعة ٧٤
إنَّ الخليفةَ إنَّ الله سََرَبلهُ سِريَالَ مُلكٍ به تُرجى الخواتيمُ جرير ٣٥
نَياف القرط غرَّاء الثنايا ورئدٌ للنساء ونعم نيمُ ١١١
صددتِ فأطولتِ الصدود وقَلَّما وصالٌ على طول الصدود يدومُ عمر بن أبي ربيعة ٨٤
ولَنْ يلبثَ العصران يومٌ وليلةٌ إذا طالبا أنْ يُدْرِكا ما تيمما حميد بن ثور الهلالي ١٨٩
ولو أنَّها عصفورةٌ لحسبتُها مسومةً تدعوا عبيداً وأزنُما العوام الشيباني ٢٣٤
ما باسطٌ خيرًا ولا دافعٌ أذى من الناس إلا أنتم آل دارِم ٢١٥
٢٥٥
قالت بنو عامرٍ خالو بني أسدٍ يا بؤس للجهل ضراراً لأقوام النابغة الذبياني ١٠٦
وكنت من زمانٍ لم تُسَتبَح إبلي بنو اللقيطة من ذهلٍ بن شيبانا قُريط بن أنيف ١٠٥
فنعم صاحبُ قومٍ لا سلاح لهم وصاحب الركب عثمان بن عفانا حسان أو كثير النهشلي ١١١
إذاً لقام بنصري معشرٌ خشنٌ عند الحفيظة إن ذو لوثةٍ لانا قريط بن أنيف ٨٢
ليت شعري مقيمُ العذر قومي أم هم لي في حبها عاذلونا ٢٠٦
لنعم موئلاً المولى إذا حُذِرت بأساء ذي الغي واستيلاء ذي الإحنِ ١١٩
ونعم مزكأ مَنْ ضاقت مذاهبُه ونعم مَنْ هو في سرٍّ وإعلانِ ١١١
٢٥٦
إنما يُرضي المنيبُ رَّبه مادامَ مَعنِّياً بذكرٍ قلبهُ رجز مشطور ١٦٧
ما للجمال مشيها وئيداً أجندلاً يحملن أم حديداً رجز مشطور ٨٣
لم يَعنِ بالعلياء إلا سيداً ولا شفى ذا الغيِّ إلا ذو هدى رجز مشطور ١٦٧
تقول عرسي وهي لي في عومره بئس امرأً، وإنني بئس المره رجز مشطور ١١٩
٢٥٧
١ - القرآن الكريم .
٢ - الأخفش أبو الحسن ، سعيد بن مسعدة ، ( ت : ٢١٥ ه ) ، معاني القرآن ،
ت : د/ فائز فارس ، ط ٢ ، دار الأمل ، دار البشير ، ١٤٠١ ه .
٣ - الأزهري ، خالد ( ت : ٩٠٥ ه ) ، التصريح بمضمون التوضيح ، ط ١ ، تحقيق :
عبد الفتاح البحيري ، الزهراء للإعلام العربي ، ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
٤ - الأزهري ، خالد ، شرح التصريح على التوضيح وبهامشه حاشية يس ، دار
الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
٥ - الأستانبولي ، صدر الدين الكنغراوي ت ( ١٣٤٩ ه ) ، الموفى في النحو الكوفي ،
ت وشرح : محمد بهجة البيطار ، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق .
٦ - الأستراباذي ، الرضي محمد بن الحسن ( ت : ٦٨٨ ه ) ، شرح الكافية ،
ت : د/ عبد العال مكرم ، ط ١ ، عالم الكتب ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
٧ - الأشموني أبو الحسن ، علي ، ( ت : ٩٢٩ ه ) ، منهج السالك إلى ألفية ابن
مالك ، ت : حسن محمد إشراف : إميل يعقوب ، ط ١ ، دار الكتب العلمية –
بيروت / لبنان ، ١٤١٩ ه - ١٩٩٨ م .
٨ - الأصفهاني ، أبي الفرج ، الأغاني ، مطابع كوستاتسوماس وشركاه .
٩ - الأعشى ، ديوان الأعشى الكبير ، شرح : د/ محمد حسين ، الطبعة النموذجية ،
مكتبة الأداب بالجماميز ، ١٩٥٠ م .
٢٥٨
١٠ - الأنباري ، أبو البركات عبد الرحمن ، ( ت : ٥٧٧ ه ) :
- أسرار العربية ، ط ١ ، ت: د/ فخر صالح قدارة ، دار السيل / بيروت ،
١٤١٥ ه - ١٩٩٥ م .
- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ، ومعه كتاب
الانتصاف من الإنصاف لمحمد محي الدين عبد الحميد ، دار الفكر .
١١ - الأنباري ، أبو بكر محمد بن القاسم ( ت : ٣٢٧ ه ) ، شرح القصائد السبع
الطوال الجاهليات ، ط ٥ ، ت : عبد السلام هارون ، دار المعارف ، ١٣٨٢ ه -
١٩٦٣ م .
١٢ - الأندلسي ، أبو حيان محمد أثير الدين ، ( ت : ٧٤٥ ه ) :
- ارتشاف الضرب من لسان العرب ، ط ١ ، ت : د/ رجب عثمان محمد –
الناشر ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، مطبعة المدني .
- البحر المحيط ، ط ٢ ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٣٩٨ ه -
١٩٧٨ م .
- تذكرة النحاة ، ط ١ ، تحقيق : د/ عفيف عبد الرحمن ، مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر ، والتوزيع ، ١٤٠٦ ه - ١٩٨٦ م .
- التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ، ط ١ ، ت : د / حسن هنداوي ،
دار القلم ، دمشق ، دار البشير ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
٢٥٩
١٣ - الأندلسي ، ابن عبد ربه : العقد الفريد ، دار الكتاب العربي ، مطبعة لجنة
التأليف والترجمة والنشر ، بيروت / لبنان ، ١٣٨٥ ه - ١٩٦٥ م .
١٤ - أنيس إبراهيم ، حسن الأندلسي ، ابن عبد ربه ، من أسرار العربية ، ط ٨ ، مكتبة الأنجلو
المصرية ، القاهرة .
١٥ - باشا ، أبو كمال ( ت ٩٤٠ ه ) أسرار النحور ، ت : د/ أحمد حسن حامد ، دار
الفكر / عمّان .
١٦ - ابن بابشاذ ، أبو الحسن ، طاهر ، ( ت ٤٦٩ ه ) ، شرح المقدمة المحسبة ،
١٩٧٧ م . ، ت : خالد كريم ، ط ١
١٧ - الباقولي ، نور الدين ( ت ٥٤٣ ه ) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في
إعراب القرآن وعلل القراءات ، ت : د/ عبد القادر عبد الرحمن السعدي .
١٨ - البدر ، بدر الدين ناصر ، اختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط جمعاً
ودراسةً ، مكتبة الرشد للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٢٠ ه - ٢٠٠٠ م .
١٩ - البطليوسي ، أبو محمد السيد ( ت ٥٢١ ه ) ، الحلل في إصلاح الخلل من كتاب
الجمل ، ت : سعيد عبد الكريم سعودي – منشورات وزارة الثقافة والإعلام ،
الجمهورية العراقية ، دار الرشيد للنشر والتوزيع ، ١٩٨٠ م .
، ٢٠ - البغدادي ، عبد القادر ، خزانة الأدب ولب لباب العرب ، ط ١
ت : عبد السلام هارون ، مطبعة المدني ، مكتبة الخانجي / القاهرة ، ١٤٠٦ ه -
١٩٨٦ م .
٢٦٠
٢١ - البياتي ، سناء حميد قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم . ط ١ ، دار وائل
للنشر ، ٢٠٠٣ م .
٢٢ - البيهقي ، أحمد بن الحسين بن علي ، شعب الإيمان ، ت : د/ عبد العلي
١٤٢٣ ه - ٢٠٠٣ م . ، عبد الحميد ، مكتبة الرشد / الرياض ، ط ١
٢٣ - باشا ، أبو كمال ( ت ٩٤٠ ه ) أسر النحور ، ت : د/ أحمد حسن حامد ، دار
الفكر / عمّان .
٢٤ - تأبط شراً ، ديوانه ، شرحه : عبد الرحمن المصطاوي ، ط ٢ ، دار المعرفة للطباعة
والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان ٢٠٠٦ م .
٢٥ - التلمساني ، المقري ، نفح الطيب ، ت : د / إحسان عباس ، بيروت ، ١٣٨٣ ه .
٢٦ - الجابي ، هشام عبد الوهاب ، معجم الأعلام . الجفان والجابي للطباعة والنشر
والتوزيع ، ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م .
٢٧ - الجرجاني ، عبد القاهر ، ( ت ٤٧١ ه ) :
- التعريفات ، ت : د/ عبد المنعم الحفني ، دار الرشاد للطباعة والنشر
والتوزيع .
- دلائل الإعجاز ، علق عليه : محمود محمد شاكر ، ط ٣ ، مطبعة المدني بالقاهرة ،
مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
- العوامل المائة النحوية في أصول علم العربية ، ط ١ ، شرح الشيخ خالد
الأزهري ، ت : ٩٠٥ ه ، تحقيق : د/ البدراوي زهران ، دار المعرفة بمصر
١٩٨٣ م .
٢٦١
- المقتصد في شرح الإيضاح ، تحقيق : د/ كاظم بحر المرجان ، دار الرشيد
للنشر ١٩٨٢ م .
٢٨ - جرير ، ديوان جرير ، ط ٣ ، شرحه : حمدو طمَّاس ، دار المعرفة للطباعة والنشر
والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٢٩ - ابن الجزري ( ت : ٨٣٣ ه ) النشر في القراءات العشر ، تصحيح ومراجعة :
علي محمد الصباغ ، المكتبة التجارية الكبرى ، مطبعة مصطفى محمد ، مصر .
، ٣٠ - الجزولي ، أبي موسى عيسى ( ت : ٦٠٧ ه ) ، المقدمة الجزولية في النحو ، ط ١
١٤٠٨ ه ، ت : د/ شعبان عبد الوهاب محمد ، أم القرى للطباعة والنشر
والتوزيع .
٣١ - ابن الحاجب ، أبو عمر عثمان ، ( ت : ٥٧٠ ه ) :
- الأمالي النحوية ، ت : هادي حمودي ، ط ١ ، مطبعة مكتبة النهضة العربية ،
عالم الكتب .
- الإيضاح في شرح المفصل ، ت : موسى بناي ، مطبعة العاني / بغداد .
- الكافية في النحو . دار الكتب العلمية / بيروت – لبنان .
، ٣٢ - الحريري ، القاسم بن علي ( ت : ٥١٦ ه ) شرح ملحة الإعراب ، ط ٣
ت : د/ أحمد محمد قاسم ، مكتبة دار التراث للطباعة والنشر والتوزيع ، مطبعة
دار التراث الأولى ، ١٤٢١ ه .
٣٣ - الحلبي ، ابن النحاس أبو عبد الله محمد ( ت ٦٩٨ ه ) التعليقة ، ت : د/ خيري
عبد الراضي ، دار الزمان للنشر والتوزيع ، ١٤٢٦ ه .
٢٦٢
٣٤ - الحلبي السمين ، ( ت : ٧٥٦ ه ) ، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ،
ط ١ ، ت : د/ أحمد محمد الخراط ، دار القلم / دمشق ، ١٤١٤ ه - ١٩٩٣ م .
٣٥ - حمودة ، فتحي بيومي ، مافات الإنصاف من مسائل الخلاف ، شركة المروة لصناعة مواد
التعبئة والتنظيف .
٣٦ - الحنبلي ، أبو الفلاح ( ت ١٠٨٩ ه ) ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ،
منشورات دار الآفاق الجديدة / بيروت .
٣٧ - الحنفي ، المولى مصطفى الرومي ( ت : ١٠٦٧ ه ) ، كشف الظنون عن أسامي
الكتب والفنون ، دار الفكر ، ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
٣٨ - ابن الخباز ، أحمد الضرير ، ( ت : ٦٣٧ ه ) ، توجيه اللمع ، ت : فايز دياب ،
ط ١ ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة ، ١٤٢٣ ه - ٢٠٠٢ م .
٣٩ - ابن خروف ، أبو الحسن ، علي ، ( ت : ٦١٠ ه ) شرح جمل الزجاجي ،
١٤١٩ ه . ، ت : سلوى عرب ، ط ١
٤٠ - ابن الخشاب ، أبو محمد عبد الله بن أحمد ، ( ت : ٥٦٧ ه ) ، المرتجل ، ت : علي
حيدر ، دمشق ، ١٣٩٢ ه - ١٩٧٢ م .
٤١ - الخضري ، حاشية الخضري ، ت : محمد البقاعي ، دار الفكر للطباعة والنشر
والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤١٥ ه - ١٩٩٥ م .
٤٢ - خليل ، فتوح ، تقويم الفكر النحوي عند الأعلام الشنتمري في ضوء علم اللغة
والحديث ، ط ١ ، دار الوفاء للطباعة والنشر ، ٢٠٠٠ م .
٢٦٣
٤٣ - الخوارزمي ، صدر الأفاضل ( ت ٦١٧ ه ) ، شرح المفصل في صنعة الإعراب
الموسوم بالتخمير ، ط ١ ، ت : د/ عبد الرحمن العثيمين – مكة المكرمة – جامعة
أم القرى ، دار العرب الإسلامي ، ١٩٩٠ م .
٤٤ - درين ، محمد عمار ، أثر الأخفش في الكوفيين وتأثره بهم ، ط ١ ، رسالة مطبوعة ،
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٤٥ - ابن أبي الربيع ، عبيد الله بن أحمد ، ( ت ٦٨٨ ه ) البسيط ، ت : د/ عياد الثبيتي ،
١٩٨٦ م – بيروت .
٤٦ - ابن أبي ربيعة ، عمر ، ديوانه ، شرحه : عبد الرحمن المصطاوي ، ط ١ ، دار
المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان .
٤٧ - ابن ربيعة ، لبيد ، ديوان لبيد بن ربيعة ، اعتنى به : حمدو طماس ، ط ٣ ، دار
المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٨ ه - ٢٠٠٧ م .
٤٨ - الزبيدي ، أبو بكر محمد بن الحسن ( ت : ٣٧٩ ه ) ، الواضح في علم العربية ،
ت : د / أمين علي السيد ، دار المعارف بمصر للطباعة والنشر ، ١٩٧٥ م .
٤٩ - الزبيدي ، عبد الكريم كاظم ، دراسة نحوية في علاقة بعض المسائل النحوية
بكتاب سيبويه ، ط ١ ، دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٣ ه -
١٩٨٣ م .
٥٠ - الزبيدي عبد اللطيف ( ت : ٨٠٢ ه ) ، ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة
الكوفة والبصرة ، ط ١ ، ت : د/ طارق الجنابي ، عالم الكتب – مكتبة النهضة
العربية ، ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م .
٢٦٤
٥١ - الزجاج أبو إسحاق ، إبراهيم ( ت ٣١٠ ه ) ، معاني القرآن وإعرابه ،
ت : د/ عبد الجليل عبده شلبي ، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ،
١٤٢٦ ه - ٢٠٠٥ م .
٥٢ - الزجاجي ، أبو القاسم عبد الرحمن ( ت ٣٣٧ ه ) :
- مجالس العلماء ، ت : عبد السلام هارون ، ط ٢ ، مطبعة المدني للطباعة والنشر
والتوزيع ، مكتبة الخانجي ، ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م .
- اللامات ، ت – د/ مازن المبارك ، دار إحياء التراث / بيروت ، ١٩٩١ م .
٥٣ - الزركشي ، بدر الدين محمد الشافعي ( ت : ٧٩٤ ه ) ، البحر المحيط في أصول
الفقه ، ط ٢ ، حرره : الشيخ عبد القادر عبد الله العاني ، راجعه : د/ عمر سليمان
الأشقر ، دار الصفوة للطباعة والنشر بالغردقة ، ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
٥٤ - الزمخشري ، جار الله ( ت : ٥٣٨ ه ) :
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ،
ط ١ ، دار الكتب العربي ، ١٤٢٧ ه - ٢٠٠٦ م .
- المفصل في علم العربية، ط ٢، دار الجيل للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت/
لبنان .
٥٥ - السبهين ، محمد بن عبد الرحمن ، مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض
١٤٢٦ ه - ٢٠٠٥ م . ، على الدليل النقلي ، ط ١
٢٦٥
٥٦ - السجستاني ، أبو داوود سليمان بن أشعث ( ت : ٢٧٥ ه ) ، سنن أبي داود ،
ت : محمد عوَّامه ، مؤسسة الريَّان للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤١٩ ه -
١٩٩٨ م .
٥٧ - ابن السراج ، أبو بكر ، محمد بن السري أصول النحو، ت: عبد المحسن الفتلي،
ط ٢ ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م .
، ٥٨ - السنهوري ( ت : ٨٨٩ ه ) ، شرح الأجرومية في علم العربية ، ط ١
ت : د/ محمد خليل شرف ، دار السلام للطباعة والنشر والترجمة ، ١٤٢٧ ه -
٢٠٠٧ م .
٥٩ - السهيلي ، أبو القاسم ( ت ٥٨١ ه ) :
- أمالي السهيلي في النحو واللغة والحديث والفقه ، ت : محمد إبراهيم البنا ،
مطبعة السعادة .
- نتائج الفكر في النحو ، تحقيق : د/ محمد إبراهيم البنا ، دار الرياض للنشر
والتوزيع .
، ٦٠ - سيبويه ، أبو بشر ، عمرو بن عثمان ، ( ت : ١٨٠ ه ) ، الكتاب ، ط ١
ت : إميل بديع يعقوب ، دار الكتب العلمية ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٠ ه -
١٩٩٩ م .
٦١ - السيرافي ، أبو سعيد ( ت ٣٦٨ ه ) ، شرح كتاب سيبويه ، ت : د/ رمضان
عبد التواب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ١٩٩٠ م .
٢٦٦
٦٢ - السيرافي ، أبو محمد بن يوسف المرزبان ( ت ٣٨٥ ه ) ، شرح أبيات سيبويه ،
ط ١ ، ت : د/ محمد الريح هاشم ، دار الجيل / بيروت ، ١٤١٦ ه -
١٩٩٦ م .
٦٣ - السيوطي جلال الدين ( ت ٩١١ ه ) :
- الأشباه والنظائر ت: عبد العال مكرم ، ط ٣ ، الشركة الدولية للطباعة ،
٢٠٠٣ م .
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، ت : محمد أبو الفضل إبراهيم ،
المكتبة العصرية ، بيروت / لبنان .
- شرح شواهد المغني ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت / لبنان .
- لب اللباب في تحرير الأنساب ، ط ١ ، دار الفكر للطباعة والنشر ، بيروت /
لبنان ، ١٤٢٢ ه - ٢٠٠٢ م .
- همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ،
بيروت / لبنان .
٦٤ - الشاطبي ، أبو إسحاق ( ت : ٧٩٠ ه ) ، المقاصد الشافية في شرح الخلاصة
الكافية ، ط ١ ، ت : د/ محمد البنا ، د/ عبد المجيد قطامش ، ١٤٢٨ ه -
٢٠٠٧ م .
٦٥ - ابن الشجري ، أبو السعادات ، هبة الله ، ( ت ٥٤٢ ه ) ، أمالي ابن الشجري ،
ت: محمود الطناحي ، مكتبة الخانجي / القاهرة .
٢٦٧
٦٦ - الشلوبين ، أبو علي ، ( ت : ٦٤٥ ه ) :
- التوطئة ، ت : يوسف أحمد المطاوع ، ١٤٠١ ه - ١٩٨١ م .
- شرح المقدمة الجزولية الكبير ، ط ١ ، تحقيق : د/ تركي العتيبي ، مكتبة الرشد
١٤٠١ ه - ١٩٨١ م . ، للطباعة والنشر والتوزيع ، الرياض ، ط ١
٦٧ - الشنقيطي ، أحمد أمين ، الدرر اللوامع ، مطبعة الجمالية ، مصر ، ١٣٢٨ ه .
٦٨ - الصباَّن ، أبو العرفان محمد ، ( ت ١٢٠٦ ه ) حاشية الصبان على شرح
الأشموني – دار إحياء الكتب العربية – بيروت / لبنان .
٦٩ - صبره ، محمد حسنين ، تعدد التوجيه النحوي مواضعه ، أسبابه ، نتائجه ، دار
غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، ١٤٢٧ ه - ٢٠٠٦ م .
٧٠ - الصنعاني ، سابق الدين ، التهذيب الوسيط في النحو ، ط ١ ، ت : د/ فخر
صالح قدارة ، دار الجيل ، بيروت ، ١٤١١ ه - ١٩٩١ م .
٧١ - الصيمري ، عبد الله بن إسحاق ، التبصرة والتذكرة ، ط ١ ، ت : فتحي أحمد
علي الدين ، دار الفكر / دمشق ، ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
٧٢ - الضبي ، أبو المفضل، المفضليات، ت / أحمد محمد شاكر – عبد السلام هارون،
ط ٧ ، دار المعارف ، ١٣٦١ ه - ١٩٤٢ م .
، ٧٣ - الضرير ، الواسطي ( كان حياً عام ٤٦٩ ه ) ، شرح اللمع ، ط ١
ت : د/ رجب عثمان محمد ورمضان عبد التواب ، الشركة الدولية للطباعة ،
مكتبة الخانجي ، ١٤٢٠ ه - ٢٠٠٠ م .
٢٦٨
٧٤ - ضيف ، شوقي ، المدارس النحوية ، ط ٣ ، دار المعارف بمصر .
٧٥ - الطنطاوي ، محمد ، نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة ، علق عليه : اللحام ، عالم
الكتب للطباعة والنشر ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٦ ه - ٢٠٠٥ م .
١٤٠٥ ه - ١٩٨٥ م . ، ٧٦ - الطويل ، السيد رزق ، الخلاف بين النحويين ، ط ١
٧٧ - عبابنة ، يحيى ، تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري ،
ط ١ ، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع ، إربد / الأردن ، جدار للكتاب
العالمي عمَّان / الأردن .
٧٨ - أبو العباس ، ثعلب ، مجالس ثعلب ، ت ك عبد السلام هارون ، ط ٣ ، دار
المعارف بمصر .
، ٧٩ - عبد الواحد ، أحمد ، حميد بن ثور الهلالي دراسة في شعر المخضرمين ، ط ١
مطبوعات نادي مكة الثقافي ، ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م .
٨٠ - أبو عبيدة ( ت : ٢١٠ ه ) ، مجاز القرآن ، علق عليه : د/ محمود فؤاد سزكين ،
الناشر : مكتبة الخانجي / بالقاهرة .
٨١ - العتيق ، ناهد ، المسائل النحوية في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري
لابن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ ه ) ، ط ١ ، مكتبة الرشد ، ١٤٣٠ ه .
٨٢ - العسقلاني ، ابن حجر ( ت : ٨٥٢ ه ) :
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، ط ١ ، ضبط وتصحيح : الشيخ
عبد الوارث محمد علي ، دار الكتب العلمية ، بيروت / لبنان ، ١٤١٨ ه -
١٩٩٧ م .
٢٦٩
، - المسائل النحوية في كتاب منهج الباري بشرح صحيح البخاري ، ط ١
تحقيق: عبد القادر شيبه الحمد ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠١ م .
٨٣ - العكبري ، ابن برهان ، ( ت : ٤٥٦ ه ) ، شرح اللمع ، ط ١ ، ت: فائز
فارس ، قسم التراث العربي ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب ،
١٤٠٥ ه - ١٩٨٤ م .
٨٤ - العكبري ، أبو البقاء ( ت ٦١٦ ه ) :
- إعراب القراءات الشواذ ، ت : محمد السيد أحمد عزوز ، ط ١ ، عالم الكتب
للطبعة والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤١٧ ه - ١٩٩٦ م .
- التبيان في إعراب القرآن ، ت : علي محمد البجاوي ، البابي الحلبي وشركاه .
- التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ، ط ١ ، تحقيق :
د/ عبد الرحمن العثيمين ، مكتبة العبيكان ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
- اللباب في علل البناء والإعراب ، ط ١ ، تحقيق : غازي مختار طليمات ، دار
الفكر المعاصر ، بيروت / لبنان – دار الفكر دمشق / سوريا ، ١٤٢٢ ه -
٢٠٠١ م .
- مسائل خلافية ، ت ك د / عبد الفتاح سليم ، مكتبة الآداب للنشر ، القاهرة ،
٢٠٠٤ م .
٨٥ - علي ، علي بن أحمد ، نحو المازني ، ط ١ ، عالم الكتب الحديث ، إربد / الأردن
٢٠٠٨ م .
٢٧٠
٨٦ - عمايرة ، خليل ، في نحو اللغة وتراكيبها ( منهج وتطبيق ) ، ط ١ ، عالم المعرفة
للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٤ ه - ١٩٨٤ م .
٨٧ - العوادي ، أسعد خلف ، العلل النحوية في كتاب سيبويه ، ط ١ ، دار الحامد
للنشر والتوزيع .
٨٨ - الغلاييني ، مصطفى ، جامع الدروس العربية ، ط ٢٣ ، المكتبة اللطباعة والنشر
والتوزيع ، صيدا / بيروت ، ١٤١١ ه - ١٩٩١ م .
٨٩ - الفارسي ، أبو علي ، ( ت ٣٧٧ ه ) :
- الإيضاح العضدي ، ط ٢ ، ت : د. حسن شاذلي فرهود ، دار العلوم للطباعة
والنشر ، ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م .
- كتاب الشعر ، ط ١ ، ت : د/ محمود محمد الطناحي ، مطبعة المدني ، مكتبة
الخانجي ، ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م .
- المسائل البصريات / ط ١ ، ت : د / محمد الشاطر أحمد ، مطبعة المدني ،
١٤٠٥ ه - ١٩٨٥ م .
، ٩٠ - الفارقي ، أبو نصر الحسن بن أسد ، ( ت ٤٨٧ ه ) الإفصاح ، ط ٣
ت : سعيد الأفغاني ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٠ ه -
١٩٨٠ م .
٩١ - الفاكهي ، عبد الله بن أحمد ، ( ت ٩٧٢ ه ) ، الفواكه الجنية على متممة
الأجرومية ، ط ١ ، ت : د/ عماد علوان حسين العبادي ، دار الصميعي للنشر
والتوزيع ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٢٧١
٩٢ - الفراء ، أبو زكريا ، يحيى ، ( ت ٢٠٧ ه ) معاني القرآن ، تحقيق : أحمد يوسف
نجاتي ، ومحمد علي النجار ، ط ٢ ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، مطابع
سجل العرب ، ١٩٨٠ م .
، ٩٣ - الفراهيدي ، الخليل بن أحمد ، ( ت ١٧٥ ه ) الجمل في النحو ، ط ٥
ت : فخر الدين قباوه ، ١٤١٦ ه - ١٩٩٥ م .
٩٤ - القرافي ، شهاب الدين ، ( ت : ٦٨٢ ه ) ، الاستغناء في أحكام الاستثناء ،
ت : د/ طه حسين ، مطبعة الإرشاد / بغداد ، ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
٩٥ - القشيري ، مسلم بن الحجاج ، دار الجيل / بيروت .
٩٦ - القفطي ، علي بن يوسف ، إنباه الرواة على أنباء النحاة ، ت : محمد أبو الفضل
إبراهيم ، دار الكتب المصرية ١٣٦٩ ه .
٩٧ - القيسي ، مكي ، ( ت : ٣٣٧ ه ) :
- الكشف عن أوجه القراءات السبع وعللها ، ت : ياسين السواس ، ط ٢ ، دار
المأمون للتراث / دمشق .
- مشكل إعراب القرآن ، ت : د/ حاتم الضامن ، ط الثانية ، مؤسسة للطباعة
والنشر والتوزيع / ١٤٠٥ ه / ١٩٨٤ م .
- مشكل إعراب القرآن ، ت : ياسين السواس ، مطبعة مجمع اللغة العربية
بدمشق / ١٣٩٤ ه / ١٩٧٤ م .
٩٨ - كحالة ، عمر رضا ، معجم المؤلفين ، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر
والتوزيع ، مكتبة المثنى ، بيروت /لبنان .
٢٧٢
٩٩ - كرقوش ، عبد القادر فياض ، شعراء تميم في الجاهلية والإسلام ، ط ١ ، دار
البشائر للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٢٣ ه - ٢٠٠٢ م .
١٠٠ - ابن مالك أبو عبد الله ، محمد ، ( ت : ٦٧٢ ه ) :
- ألفية ابن مالك في النحو والصرف ، ط ١ ، مكتبة الآداب للنشر / القاهرة ،
١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م .
- شرح التسهيل ، ط ١ ، تحقيق : د/ عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي
المختون ، هجر للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م .
- شرح الكافية ، ط ١ ، تحقيق : د/ عبد المنعم هريدي ، دار المأمون للتراث ،
١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
١٠١ - المجاشعي ، أبو الحسن ( ت ٤٧٩ ه ) شرح عيون الإعراب ،
ت : د/ عبد الفتاح سليم ، مكتبة الآداب .
١٠٢ - المخزومي ، مهدي :
- قضايا نحوية ، ط: إصدارات المجمع الثقافي ، ١٤٢٤ ه - ٢٠٠٣ م .
- مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو ، المجمع الثقافي ، ٢٠٠٢ م .
، ١٠٣ - المدني ، محمد الطيب الأنصاري ( ت : ١٣٦٣ ه ) ، اللآلئ الكمينة ، ط ١
قدَّم له وترجمه : ضياء الدين رجب وعبد القدوس الأنصاري ، مطبعة المدني ،
١٣٨١ ه - ١٩٦٢ م .
٢٧٣
١٠٤ - المرادي ، أبو الحسن بن قاسم ( ت : ٧٤٩ ه ) :
- توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ، ط ٢ ، مطبعة الفجالة الجديدة ، مكتبة
الكليات الأزهرية للنشر .
- الجنى الداني ، ط ١ ، ت : فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل ، دار الكتب العلمية ،
بيروت / لبنان ، ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
١٠٥ - المرزوقي ، أبو علي أحمد بن محمد ، شرح ديوان الحماسة ، ط ١ ، نشره : أحمد أمين
عبد السلام هارون ، لجنة التأليف للطباعة والنشر ، ١٣٧١ ه - ١٩٥١ م .
١٠٦ - معالي ، محسن محمد قطب ، المرفوعات بين ابن يعيش ، والاستراباذي موازنة
نحوية ، مؤسسة حورس الدولية للطباعة والنشر ، ٢٠٠٩ م .
١٠٧ - ابن معطي ، أبو الحسين ، يحيى ، الفصول الخمسون ، ت : ٦٢٨ ه ، ت :
محمود محمد الطناحي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه .
١٠٨ - المكودي ، عبد الرحمن بن علي ( ت : ٨٠٧ ه ) شرح المكودي على الألفية في
علمي الصرف والنحو ، ت : عبد الحميد هنداوي ، المكتبة العصرية ، صيدا /
بيروت ، ١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م .
١٠٩ - ابن الملوح ، قيس ، ديوانه ، قدَّم له : عبد الرحمن المصطاوي ، ط ٤ ، دار المعرفة
للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٢٧٤
١١٠ - المناوي ، محمد عبد الرؤوف ، ( ت ١٠٣١ ه ) ، التوقيف على مهمات
التعاريف ، ط ١ ، ت : د/ محمد رضوان الداية ، دار الفكر المعاصر ، بيروت /
لبنان ، دار الفكر المعاصر / دمشق ، سوريا ، ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م .
١١١ - ابن منظور ، لسان العرب ، دار الحديث ، القاهرة ، للطباعة والنشر
والتوزيع .
، ١١٢ - الموصلي ، عبد العزيز ، شرح ألفية ابن معطي ، ت : علي الشوملي ، ط ١
مكتبة الخريجي .
١١٣ - الميداني ، أبي الفضل ( ت ٥١٨ ه ) ، مجمع الأمثال ، ط ١ ، ت : د / قصي
الحسين ، دار الهلال للطباعة والنشر ، بيروت ، ٢٠٠٣ م .
١١٤ - النحاس ، أبو جعفر ( ت ٣٣٧ ه ) ، إعراب القرآن ، ط ٣ ، ت : د/ زهير
غازي زاهد ، عالم الكتب ، ١٤٠٩ ه - ١٩٨٨ م .
١١٥ - الندوبي ، حَسَْن ، شرح ديوان امرئ القيس ، ط ٥ ، مطبعة الإستقامة /
القاهرة ، المكتبة التجارية الكبرى ز
١١٦ - النيسابوري ، قطب الدين محمد البيهقي ( ت : ٦١٠ ه ) الدرر في شرح
الإيجاز ، ط ١ ، ت : د/ محسن سالم العميري ، مطابع الصفا ، مكة المكرمة ،
١٤٢٥ ه - ٢٠٠٤ م .
١١٧ - هارون ، عبد السلام ، معجم شواهد العربية ، ط ١ ، مكتبة الخانجي / مصر ،
١٣٩٢ ه - ١٩٧٢ م .
٢٧٥
١١٨ - ابن هشام ، أبو محمد ، عبد الله ، ( ت : ٧٦١ ه ) :
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ط ١ ، ت : الفاخوري – دار الجيل .
- الجامع الصغير في النحو ، ت : د/ أحمد محمود ، مكتبة الخانجي بالقاهرة .
- شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية ، ت : د/ هادي نهر ، مطبعة الجامعة ، بغداد ،
١٣٩٧ ه - ١٩٧٧ م .
- شرح شذور الذهب ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد . ط ٨ ، مطبعة السعادة –
الناشر : المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة ، ١٣٨٠ ه - ١٩٦٠ م .
- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، ط ١ ، تحقيق : د/ مازن المبارك ومحمد علي ، دار الفكر
بدمشق ، ١٣٨٤ ه - ١٩٦٤ م .
١١٩ - الهواري ، أبي عبد الله محمد ، شرح ألفية ابن مالك ، ت : د/ عبد الحميد
السيد ، المكتبة الأزهرية للتراث ، مطبعة دار التوفيق النموذجية ، ١٤٢٠ ه -
٢٠٠٠ م .
١٢٠ - الوراق ، أبو الحسن ( ت : ٣٨١ ه ) ، العلل في النحو ، ط ١ ، ت : مها مازن
المبارك ، دار الفكر المعاصر ، بيروت / لبنان ، دار الفكر المعاصر ، دمشق /
سوريا ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
١٢١ - ابن الوردي ، زين الدين ( ت : ٧٤٩ ه ) :
- تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة ، ط ١ ، مكتبة الشد للطباعة والنشر بالرياض ،
١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
- شرح التحفة الوردية ، ت : عبد الله علي الثلال ، مكتبة الرشد للطباعة
والنشر بالرياض ، ١٤٠٩ ه - ١٩٨٩ م .
٢٧٦
١٢٢ - اليمني ، صلاح الدين ، العقد الوسيم في أحكام الجار والمجرور والظرف
وما لكل منهما من التقسيم ويسمى : ( نزهة الطرف في الجار والمجرور والظرف ،
ت : د/ رياض بن حسن الخوام ، المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت ،
١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م .
١٢٣ - يعقوب ، إميل بديع ، المعجم المفصل في شواهد العربية ، ط ١ ، دار الكتب
العلمية ، بيروت / لبنان ، ١٤١٧ ه - ١٩٩٦ م .
١٢٤ - ابن يعيش ، أبو البقاء ، يعيش ، ( ٦٤٣ ه ) ، شرح المفصل ، عالم الكتب /
١٤٠٨ ه . ، بيروت ، مكتبة المتنبي / القاهرة ، ط ١
١٢٥ - السجاعي ، شهاب الدين ( ت ١١٩٧ ه ) ، شرح السجاعي على منظومته في
بيان الإخبار بظرف الزمان ونحوه ، ت: أ/ محمد بن سعد الشواي ، مجلة
الدراسات اللغوية – المجلد العاشر – العدد الثالث ، رجب – رمضان
١٤٢٩ ه ، يوليه – سبتمبر ٢٠٠٨ م .
١٢٦ - الشهري ، علي محمد ، الخلاف النحوي في المقتصد ، رسالة ماجستير ، جامعة
أم القرى ، إشراف د/ سعد الغامدي ، ١٤٢٤ ه .
١٢٧ - المرشد ، أريج عثمان ، أم الباب في النحو ، دراسة نحوية ، رسالة ماجستير ،
جامعة أم القرى ، إشراف د/ فاطمة رمضان ، ١٤٢١ ه - ١٤٢٢ ه .
٢٧٧
المقدمة ................................................................................ ٥
التمهيد ............................................................................... ١٣
........................................
......................................................
- حذف الخبر إذا وقع المبتدأ قبل واو هي نصٌ في المعية................................ ٢٧
- وقوع الجملة الاسمية المصدرة بناسخ خبرًا ......................................... ٣٤
- الإخبار بظرف الزمان النكرة عن المصادر ........................................... ٣٩
- تقدير الخبر المحذوف وجوباً إذا كان المبتدأ مصدرًا وبعده حال لا تصلح أن
تكون خبرًا......................................................................... ٤٤
.........................................................
- دخول اللام على التنفيس الواقع صدر جملة خبرًا لإنَّ................................ ٤٩
- حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها للعلم به................................................. ٥٤
...............................
..............................................................
- تأنيث الفعل إذا كان فاعله جمع مؤنث سالماً.......................................... ٦٦
- تأنيث اسم كان إن كان خبرها مؤنثًا مقدمًا عليه ..................................... ٧٣
- تقدم الفاعل على عامله ............................................................. ٧٨
٢٧٨
- إسناد الجملة للفعل المبني للمعلوم .................................................. ٨٩
- تقدير الاسم في ( ليس ولا يكون ).................................................. ٩٦
- تذكير الفعل إذا كان فاعله جمع مذكر سالماً......................................... ١٠٣
- فاعل ( نعم ) إذا كان نكرة مفردة أو مضافة ....................................... ١٠٨
- فاعل ( نعم ) إذا كان ضميراً مستترًا............................................... ١١٤
- فاعل المصدر المضاف للمفعول ................................................... ١٢٥
.....................................................
- بناء كان الناقصة للمفعول ........................................................ ١٣٤
- إنابة الظرف مناب الفاعل......................................................... ١٣٩
- إنابة الخبر المفرد لكان عند بنائها للمجهول........................................ ١٤٤
- إسناد الجملة إلى قال المبني للمجهول.............................................. ١٤٨
- إنابة المفعول الثاني من باب ( أعطى ) مناب الفاعل................................ ١٥٠
- إعراب ظرفي الزمان والمكان حين اجتماعهما بعد الفعل المبني للمجهول............ ١٥٧
- إنابة غير المفعول به مناب الفاعل مع وجود المفعول به............................. ١٦١
.................................
- وصف العلم بالمبهم .............................................................. ١٧١
- النعت بأسماء الإشارة............................................................. ١٧٥
- وصف ( كل ) والوصف بها ...................................................... ١٧٨
٢٧٩
- نعت أسماء الإشارة ............................................................... ١٨١
- هل يجوز أن يكون عطف البيان نكرةً تابعًا لنكرة ؟ ................................ ١٨٥
- إبدال النكرة من المعرفة في بدل الكل من الكل .................................... ١٨٨
- إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب إذا لم يفد الإحاطة ................... ١٩٥
......................................................
- إعراب ( أيٌ ) إذا كانت اسم استفهام استثبات عن النكرة......................... ٢٠١
- إعمال الوصف دون اعتماد......................................................... ٢٠٥
- رفع الوصف للضمير المنفصل على الفاعلية ....................................... ٢١٤
- الخلاف في المرفوع بعد ( كان ) .................................................... ٢٢٢
- إعراب المصدر المؤول من أن ومعموليها .......................................... ٢٢٨
الخاتمة............................................................................... ٢٣٩
.............................................................................
فهرس الآيات....................................................................... ٢٤٢
فهرس القراءات القرآنية ............................................................ ٢٤٩
فهرس الأحاديث الشريفة........................................................... ٢٥٠
فهرس الأمثال ...................................................................... ٢٥١
فهرس الأشعار ..................................................................... ٢٥٢
٢٨٠
فهرس الأرجاز ..................................................................... ٢٥٦
فهرس المصادر والمراجع............................................................. ٢٥٧
فهرس الموضوعات ................................................................. ٢٧٧
التي سكت عنها الأنباري في الإنصاف ،
من خلال ارتشاف الضرب لأبي حيان
( الرقم الجامعي ( ٤٢٧٨٠٢٣٩
١٤٣٣ ه -١٤٣٢
٣
الحمد لله ، وبه نستعين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وبعد :
فقد تناول هذا البحث الخلافات النحوية بين البصريين والكوفيين في باب المرفوعات والتي سكت
عنها الأنباري في الإنصاف من خلال كتاب ارتشاف الضرب لأبي حيان . حيث قامت الباحثة بانتقاء
مجموعة مسائل من باب المرفوعات شكلت مادة علمية كبيرة ، على أن لا تكون هذه المسائل مما ذكره
الأنباري في كتابه الإنصاف ، ثم قامت بدراسة هذه المسائل وفقاً لما يلي :
أولا : تفصيل الخلاف بين الفريقين ، بدء بالبصريين ومن تبعهم مع ذكر ما احتجوا به لمذهبهم ، ثم
إيراد مذهب الكوفيين ومن تبعهم وما احتجوا به كذلك .
ثانياً : إيراد أقوال النحاة في المسألة على اختلاف آرائهم ، سواءً المؤيدة أم المعارضة لكلا الفريقين ،
مع عدم إغفال آراء علماء اللغة وما قالوه في المسألة .
ثالثاً : مناقشة الآراء مناقشة علمية ، مع شرح لغوامض النصوص وتبيينها .
رابعاً : الترجيح بين الفريقين مع مراعاة المقاييس العامة التي احتكم إليها النحاة . وقد اقتضت
خطة هذا البحث أن يقع في أربعة فصول ، تسبق بمقدمة وتمهيد عن الخلاف النحوي بصورة عامة ، ثم
البصري الكوفي بصورة خاصة ، وتذيل بخاتمة دون فيها أهم نتائج البحث .
أما فصول البحث فقد كانت على النحو التالي :
الفصل الأول : المسائل الخلافية في الخبر ، وفيه مبحثان : الأول : خبر المبتدأ ، ويقع أربع مسائل ،
والثاني خبر إنَّ ، ويقع في مسألتين .
الفصل الثاني : المسائل الخلافية في الفاعل ونائبه ، وفيه مبحثان : الأول : الفاعل ، ويقع في تسع
مسائل ، والثاني نائب الفاعل ، ويقع في ست مسائل .
الفصل الثالث : المسائل الخلافية في توابع المرفوعات ، ويقع في سبع مسائل .
الفصل الرابع : مسائل متفرقة ، ويقع في خمس مسائل .
وقد ذيل هذا البحث بعدد من الفهارس ، تنوعت بين فهرس الآيات ، وفهرس الأحاديث
الشريفة ، وفهرس للقراءات ، وفهرس الأمثال ، وفهرس الأبيات الشعرية، ثم فهرس الأرجاز ، ثم
فهرس المصادر والمراجع وآخرها فهرس الموضوعات .
الباحثة المشرف عميد كلية اللغة العربية
مثيبة راقي الشريف د/ عبد الكريم عوفي أ.د/صالح الزهراني
٤
٥
الحمد لله الذي عَلَّمَ الإنسان ما لم يعلم .. الحمد لله الذي كرَّم الإنسان بالعقل
ليرقى .. والصلاة والسلام على مَنْ أُرسِلَ رحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبه وسلم
أجمعين ..
لقد أوزعنا الله في أُمةٍ عَرَفَْت سبيل الخير فَقََصدَتْهُ ، وتنبهت إلى أنَّهُ لا يكون
صلاحُها إلا بمقدار ما يُبذِله أبناؤها للعلم .
إنَّ أكثر ما يُلاحظ على الدراسة المنهجية في مرحلة الدراسات العليا هي تناول
عدد كبير من المسائل النحوية بالدراسة ، وأهم ما يميز هذه المسائل هو كثرة الآراء
وتنوع المذاهب فيها ، إذ يأخذ الخلافُ حولها تارةً طابع الخلاف الجماعي فيكون بين
عالم وآخر أو مجموعة من العلماء ، وتارةً يكون كما هو معهود بين المدرستين البصرية
والكوفية .
لذلك وددتُ أَْن أُسلِّط الضوء من خلال البحث على شيء ولو يسير من ذلك
الخلاف بينهما .
وتحقيقاً لهذه الرغبة كانت لي قراءَة في كتاب ( الخلاف بين النحويين ) للدكتور :
السيد رزق الطويل ، ولفت نظري ذكره لعدد ضخم من مسائل الخلاف بين البصريين
والكوفيين قد أوردها عن كتاب ( إرتشاف الضرب من لسان العرب ) لأبي حيان
الأندلسي .
فعزمتُ على الرجوع إليه واستخلاص المسائل بنفسي ، فوجدته قد حوى عدداً
كبيراً من تلك المسائل ، لكني استخلصت مسائل باب المرفوعات فقط التي دار
٦
الخلاف فيها بين البصريين والكوفيين وحصرتُ البحث فيها ، وذلك لأنَّ باب
الخلافات النحوية واختيارات أبي » : ( المنصوبات ) قد قُدِّمت فيه رسالة كانت بعنوان
والمهم في هذا ، « حيَّان في المنصوبات في كتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب
الموضوع أني لم أختر تلك المسائل على ظاهرها فحسب بل جعلتها مسائل منتقاة تكمن
ميزتها في أنها لم يذكرها ابن الأنباري في ( الإنصاف ) ومن هنا يتضح سبب اختياري
لهذا الموضوع وكذلك أهميته وهي :
١) أنَّ هذه المسائل لم يذكَر منها في كتب الخلاف المشهورة مثل : التبيين للعكبري ،
وكذلك ائتلاف النصرة للزبيدي ، سوى ثمان مسائل وهي :
. ١- إنابة غير المفعول به مناب الفاعل مع وجود المفعول به
. ٢- بناء كان الناقصة للمفعول
. ٣- إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب
. ٤- إعراب المصدر المؤول من أنَّ ومعموليها
. ٥- حذف الخبر إذا وقع المبتدأ قبل واو هي نص في المعية
. ( ١) التبيين ( ٢٦٨ ) ، ائتلاف النصرة ( ٧٧ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٣٧ )
. ( ٣) ائتلاف النصرة ( ٥٦ )
. ( ٤) ائتلاف النصرة ( ٥٩ )
. ( ٥) ائتلاف النصرة ( ٧٦ )
٧
. ٦- إعمال الوصف دون اعتماد
. ٧- رفع الوصف للضمير المنفصل على الفاعلية
؟ ٨- هل يجوز أن يكون عطف البيان نكرة تابعاً لنكرة
٢) عَلَّ هذا البحث يكون مرجعاً للدارسين والباحثين عن الخلاف بين البصريين
والكوفيين في المكتبات العربية .
لقلة التجربة فإني قد واجهت صعوبة في اختيار الموضوع ، ثم إنَّ ( الارتشاف )
كتابٌ كبير أخذ مني وقتاً لقراءته واستخراج القضايا الخلافية منه . أضف
لذلك قلة المراجع الكوفية التي بين أيدينا .
أولا : اعتمدتُ على ( الارتشاف ) النسخة المحققة من الدكتور / رجب عثمان
محمد – ط ١٤١٨ ه - ١٩٩٨ م .
ثانيا : بدأتُ أولاً بوضع عنوان مناسب للمسألة التي ذكرها أبو حيان في
الارتشاف .
. ( ٨٦ ) ، ( ١) ائتلاف النصرة ( ٧٩ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٠٠ )
. ( ٣) ائتلاف النصرة ( ١٠١ )
٨
ثالثا : عَرضُت المسألة بذكر نص أبي حيان المشتمل على الخلاف .
رابعا : بدأتُ بتفصيل الخلاف بين الفريقين ، مبتدئةً بذكر البصريين ، فقمتُ بذكر
البصريين بقدر تمكني من الحصول على مراجعهم الأصلية ، وقد حصرتُهم من عهد
بعد ذلك أوردتُ مَنْ تبعهم من النحاة في العصور . سيبويه إلى عهد الزجاجي
المختلفة .
خامسا : قمتُ بإيراد حجج البصريين ومَنْ تبعهم ؛ السماعية وغيرها .
سادسا : بعد ذلك ذكرتُ مذهب الكوفيين في المسألة ، ثم حججهم عليها .
سابعا : أوردتُ ما قاله النحاة في المسألة على اختلاف آرائهم ، سواءً المؤيدة
لهذا أو ذاك ، أو المعارضة لهما ، ولم أغفل كذلك آراء علماء اللغة وما قالوه في
المسألة .
ثامنا : لا يغيب دوري كباحثة في مناقشة تلك الآراء مناقشة علمية ، مع شرح
لغوامض النصوص وتبيينها .
تاسعا : حرصتُ على تخريج الآيات القرآنية والقراءات ، وتوثيق الأحاديث
النبوية من الكتب المتخصصة ، مع توثيقٍ للشواهد الشعرية من دواوين الشعراء
أنفسهم قدر المستطاع ، فإن تعذر عليَّ ذلك بحثتُ في كتب الأدب أو في الكتب
المتخصصة بشواهد النحو مثل : خزانة الأدب للبغدادي .
١) كان اعتمادي في هذا الحصر على مقولةٍ للأستاذ : سعد الغامدي . )
٩
عاشراً : حاولت نسبة كثير من الأبيات التي لم تُنسب لأصحابها .
حادي عشر : ترجمت لبعض الأعلام من كتب التراجم .
ثاني عشر : الترجيح بين الفريقين مع مراعاة المقاييس العامة التي احتكم إليها
النحاة مدعمة بالحجج العقلية والشواهد المؤيدة .
ثالث عشر : وضعتُ في نهاية كل مسألة بعض النتائج الجزئية التي خلصت
إليها .
رابع عشر : أودُ التنبيه إلى ما يلي :
أنَّ هناك مسألتين في البحث ذكر أبو حيان فيهما رأي الكوفيين دون أنْ يذكر رأي
البصريين ، فقمت بالتحري عن المسألة في المراجع المختلفة وترجح لديَّ وجود الخلاف فيهما
بين الفريقين ، وقد ذكرت القرائن الدالة على ذلك في المسألتين .
خامس عشر : استبعدت من الارتشاف المسائل التي ورد فيها الخلاف بصيغة
( بعض ) البصريين و( بعض ) الكوفيين .
وهناك دراسات سابقة على هذا البحث تلتقي معه في الحديث عن البصريين
والكوفيين وهي :
١) مسائل الخلاف التصريفية بين البصريين والكوفيين ( جمعٌ ودراسة ) لعبد الله
ابن منور الجميلي – رسالة دكتوراه ، الجامعة الإسلامية .
٢) الخلافات النحوية واختيارات أبي حيان في المنصوبات في كتاب ارتشاف الضرب من
لسان العرب – بشائر عبد الله علاونة – رسالة ماجستير – جامعة اليرموك .
١٠
٣) الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين ، وكتاب الإنصاف - محمد خير
الحلواني ، ط ١٩٧٤ م ، دار القلم .
٤) ما فات الإنصاف من مسائل الخلاف - فتحي بيومي حمودة - رسالة دكتوراه -
جامعة القاهرة ، دار العلوم .
ولقرب هذا العمل من بحثنا هذا لابد من ذكر ما يلي :
أ ) أنهما التقيا في ثمان مسائل فقط وهي كما يلي :
تقدير الخبر المحذوف وجوباً إذا كان المبتدأ مصدراً وبعده حال لا تصلح أن تكون
خبراً – العامل في المرفوع بعد كان – النعت بأسماء الإشارة – الإخبار بظرف الزمان
عن اسم معنى – حذف الخبر إذا وقع لمبتدأ قبل واو هي نص في المعية – إنابة غير
المفعول به مناب الفاعل مع وجود المفعول به – تقدم الفاعل على عامله – الفاعل هل
يقع جملة؟
ب ) استقى الباحث مسائله من مصادر مختلفة ، أما بحثنا هذا فكان من الارتشاف
فقط .
ج ) تطرق الباحث لأبواب نحوية مختلفة ، أما بحثنا هذا فكان مقصوراً على باب
المرفوعات .
د ) أما طريقة الدراسة فتشابهت إلى حدٍ ما ، فركزت على ذكر الخلاف بين
البصريين والكوفيين ثم إيراد حججهم على مذهبهم ، وفي النهاية الترجيح بينهما ، إلا
أنَّ طريقة الباحث – بيومي – قد اتسمت بالإيجاز في بعض المسائل .
١١
أما التقسيم الذي سار عليه البحث فهو كالتالي :
١- بدأته بمقدمةٍ ذكرتُ فيها الموضوع وسبب اختياره وأهميته والمنهج المتبع فيه .
٢- أتبعتُها بتمهيدٍ تناولت فيه الخلاف النحوي بصفةٍ عامة ، والبصري الكوفي
بصفةٍ خاصة ، ثم عرجتُ على أسباب الخلاف والمؤلفين فيه ، بعد ذلك نبذة عن أبي
حيان صاحب ( الارتشاف ) وكلمة موجزة عن ( الارتشاف ) .
٣- قسِّمَ البحث أربعة فصولٍ وذلك تناسباً مع عدد المسائل المحصورة في
( المرفوعات فقط ) . فكان كما يلي :
الفصل الأوَّل : المسائل الخلافية في الخبر ، وفيه مبحثان : الأول : خبر المبتدأ ، والثاني : خبر
( إنَّ ) .
الفصل الثاني : المسائل الخلافية في الفاعل ونائبه ، وفيه مبحثان : الأول : الفاعل ،
والثاني : نائب الفاعل .
الفصل الثالث : المسائل الخلافية في توابع المرفوعات .
الفصل الرابع : مسائل متفرقة .
٤- الخاتمة وقد ذكرتُ فيها ملخصاً عن البحث وأموراً تدور حوله ، وعدداً من
النتائج .
٥- وأخيراً أثبت الفهارس ، وقد تنوعت بين فهرس الآيات ، وفهرس الأحاديث
الشريفة ، وفهرس للقراءات ، وفهرس الأمثال ، وفهرس الأبيات الشعرية ، ثم
فهرس الأرجاز ، ثم فهرس المصادر والمراجع وآخرها فهرس الموضوعات ، وهنا أودُ
١٢
الإشارة إلى أنه قد طرأ بعض التغيير في خطة البحث من تقديم وتأخير في بعض
المسائل .
وفي نهاية المطاف لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر للأب الفاضل الدكتور
( عبد الكريم عوفي ) لما أسداه لي طوال رحلة البحث من مشورةٍ ونصح كما أتوجه
بالشكر للأساتذة المناقشين لما سيقدمانه لي من توجيهات من شأنها الارتقاء بهذا
البحث إن شاء الله .
كذلك أشكر كل من أسهم في بناء هذه اللبنة حتى اكتملت وأخص منهم :
الدكتور محمد خاطر رحمه الله ، والدكتور سعد الغامدي ، والدكتور رياض الخوام ،
والدكتورة سلوى عرب ، والدكتورة حصة الرشود .
كما أشكر كلية اللغة العربية خاصة ، وجامعة أم القرى بصورةٍ عامة .
ولا أنسى والديَّ الكريمين وما أسدياه من دعواتٍ كانت لي فاتحةَ الطريق ،
والشكر موصولٌ لزوجي وأبنائي ، لما أمدوني به من الثقة والتشجيع على مواصلة
مشواري العلمي حتى وصلتُ لما أنا فيه الآن ، وله مني ولأبنائي العذر لما تحملوا من
انشغالي بعض الشيء خلال سنوات البحث .
١٣
في بداية الأمر يهمني توضيح معنى الخلاف في اللغة والاصطلاح ، أما في اللغة فبعد
وتخالَفَ ... » : رجوعي للمعاجم العربية فإنه يمكنني تعريفه من خلال قول ابن منظور
. « الأمران واختلفا ، لم يتفقا . وكل ما لم يتساوَ فقد تخالفَ واختلفَ
هو منازعةٌ تجري بين المتعارضين » : أما في الاصطلاح : فقد ذكره الجرجاني بقوله
. « لتحقيق حق أو إبطال باطل
الخلاف والاختلاف والمخالفة : أن يأخذَ كلُ » : ويقول عَنهُْ الراغب الأصفهاني
. « واحدٍ طريقاً غير طريق الأول في فعله أو حاله
إن موضوع الخلاف النحوي على عمومه موضوعٌ واسع متعدد الاتجاهات ، وذو
مداخلَ كثيرةٍ ، إذ أنه لم يكن وليد المدرستين البصرية والكوفية فحسب ، بل إنه أسبقُ
لهذه الفترة بكثير ، وإن لم يكن معروفاً بهذا الاسم بين المتنازعين ؛ لأن النحاة لم يكونوا
دقيقين في التسمية والمصطلحات . فكان غالباً يجري تحت صور المناظرات التي كانت
تجري بين النحاة سواء من أبناء المدرسة أو المدرستين ، وفي مجالسهم ومنتدياتهم ، فكل
ما كان يجري فإنه يحمل معنىً خفياً للخلاف .
. ٨٩٦ / ١) لسان العرب ١ )
. ( ٢) التعريفات للجرجاني ( ١١٣ )
. ( ٣) التوقيف على مُهمات التعاريف ( ٣٢٢ )
١٤
وأكثر شاهدٍ على هذا هو :
أ) المناظرات التي كانت تجري بينهم ، وأشهرها :
١- مناظرة الكسائي والأصمعي . ٢- مناظرة الكسائي وسيبويه . ٣- مناظرة
الكسائي واليزيدي .
: ب ) المجالس ، ومنها
١- مجلس ثعلب والزجَّاج في مجلس ثعلب .
٢- مجالسة الرياشي وثعلب .
يقول محمد حسنين صبره ، موضحا ضرورة الخلاف النحوي :
إنَّ الخلاف حول القواعد لابُدَّ منه ، وأنَّ وجودَه شيءٌ طبيعي في الدراسات »
النحوية ؛ لأن الخلاف من طبيعة البشر فكما يختلفون في الشكل واللون ، ويختلفون في
. « البيئة والظروف كذلك يكون اختلافهم في الآراء
إنَّ اللغة ملك للإنسان يستعملها » : ويقول علي الشهري في حديثه عن الخلاف
. « كيف يشاء دون تعقيد وتحجير كما يفعل بعض النحاة
وبعد أن تعدى النحو مرحلة نموه وتطور أركانه بدأت التقسيمات والتفريعات
. ( ٩٤ – ١) الخلاف بين النحويين ( ٩٠ )
. ( ٢) تعدد التوجيه النحوي مواضعه ، أسبابه ، نتائجه ( ٣٦٢ )
٣) الخلاف النحوي في المقتصد ( ١٥ ) ، رسالة ماجستير ، جامعة أم القرى . )
١٥
بعد أن أصبح لكل فريقٍ مدرسة خاصة به ، فاحتضنت البصرة نحاتها ، وضمَّت
الكوفة أبناءها بعد أن سايرهم الأخفش ومال إلى صفهم في كثيرٍ من آرائه .
وبذلك بدأ بينهما المد والجزر الذي تجاوز الأصول ليسري في الأجزاء والفروع .
ومن هنا اختلفت وجهتا النظر بين المدرستين .
وما كان ذلك بينهما إلا تبعاً لاختلاف منهجيهما ، إذ أنَّ لكل مدرسة قوانين
وأصولاً تسير عليها .
فالبصريون كما عرفنا نجدهم قد تحفظوا في أقيستهم ، فابتعدوا عن الشواهد
المنحولة ، وقد غالوا في ذلك أيضاً فرفضوا بعض القراءات ، وأوَّلوا شواهد القرآن
التي لا تتفق مع قواعدهم .
ويجدر بي هنا أَنْ أورد شواهد على هذا من مسائل هذا البحث :
. « وكذلك نُجِّيَ المؤمنين » : ١) رفضهم لقراءةِ عاصم وابن عامر
وذلك لأن الكوفيين يرون فيها أنَّ القائم مقام الفاعل هو ضمير المصدر المضمر في
( نُجِّيَ ) وهو النجاءُ ، بدليل نصب المفعول به وهو المؤمنين .
وهذا لا يتفق مع قاعدة البصريين القائلة :
. بمنع إنابة غير المفعول به مع وجوده مناب الفاعل
. ٦٥ / ١) الأنبياء / ٨٨ ، وينظر هذه القراءة في إعراب القراءات السَّبع وعللها لابن خالوية ٢ )
. ١٣٣٩ - ١٣٣٨ / ٢) الارتشاف ٣ )
١٦
لأن « ودانيةٌ عليهم ظلالهُا » : ٢) رفضهم لقراَءة رجَاء بن حَيوة لقوله تعالى
الأخفش فيها قد أعمل اسم الفاعل ( دانيةٌ ) بأْن رََفعَ ( ظلالهُا ) من دون اعتماد على
. نفي أو استفهام . وهذا عندهم لا يجوز إلا بالاعتماد
أما الكوفيون فقد احتفوا بكل مسموع فتوسعوا في الرواية في القياس توسعًا جعل
البصريين أصحَّ قياساً منهم . كذلك لم يقفوا بالقياس عندما سمعوه من الأعراب
. الذين شذت ألسنتهم ، بل استخدموا القياس أحيانًا بدون استناد إلى أي سماع
واعتمدوا كذلك على القياس النظري عند انعدام الشاهد انعداماً كلياً ، فوضعوا إزاء
. هذا قواعد كثيرة خالفوا فيها البصريين
ومما جاء في هذا البحث دليلًا في ذلك ما يلي :
تجويزهم تأنيث الفعل إذا كان فاعله جمعَ مذكرٍ سالماً فيقولوا : قامتِ الزيدون
. وتقومُ الزيدون
. ٦٥٦ / ١) الإنسان / ١٤ ، وينظر هذه القراءة في إعراب القراءات الشواذ للعكبري ٢ )
. ٣٩٦ / ٢) البحر المحيط ٨ )
. ١٦٤ - ٣) المدارس النحوية ١٦٣ )
. ٩٢ – ٨٦ – ٤) نشأة النحو ٧٨ )
. ٢٠٢٨ / ٥) الارتشاف ٤ )
١٧
أ – تسابق النحاة إلى أبواب الخلفاء لأخذِ العطايا ، وبذلك يكون البصريون قد
. قلدوا الكوفيين في ذلك
ب – التعصب لمذهب معين .
ج - اختلاف المنهج المتبع في كل مدرسة فالبصريون اعتمدوا القياس والسماع ،
لكن الكوفيين بالغوا في السماع سواءً الآيات الأحادية أم متعددة القراءات أم الشاذة .
وكذلك على أقوال العرب حتى أنهم قد بنوا قاعدة على شاهدٍ واحد .
ومن وجهة نظري أن أسباب الخلاف بينهما ، يمكننا تقسيمها تقسيما زمنيا كالتالي :
١) أسباب أولية تحمل طابعاً اجتماعياً وهي :
- التعصب للبلد سواء البصرة أم الكوفة .
- رغبة النحاة في عطايا الخلفاء والحظوة إليهم .
- أهداف شخصية ، فكل عالم يريد التفوق على الآخر لنيل الشهرة العلمية .
٢) بعد نضوج المدرستين نضجًا تامًا ، أصبح الخلاف يحمل طابعاً علمياً بسبب :
- اعتماد كل مدرسة على منهج معين ، وهو السماع عند الكوفيين والقياس عند
البصريين . والله أعلم .
. ( ١) الخلاف بين النحويين ( ٧٩ )
١٨
لقد تنبه علماؤنا الأوائل إلى هذه الحركة النحوية الخلافية فسطروا فيها مؤلفاتٍ
كثيرة . منها على سبيل المثال لا الحصر :
. ١- ( اختلاف النحويين ) لأحمد بن يحيى ثعلب ، ت ٢٩١ ه
. ٢- ( ما اختلف فيه البصريون والكوفيون ) لابن كيسان ت ٣٢٠ ه
٣- ( المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين ) لأبي جعفر النحاس
. ت ٣٣٨ ه
. ٤- ( الخلاف بين النحويين ) لأبي الحسن الرماني ت ٣٨٤ ه
. ٥- ( كفاية المتعلمين في اختلاف النحويين ) لابن فارس ٣٩٥ ه
٦- ( الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ) لأبي البركات
الأنباري ت ٥٧٧ ه .
٧- ( التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ) لأبي البقاء العكبري
ت ٦١٦ ه .
. ١٣٣ / ١) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ١ )
. ٥٩ / ٢) إنباه الرواة ٣ )
. ١٠٣ / ٣) إنباه الرواة ١ )
. ٢٩٥ / ٤) إنباه الوراة ٢ )
. ١٣٣ / ٥) كشف الظنون ١ )
١٩
٨- ( مسائل خلافية ) للعكبري .
٩- ( ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة ) لعبد اللطيف بن أبي بكر
الزبيدي اليمني .
- أما في العصر الحديث فقد كتب كثيرٌ من الباحثين رسائل علمية وأبحاث تتصل
بالموضوع نفسه منها على سبيل المثال لا الحصر :
١- ( مسائل الخلاف بين الفراء والرضي ) لريم الجعيد – رسالة دكتوراه جامعة أم
القرى .
٢- ( مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض على الدليل العقلي ) د/ محمد
السبيهين .
٣- ( الخلافات النحوية واختيارات أبي حيان في المنصوبات في كتاب ارتشاف
الضرب من لسان العرب ) بشائر عبد الله علاونة .
٤- ( الخلاف النحوي في المقتصد ) لعلي الشهري رسالة ماجستير ، جامعة أم
القرى .
٥- ( مسائل الخلاف النحوي في تسهيل ابن مالك ) لعبد المجيد ياسين الحميدي
– رسالة ماجستير .
٦- ( موقف نحاة اليمن من الخلافات النحوية من القرن السادس الهجري إلى
القرن التاسع الهجري ) لشريف النجَّار ، رسالة دكتوراه .
٧- ( ما اختلف في فعليته وحرفيته ) لحسن بن حسين المالكي - رسالة دكتوراه ،
جامعة أم القرى .
٢٠
لا أودُ الإسهاب في ترجمة أبي حياَّن ؛ لأن الحديث عن حياة أبي حَيَّان وشيوخه
وتلاميذه ، وكتبه وغيرها مستفيضٌ في كتب التراجم ، وفي البحوث التي تنصبُ على
الارتشاف مباشرةً أو حول كتب أبي حيان مثل : تحقيق كتبه .
اسمه ومولده :
هو الإمام أثير الدين أبو حياَّن محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيَّان
نسبة إلى ( نفِْزة ) بكسر النون وسكون الفاء وهي قبيلة . الأندلسي الغرناطي النفزي
. من البربر
وُلدَ بمطخشارش ، مدينة من حضرة غرناطة ، في آخر شوال سنة : أربعٍ وخمسين
. وستمائةٍ
مذهبه :
كان مذهبه مذهب الظاهرية ثم اعتنق الشافعية .
وكان أولاً يرى رأي الظاهرية ، ثم إنه تمذهبَ للشافعي » : يقول عنه الصفدي
. « رضي الله عنه
. ١٤٥ / ٢٨٠ ، شذرات الذهب ٥ / ١) بغية الوعاة ١ )
. ( ٢) لُب اللباب في تحرير الأنساب للسيوطي ( ٣٩٢ )
. ٢٨٠ / ٣) بغية الوعاة ١ )
. ٥٤١ / ٤) نفح الطيب ٢ )
٢١
. « إنه لم يزل ظاهراً » : وكان أبو البقاء يقول
أما عن مذهبه النحوي :
فهو بصريُ المذهبِ ، حيث يذكر هذا كثيراً في كتبه ، فكلما ذَكَرَ البصريين أو
. « والذي عليه أصحابنا » : أحدهم قال
: مؤلفاته
منها على سبيل المثال لا الحصر :
١- البحر المحيط في التفسير .
٢- النهر الماد على حاشية البحر .
٣- منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك .
٤- ديوان أبي حياَّن .
٥- ارتشاف الضرب من لسان العرب ( وهو مصدر مسائل هذا البحث ) وسأخصه
بكلمة موجزة لاحقا .
٦- اللمحة البدرية في علم العربية .
٧- التذييل والتكميل في شرح التسهيل .
. ٢٨١ / ١) بغية الوعاة ١ )
٢) تذكرة النحاة ( ١٨٠ ) من كلام المحقق . )
. ١٤٧ / ١٨٦ ، شذرات الذهب ٥ / ٣) الدرر الكامنة ٣ )
٢٢
٨- تذكرة النحاة .
٩- النكت الحِسَان في شرح غاية الإحسان .
١٠ - تقريب المُقَرب .
وفاته :
. كانت في الثامن عشر من صفر سنة خمسٍ وأربعين وسبعمائةٍ
سبب تأليفه :
ألف أبو حيان ( الارتشاف ) وهو في خمسة أجزاء ؛ اختصاراً لكتابه ( التذييل
والتكميل في شرح التسهيل ) إذ يقول :
ولما كان كتابي المسمى بالتذييل والتكميل في شرح التسهيل قد جمع من هذا ... »
العلم مالا يوجد في كتاب ، وفَرَعَ بما جازه تآليف الأصحاب ، رأيت أن أجرِّد
أحكامه، عارية إلا في النادر من الاستدلال والتعليل ، وحاوية لسلامة اللفظ ، وبيان
التمثيل ؛ إذ كان الحكم إذا برز في صورة المثال ، أغنى الناظر عن التطلب والتسآل .
ونفضت عليه بقية كتبي ، لاستدرك ما أغفلته من فوائده ، وليكون هذا المجرد مختصاً
. « عن ذلك بزوائده
. ٢٨٣ / ١) بغية الوعاة ١ )
. ٤ - ٣ / ٢) الارتشاف ١ )
٢٣
موضوعه :
بدأه بالحديث عن الصرف ، فذكر جميع أبوابه وقضاياه ، ثم تحدث عن أبواب
النحو وفروعه ، ويوضح هذا بقوله :
وحصرته في جملتين : الأولى : في أحكام الكلم قبل التركيب . ... »
. « الثانية : في أحكامها حالة التركيب
: منهجه في الارتشاف
١- اهتم بذكر المصادر والكتب والعلماء الذين استقى منهم مادة كتابه العلمية .
٢- يقوم منهجه على براعة التبويب والتفصيل والتقسيم ، فعند حديثه عن الموضوع يقوم
بتعريفه أولا ثم الولوج فيه فيقسمه إلى فصول وقضايا جزئية ، ذاكرا ما يدور حوله ثم يتناول
حديث النحاة فيه ويقسمه إلى مذاهب مع نسبة كل رأي لصاحبه .
٣- يكثر النقل عن كثير من العلماء سواءً الذين سبقوه مثل : سيبويه والأخفش
والمبرد وابن السراج والفارسي ، أم الذين عاصروه مثل : ابن مالك وشيوخه ، ويتناول
آراءهم بالنقد والتحليل والمناقشة والترجيح .
٤- يكثر من الشواهد القرآنية والقراءات والأشعار والنقول ولغات العرب .
٥- يهتم بذكر الخلافات بين النحاة سواءً الفردية بين عالم وآخر مثل : الخلاف بين
. ٤ / ١) الارتشاف ١ )
. ( ٤٢ - ٢) الارتشاف ، مقدمة التحقيق ( ٤١ )
٢٤
سيبويه والخفش ، وسيبويه والمبرد ، أم الخلافات بين البصريين والكوفيين ، مورداً
وقد وصف السيوطي الارتشاف بأنه أجمع . حجج كل فريق منهم في تناول القضايا
. الكتب وأحصاها للخلاف
: موقفه من أصول النحو
- يتخذ أبو حيان السماع أساس كل حكم ولا يقيس إلا إذا كثر فيه السماع .
- لا يعتد بالسماع القليل إلا إذا كان لغةً لقبيلة من العرب .
- إذا ورد عنده السماع والقياس فإنه يختار السماع ويفضله .
وأود الإشارة إلى أن محقق الارتشاف وهو د/ رجب عثمان محمد قد وفّى هذا
الجانب حقه في دراسته التي قدَّم بها للكتاب .
. ( ١) الارتشاف ، مقدمة التحقيق ( ٤٢ )
. ٢٨٢ / ٢) بغية الوعاة ١ )
. ( ٤٥ - ٣) الخلاف بين النحويين ( ٤٤٠ ) ، الارتشاف ، مقدمة التحقيق ( ٤٤ )
٢٥
وفيه مبحثان :
المبحث الأول : خبر المبتدأ .
المبحث الثاني : خبر إنَّ .
٢٦
٢٧
قال أبو حيان :
فأما قولهم : ( كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ، وكُلُّ ثوبٍ وقيمتُه ، والواو صريحة في »
المصاحبة ، فمذهب البصريين أنَّ الخبر محذوف وجوباً تقديره : مقرونان . ومذهب
. « الكوفيين أنَّه مبتدأ لا يحتاج إلى خبر
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ قولهم : ( كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ) الخبر محذوف والبصريون ذهب سيبويه
وجوبًا تقديره ( مقرونان ) .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين ، ومنهم :
، وابن يعيش ، والعكبري ، والزمخشري ، والجرجاني ، الفارسي
. ١٠٩٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٣٦٠ / ٢) الكتاب ١ )
. ( ٣) ينظر رأيهم في : ائتلاف النصرة ( ٧٦ )
. ٢٤٩ / ٤) ينظر رأيه في : المقتصد ١ )
. ٢٤٩ / ٥) المقتصد ١ )
. ( ٦) المفصل ( ٢٦ )
. ١٤٦ / ٧) اللباب ١ )
. ٩٨ / ٨) شرح المفصل ١ )
٢٨
. وصححه صاحب ائتلاف النصرة . والأزهري ، والرضي
قال سيبويه :
ولو قلتَ : ( أنتَ وشأنُك ) كأنَّك قلتَ : ( أنتَ وشأنُك مقرونان ) ، و( كُلُّ »
امرئٍ وضيعتهُُ مقرونان ) ؛ لأن الواو في معنى ( مَعَ ) هنا يعمل فيما بعدها ما عَمِلَ فيما
. « ( قبلها من الابتداء والمبتدأ
وقد جعلوا منه من السماع :
. ﴾ W V U T S * Q P O N * L K J ﴿ : ١- قوله تعالى
٢- قول امرئ القيس :
فَكَانَ تَنَادِيْنَا وعَقْدُ عِذَارِهِ وَقَالَ صحابي : قد شَأوَنَكَ فاطلُبِ
في الشواهد السابقة حُذف خبر النواسخ ( إنَّ ) و(كان ) مع أنَّ الحديث عن حذف
خبر المبتدأ لكن جاء ذلك لأنهما من نواسخ الابتداء .
ففي الآية السابقة جَوَّز الزمخشري أن تكون ( الواو ) في قوله ( وما تعبدون )
بمعنى ( مع ) مثلها في قولهم : ( كُلُّ رجلٍ وضَيعتُهُ ) ، فكما جاز السكوت على ( كُلُّ
. ٢٧٨ / ١) شرح الرضي ١ )
. ٥٧٥ / ٢) التصريح ١ )
. ( ٣) ص ( ٧٦ )
. ٣٦٠ / ٤) الكتاب ١ )
. ١٦٣ – ١٦٢ – ٥) الصافات / ١٦١ )
. ( ٦) ديوانه ( ٧٦ )
٢٩
رجلٍ وضيعتُهُ ) ، جاز أَنْ يُسكت على قوله ( فإنكم وما تعبدون ) لأن ( وما تعبدون )
. سادٌ مسدَّ الخبر ، لأن معناه : مع ما تعبدون
وفي بيت امرئ القيس كذلك جاءت الواو بمعنى ( مع ) في قوله ( وعقدُ ) فلا
يجوز فيها إلا الرفع ، فهي مما يلزم فيها حذف الخبر ؛ لأن الواو وما بعدها قاما مقام
. ( مع ) مع ظهور المعنى
وكذلك جعلوا منه قول الشاعر :
وَكُنَْت هُنَاكَ أَنتَ كرِيمَ قيسٍ فَما القَيسُِّي بَعدَكَ والفِخَارُ
فلا يكون في الفخار سوى الرفع . لأن الواو بمعنى ( مع ) .
ومثله في حذف الخبر ، قولهم : أنتَ أعلمُ وربُك .
وقد جَعلَ صاحبُ التصريح من هذا القبيل قوله :
. فحَذَف الَخبر وجوباً اعتماداً على فهم السامع لمعنى الاقتران « زيدٌ وعمرو »
لكنيِّ أرى أن هذا لا يتعين منه فهم السامع للاقتران . كما أنَّ فيه بترًا للجملة ؛ لأن
السامع حينئذٍ يجوز له أنْ يقدِّر أيَ خبر ، كذاهبان مثلًا . فزيد وعمر ليسا من الأشياء
المتلازمة حقيقة ، ولو كان الأمرُ كذلك لكان حذف الخبر من ( المرء والموت ) أولى
. ٥٠ / ١) الكشاف ٤ )
. ١١١ – ١١٠ / ٢) المقاصد الشافية ٢ )
. ٤٣١ / ٣٥٩ ، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه ١ / ٣) بلا نسبة في الكتاب ١ )
. ٥٧٥ / ٤) التصريح ١ )
٣٠
لشدة الاقتران .
ولو قُلتَ : زيدٌ وعمرٌ خارجان . لم يجز حذف ... » : ويؤيدُ هذا ، قولُ ابن يعيش
. « الخبر ؛ لأنه ليس في اللفظ ما يَدل عليه
وِمنْ حُججهم لمذهبهم ما يلي :
ومما يرتفع بالابتداء قولهم : كُلُّ رجلٍ وضيعتُه [ أي مع » : أولًا : يقول الفارسي
ضيعته ] وكُلُّ رُفِع بالابتداء والخبر محذوف ، وأنتَ أعلمُ وربُّك ، وَحُسَن حذفُ الخبر
. ( حيث طال الكلام وكان معنى الواو كمعنى ( مع
. ( ثانيًا : لأن في الجملة دليلًا عليه ، فالمعنى : ( كُلُّ رجلٍ مع ضيعتِه
فإنهم يرون أنَّ نحو ( كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ) لا يحتاج المبتدأ وهو ، أما الكوفيون
وقد يُترَك – أي الخبر – مُستغنىً عنه ، إذا ظَهَرَ المراد » : ( كُلُّ ) إلى خبر . إذ يقولون
. « نحو : كلُ رجلٍ وضيعتُه
وارتضى هذا ، وابن خروف ، وقد تبعهم في هذا : ابن السيد البطليوسي
. ٩٨ / ١) شرح المفصل ١ )
. ٢٤٩ / ٢) ينظر قوله في : المقتصد ١ )
. ٢٥٠ – ٢٤٩ / ٣) المقتصد ١ )
. ( ١٠٩٠ ، ائتلاف النصرة ( ٧٦ / ٤) ينظر رأيهم في : الارتشاف ٣ )
. ( ٢٨ – ٥) الموفي في النحو الكوفي ( ٢٧ )
. ( ٦) الحلل في إصلاح الخلل ( ١٥١ )
٣٩٤ لابن خروف . / ٧) شرح الجمل ١ )
٣١
الرأي كذلك أبو حيان في التذكرة .
إذ أنَّه لا يرى أنَّ هناك خبرًا ؛ لأنك ذكرتَ المبتدأ لتخُبر به لا عنه فجَعَلَُه كقولك :
أقَائمٌ الزيدان ، حيث سدَّ الفاعل عن الخبر . فلا خبر في الكلام ومع ذلك حصَلَتْ
. الفائدة
وقد استدل الكوفيون على مذهبهم بما يلي :
- أنَّ الواو في قولهم ( كُلُّ رجلٍ وضيعتهُ ) و( أنتَ وشأنكُ ) و( أنت أعلمُ وربُك ) قد
. قامت مقام ( مع ) أي : كلُ رجلٍ مع ضيعته ، واختاره ابن خروف
ويُعلِّق محمد درين على مذهب الكوفيين بقوله :
إنَّ رأي الكوفيين نابعٌ مما يعتقدونه من قوةٍ لحرف ( الواو ) فهي التي تنصب »
. « المضارع المنصوب بعدها بنفسها عند بعضهم
مناقشة أدلة الكوفيين :
١) إنَّ الواو إن كانت بمعنى ( مع ) فإنها تكون في اللفظ للعطف في غير المفعول
. معه ، فإذا كان ( وضيعتُه ) عطفاً على المبتدأ لم يكن خبراً
٢) لو كانت الواو قائمة مقام ( مع ) فهذا يلزم أن تكون كذلك في كل موضع
. ( ١) تذكرة النحاة ( ٣٦٦ )
. ٣٩٤ / ٢) شرح الجمل لابن خروف ١ )
. ( ٣) أثر الأخفش في الكوفيين وتأثره بهم ( ١٣٦ )
. ٢٧٨ / ٤) شرح الرضي ١ )
٣٢
. اُلتزِم فيه حذف الخبر
٣) إنَّ الخبر نحو ( أنتَ أعلمُ وربُك ) لا يجوز تركه أبداً .
لأن الكلام لو حمُلَِ على ظاهره أصبح مثل قولك : ( أنتَ وزيدٌ أعلَمُ ) أي : أَعلمُ
من غيركما ، وهذا لا يجوز في مثل هذا . إذ لا يجوز أن تقول : ( أنتَ وربُك أعلمُ مِنْ
. غيركما ) جلَّ تعالى عن مماثلة أحد
. والمعنى في قوله : ( أنت أعلم وربك ) يُقدَّر ب : ربُكَ مكافئكَ ومجازيكَ
أما الصيمري فنجد له في هذه المسألة رأياً مختلفاً ، إذ أنه أجاز نصبَ ( وضيعتَه )
. على المفعول معه
وفي قوله هذا نظرٌ ، إذ أنَّ من شرط إعراب الاسم مفعولاً معه أن يتقدمه
أو مؤولٌ به نحو : سِرْتُ والحائطَ . أما في كُلُّ رجلٍ وضيعتُه ، فإنَّه لا يوجد ( ( فعِْلٌ
عامل لهذا الاسم المنصوب .
اعلم أنَّ المفعولَ معه لا يكونُ إلا بعد فعِْلٍ لازمٍ أو » : وفي هذا يقول ابن يعيش
. « مُنتَْهٍ في التَّعدي
. ٢٧٧ / ١) شرح التسهيل ١ )
. ٢٥٠ / ٢) المقتصد ١ )
. ١٤٦ / ٣) اللباب ١ )
. ٢٥٧ – ٢٥٦ / ٤) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٤٨ / ٥) شرح المفصل ٢ )
. ٤٨ / ٦) شرح المفصل ٢ )
٣٣
فقد قدَّر الخبر ب : ، أما ابن أبي الربيع
كُلُ رجلٍ مع ضيعتِه ، وضيعته معه ، وعلى هذا زيدٌ وكتابُه ، وعمرٌ وفرسه مما لا
. يُفارق أحدهما صاحبه
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي القائل بأنَّ المبتدأ في قولهم ( كُلُّ رجلٍ
وضيعته ) مبتدأ لا يحتاج إلى خبر ؛ لأن عدم التقدير أولى من التقدير .
ولأن فيه تيسيراً على المتلقي .
١) هو أبو الحسين عبيد الله بن أحمد الاشبيلي – له شرح سيبويه وشرح جمل الزجاج . ت : ٦٨٨ ه . ينظر : )
. ( معجم الأعلام ( ٢٦٥
. ٥٥٤ / ٢) البسيط ١ )
٣٤
–
والجملة اسمية وفعلية ، فالاسمية يندرج فيها المصدَّرة بحرف عامل في » : قال أبو حيان
المبتدأ ك ( ما ) الحجازية ، وإنَّ ، تقول : زيدٌ ما هو قائمًا ، وزيدٌ إنَّهُ قائمٌ ، فإنَّ وما عملتْ فيه في
. موضع الخبر على مذهب البصرييين ، ومنع ذلك الكوفيون
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ الجملة المصدرة بحرف عامل في المبتدأ نحو : ( زيٌد إَّنهُ ذهب البصريون
قائمٌ ) ، ( زيدٌ ما هو قائماً ) هي من الجملة الاسمية التي تقع خبراً للمبتدأ . وقد تبعهم
وأبو ، والجرجاني ، والرماني ، في هذا مجموعة من النحويين ومنهم : النحاس
. وبعض المحدثين ، وابن هشام ، حيان
فقالوا في نحو : ( زيدٌ إَّنه قائمٌ ) إنَّ الجملة واقعة موقع خبر عن عين وهو ( زيد ) .
ومن خلال البحث وجدتُ للنحاة حديثاً ينضوي تحت هذه المسألة ، وهو عند
. ١١١٥ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٦ / ٢) ينظر رأيهم في : التذييل والتكميل ٤ )
. ٩٠ / ٣) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ( ٤) الجنى الداني ( ٤٠٦ )
. ( ٥) دلائل الإعجاز ( ٣٢٢ )
. ١٢٥٦ / ٧٢ ؛ الارتشاف ٣ / ٦) التذييل ٥ )
. ( ٧) شرح الشذور ( ٢٠٦ ) ، الجامع الصغير ( ٦٦ )
. ٣١٩ / ٨) جامع الدروس العربية ٢ )
٣٥
حديثهم عن مواضع كسر همزة ( إنَّ ) .
إذ جعلوا من مواضع كسرها : أن تقع موقع خبر اسم عين ، ويمثلون ببعض
فهذا يعني أنها واحدة . ، الأمثلة التي مثلوا بها للمسألة السابقة
بغض النظر عن قولهم ( كسر همزه إنَّ ) والالتفات إلى وقوعها موقع الخبر عن
اسم عين .
لذلك جاءت شواهدهم واحدة على المسألتين فمن السماع :
3 2 1 ١ - قوله تعالى : ﴿ + , - . / 0
4 5 6 7 8 9 : . ﴾
٢- قول جرير :
سِرْبالَ مُلْكٍ به تُرجى الخَواتيمُ إِنَّ الخليفةَ إنَّ الله سَربَلَهُ
. ( خبر ( إنَّ ) هو ( إنَّ الله يفصلُ بينهم » : ففي الشاهد القرآني يقول النحاس
ويوضح الجرجاني هذا المعنى بقوله : ( إنَّ الذين ) اسم إنَّ ، و( إنَّ الله يفصل
. ٣٢٦ / ٧٢ ، المقاصد ٢ / ١) التذييل والتكميل ٥ )
. ٢) الحج / ١٧ )
٥٤٨ / ٣) سربل : القيمص والدرع ، وقيل كل ما لُبس فهو سربال : وقد تسربل به ، ينظر لسان العرب ٤ )
مادة ( سربل ) .
. ٧٣ / ٤) ديوانه ( ٤٣١ ) ، والتذييل والتكميل ٥ )
. ٩٠ / ٥) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
٣٦
. بينهم يوم القيامة ) جملة في موضع الخبر
. ( فإنَّ ) الأولى هي بمنزلة اسم عين لأنها من نواسخ الابتداء
وكذلك الأمر في بيت جرير إذ جعلوا جملة ( إنَّ اللهَ سَرْبَلَهُ ) خبراً عن ( إنَّ ) الأولى
. واسمها
فقد منعوا أن تكون الجملةُ الاسمية المصدرة بحرفٍ عامل في ، - أما الكوفيون
المبتدأ خبراً عن المبتدأ .
1 يَقولُ الفراء في قوله تعالى السابق : ﴿ + , - . / 0
2 3 4 5 6 7 8 9 : : ﴾
فجُعِل في الخبر ( إنَّ ) وفي أول الكلام ( إنَّ ) . وأنتَ لا تقول في الكلام ( إنَّ »
أخاكَ إنَّهُ ذاهٌب ) فجاز ذلك لأن المعنى كالجزاء ، أي مَنْ كان مؤمناً أو على شيءٍ من
هذه الأديان ففصل بينهم وحسابهم على الله . وربما قالت العرب : إنَّ أخاك إنَّ الدَّينَ عليه كثيرٌ
. « فيجعلون ( إنَّ ) في خبره إذا كان إنما يرُفع باسم مضاف إلى ذكره
إذاً يتأول الفراء مجيء الخبر جملة اسمية مصدرة ب ( إنَّ ) في الآية الكريمة على أنَّ
. في الكلام معنى المجازاة أي : مَْن آمََن
. ( ١) دلائل الإعجاز ( ٣٢٣ )
. ٧٣ / ٢) التذييل والتكميل ٥ )
. ( ٣) تذكرة النحاة ( ١٣٠ )
. ١١١٥ / ٤) ينظر رأيهم في : الارتشاف ٣ )
. ٢١٨ / ٥) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ٩٠ / ٦) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
٣٧
وممن اعترض على الفراء في قوله هذا واستقبحه ، أبو إسحاق الزجاج فرَّد عليه
بأنَّ ( إنَّ ) تدخل على كل مبتدأ فتقول :
. ( ( إنَّ زيداً إنَّهُ منطلقٌ
ومن وجهة نظري أرى أنَّ سبب منع الكوفيين لهذه المسألة قد يكون لأمرين :
الأول : استقباحهم لهذا التركيب ، وهذا يتضح من خلال قول الفراء السابق :
فأنتَ لا تقول في الكلام ( إنَّ أخاك إنَّه ذاهبٌ ) . »
وذلك مثل استقباح الفراء لقولهم :
( إنَّ عبد الله لليومَ خارجٌ ) وذلك عند دخول لام التوكيد على معمول الخبر المقدم
. على الخبر
الثاني :
قد يكون بسبب أنَّ ( إنَّ ) عندهم لا تعمل الرفع في الخبر ، إنما هو باقٍ على
رفعه الذي كان له قبل دخولها ، وما دامت كذلك فإنها مع اسمها غير قادرة على رفع
خبر المبتدأ ، فكأن في نحو : زيٌد إَّنهُ ذاهٌب ، أنَّ ( ذاهبٌ ) هو خبر زيدٍ ؛ لأنه لم يرفع
ب ( إنَّ ) إنما باقٍ على رفعه الأصلي ، أي بالمبتدأ .
. ٩٠ / ١) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ١٢٦٥ / ٢) الارتشاف ٣ )
٣٨
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، وذلك لماِ احتجوا به من شواهد قرآنية
وشعرية .
ولا أرى وجود ما يمنع صحة هذا التركيب .
نتيجة :
وجدتُ أنَّ أكثر استعمال البصريين كان للجملة الاسمية المصدرة ب ( إنَّ ) كما ورد
ذلك من خلال أمثلتهم وشواهدهم ، أما أسماء الشرط وما الحجازية فإنهم قد مثلوا به
فقط ، دون شواهد تُذكَر فيما بين يدي من مراجع .
٣٩
قال أبو حيان :
إنْ وقع خبراً لمصدر معرفة فالرفع والنصب ، أو نكرة نحو : »
ميعادي يومٌ أو يومان ، فالبصريون والفراء يجيزون الرفع ، والنصب ، كالمعرفة ،
. « والتزم هشام فيه الرفع ... وحكى النحاس عن الكوفيين رفعه نكرة
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّه إذ أُخبِرَ بظرف الزمان عن المصدر ، وكان ، والفراء ، ذهب البصريون
هذا الظرف نكرة نحو : ميعادي يومٌ ، فإنَّهُ يجوز فيه الرفع وهو الغالب وكذلك
النصب والجربفي . سواءٌ كان الظرف مستغرقًا أم غير مستغرق .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحاة مثل :
، والسمين ، وأبو حيان ، وابن مالك ، والرضي ، النحَّاس
. ١١٢٦ – ١١٢٥ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٣٩ – ٢٣٨ / ٢) ينظر رأيهم في : المساعد ١ )
. ٣٢٢ / ٨٤ ، الدر المصون ٢ / ٣) ينظر رأيه في : البحر المحيط ٢ )
. ٢٩٤ / ٤) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٢٤٣ / ٥) شرح الرضي ١ )
. ٣٢٠ / ٦) شرح التسهيل ١ )
. ٢٦٤ / ٧ ، ٨٤ / ٦٣ ، البحر ٤ / ٧) التذييل ٤ )
. ١٦٩ – ١٦١ / ٩ – ٣٢٢ / ٨) الدر المصون ٢ )
٤٠
ومما احتجوا به ما يلي : . وبعض المحدثين ، والسيوطي
السماع : ومنه :
. ﴾ # " ! ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ / . - , ﴿ : ٢- قوله تعالى
. ﴾ w v u t ﴿ : ٣- قوله تعالى
ولابُدَّ لي هنا من التوضيح أنَّ هذا الظرف المُخْبر به عن المصدر ، له مع هذا المصدر
حالتان :
الحالة الأولى : أنْ يكون هذا المصدر أو الحدث مُستوعِباً ومُستغرقاً للظرف الزماني
. كُلِّه نحو : الصوُم يوٌم
وجاء منه قوله تعالى السابق : ﴿ , - . / ﴾ وكذلك قوله تعالى :
. ﴾ w v u t ﴿
. ٩٩ / ١) الهمع ١ )
٢) العِقد الوسيم في أحكام الجار والمجرور والظرف ( ٨٤ ) ، شرح السجاعي على منظومته في بيان الإخبار )
. ( بظرف الزمان ونحوه ( ٢٩
. ٣) البقرة / ١٩٧ )
. ٤) الأحقاف / ١٥ )
. ٥) سبأ / ١٢ )
. ٢٤٣ / ٦) شرح الرضي ١ )
٤١
الحالة الثانية : ألا يكون هذا المصدر مستغرقاً للظرف كله إنما يقع في أغلب هذا
. الزمان وأكثره
وقد جاء منه قوله تعالى : ﴿ ! " # ﴾ .
ابتداءٌ وخبر ، والتقدير : » : قال النحاس عن هذه الآية
. ( ( أَشْهُرُ الحج أشْهُرٌ معلوماتٌ
ويُجوِّزون كذلك نصبَ هذا الظرف على الظرفية ، نحو : الصومُ يوماً ، وجَرَّهُ بفي
. نحو : الصومُ في يومٍ
أما الشاهد الثاني وهو قوله تعالى : ﴿ , - . / ﴾ فإنه كذلك قد
. ً رُفعَِ على الابتداء والخبر . ولو نصب ( ثلاثين ) على الظرفية لكان جائزا
. ﴾ ... u t ﴿ : وكذلك الأمر في الشاهد الثالث ، وهو قوله تعالى
فهو مرفوعٌ على الابتداء والخبر . وتقديره : غُدُ وها مَسِيرةَ شَهْرٍ . وهذا تقدير
ويجوز كذلك نصبُ شَهرٍ ، لكنه لم يقر أْأحدٌ بالنصب فيما أَخبرَ عنه أبو . الزجاج
. حيَّان
. ( ١) التسهيل ( ١٨ )
. ٢٩٤ / ٢) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ( ٢٤٣ ، شرح السجاعي على منظومته في بيان الإخبار بظرف الزمان ونحوه ( ٢٩ / ٣) شرح الرضي ١ )
. ٦٦٩ / ٤) الدر المصون ٩ )
. ١٨٥ / ٥) معاني القرآن وإعرابه ٤ )
. ٢١٤ / ٦) البحر المحيط ٧ )
٤٢
فعندهم تفصيل في هذا وهو : ، أما الكوفيون
إنْ كان المصدر أو الحدث مُستغرِقا للظرف ، فيجب الرفع نحو : الصوُم يوٌم .
وإن لم يكن مُستغرِقاً للظرف ففيه : أنَّ هشامًا يوجب الرفع ، أما الفراء فإنه يجيز
الرفع والنصب كالبصريين .
وقد أورد السمين أنَّ للفراء في هذه الحالة وهي ( إن لم يكن الحدثُ مُستغرِقاً
للظرف ) قولا ثانياً وهو وجوب الرفع ، وذلك لأنه قد منع نصب ( أشهر ) في قوله
. تعالى : ﴿ ! " # ﴾ لأنها نكرة
الحج أَشْهُرٌ » ولفصل القول في هذا لابد لي من ذكر نص الفراء عند حديثه عن آية
إذ يقول : « معلوماتٌ
معناه : وقتُ الحجِ هذه الأشهرِ . فهي وإنْ كانت ( في ) « الحجُ أشهرٌ معلوماتٌ »
تصلح فيها ، فلا يُقال إلا بالرفع ، كذلك كلام العرب ، يقولون : البردُ شهران ، والحرُ
. « شهران ، لا ينصبون ؛ لأنه مقدار الحج
ويظهر لي أنَّ القول الثاني للفراء وهو ما ذكره السمين الحلبي من وجوب الرفع
حينما لا يكون الحدث مُستغرِقاً للظرف ، هو الأرجح للقرائن التالية :
١) جملته القائلة : ( وإن كانت ( في ) تصلح فيها ، فلا يُقال إلا بالرفع .
٢) قوله : ( كذلك كلام العرب البردُ شهران ، والحر شهران ، لا ينصبون ) .
. ٢٣٨ / ٣٢٢ ، المساعد ١ / ٨٤ ، الدر المصون ٢ / ١) ينظر رأيهم في : البحر المحيط ٢ )
. ٣٢٢ / ٢)الدر المصون ٢ )
. ١١٩ / ٣) معاني القرآن للفراء ١ )
٤٣
وزعم الفراء أنه لا يجوز النصب في ( الحج أشهرٌ ) وعلته » : ٣) قول النحاس عنه
. « أنَّ ( أشهرٌ ) نكرةٌ غير محصورةٍ وليس هذا سبيل الظروف
ويحُتج للكوفيين على منعهم جر الظرف المستغرق ب( في ) ب:
أنَّه قد يكون هناك تناقضٌ بين الاستغراق ووجود ( في ) ؛ لأن ( في ) تعني
وقد ردَّ ابن مالك هذه الحجة التبعيض وهذا يُنافي الاستغراق ، وهو قول السيرافي
بأنَّ :
١- ( في ) ليست للتبعيض هنا ، إنما حرفٌ يدل على الظرفية بحسب الواقع في
مصحوبها .
٢- إذا استلزم الحدث استغراق الظرف ، كالصوم مثلا بالنسبة إلى النهار ، فإن
. وجود ( في ) سواءٌ في اللفظ أو المعنى لا يُغير شيئاً
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في تجويزه الرفع والنصب والجربفي في
ظرف الزمان النكرة حين الإخبار به عن الحدث ، وذلك :
١) لاتباع أكثر النحويين لهم .
٢) لأنَّ الرفع إنما هو على سبيل التوسع في الظروف ، أما النصب فعلى أصل
الباب. والجر هو المناسب للمقام .
. ٢٩٤ / ١) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٣٢١ – ٣٢٠ / ٢) شرح التسهيل ١ )
. ٣٢١ – ٣٢٠ / ٣) شرح التسهيل ١ )
٤٤
قال أبو حيان :
وقال الكوفيون فيما نقل عنهم ابن السيد ، وابن هشام : »
الخبر محذوفٌ بعد الحال تقديره : واقعٌ أو يقع أو ثابتٌ ، وذهب سيبويه ، وجمهور
البصريين ، إلى أنَّه زمانٌ مضافٌ إلى فعله تقديره : إنْ كان الضرب لم يقع ؛ إذا كان ،
. « وإنْ كان قد وقع يُقدرُ بإذ كان
تفصيل الخلاف :
الخبر محذوفٌ « ضَْربي زَيداً قائماً » : عدا الأخفش ، إلى أنَّ نحو ذهب البصريون
مقدرٌ ب :
إذ كان قائماً إنْ أردتَ الماضي ، وإذا كان قائماً إنْ أردتَ المستقبل فحُذِفت كان
وفاعلها ثمَّ الظرف .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين ومنهم :
، وابن يعيش ، والخوارزمي ، والعكبري ، والجرجاني ، الفارسي
. وأبو حيان
. ١٠٩٣ / ١) الارتشاف ٣ )
. ١٠٦ / ٢) ينظر رأيهم في : الهمع ١ )
. ٢٤٠ / ٣) ينظر رأيه في : المقتصد ١ )
. ٢٤٠ / ٤) المقتصد ١ )
. ١٤٥ / ٥) اللباب ١ )
. ٢٧٣ / ٦) شرح المفصل في صنعة الإعراب ١ )
. ٩٧ – ٩٦ / ٧) شرح المفصل ١ )
. ( ٨) تذكرة النحاة ( ٦٤٧ )
٤٥
وقد احتجوا بما يلي :
أولا : أن الخبر المحذوف يُقدر بالظرف ( إذا ) و ( إذ ) ؛ لأن سائر ظروف الزمان
. يصح الأخبار بها عن المصادر نحو : القتال يوم الجمعة
ثانيا : أن ( قائماً ) لم تقع في مثل هذه إلا نكرة ، فلذلك كانت ( كان ) هنا هي
( التامة ) لا الناقصة ، فلو كانت الناقصة لجاز في خبرها وهو ( قائماً ) أن يكون معرفة .
. وهنا لا يجوز في ( قائماً ) إلا التنكير . فتبين أنها التامة لا الناقصة
ثالثا : قُدِّر المحذوف بالظرف دون غيره لأن الحذفَ توسعٌ والظرف أليقُ
به ، وخُصَّ ظرف الزمان بهذا لأن المبتدأ هنا حدثٌ والزمان أحقُ به ، أما تخصيصهم
ل ( إذ ، وإذا ) دون غيرهما فللاستغراق لأن ( إذ ) للماضي كله و( إذا ) للمستقبل
. كله
رابعا : لأنَّ في الحال شبهاً بالظرف ، نَحذِف الظرف لدلالة هذه الحال وهي
. ( قائماً ) عليه . ولئلا يجُمع بين العوض والمعوض عنه
فإنهَّم قدَّ روا ذلك الخبر بعد الحال ب : واقعٌ أو ثابتٌ . ، أما الكوفيون
. ٢٤١ / ١) المقتصد ١ )
. ٢٧٨ / ١٤٦ ، شرح التسهيل ١ / ٢) اللباب ١ )
. ١٠٦ / ٩٧ ، الهمع ١ / ٣) شرح المفصل ١ )
. ٥٥٣ – ٥٥٢ / ٣٥٢ ، النحو الوافي ١ / ٤) شرح الجمل لابن عصفور ١ )
. ٢٧٤ – ٢٧٣ / ٥) ينظر رأيهم في : شرح الرضي ١ )
٤٦
. وقد حُذِف الخبر عندهم لطول الجملة
وقد اعترض عليهم البصريون بما يلي :
١) ليس في تقديرهم ما يسُد مسَّد الخبر ، لأنه عندهم بعد الحال وليس بعد الحال
. لفظٌ واقعٌ موقع الخبر
٢) لا يوجد في تقديرهم الحصر المفهوم من قولك : ضربي زيدا قائماً .
أي : لم أضرب إلا زيداً . فلفظ التقدير عندهم غير مطابق للمعنى العام
. للجملة
٣) أنَّ تقديرهم ب ( ثابتٌ ) أو ( حاصلٌ ) ليس هناك دليل عليه في اللفظ ، فكما
. يجوز تقدير ( ثابت ) يجوز : منفي أو معدوم
وهناك مذهب ثالث في تقدير الخبر في نحو : ضربي زيداً قائماً ، وهو ما قال به
وقد ارتضى هذا المذهب ، ( الأخفش ، إذ يقدره قبل ( قائماً ) بمصدرٍ وهو ( ضَرْبُهُ
. وعلي الدين السنهوري ابن مالك في شرح التسهيل
. ٢٨٠ / ١) شرح التسهيل ١ )
. ٢٧٤ / ٢) شرح الرضي ١ )
. ٢٧٤ / ٣) شرح الرضي ١ )
. ( ٢٨٢ ، وتذكرة النحاة ( ٦٤٦ / ٤) شرح التسهيل ١ )
. ٢٨٧ / ٢٢٠ ، الأشباه والنظائر ٨ / ٥) ينظر رأي الأخفش في شرح الأشموني ١ )
. ٢٨٠ / ٦) شرح التسهيل ١ )
. ( ٧) شرح الآجرومية في علم العربية ( ٢٦٦ )
٤٧
. وعلل ابن مالك اختياره لهذا المذهب لما فيه من قلة الحذف وصحة المعنى
ولم يكن هذا التقدير مُرضيًا عند البصريين ؛ لأن فيه حذفًا للمصدر وإبقاء
. معموله، وهذا لا يجوز
أي المصدر الأول ( ضربي ) . . - أنه لم يُقدر زيادة على ما أفاده الأول
الترجيح :
يترجح مما سبق الأخذ بالرأي البصري في تقديره الخبر المحذوف بالظرف ، وذلك
لأن التوسع في الظروف مطرد دائماً .
. ٢٨٠ / ١) شرح التسهيل ١ )
٥٧٩ ، وبهامشه حاشية يس . / ٢) شرح التصريح ١ )
. ١٠٦ / ٣) الهمع ١ )
٤٨
٤٩
قال أبو حيان :
فتدخل عند البصريين نحو : إنَّ زيدًا لسَوْفَ يقومُ ، خلافاً للكوفيين فإنَّهم لا ... »
. « يجيزون ذلك
ذهب البصريون ، إلى جواز دخول اللام على خبر ( إنَّ ) إذا كان جملةً فعليةً
. ( مصدرة بحرف التنفيس ( سَوف
وابن ، والعكبري ، وتبعهم في هذا مجموعة من النحاة ومنهم : الزمخشري
وابن ، والسمين ، وأبو حيان ، وابن مالك ، وابن الحاجب ، يعيش
يقول ابن يعيش : . عقيل
. ١٢٦٣ / ١) الارتشاف ٣ )
. ١١٥ / ٢) ينظر رأيهم : المفصل ( ٤٥٢ ) ، التذييل والتكميل ٥ )
. ٥٧٨ / ٤ – ٢٤ / ٣) المفصل ( ٣٢٨ ) ، الكشاف ٣ )
. ( ٤) التبيين ( ٢٨٠ )
. ٢٦ / ٥) شرح المفصل ٩ )
. ٣٥٦ – ٢٢٧ / ٦) الكافية في النحو ٢ )
. ٢٩ / ٧) شرح التسهيل ٢ )
. ٤٨٦ / ٨) البحر المحيط ٨ )
. ٣٨ / ١١ – ٦١٧ / ٩) الدر المصون ٧ )
. ٣٢٢ / ١٠ ) المساعد ١ )
٥٠
واعلم أنَّ أصحابنا قد اختلفوا في هذه اللام إذا دخلت على الفعل المضارع في »
خبر ( إنَّ ) ... فذهبوا إلى أنها لا تقصره على أحد الزمانين بل هو مبهمٌ فيهما على ما كان
. ﴾ p o n m l k ﴿ : واستدُِل على ذلك بقوله تعالى
فلو كانت اللام تُقصره للحال لكان محالًا وهو الاختيار عندنا فعلى هذا يجوز أن
. « إنَّ زيدًا لسوفَ يقومُ » : تقول
فابن يعيش جاء رأيه في المسألة في سياق تفسيره الآية السابقة .
ولذلك فقد استندتُ في استخراج آراء النحاة السابقين على ما قالوه في اتصال
اللام بالفعل المضارع من خلال الآيات التالية :
. ﴾ 6 5 4 3 2 1 ١- قوله تعالى : ﴿ / 0
. ﴾ W V U T ﴿ : ٢- قوله تعالى
فقد أدخلوا هذه اللام على ( سَوْفَ ) إذا سبقت الفعل المضارع نحو : ( إنَّ زيداً
لسوف يقوم ) مع أنَّ هذا التركيب للمستقبل من الزمان .
إلا أنهَّم لا يجعلون هذه اللام ( للحال ) حتى لا تتناقض مع ( سوف ) إنما كانوا
إزاءها على ثلاثةٍ أقوالٍ :
. ١) النحل / ١٢٤ )
. ٢٦ / ٢) شرح المفصل ٩ )
. ٣) مريم / ٦٦ )
. ٤) الضحى / ٥ )
٥١
إذ يقول في : القول الأول : أنَّ هذه اللام هي لامُ القسم . وهو قول الفارسي
. ﴾ W V U T ﴿ : قوله تعالى
ليسَتْ هذه اللام هي التي في قولك : ( إنَّ زيدًا لقائمٌ ) بل هي التي في »
ونابت ( سوف ) عن إحدى نوني التوكيد ، فكأنه قال : « لأقومَنَّ » : قولك
. « ولَيُعْطَِينَّك »
إذاً فهو يجعل اللام التي في ( لَسَوفَ ) لامَ قسمٍ ، لكنَّ لام القسم لا تدخل على
فكان المسوِّغ لذلك هو نيابة ( سوف ) عن هذه النون . ، المضارع إلا مع نون التأكيد
إذ أنَّ النحاة يقولون : إذا فَصلَ بين لام القسم وبين الفعل حرفُ تنفيسٍ فإنَّه يجوز أن
. تدخل نون التوكيد على المضارع المسبوق بلام القسم
القول الثاني :
أنَّ هذه اللام هي لام الابتداء . وقال به الزمخشري وتبعه أبوحيان ، والسمين
. الحلبي
ولامُ الابتداء هي اللام المفتوحة في قولك : لَزيدٌ منطلقٌ ولا » : يقول الزمخشري
﴾ n m l k ﴿ : تدخل إلا على الاسم والفعل المضارع كقوله تعالى
. ٣٨ / ١) رأيه في : الدر المصون ١١ )
. ٣٨ / ٢) الدر المصون ١١ )
. ٥٧٨ / ٣) الكشاف ٤ )
. ٣٨ / ٤) الدر المصون ١١ )
. ٦١٧ / ٥) الدر المصون ٧ )
٥٢
. « ... وفائدتها توكيد مضمون الجملة ويجوز إنَّ زيدًا لَسَوفَ يَقومُ
T ﴿ : 6 ﴾ وقوله 5 وكذلك عنده اللام في قوله تعالى : ﴿ ... 4
U V W . ﴾ هي لام الابتداء أكَّدت مضمون الجملة
. وتبعه في هذا أبو حيان
القول الثالث :
أنَّ هذه اللام هي لام التوكيد . وقاله ابن الحاجب .
إذ يرى أنَّ هذه اللام لا تُفيد الحالية إنما هي مؤكِّدَة فقط كدخولها على المبتدأ ،
. ( فليس هناك تناقض بينها وبين ( سَوْفَ
ومما احتجوا به من القياس ، قول العكبري :
حَُسَن دخولُ اللام على ( سوف ) لأنها لما جَمدْت أشبهتِ الأسماء فدخل عليها ما »
. « يدخل على الأسماء من حروف التوكيد
أما الكوفيون ، فإنَّهم لم يجوزوا دخول اللام على خبر إنَّ إذا كان جملةً فعليةً مصدرةً
. بسَوفَ
. ( ١) المفصل ( ٣٢٨ )
. ٥٧٨ / ٢) الكشاف ٤ )
. ٤٨٦ / ٣) البحر المحيط ٨ )
. ٢٧٣ / ٢٧٧ ، الإيضاح في شرح المفصل ٢ / ٢٢٧ ، الأمالي النحوية ١ / ٤) الكافية في النحو ٢ )
. ( ٥) التبيين ( ٢٨٠ )
. ( ٦) ينظر رأيهم في المفصل ( ٣٢٨ )
٥٣
هذا ويحُتجُ لهم بما يلي :
١) أنَّ اللام تدل على الحال فهي بمثابة قولك ( الآن ) فلا يجوز :
. إنَّ زيدًا لسوف يقوم كما لا يجوز أن نقول : إنَّ زيدًا لسوف يقومُ الآن
في هذه المسألة ، إذ يرى وللعلماء المعاصرين أمثال عباس حسن رأيٌ وسط
أنَّ المعَوِّل هنا والأمر الذي له الاعتبار الأول هو ( المعنى ) وحَدَه ؛ فإدخال اللام
على الجملة المضارعية المبدوءَة بسوف يكون جائزاً مع القرينة حينما يتضمن الكلام
قَسَماً .
فعندما نقول : إنَّ الطائرة لسوف تحضرُ فإنَّ المعنى يكون : إنَّ الطائرة والله لسوف
تحضر .
فاللام لا تجعل من المضارع هنا للحال ، إنما تجعله للمستقبل بقرينة السياق ، فلا
تعارض بينها وبين ( سوف ) ، وإنْ لم يكن الأمر كذلك أي – لم يقتضِ الكلام قسَماً –
. لم يجز إدخال اللام على تلك الجملة ؛ وإلا كانت اللغة عبثاً
الترجيح :
يترجح مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جواز دخول اللام على خبر إنَّ الجملة
الفعلية المصدرة بسوف ؛ لمجيء هذا التركيب في كتاب الله ، ولأن هذه اللام لا تُدل
دلالةً قطعيةً على الحالية لاحتمالية القسمية فيها كما قال عباس حسن .
١١٥ ، ونشير هنا إلى أن الكوفيين ينكرون مسمى ( لام / ٢٦ ، التذييل والتكميل ٥ / ١) شرح المفصل ٩ )
. ( الابتداء ) ويسمونها ( لام القسم ) ينظر : مدرسة الكوفة ( ٣٨٠
٢) هناك مُؤَلَّف بعنوان ( الرأي الوسط في النحو العربي ) لحصة زيد الرشود . )
. ٦٦٢ / ٣) النحو الوافي ١ )
٥٤
قال أبو حياَّن :
في حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها للعلم به ثلاثة مذاهب ، أحدها : الجواز ، سواءٌ »
أكان الاسم معرفةً أم نكرة ، وهو مذهب سيبويه قال : يقول الرجل للرجل : هل لكم
أحد إنَّ الناس ألبٌ عليكم فيقول : إنَّ زيداً ، وإنَّ عمرًا أي إنَّ لنا .
الثاني : مذهب الكوفيين اختصاص جواز حذفه ؛ بأن يكون نكرة ، نقله عنهم
الأخفش الصغير .
الثالث : مذهب الفراء جواز حذفه معرفةً كان أو نكرة ، إلا أَنَّ شرط جواز
الحذف التكرير نحو :
* إنَّ محَلًا وإنَّ مُرتحلًا .... *
والصحيح مذهب سيبويه ، ويجوز : إنَّ رجلًا وزيداً ، خلافاً للكوفيين ، وإنَّ رجلا أخاك
. « على حذف الخبر ، وفاقا لهشام والبصريين ، وخلافا للفراء
تفصيل الخلاف :
إلى جواز ، وابن السراج ، مثل : الأخفش والبصريون ذهب سيبويه
حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها في النكرة والمعرفة وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين
. ١٢٤٩ / ١) الارتشاف ٣ )
. ١٤١ / ٢) الكتاب ٢ )
. ١٠٤ / ٣٧٤ ، شرح المفصل ١ / ٣) ينظر رأيهم في الخصائص ٢ )
. ٤٦٧ / ٤) معاني القرآن للأخفش ٢ )
. ٢٤٨ – ٢٤٧ / ٥) الأصول ١ )
٥٥
وابن عصفور ، والخوارزمي ، والزمخشري ، وابن جني ، ومنهم : الفارسي
. والمالقي ، لكن على قلة
قال سيبويه :
هذا باب ما يحَسُنُ عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة لإضمارك ما يكون »
إنَّ » : مستقََرًا لها وموضعًا ، لو أظهرته ، وليس هذا المضمر بنفس المظهر . وذلك
أي : إنَّ لهم مالًا . فالذي أظهرت ( لهم ) . ويقول « إنَّ عددًا » و « إنَّ ولدًا » و ، « مالًا
الرجل للرجل :
فيقول : ( إنَّ زيدًا ) و( إنَّ عمرًا ) ، أي : ، « هل لكم أحدٌ إنَّ الناس إلبٌ عليكم »
. إنَّ لنا
إذا سيبويه في هذا النص يحَذف خبر ( إنَّ ) إذا كان اسمها نكرة أو معرفة .
وقد مثَّل للنكرة بقوله : إنَّ مالًا وإنَّ ولدًا .
ومَثلَّ للمعرفة بقوله : إنَّ زيدًا وإنَّ عمرًا وهما عَلَمان .
. ( ١) كتاب الشعر ( ٤٩٥ )
. ٣٧٤ / ٢) الخصائص ٢ )
. ( ٣) المفصل ( ٢٨ )
. ٢٧٣ / ٤) شرح المفصل في صنعة الإعراب ١ )
. ٤٢٤ / ٥) شرح الجمل ١ )
. ( ٢٨٠ – ٦) ينظر : رصف المباني ( ٢٧٩ )
. ١٤١ / ٧) الكتاب : ٢ )
٥٦
وقد احتجوا لمذهبهم ب :
السماع ومنه : أوَلاً : القرآن الكريم :
5 4 3 2 1 ١) قوله تعالى : ﴿ + , - . / 0
6 7 8 9 : . ﴾
. ﴾ ] \ [ Z Y X ﴿ : ٢) قوله تعالى
نَجُد في الآيتين السابقتين أنَّ خبر ( إنَّ ) قد حُذِف وكان اسمها معرفةً .
في الآية الأولى قد اختلفوا في تقدير هذا الخبر المحذوف ، فقدَّره ابن عطية بعد
. واختاره أبو حيان . قوله ( الباد ) ب : حَشَروا أو هَلكوا
. وقَدَّره الزمخشري بعد قوله : ( الحرام ) ب : نذُِيقهم من عذابٍ أليم
لكنَّ أبا حيان اعترض على هذا التقدير ؛ لأن ( الذي ) في قوله تعالى : ﴿ ... 2
3 4 5 6 . .... ﴾ يكون صفةً للمسجد الحرام
وقد قصد بهذا أنه لا يُفصل بين الصفة والموصوف بشيء .
. ١) الحج / ٢٥ )
. ٢) فصلت / ٤١ )
. ٣٦٢ / ٣) البحر المحيط ٦ )
. ٣٦٢ / ٤) البحر المحيط ٦ )
. ١١٥ / ٥) الكشاف ٣ )
. ٣٦٢ / ٦) البحر المحيط ٦ )
٥٧
أما الآية الثانية :
. فإنَّ خبر ( إنَّ ) فيها يُقَدَّر ب : يُعذبون
قد يجوز أنْ ﴾ ] \ [ Z Y X ﴿ : في قوله تعالى » : يقول الأخفش
يكون على الأخبار التي في القرآن يُستغنى بها كما استغنت أشياء عن الخبر ، إذا طال
. « الكلام وعُرِف المعنى
ثانيا : من الحديث الشريف :
عن أبي عُبيد :
أنَّ المهاجرين قالوا : يا رسول الله ، إنَّ الأنصار قد فَضَلونا ، إنهَّم آوونا وفعلوا بنا
وفعلوا . فقال : أَلَسْتمُ تعرفون ذلك لهم ؟
. « فإنَّ ذلك » : قالوا : بلى . قال
أي : فإنَّ ذلك مُكافأةٌ منكم لهم ، أي مَعْرِفتكم بصَنيعهم وإحسانهم مكافأةٌ
. لهم
. ١٣٦ / ١) الهمع ١ )
. ٤٦٧ / ٢) معاني القرآن للأخفش ٢ )
، ٦٤ – ٦٣ / ٨٠ ، الأمالي الشجرية ٢ / ٣) سنن أبي داود ( كتاب الأدب ) باب في شكر المعروف ٥ )
لكني لم أجده في سنن أبي داود بهذا اللفظ الذي رواه أبو عبيد إنما ورد بمعناه عن أنس ما يلي : ( أنَّ
المهاجرين قالوا : يا رسول الله ، ذهبت الأنصار بالأجر كُلِّه : قال : ( لا ) ، ما دعوتم الله وأثنيتم
عليهم ) .
٥٨
في قوله عليه الصلاة والسلام حُذِف خبر ( إنَّ ) وقد كان اسمها معرفةً وهو اسم
إشارة ( ذلكَ ) ، واسم الإشارة من المعارف .
ثالثا : من الأثر :
وهو ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنَّ رجلًا ذَكَّرَهُ بقرابتهِ منه ، فقال له عمر : إنَّ
ذلك . ثم ذَكَرَ له الرجل حاجته . فقال له عمر : لعَّل ذلك . أراد : إنَّ ذلك مُصَدَّقٌ ،
. وَلعَّل مطلوَبك حاصلٌ
رابعا : من نظم العرب : ١) قول الشاعر :
خلا أنَّ حَيًا من قريش تَفَضَّلُوا على الناَّسِ أَوْ أنَّ الأكَارِم نَهشلًا
في قوله :
( أنَّ الأكارم ) حُذِف خبر ( أنَّ ) واسمها معرفة معرف بالألف واللام ، ويُقدَّر
. هذا الخبر ب : تَفَضَّلُوا
أي : أنَّ الأكارمَ نهشلا تَفَضَّلُوا .
: يقول ابن جني: قال أبو علي
( وهذا لا يَلْزَمُهم ، لأنَّ لهم أنْ يقولوا : إنما مَنعَنا حذف خبر المعرفة مع ( إنَّ
. ١٥ / ٢٩ ) ، شرح التسهيل ٢ – ١) المفصل ( ٢٨ )
١٠٤ وفيه يُنسب للأخطل لكني لم أجده في ديوانه . / ٣٧٤ ، شرح المفصل ١ / ٢) الخصائص ٢ )
. ٣٧٤ / ٣) الخصائص ٢ )
٤) هو أبو علي الفارسي . )
٥٩
. ( المكسورة ، فأما مع المفتوحة فلم نمنعه
٢) قول جميل بثينة :
أَتَوْني فَقَالُوا يا جَميلُ تَبَدَّلتَْ بُثيَنَةُ إبِْدَالًا فَقُلْتُ : لعََّلها
٣) قول الشاعر :
إِذا قيلَ سِيْروا إنَّ ليلى لعََّلها جَرَى دُونَ ليَلى حَائلُ القَرْنِ أَعْضَُب
في البيتين السابقين حُذِف خبر ( لعَّل ) واسمها معرفة وهو الضمير ( هاء الغيبة )
وهو من المعارف .
. ويُقدَّر هذا الخبر في قول جميل ب : تبدَّلَتْ . أي : لعلها تبدَّلتْ
. أما البيت الأخير فإن الخبر فيه يُقدَّر ب : قريبةٌ . أي : لعلها قريبةٌ
فإنهم لا يحذفون هذا الخبر إلا إذا كان اسم ( إنَّ ) وأخواتها ، أما الكوفيون
نكرة .
١٠٤ وردت رواية هذا البيت ب ( إنَّ المكسورة ) لا / ٣٧٤ ، وفي شرح المفصل ١ / ١) الخصائص ٢ )
المفتوحة .
. ٢٦٦ / ٢) ديوانه ( ٨٥ ) ويُنسب له كذلك في معجم شواهد العربية ١ )
٧ ، والبيت لا يعرف قائله فيهما . ( أعضبُ ) يقال : عَضبَ القرن فانعَضََبت : قطعه – ١ / ٣) المغني ٢ )
فانقطع ، وقيل العضبُ يكون في أحد القرنين . قال أبو عبيد : الأعضبُ المكسور القرن الداخل . ينظر :
. ٢٩٦ / لسان العرب مادة ( عضب ) ٦
. ١٣٦ / ٤) الهمع ١ )
. ٧٠١ / ٥) المغني ٢ )
. ١٣٦ / ١٠٤ ، الهمع ١ / ٣٧٤ ، شرح المفصل ١ / ٦) ينظر رأيهم في الخصائص ٢ )
٦٠
. والسهيلي ، وقد تبعهم في هذا الرأي الصيمري
أما الصيمري ، فإنَّه يحَصرُ حذف خبر ( إنَّ ) في النكرة الدالة على الافتخار ،
يجوز حذف خبر ( إنَّ ) إذا دخلت على الأجناس المنكورة ، إذا كان في الحال » : فيقول
دليلٌ على المحذوف ، وذلك عند الافتخار كقولك :
. وقد وافقه ابن خروف « إنَّ مالا وإنَّ خيلًا ، أي : لنا مالا ولنا خيلًا »
ويقول السُهيلي: إنما يجوز الحذف إذا أوقعتها على النكرات نحو قوله عليه السلام:
. « ألا إنَّ المسيحَ الدجال أعورُ العين اليمنى كأنَّ عينهَ عنبةٌ طافية »
قوله : ( كأنَّ عنبةً طافيةً ) بالنصب على اسم كأن والخبر محذوف . تقديره : كأنَّ في
ولم يأت الحذف مع المعرفة إلا » : وجهه وإنْ أوقعتها على المعارف لم يجيز . ثم قال
. « نادرًا
ومن حججهم :
أنه لا يُفتَخَر بالمعارف ، فلا يُقال : إنَّ الرجلَ ، ولا إنَّ الفرس ؛ لأنه لا يُفتخَر
. ٢١١ / ١) التبصرة والتذكرة ١ )
. ( ١١٦ – ٢) أمالي السهيلي ( ١١٥ )
. ٢١١ / ٣) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٥٠ / ٤) ينظر رأيه في التذييل والتكميل ٥ )
. ٥٦٣ / ٥) فتح الباري ٦ )
١١٦ ) ، المسائل النحوية في كتاب فتح الباري بشرح البخاري لابن حجر – ٦) أمالي السهيلي ( ١١٥ )
. ٤٣٠ / العسقلاني ١
٦١
. بفرسٍ واحدٍ منها ولا برجلٍ واحد منهم
وقد أولوا شاهد البصريين :
خلا أنَّ حيًا مِنْ قريش تَفَضَّلوا على النَّاس أو أنَ الأكارمَ نهشلا
. أو له الصيمري بأنَّ ( نهَشَْلا ) قبيلة معروفة
ومعنى كلامه :
أنه لم يرتضِ هنا حذفَ الخبر واسم ( أنَّ ) معرفة ، سوى لأنه في حُكم النكرة فهي
قبيلة مشهورة جدًا كأنَّ شهرتها تتساوى مع اسم الجنس النكرة فحين تُذكَر فإنَّه يضُُم
الجنس كله لا واحد بعينه . وقد يكون قصده :
أنَّ الحديث عن القبيلة يحمل في طياته الافتخار ، فبذلك يدخل ضِمنَ ما خَصَّهُ
موطناً لحذف هذا الخبر وهو ( الافتخار ) .
أما حديث الرسول السابق عن الأنصار ، فإنَّ السهيلي يرى أن الحذف إنما كان
. لقرينة حالٍ أْو جَبَْتهُ
وللفراء في هذه المسألة رأي منفرد خالف فيه البصريين والكوفيين ، إذ أنَّه يجُوِّز
حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها في المعرفة والنكرة ولكن بشرط تكرار ( إنَّ ) ؛ لِيُعْلَم أنَّ
أحدهما مخالفٌ للآخر عند مَنْ يظنُهُ غير مخالف ، وحُكي أنَّ أعرابياً قيل له :
. ٢١١ / ١) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٢١١ / ٢) التبصرة والتذكرة ١ )
. ( ١١٦ – ٣) أمالي السهيلي ( ١١٥ )
٦٢
( الزبابةُ الفأرة ) قال : إنَّ الزبابةَ وإنَّ الفأرةَ ، ومعناه أنَّ هذه مخالفةٌ لهذه والخلاف
. ( الذي بين الاسمين يدل على الخبر
وعلى هذا نستطيع أن نصنِّف قول الأعشى :
إنَِّ مَحَلًا وَإنَّ مُرَْتَحلا وَإنَّ في السْفر مَا مََضى مَهَلا
. مما قال به الفراء . ومعناه إنا لنا محلًا في الدنيا ، وكذلك لنا مرتحلًا إلى الآخرة
هذا وُيَرُد مذهب الفراء بما يلي :
أولا : السماع الذي ورد عن البصريين وهو بدون تكرار ل ( إنَّ ) .
ولا حجة فيه ، لأن الحذف لا يكون إلا بعد وجود » : ثانيًا : قول ابن عصفور
. « دليل على المحذوف ، كان الموضع موضعَ تفصيل أو لم يكن
ثالثاً : يَرُد عليه ابن يعيش بأنَّ هذا غير مرضي عند أصحابنا ؛ لأنه قد ورد في
الواحد لا مخُالفِ معه كقول الأخطل السابق :
* * ..... أو أنَّ الأكارمَ نهشلا
. ١٠٤ / ١) شرح المفصل ١ )
. ١٤١ / ٢) ديوان الأعشى ( ٢٢٣ ) ، الكتاب ٢ )
. ٥١٦ / ٣) النكت على كتاب سيبويه ١ )
. ٤٢٤ / ٤) شرح الجمل ١ )
. ١٠٤ / ٥) شرح المفصل ١ )
٦٣
الترجيح :
يترجح لي الأخذ بالرأي البصري في حذفه خبر ( إنَّ ) وأخواتها للعلم به مع
المعرفة وذلك لسببين :
١) وجود الشواهد الكثيرة المؤيدة لذلك ، والقرآنية منها خاصة .
٢) أنه لا مانع يمنع حذف الخبر والاسم معرفة عند وجود دليل عليه .
أما حَصْرُ الصيمري حذف هذا الخبر في الأجناس النكرة وعند الافتخار
فغير مطَّرِد . إذ أنَّ شواهد البصريين لم تكن في الافتخار .
نتيجة :
ويجدر بي في هذه المسألة أن أوضح بأنَّ أبا حيان لم يصرح بلفظ البصريين إزاء
الكوفيين إنما كنَّى عنهم بذكر سيبويه ، لكنَّ الخلاف موجود بينهما بدليل :
أ ) أنَّه رأيٌ لسيبويه وقد ذكره أبو حيان إزاء الكوفيين ، وسيبويه هو إمامهم في
كثيرٍ من مسائلهم .
ب) أنني لم أجد مخالفةً لأحدٍ من البصريين لسيبويه في هذه المسألة سواءً في كتبهم
المتوفرة لدي ، أم فيما ذكره النحويون عنهم .
بل على العكس وجدت انضمام الأخفش وابن السراج له في الرأي .
ج ) ما صَرَّحَ به ابن جني وابن يعيش من نسبة هذا الرأي للبصريين .
إذاً يتبين من ذلك أنَّ أبا حيان أحيانًا عند ذكره لسيبويه إزاء الكوفيين فإنه يُكنيِّ به
عن البصريين .
٦٤
وفيه مبحثان :
المبحث الأول : مسائل الخلاف في الفاعل .
المبحث الثاني : مسائل الخلاف في نائب الفاعل .
٦٥
٦٦
قال أبو حيان :
باب العلامات التي تلحق الفعل دلالةً على تأنيث المرفوع به ، وعلى تثنيته »
وجمعه، فمن ذلك التاء الساكنة تلحق وجوباً بالماضي المسند إلى المرفوع الذي تأنيثه
حقيقي إذا لم يُفصَل بينهما نحو : ... وقامت الهندات ... وخالف الكوفيون في جمع
. « المؤنث بالألف والتاء ، فأجازوا فيه قام الهندات
وفي موطنٍ آخر يقول :
فإنْ كان الظاهر جمعَ سلامةٍ في المؤنث العاقل نحو : ... »
الهندات ، فمذهب البصريين أنَّهُ لا يجوز إلا بالتاء فتقول : تقوم الهندات ، ...
. « وأجاز الكوفيون : يقومُ الهندات بالياء
تفصيل الخلاف :
إلى وجوب تأنيث الفعل إذا كان فاعلُه جمع مؤنثٍ والبصريون ذهب سيبويه
سالماً عاقلاً ، نحو : قامتِ الهندات .
وقد تبعهم في ذلك مجموعة من النحويين مثل :
. ٧٣٤ / ١) الارتشاف ٢ )
٢٠٢٨ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٣٤ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٢٠٢٨ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
٦٧
، وابن هشام ، والسمين ، وأبو حيان ، والشلوبين ، السهيلي
. والأشموني ، والشاطبي
يقول السهيلي في رده على منْ جَوَّز ذلك :
قُلنا : هذا باطلٌ ؛ فإنْ أحداً من العرب لا يقول : »
الهنداتُ ذَهَبَ ، ولا الجمالُ انطلقَ ، ولا الأعرابُ تَكلَّم ، مراعاةً للفظ الجمع ، »
. « فدلَّ على أنَّ الأمر بخلاف ما ذكروه
وقد احتجوا بالقياس كما يلي :
. - إنَّ سلامة نظم الواحد في جمع التصحيح أوجَبَتِ التأنيث
ومعنى ذلك :
أنَّ الاسم المفرد نحو : هند ، فاطمة حين جمعه جمع مؤنثٍ سالمًا لا يطرأ عليه أيُّ
تغييرٍ في بنيته فيصبح : هندات ، فاطمات .
. ( ١) نتائج الفكر ( ١٦٨ )
. ٥٨٣ / ٢) شرح المقدمة الجزولية ٢ )
. ٢٠٢٩ / ٣) الارتشاف ٤ )
. ٦٤٦ / ٤) الدر المصون ٧ )
. ٤٣٣ / ٥) أوضح المسالك ١ )
. ٥٨٥ / ٦) المقاصد الشافية ٢ )
. ١٧٥ / ٧) شرح الأشموني ٢ )
. ( ٨) نتائج الفكر ( ١٦٨ )
. ١٧٥ / ٩) شرح الأشموني ٢ )
٦٨
. أما الكوفيون ، فقد أجازوا تذكير الفعل إذا كان فاعلهُ جمعَ مؤنثٍ سالماً
وممن تبعهم في هذا :
، وابن الخباز ، والحريري ، وابن بابشاذ ، والزبيدي ، الفارسي
. والموصلي ، والجزولي
فأجازوا :
. « انطَلَقتْ جاراتُك ، وانطَلَق جاراتُك » و « قَامَتْ أخواتُك ، وقامَ أخواتُك »
وقد كان من حججهم :
أ ) السماع ، المتمثل في :
١- الآيات القرآنية ومنها :
. ﴾ L K J I H﴿ : قوله تعالى
. ١٧٥ / ١٩٨ ، شرح الأشموني ٢ / ١) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٩٨ / ٢) ينظر رأيه في التذييل ٦ )
. ( ١٨٠ – ٣) الواضح في علم العربية ( ١٧٩ )
. ٤٨٤ / ٤) ينظر رأيه في شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ( ٥) شرح ملحة الإعراب ( ١٦١ )
. ( ٦) توجيه اللمع ( ١٢٤ )
. ٥٨٦ / ٧) ينظر رأيه في المقاصد الشافية ٢ )
. ٤٨٥ / ٨) شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ( ٩) الواضح في علم العربية ( ١٨٠ )
. ١٠ ) البقرة / ٢٢٨ )
٦٩
. ﴾ ¥ ¤ £ ¢ ¡ ~ } | { z ﴿ : قوله تعالى
. ﴾ | { z ﴿ : قوله تعالى
٢- الشواهد الشعرية ، ومنها :
فبكى بناتي شجوهَّن وَزوْجَتي والظَّاعِنوُن إلَّي ، ثم تََصَّدُعوا
وقول الآخر :
عشِيةَّ قامَ النائحاتُ ، وشُقِّقَتْ جيوبٌ بأيدي مَأْتَم وخدودُ
نلاحظ في الشواهد السابقة مجيء الفعلِ مذكَّراً مع فاعله جمع المؤنث السالم .
ولكل واحدٍ منها تأويلٌ عند البصريين ، كالتالي :
يرون أنَّ ( المطلقات ) ليس جمعُ مؤنثٍ سالماً ﴾ ..... H﴿ : في قوله تعالى
إنما هو صفةٌ للمؤمنث .
سيبويه وأصحابه ذكَروا الفعل هنا بالتذكير ؛ لأنه واقِعٌ على صفةٍ » : يقول الزجاج
. « للمؤنث نفسها . لأن المعنى شيءٌ طالق
وفي الآية الثانية قوله تعالى : ﴿ الوالداتُ .... ﴾ أجاب عنها ابن خالويه :
. ١) البقرة / ٢٣٣ )
. ٢) الممتحنة / ١٠ )
. ( ٣) الشاعر هو طفيل الغنوي ، ينظر : ديوانه ( ٥١ )
. ١٩٨ / ٤) الشعر والشعراء ( ٧٦٩ ) ، ويُنسب لأبي عطاء السندي في التذييل ٦ )
. ٢٥٩ – ٢٥٨ / ٥) معاني القرآن وإعرابه ١ )
٧٠
بأنَّ العرب لم تجمع بين علامتي تأنيث ، فلا يُقال : الوالداتُ ترضِعْنَ ، بل
. يُرِضْعنَ
وقد قَصَدَ بعلامتي التأنيث ، تاء المضارعة في بداية الفعل المضارع ، والعلامة
الثانية هي نون النسوة .
فإنَّ لهم فيها تأويلين ، ﴾ | { z ﴿ : أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى
ذكرهما أبو علي الشلوبين :
الأول : أنَّ تذكير الفعل ( جاء ) كان لأجل الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول
. ( وهو ( كاف الخطاب
. الثاني : لأن الأصل : النسِّاءُ المؤمنات
وقَصْدُه من ذلك :
أنَّ ( المؤمنات ) جاءت صفةً للنساء . أما النساء فهي جمع تكسير ويجوز في فعله
الوجهان التذكير والتأنيث كما هو معروف .
أما قول الشاعر فقد أجاب عنه كذلك الشلوبين بقوله :
إنَّ ( البنات ) في قول الشاعر : بكى بناتي ...
. ٥٠٨ / ١) البحر المحيط ٧ )
. ١٧٥ / ١٩٨ ، الأشموني ٢ / ٢) ينظر قوله في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٧٥ / ٣) شرح الأشموني ٢ )
٧١
ليس جمعَ مؤنثٍ سالمًا ؛ لأنَّ مفرده قد تَغيَّر . فهو لا يُشبه الهندات فواحدُ الهندات
هو ( هند ) فلم يتغير .
أما البنات فإنهم بنوه على بناء أمة فقالوا : بَنةَ ثم جمعوه ولم ينطقوا بابنة أصلاً ، فلما
فعلوا به ذلك أشَبَهَ بهذا التغيير جمع التكسير ، وجمع التكسير يجوز فيه الوجهان فحُكِمَ
. « بحُكمِهِ
وعن قول الشاعر : عَشِيةََّ قامَ النائحاتُ ....
. قال أبو حيان إنَّ هذا البيت شاذ ، ولا حجة فيه
ومما يعادل البنين والبنات في إلحاق التاء وعدم إلحاقها ، تاء مضارع الغائبة نحو :
. تقوم الهندات ويقوم الهندات
ب ) القياس : وقد احتجوا من خلاله ب :
. - أنَّ تذكير الفعل يكون بالنظر إلى الجمع ، وتأنيثه نظراً إلى الجماعة
ومعنى هذا :
أنه حين يُراُد لفظ كلمة ( جمع ) فإنه يُذكر الفعل .
فكأنه قيل : قامَ جَمْعُ الأخواتِ .
. ٥٨٣ / ١) شرح المقدمة الجزولية الكبير ٢ )
. ١٩٨ / ٢) التذييل والتكميل ٦ )
. ٢٠٢ – ٢٠١ / ٣) التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٤) توجيه اللمع ( ١٢٤ )
٧٢
أما حيَن يُرَاُد لفظ كلمة ( جماعة ) فإن الفعل يُؤنث . فيُصبح : قَامَتْ جماعةُ
الأخوات . والله أعلم .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في تجويزه تذكير الفعل وفاعله جمع مؤنث
سالم ، وذلك :
لوجود عدد من الشواهد على ذلك في كتاب الله وهو أفضل نصٍ مقدس ، فلابُدَّ
من التسليم بذلك دون أي تأويل .
أضف لذلك اتباع كثير من النحويين لمذهبهم .
٧٣
وإن كان المذكر قد أُخبِر عنه بمؤنث فلا يجوز تأنيث فعله عند » : قال أبو حيان
البصريين ، إلا ضرورة ، وأجازه الكوفيون في سعة الكلام ، بشرط أن يكون المذكر
. « مصدراً ويكون الخبر مؤنثاً مقدماً
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ المذكر إذا أُخبِر عنه بمؤنث لا يجوز تأنيث فعله إلا في ذهب البصريون
الضرورة الشعرية .
فقد أجازوا تأنيث فعل المذكر إذا أخبر عنه بمؤنث في سعة ، أما الكوفيون
. الكلام. فأجازوا : كانت عادةً حسنةً عطاء الله تعالى
وأبو ، وابن مالك ، والزمخشري ، وقد تبعهم في هذا ابن الشجري
. حيان
. ٧٣٧ / ١) الارتشاف ٢ )
. ١٨٨ / ٢) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٨٨ / ٣) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٤) القصائد السبع ( ٥٥١ )
. ١٩٦ / ٥) أمالي ابن الشجري ١ )
. ١٢ / ٦) الكشاف ٢ )
. ١١١ / ٧) شرح التسهيل ٢ )
. ١٨٧ / ٨) التذييل والتكميل ٦ )
٧٤
ومما ورد من السماع في ذلك :
وهي ( ١- قراءة : ( ثُمَّ لَم تَكُن فتَِنَتهُمْ إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين
قراءة نافعٍ وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بن عيَّاش .
٢- قول أعشى تغلب :
وَقَْد خَابَ مَْن كَانَتْ سَِريرتَهُ الغَدْرُ
٣- قول لَبيد بن ربيعة :
إقْدَامُها فَمضَى وَقَدَّ مَهَا وَكَانَْت عَادَةً مِنهُْ إذا هَِي عَرََّدتْ
٤- وأنشد غيره :
أَزَيَد بنِ مصُْبوحٍ ، فَلَوْ غيُُركم جَنَى غَفَرْنَا ، وََكانَتْ مِنْ سَجِيتَّنا الغَفْرُ
نجد في الشواهد السابقة قد أُنِّثَ الفعل ( كان ) مع كون اسمه مذكرًا ، وذلك
لمجيء خبره مؤنثاً . وهذا عند البصريين ضرورة .
فجاء في القراءة السابقة قوله ( فتنتهم ) بالتاء ، وبالرفع على أنه اسم كان والخبر في
. الاستثناء
٢٤٨ ، تحقيق : حاتم الضامن ، إعراب القراءات / ١) الأنعام / ٢٣ ، وينظر هذه القراءة في : المشكل ١ )
. ٤٧٣ / الشواذ ١
. ١١١ / ١٩٦ ، شرح التسهيل ٢ / ٢) أمالي ابن الشجري ١ )
٣) عَرَّد الرجل عن قرْنهِ إذا أحجم ولكل ، وعَرَّد : ترك القصد وانهزم . ينظر : لسان العرب مادة ( عرد ) )
. ١٦٤ / ٦
. ( ٤) ديوانه ( ١١٠ ) ، الجمل في النحو ( ١٥٠ ) ، شرح القصائد السبع ( ٥٥٠ )
. ١٨٧ / ٥) بلا نسبة في شرح القصائد السبع ( ٥٥١ ) وفيه غيركم صبا ... ، التذييل والتكميل ٦ )
. ٤٧٣ / ٦) إعراب القراءات الشواذ ١ )
٧٥
« أُنَّث ( إلا أن قالوا ) لأنها ههنا هو الفتنة ، في المعنى » : يقول أبو عُبيدة
. والتقدير : ثم لم تكن فتنتهم إلا قولهم
وكذلك الأمر في بيت الأعشى ، أَنَّثَ ( الغدر ) لما كان السريرة في المعنى ؛ لأن
. الخبر إذا كان مفردًا فهو ما أخبرت به عنه في المعنى
أما بيت لبيد :
فقد قالوا : أنث إلا قدام لأنه في معنى التقدمه ، وقيل لأنه في معنى العادة وهي خبر كان
. وخبر كان اسمها في المعنى
لكن الكوفيين قد قيدوا هذه القاعدة بشروطٍ تتضح فيما يلي :
أولا : ما نقله أبو بكر الأنباري عن الكسائي في قوله :
إذا كانَ خُبر كان مُؤنثاً واسمُها مُذكرًا وأوليتها الخبر فمن العرب من يؤنث كان »
. « ويتوهَّم أنَّ الاسمَ مؤنثٌ إذا كان الخبر مؤنثًا
إذاً يتضح من قول الكسائي السابق أن العرب قد أنثت الفعل وفاعله مذكر
بشروط وهي :
١- أن هذا الفعل مقصورٌ على ( كان ) وحدها .
. ١٨٨ / ١) مجاز القرآن لأبي عبيد ١٥ )
. ١٩٦ / ٢) أمالي ابن الشجري ١ )
. ١٩٦ / ٣) أمالي ابن الشجري ١ )
. ٢٧١ / ٤) لسان العرب مادة ( قدم ) ٧ )
. ( ٥) شرح القصائد السبع ( ٥٥١ )
٧٦
٢- خبر كان هذه لابد أن يكون مؤنثاً .
٣- أيضاً أن يكون هذا الخبر مقدماً على الاسم .
ثانيا :
أبو حيان عن الكوفيين شرطًا رابعاً وهو كون اسم كان مصدرًا إذ يقول :
والكوفيون يجيزون في سعة الكلام تأنيث اسم كان إذا كان مصدراً مذكراً ، ... »
. « وكان الخبر مؤنثًا مقدمًا عليه
إذاً فالكوفيون يجيزون تأنيثَ الفعل وفاعله مذكر إذا توفرت الشروط السابقة في سعة الكلام
ولم يقصروه على الضرورة الشعرية .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في تأنيث الفعل إذا كان فاعله مذكرًا أخبر
عنه بمؤنث في سعة الكلام وَذلك لأمرين :
١) أنهم لم يجوزوه مطلقًا إنما شرطوه بشروط .
٢) وجود قراءَة في ذلك ، والقراءَة سنة متبعة لا يجوز ردُّها . وكلام الله لا يوجد
فيه ضرورة .
نتيجة :
١- اقتصار العرب في شواهدهم في هذه المسألة على تأنيث الفعل ( كان ) وحده
. ١٨٨ / ١) التذييل والتكميل ٦ )
٧٧
دون أي فعل آخر – فيما بين يدي من مراجع - .
٢- قد يكون تجويز الكوفيين لهذه المسألة في سعة الكلام بناءً على تجويزهم تأنيث
الفعل وفاعله جمع مذكرٍ سالم .
٧٨
قال أبو حيان :
فذهب البصريون إلى أنَّه يجب تقديم العامل على الفاعل ، وذهب الكوفيون .. »
إلى جواز ذلك ، وثمرة الخلاف تظهر في التثنية والجمع، فيجيز الكوفيون: الزيدانِ قامَ،
. « والزيدون قامَ ، ولا يجيز ذلك البصريون
تفصيل الخلاف :
إلى وجوب تقدم ، والبصريون غير الأخفش ، ومنهم المبرد ذهب سيبويه
العامل على الفاعل ، وإن ورََد ما ظاهره تقدمُ الفاعل فإنهم يجعلون الضمير في الفعل
مؤخراً . يقول ابن السراج :
لا يجوز تقدمه على فعله إذا قلت ( قامَ زيدٌ ) فلا تقول : زيدٌ قامَ فترفعُ زيداً بقام »
ويكون ( قام ) فارغاً ، ولو جاز هذا الجاز أن تقول : ( الزيدان قامَ والزيدون قامَ )
. « تريدُ قام الزيدون وقام الزيدان
، هذا وقد تبعهم كثير من النحويين من العصور المختلفة ومنهم : ابن السراج
. ١٣٢٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٦٢ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٢٨ / ٣) المقتضب ٤ )
. ٢٢٨ / ٤) الأصول ٢ )
. ٢٢٨ / ٢ – ٧٣ / ٥) الأصول ١ )
٧٩
وابن السيد ، والجرجاني ، وابن جني ، والفارسي ، والزبيدي
، والمجاشعي ، والأنباري ، وابن الخشاب ، والزمخشري ، البطليوسي
. والنيسابوري
ولابُدَّ من الإشارة إلى أنَّ عامل الفاعل يشمل الفعل وشبههُ وهو ( الاسم المشتق )
لكن الملُاحظ على خلاف النحاة أنَّه كان حول ( الفعل ) وقد يكون ذلك بسبب أن
( المشتق ) ، كاسم الفاعل والصفة المشبهة وغيرهما إذا تقدم عليهما مرفوعهما نحو :
زيدٌ قائمٌ فإنَّ الإعراب لا محالة يكون مبتدأ وخبر . فلا إشكال في ذلك .
وقد احتجوا بما يلي :
أولا : أنَّ الفاعل لو كان مُقدماً في ( زيدٌ قامَ ) لجاز أن تدخلَ عليه النواصب وهو
. دائماً مرفوع
. ( ١) الواضح في علم العربية ( ١٧٩ )
. ( ٢) الإيضاح العضدي ( ١٠٦ )
. ( ٣) اللمع في العربية ( ٧٩ )
. ٣٢٧ / ٤) المقتصد ١ )
. ( ٥) الحلل في إصلاح الخلل ( ١٤٦ )
. ( ٦) ينظر: المفصل ( ٢٢ )
. ( ٧) المرتجل ( ١١٧ )
. ( ٨) أسرار العربية ( ٧٧ )
. ( ٩) شرح عيون الإعراب ( ٩٤ )
. ( ١٠ ) الدرر في شرح الإيجاز ( ٨٨ )
. ١٢٨ / ١١ ) المقتضب ٤ )
٨٠
ثانيا : أن الفعل مع الفاعل كجزئي كلمة فكما لا يُقدم عجز الكلمة على صدرها
. كذلك لا يُقدم الفاعل على فعله
ثالثا : أنَّ الاسم إذا تقدم على الفعل جاز أن يُسند إلى غيره نحو : زيدٌ قام أبوه
. وليس كذا إذا تقدم عليه الفعل
لأنه لو جعلنا ( زيدٌ ) في نحو : ( زيدٌ ضربَ ) مرفوعًا » : رابعا : يقول الجرجاني
بضرب وكان ( ضَرَبَ ) فارغًا من ذكرٍ يعود إليه لوجب أن يجوز : الزيدان ضَرَبَ ،
فلما لم يقولوا إلا ( ضربا ) علمتَ أنَّ الزيدان رفعهما بالابتداء والفاعل هو الألف في
. « ( ( ضربا
. خامسا : أنَّ الفعلَ عاملٌ في الفاعل ورتبة العامل أن يكون قبل المعمول
سادسا : لو كان الفعل عاملًا في الاسم المتقدم لا بضميره لما برز في التثنية
. والجمع
أنَّ الفعل عاملٌ في الفاعل ورتبة العامل أن يكون » : وفي قول ابن يعيش
نظر ، إذ ليس كلُ عاملٍ واجبَ التقديم ، حيث نجدُ أحيانًا أخبارًا « قبل المعمول
. ١٤٩ / ١) اللباب في علل الإعراب والبناء ١ )
. ١٤٩ / ٢) اللباب في علل الإعراب والبناء ١ )
. ٣٢٨ / ٣) المقتصد في شرح الإيضاح ١ )
. ٧٤ / ٤) شرح المفصل ١ )
. ١٠٧ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
. ٧٤ / ٦) شرح المفصل ١ )
٨١
تُقَّدم على مبتدآتها وهي العاملة فيها ، عند مَنْ أجاز تقديم الخبر على المبتدأ وهم
البصريون .
إذاً في عبارة ابن يعيش إطلاق في كل العوامل ، ولو تضمنت عبارته ( الفعل )
وحده لكان أوضح وأدَّق .
وقد وجدت نصاً للجرجاني يفي بهذا الغرض يقول فيه :
فالعامل فوق المعمولِ في الرتبةِ فيختص بمواضع لا يقع فيها المعمول ، لما ... »
يكون للسيد من الرتبة مالا يكون للعبد ... فإذا لم تفرِّقْ بين الجواز والوجوب دُفعِتَ
. « إلى ضروبٍ من التخليط
هذا وقد جعل البصريون لإعراب الاسم المرفوع المقدم على الفعل حالتين :
الأولى : أنه مبتدأ والجملة بعده خبر .
وذلك حينما يتقدم الاسم على الفعل مباشرةً من غير أن يسبق الاسم ما يختص
بهذا الفعل ، نحو : زيدٌ قامَ . فهنا ( زيدٌ ) مرتفع بالابتداء وفي ( قام ) ضمير من زيد
. هو الفاعل
الثانية : أن الاسم المرفوع فاعلُ فعلٍ مضمر يفسره الظاهر .
. ٣٠٥ – ٣٠٤ / ١) المقتصد ١ )
. ( ٢) شرح عيون الإعراب ( ٩٤ )
٨٢
. وذلك حينما يسبق هذا الاسم ما يختص بالدخول على الفعل كأدوات الشرط
. ﴾ ¼ » º ¹ ¸ ﴿ : نحو قوله تعالى
ومنه قول الشاعر :
إذًِا لقََامَ بنصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ
لانا عِنْد الحفيظَةِ إْن ذو لُوثةٍ
إذاً في الآية السابقة يجب رفع الاسم ( أحدٌ ) على الفاعلية بفعل مضمر يفسره
. الفعل المذكور ، والتقدير : إنْ استجاركَ أحدٌ من المشركين استجاركَ فأجَِره
. وكذلك الحكم في قول الشاعر . ويكون التقدير : إنْ لانا ذو لوثةٍ لانا
وأجاز الأخفش في الآية الإعراب بالوجهين ( الابتداء ) و( الرفع على الفاعلية
بفعل مضمر ) لكنه بعد ذلك يقول :
. « والرفع على فعلٍ مضمرٍ أقيسُ الوجهين »
أما إن سبق الاسم المرفوع أدوات الاستفهام نحو قوله تعالى :
. ( ١) المفصل ( ٢٢ )
. ٢) التوبة / ٦ )
. ١٠٦ / ٣) خُشُنٌ : كتيبة خشناء : كثيرة السلاح . ينظر : لسان العرب ، مادة ( خشن ) ٣ )
. ١٥٠ / ٤) ذو لوثة : رجل ذو لُوثة : بطيء متكث ذو ضعف ، ينظر : لسان العرب ، مادة ( لوث ) ٨ )
. ٤٤١ / ٥) يُنسب لقريط بن أنيف العنبري في الخزانة ٧ )
. ٢٠٣ / ٦) إعراب القرآن للنحاس ٢ )
. ٨٢ / ٧) شرح المفصل ١ )
. ٣٢٧ / ٨) معاني القرآن للأخفش ٢ )
٨٣
. ﴾ u t s r ﴿
فيجوز في هذا الاسم الوجهان السابقان من الإعراب ، أي الرفع على الابتداء أو
على الفاعلية بفعلٍ مضمرٍ يفسره الظاهر .
إلا أنَّ الجرمي يختار الرفع على الابتداء ؛ لأن الاستفهام يقع بعده المبتدأ والخبر ،
. ولا يفتقر إلى تكلف تقدير محذوف
. « وفاعليته أرجح من ابتدائيته » : أما ابن هشام فيعربه فاعلًا حيث يقول
فقد جوزوا تقدم الفاعل على ، والأخفش ومعهم قطرب أما الكوفيون
هو ما أسند إليه الفعل : وشبهه ، وحقه أن يلي الفعل وقد » : عامله . فقالوا في تعريفه
إذا قلتَ ( زيدٌ قامَ ) فإنَّ زيداً فاعلٌ في حال تقديمه كما » : يقول قطرب « يتقدم عليه
. « هو في حال تأخيره
واحتجوا بالسماع بقول الزبَّاء :
مَا للجمالِ مَشْيهَُا وَئيدًا أَجَنَْدلا يَْحمِلْنَ أَمْ حَدِيدًا
. ١) التغابن / ٦ )
. ٨١ / ٢) ينظر رأيه في : شرح المفصل ١ )
. ( ٣) الجامع الصغير ( ٧٧ )
. ( ٤) ينظر رأيهم في الموفي في النحو الكوفي ( ١٨ )
. ( ٥) ينظر رأيه في الحلل في إصلاح الخلل ( ١٤٦ )
. ٣٢٧ / ٦) معاني القرآن للأخفش ٢ )
. ( ٧) الموفي في النحو الكوفي ( ١٨ )
. ٥٢ / ٨) ينسب للزباء في المغني ٢ )
٨٤
٢- قول امرئ القيس :
فَظََّل لنَا يوٌم لَذيذٌ بنعمةٍ فَقِلْ في مَقيلِ نَحْسُهُ متغيِّبِ
٣- قول عمر بن أبي ربيعة :
صَدَدْتِ فَأطَْوَلْتِ الصُدُودَ وقلَّما وِصَالٌ على طُوْلِ الصُُدودِ يَدُومُ
٤- قول النابغة :
تشري براكِبٍ وَلُابدَّ مِْن وجْنَاءَ
إلى ابْنِ الجلاح سَيْرُها الليلَ قاصدِ
إذاً ففي الشواهد السابقة يرى الكوفيون ومن وافقهم أنَّ الفاعل فيها تقدم على
عامله وهو :
. ( في الشاهد الأول ( مشيهُا ) تقدم على عامله ( وئيداً
وكذلك ( وفي قول امرئ القيس تقدم الفاعل ( نحسُهُ ) على عامله ( مُتغيبِ
بيت ابن أبي ربيعة ، تقدم الفاعل ( وصالٌ ) وهو الفاعل على عامله ( يدوم ) أما بيت
النابغة فقد تقدم الفاعل ( سيرُها ) على عامله ( قاصدِ ) .
. ٩٣ / ١) ديوانه ( ٣٨٩ ) وهو امرؤ القيس بن حجر الكندي ت ١٣٠ ه . ينظر : الأغاني ٩ )
٦٢ وللمرار في شرح شواهد المغني / ٢) شرح ديوانه ( ٥٠٢ ) ينسب لعمر بن أبي ربيعة في الكتاب ١ )
. ٧١٧ / ٢
. ٢٢٧ / ٣) الوجناء : الغليظة الصلبة ، ينظر لسان العرب مادة ( وجن ) ٩ )
. ( ٤) ديوانه ( ١٤٠ ) ، توجيه اللمع ( ١٢٢ )
. ٣٨١ / ٥) الدرر اللوامع ٢ )
. ٤٥٦ / ٦) الخزانة ١ )
٨٥
هذا وقد تأوَّل البصريون شواهد الكوفيين بما يتوافق مع مذهبهم كما يلي :
١) جعلوا قوله ( مشيهُا ) في الشاهد الأول مبتدأ حُذِف خبره وبقي معموله
. والتقدير : يظهر وئيداً أو يكون وئيداً
: ٢) أما بيت امرئ القيس ، فقد أُجيبَ عنه ب
أ – قد يكون قائله أراد : نحسُهُ متغيبيَّ . بياء المبالغة وخفف بالياء في الوقف .
ب – أنَّ ( مقيلا ) اسم مفعول من ( قِلتَه ) بمعنى أقلته . أي فَسَخْتَ عقد مبايعته
فاستعمله في موضع متروك مجازاً .
وهو قول ابن كيسان :
٣) وجعل سيبويه قول ابن أبي ربيعة في الشاهد الثالث من قبيل الضرورة الشعرية التي لا
. وابن عصفور وتبعه في هذا الأعلم الشنتمري . تدور في الكلام
. ٤) أما بيت النابغة في الشاهد الرابع فأوُِّل على أنَّ قاصدا صفةٌ لراكب
هذا ويحتج بعض الباحثين للكوفيين فيقول :
. ٤٦ / ١٠٨ ، شرح شواهد العيني ٢ / ١) شرح التسهيل ٢ )
. ١٠٨ / ٢) شرح التسهيل ٢ )
. ٦٢ / ٣) الكتاب ١ )
. ( ٤) ينظر : رأيه في : ( تقويم الفكر النحوي عند الأعلم الشنتمري في ضوء علم اللغة الحديث ( ٤٠٥ )
. ١٦٠ / ٥) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ( ٦) توجيه اللمع ( ١٢٢ )
٨٦
لأنَّ مِنْ أصولهم أنَّ التقدير يكون بقدره ولا يُلجأ إليه في العمل إلا إذا عدم »
التركيب عاملا لفظياً يمكن إسناد العمل إليه ، فلا يلجأ إلى التقدير إلا لضرورة إقامة
. « المعنى النحوي للتركيب
وللعلماء المحدثين رأيهم في هذا الموضوع ،
فنراهم ينقسموا فريقين : فريقٌ يؤيد البصريين وينتصر لهم .
وفريق يؤيد الكوفيين ويدافع عن رأيهم .
فمن المؤيدين للبصريين ( إبراهيم أنيس ) .
فيبلغ من تمسكه برأي البصريين أن ينفي الفعلية عن المضارع ( يدعوا ) في قوله
فيقول : ﴾ × Ö Õ Ô Ó ﴿ : تعالى
وجَبَ أن نَعَُّد الجملة « والله يدعوا إلى دار السَّلام » إذا تقدم المسندُ إليه نحو »
. « اسمية لأن المضارع هنا ليس في الحقيقة فعلاً ، إنما هو وصفٌ
ومن الفريق المؤيد للكوفيين ، نجد الدكتور مهدي المخزومي فينعتُ البصريين
بالقصور في استلهام أساليب العرب الأصلية ، وأهمها الأسلوب القرآني حين وضعهم
. لقواعدهم وحين تفريقهم بين الجملة الاسمية والفعلية
. ( ١) ( الوجوب في النحو ) حصة الرشود ( ٢٦٥ )
. ٢) يونس / ٢٥ )
. ( ٣) من أسرار العربية ( ٥٦ )
. ( ٤) ( قضايا نحوية ) ( ١٣٧ )
٨٧
أما الدكتور خليل عمايرة فإنه يرى أَنَّ الفاعل هو الفاعل سواءً تقدم على فعله أو
تأخر . ثم يواكب البلاغيين بقوله :
. ( ( وما التقديم إلا لغرضٍ في نفس المتكلم مضموناً لا شكلاً
وتجعل الدكتورة سناء البياتي ( الإعراب ) هو الفيصل في هذا الموضوع لأهميته في
الدلالة على المعاني . فتقول :
ما دامت لغتُنا مُعربةً تتخذ الإعراب دليلاً على المعاني النحوية ولا يكون لموقع »
الكلمة مهمة التعريف بوظيفتها النحوية في الجملة إلا في حالاتٍ قليلة ، فإنَّه لا يوجد
ما يُشكِلُ في فهم الفاعل ومعرفته إذا تقدم ، فحين يُقدم على فعله فذلك لا يعني أنَّه
. « فارق معناه النحوي إلى صفةٍ أخرى
الترجيح :
يترجح لي الأخذ بالرأي الكوفي لأمرين :
١- بعده عن التكلف والصناعة البحتة التي تجعل ( النحو ) في منأى عن روح
اللغة .
٢- كأنَّ في مذهبهم كثيرًا من الانضباط في تقسيم الجمل ، حين يكون عامل
الفاعل ( فِعلاً ) فإذا وُجِدَ الفعل في الجملة سواءً تقدم الفاعل أو تأخر فإن الجملة
تكون فعلية .
. ( ١) في نحو اللغة وتراكيبها ( ٩٤ )
. ( ٢) قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم ( ١٣٣ )
٨٨
أما إذا وُجِدَ الاسم فقط فالجملة اسمية .
وعلى هذا فإنه لا يشكل على الدارسين في المراحل المبتدئة فهم الفارق بين الجمل
الاسمية والفعلية .
٨٩
قال أبو حياَّن :
الفاعل : هو المفرَّغُ له العامل على جهة وقوعه منه : أو تركه ، فالمُفرَّغ له العامل »
يكون اسمًا ظاهرًا أو مُضمرًا ، أو مقدرًا به ، وذلك أنَّ ، وأنْ ، وما ، ولو عند مَنْ يثبتُ
أن ( لو ) مصدرية نحو : يُعجبني يقومُ زيدٌ ، وظهََرَ لي أقَامَ زيدٌ أم عمرو .
. « وذهب الفراء وجماعة : إلى جواز ذلك بشرط أن يكون العامل فعلاً قلبياً
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ الفاعلَ لا يكون جملةً . ، الزجاج ، المبرد ، ذهب البصريون أمثال : المازني
، والسهيلي ، والزمخشري ، وتبعهم في هذا مجموعة من النحويين ومنهم : الفارسي
، والسمين ، وأبو حيَّان ، وابن عصفور ، وابن الحاجب ، والعكبري
. ١٣٢٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ٢) ينظر رأيه في : نحو المازني ( ٤٣ )
. ٣٢٩ / ٣) ينظر رأيه في : إعراب القرآن للنحاس ٢ )
. ٨٥ – ٨٤ / ٤) معاني القرآن وإعرابه ٣ )
. ( ٧٢١ – ٥) المسائل البصريات ( ٧٢٠ )
. ٣٤٥ / ٦) الكشاف ٢ )
. ( ٧) نتائج الفكر ( ٤٣١ )
. ١٥٣ / ٨) اللباب ١ )
. ١٤٧ / ٩) أمالي ابن الحاجب ٤ )
. ١٥٧ / ١٠ ) شرح الجمل ١ )
. ١٧٣ / ١١ ) التذييل والتكميل ٦ )
. ١٣٦ / ١٢ ) الدر المصون ١ )
٩٠
. والشاطبي ، وابن هشام
- وقد احتجوا بما يلي :
أولا : أنَّ الفاعلَ قد يكون معرفًا بأل ومضمرًا ، والجملة لا يصح إضمارها ، ولا
. الكناية عنها ، لأنها لا تكون معرفة
ثانيا : أنَّ الفاعلَ جزءٌ من الفعل ، والجملة لا يمكن أن تكون جزءًا منه ،
. لاستقلالها
ثالثا : أنَّ الفاعل محكومٌ عليه ، والمحكوم عليه لا يكون إلا مفردًا . بخلاف
. الأحكام فإنها تكون بالمفرد تارةً وبالجملة تارةً أخرى
وإذا جاء ما ظاهره أنَّ الفاعلَ جملةٌ نحو :
. ﴾ £ ¢ ¡ ~ } | { z y x ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ C B A @ ? > = < ; : ٢- قوله تعالى : ﴿ 9
. ٤٤٩ / ١) المغني ٢ )
. ٥٤٠ / ٢) المقاصد الشافية ٢ )
. ( ٧٢١ – ٣) المسائل البصريات ( ٧٢٠ )
. ١٥٣ / ٤) اللباب ١ )
. ١٤٧ / ٥) أمالي ابن الحاجب ٤ )
. ٦) يوسف / ٣٥ )
. ٧) طه / ١٢٨ )
٩١
. ﴾ R Q P O N ... ﴿ : ٣- قوله تعالى
فإنَّ هذه الجمل التي في الآيات لا تكون عندهم فاعلًا أبدًا ، إنَّما الفاعل فيها هو
المصدر المضمر المفهوم من الفعل وتقديره :
. ( وقدره المازني ب ( بدوٌ . ( في الآية الأولى : بَدَا لهم هو أي ( البداءُ
. ( وفي الآية الثانية : يهدِ لهم ( هدى
. أما الآية الثالثة فتقديره : هلاكُهم وحالهُم لدلالة الكلام عليه
وفي فاعل الفعل ( بَدَا ) السابق وجوهٌ أخرى ذكرها تابعو البصريين وهي :
. ١- أن يكون الفاعل هو الجار والمجرور ( لهم ) وهو رأي السهيلي
٢- أن يكون ضميراً يعود على المصدر المنسبكِ من قوله ( إلا أن يُْسَجنَ ) أو على
المصدر المفهُوم من قوله ( لَيسَُْجننَُّ ) أو على المصدر الدال على السِجن في قوله ( قال
رب الِسجنُ أََحبُ إليَّ ) والتقدير على هذه الاحتمالات كُلِّها :
ثم بدالهم من بعد ما رأوا الآيات هو ، أي :
. ( سَجْنهَُ ) وهو رأي أبي حيان
. ١) إبراهيم / ٤٥ )
. ٨٥ – ٨٤ / ٢) معاني القرآن وإعرابه ٣ )
. ( ٣) نحو المازني ( ٤٣ )
. ٢٢٣ / ٤) التذييل والتكميل ٦ )
. ١٢٤ / ٥) الدر المصون ٧ )
. ( ٦) نتائج الفكر ( ٤٣١ )
. ٥٧ / ٧) التذييل والتكميل ١ )
٩٢
. ٣- أن يكون مضمرًا يدل عليه السياق . أي : بدا لهم رأيٌ . ذكره السمين
٤- أن يكون الفاعل مضمون الجملة ومعناها لكن إذا تأوَّل بالمفرد ، وهو رأي
الشاطبي ، إذ يقول :
لَيست الجملة هي الفاعل ، إنما معنى الجملة هو الفاعل وهو المفرد ، مثلما وقع »
المبتدأ جملة في اللفظ ؛ لأن المعنى مع المفرد نحو :
سواءٌ أَقُمتَ أم قعدتَ . وهو كثير في القرآن والكلام العربي .
لأن تقديرها : قيامُك وقعودُك . أما الجملة فلا تقع فاعله أبدًا إلا على هذا
. « المعنى
والكوفيون ومنهم ثعلب وهشام ، فقد أجازوا أن يكون الفاعلُ - أما سيبويه
. جملةً ، نحو : يُعجبني يَقومُ زيدٌ ، ظَهَرَ لي أقام زيدٌ أم عمر
وقد قالوا في تعريف الفاعل :
هو ما أُسندَِ إليه الفعل أو شبهه ... وحقه أَنْ يلي الفعل وقد يتقدم عليه ... »
. « ويكون جملة نحو : بَدَا لي يَقومُ زيدٌ
. ٤٩٤ / ١) الدر المصون ٦ )
. ٥٤٠ / ٢) المقاصد الشافية ٢ )
. ٣٢٩ / ٣) ينظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس ٢ )
. ( ٢٥٩ ، ائتلاف النصرة ( ٩٩ / ٤) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٥) الموفي في النحو الكوفي ( ١٨ )
٩٣
إذًا فالفاعل عندهم في قوله تعالى :
. ( هو الجملة ( لَيسَُْجننُهَُّ ﴾ £ ¢ ¡ ~ } | { z y x ﴿
وفي قوله تعالى : ﴿ 9 : ; > = < ? @ ... ﴾ الفاعل هو جملة ( كَمْ
. ( أهلكنا
P O N M L K J I H ﴿ : أما قوله تعالى
Q R . ( ... ﴾ فإن الفاعل هو جملة ( كيف فَعَلْنا
وهناك من الكوفيين من أجاز أن يكون الفاعلُ جملةً لكن قيدَّه بشرط ، وهو الفراء
وجماعة . وشرطهم أن يكون الفعل قلبيًا ، أي من أفعال القلوب ، ويكون هناك مُعَلِّقٌ
. عن العمل . نحو : ظَهَرَ لي أَقامَ زيدٌ ، وإلا فلا
نَعلمُ أنَّ أفعال القلوب وهي :
عَلِمَ – ظنَّ – خالَ – حَسِبَ – وجَدَ – زَعَمَ – رأى – درى – جَعَلَ – حجا . وما
في معناها أنها تُعلَّق ، أي يَبطُل عملها في اللفظ دون التقدير إذا وليها الاستفهام
. والقسم
~ } | { z y x ﴿ : لهذا جَوَّز الفراء ومَنْ معه فاعلية الجملة في قوله تعالى
. ١٦٤ / ١) الهمع ١ )
. ٤٦٠ / ٢) المغني ٢ )
. ١٢٥ / ٣) الدر المصون ٧ )
. ٤٧٨ / ١٣٢٠ ، المغني ٢ / ٤) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ٨٦ / ٥) شرح المفصل ٧ )
٩٤
¡ ¢ £ . ﴾ لأنَّ اللام في ( لَيسَْجُننُهَُّ ) عنده لام القسم
I H ﴿ : ويظهر في هذه الآية ومما يتفق مع رأي الفراء ومَنْ معه قوله تعالى
J K L M N O P Q R . ﴾ ...
. ﴾ = < ; : ٢- قوله تعالى : ﴿ 9
فنجد في الآيتين أنَّ الفعلين جاءا في معنى الفعل القلبي ( عَلمَِ ) ، كذلك فقد وُجِدَ المعلِّق
عن العمل وهو الاستفهام ( كيف ) في الآية الأولى . و( كَمْ ) في الآية الثانية .
كم في موضع رفع ب ( يَهْدِ ) كأنك ، « أولم يَهْدِ لهم كم أهلكنا » : يقول الفراء
. « قلت : أَوكم تهَدِ هم القرون الهالكة
. ﴾ ... z y x ﴿ : ومما يَُرُد به على الفراء في حديثه عن قوله تعالى
في قوله ( لَيسَُْجننُهَُّ ) هي لام مؤكِّدة ، والجملة المؤكَّدَة « اللام » ) : قول السهيلي
. « باللام لا تكون في موضع الفاعل أبداً
ونجد مِنْ الَباحثين مَنْ ينتصر للكوفيين وهو علي بن أحمد بقوله :
بالإمكان مجيءُ الجملةِ فاعلًا ، كما جاء المصدر المؤول من الحرف المصدري مع »
يسرني أنَّك » و ، « يَسَُّرٍني أنْ نتفوقَ » : الفعل فاعلا ، ومِنْ أنْ ومعموليها فاعلًا نحو
. « متفوقٌ
. ٤٤ / ١) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ٣٣٣ / ٢) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ( ٣) نتائج الفكر ( ٤٣١ )
. ( ٤) نحو المازني جمع وتوثيق ودراسة ( ٤٣ )
٩٥
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري المانع كون الفاعل جملةً . وذلك لأن
. الفاعل جزء من الفعل ، والجملة مستقلة فلا يمكن أن تكون جزءًا منه
. ١٥٣ / ١) اللباب ١ )
٩٦
قال أبو حيان :
وأما اسمها فقال ابن مالك وصاحب البسيط : هو محذوف . ... »
حُذِف الاسم ؛ لقوة دلالة الكلام عليه ، وهذا القول مخالفٌ لما اتفق عليه الكوفيون
والبصريون من أنَّ الفاعل مضمرٌ لا محذوف ، فقدَّره الكوفيون عائدًا على الفعل المفهوم من
الكلام السابق إذا فَلت : قام القومُ ليس زيدًا ، فالمعنى ليس هو زيدًا . أي : ليس فعلُهم فعلَ
زيدٍ ، حُِذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ،
وقدَّره البصريون ضميرًا عائدًا على البعض المفهوم . المعنى ليس هو ؛ أي بعضُهم
. « زيدًا
تفصيل الخلاف :
ليس ولا يكون هما من أدوات الاستثناء الملازمة للفعلية ، فلا تكون إلا فعلًا ، يقول سيبويه :
. « ( وما جاء من الأفعال فيه معنى ( إلا ) ف ( لا يكون ) و( ليس »
والمستثنى بهما واجب النصب ؛ لأنه مستثنى من فاعلهما .
وَوجَبَ استتار ذلك الضمير للأسباب التالية :
. ١٥٣٨ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٣٢٢ / ٢) الكتاب ٢ )
٩٧
وهو قول سيبويه . ١) أنهما نظيرتا ( لاتَ ) إذ لا يكون اسمها إلا مضمرًا
وهو قول سيبويه . . ٢) لأنه قد استغُني عنه بدلالة الكلام عليه
. ٣) لأن ( البعض ) وَقعَ موقع ( إلا ) و( إلا ) لا تنصرف بأن تُضمر وتظهر
٤) لو أُظهِر ( البعض ) لقامت ( ليس ) واسمها مقام ( إلا ) وهي حرف ولا يقوم
. مقام الحرف شيئان . قاله الواسطي وتبعه ابن يعيش
يقول الدكتور أسعد خلف العوادي مرجحا حجة سيبويه ، لوجوب استتار ذلك الضمير
لأن اللفظ إذا كَثرُ » : بأنه قد استغنى عنه بدلالة الكلام عليه على حجة ابن يعيش السابقة بقوله
. « استعماله تُرِك إظهاره ، أما علة ابن يعيش فاعتمادها على القياس فقط
إلى أنَّ ( ليس ) و( لا يكون ) ، مثل : المبرد والبصريون ، وقد ذهب سيبويه
اسمهما ضميرٌ مستترٌ عائدٌ على البعض المفهوم من الكل السابق . والمعنى ليس بعضُهم
زيدًا .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل :
. ١٠١ / ١) الكتاب ١ )
. ( ٣٦٧ ، شرح عيون الإعراب ( ١٩١ / ٢) الكتاب ٢ )
. ( ٣) شرح اللمع ( ٨٤ )
. ٧٨ / ٤) شرح اللمع ( ٨٤ ) ، شرح المفصل ٢ )
. ( ٥) العلل النحوية في كتاب سيبويه ( ١٩٢ )
. ٣٦٧ / ٦) الكتاب ٢ )
. ١٠٣ / ٧٨ ، التصريح ٢ / ٧) ينظر رأيهم في شرح المفصل ٢ )
. ٤٢٨ / ٨) المقتضب ٤ )
٩٨
وابن ، وابن مالك ، والرضي ، وابن يعيش ، وابن الخباز ، الوراق
. هشام
يقول المبرد :
اعلم أنهما لا يكونان استثناءً إلا وفيهما ضمير... وذلك قولك : جاءني القومُ لا يكون زيدًا ، »
. « وجاءني القومُ ليس زيدًا ، كأنهَّ قال : ليس بعضُهم ولا يكون بعضُهم
ومما احتجوا به :
. أولا : أنَّ لفظ ( البعض ) يكون للواحد ولأكثر من الواحد
ثانيا : أنَّ ( بعض ) يلتزم وجهًا واحدًا في اللفظ وهو التذكير حتى وإن كان مضافًا
ولو كان الضمير عائداً على ما قبله أو . إلى مؤنث نحو : أتاني النساء لا يكون فلانة
. على ما بعده لكان على حَسَبهِ
. ( ١) العلل في النحو ( ٢٥١ )
. ( ٢) توجيه اللمع ( ٢٢٤ )
. ٧٨ / ٣) شرح المفصل ٢ )
. ١٣٨ / ٤) شرح الرضي ٢ )
. ٣١١ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
. ١٧٦ / ٣٢٥ ، شرح اللمحة البدرية ٢ / ٦) المغني ١ )
. ٤٢٨ / ٧) المقتضب ٤ )
. ( ٨) العلل في النحو ( ٢٥١ )
. ( ٩) العلل في النحو ( ٢٥١ )
. ( ١٠ ) الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ١٠٥ )
٩٩
ثالثا : لأن لفظ البعض يتمثل به القياس من ألا يتحمل ليس ولا يكون ضميرًا
. يُطابق ما يتقدمه لأن الاستثناء مقدَّر الاستئناف
ونجد في الشواهد التالية :
. « كُلُّ خُلٍق يُطَبع عليه الإنسان ليس الخيانَة والكذبَ » : ١- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما أَنهَرَ الدَّمَ ، وذُكِرَ اسم الله عليه فَكُلْ ، ليس السِنَّ » : ٢- وقوله كذلك
. « والظَّفْرَ
ليس من أصحابي أحدٌ إلا ولو شِئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا » : ٣- وقوله
. « الدرداء
اسم ( ليس ) مضمرًا فيها يعود على البعض المفهوم من الفعل السابق وهو
( يُطبَعُ ) في الشاهد الأول و( كُلُّ ) في الشاهد الثاني والتقدير : ليسَ هو . أي : ليسَ
. بَعُضُه
٤- قول تأبَّط شرًا :
لا شَيءَ أَسْرَعُ مني لَيْسَ ذا عُذْرٍ وذا جَنَاحٍ بجَنبِ الرَّيْدِ خَفَّاقِ
. ٣١١ / ١) شرح التسهيل ٢ )
. ٤٥٥ / ٢) شعب الإيمان ٦ )
. ٤١١ / ٦٣١ ، كتاب الذبائح ، وأنَهرتُ الدم : أسََلتْهَ ينظر : الصحاح ١ – ٦٣٠ / ٣) فتح الباري ٩ )
. ( ٦٧ ، مجالس العلماء ( ١١٨ / ٤) الجامع لأخلاق الراوي وأداب السامع ٢ )
. ١٦٧ / ٥) شرح اللمحة البدرية ٢ )
. ٣١٧ / ٦) المفضليات ( ٢٨ ). والرَّيد: حرف من حروف الجبل. الحرف النائي منه. ينظر: لسان العرب مادة (ريد) ٤ )
١٠٠
٥- قول عمر بن أبي ربيعة:
لَيْتَ هذا اللَّيلَ شَهْرٌ لا نرى فيه عَرِيْبا لَيسَ إيايَ وإيا كِ ولا نَخْشى رَقيِبا
في الشواهد السابقة جاء عندهم اسم ( ليس ) مضمرًا فيها تقديره ( البعض )
المفهوم من الفعل السابق .
فإنَّ اسم ( ليس ولا يكون ) عندهم ضميرٌ مستتر عائد على ، أما الكوفيون
الفعل المفهوم من الكلام السابق .
والتقدير : ليسَ فعلُهم فعلَ زيدٍ . فحَذَف المضاف ، وأعاد ... » : يقول الفراء
. « الضمير على الفعل المفهوم من الكلام السابق
فإذا قيل : قامَ القومُ ليس زيدًا ،
. فالمعنى : ليس هو زيدًا . أي ليس فعلُهم فعلَ زيدٍ
ويُقدر في الشواهد التي سبقت كما يلي :
« .... كل خلقٍ يطبعُ » في الشاهد الأول في قوله عليه السلام
يكون ليس طبعُهم طبعَ الخيانةِ والكذبِ .
. ١٤٢ / ١) ديوانه ( ٥٤ ) ، المعجم المفصل في شواهد العربية ١ )
. ٥٨٣ / ٧٨ ، التصريح ٢ / ٢) ينظر رأيهم في شرح المفصل ٢ )
. ١٧٦ / ٣) شرح اللمحة البدرية ٢ )
. ١٥٣٨ / ٤) الارتشاف ٣ )
١٠١
وفي الشاهد الثاني : ليس أكلُهم أكلَ السِّنِ والظفرِ .
وقد اعترض على هذين المذهبين ( البصري والكوفي ) ، فيُعترضُ على المذهب
البصري عند إعادته الضمير على البعض ، بأنَّ فيه بُعداً ؛ لإطلاقهم حينئذٍ البعض على
. الجميع إلا واحدًا
أما المذهب الكوفي فيعَُترضُ عليه عند إعادته الضمير على الفعل المفهوم من
الكلام السابق وذلك لسببين :
. ١) أنَّ فيه تقديرًا لمحذوف لم يُلفظ به قط
. ٢) أنَّ هذا التقدير غير مَطَّرد بدليل : قام إخوتُك ليس زيدًا ، ولا يكون زيدًا
أما المستثنى المنصوب بعد ليس أو ( خبرها ) نحو : الخيانة والسِّن في الأحاديث
السابقة فإنه عند تقدير الاسم ب ( البعض ) كما قال البصريون فإني أرى أنَّ هذا
المستثنى المنصوب كأنه عطف بيان لذلك البعض ، وإنْ لم يكن لفظياً إلا أنَّهَ في النيةِ
كذلك . فيكون أمرًا معنويًا فقط ؛ لأن كونه عطف بيان في اللفظ يعترضه :
وجوب مطابقة التابع للمتبوع في إعرابه وتذكيره وتأنيثه ، وهنا لم تحصل المطابقة
إذ أنَّ الاسم جاء بالرفع والخبر بالنصب .
. ٥٨٤ / ١) التصريح ٢ )
. ٥٨٤ / ٢) التصريح ٢ )
. ٤٠٥ / ٥٨٧ ، شرح الأشموني ١ / ٣) المساعد ١ )
١٠٢
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري عند إعادته الضمير على ( البعض )
المفهوم من الكل السابق وذلك للأسباب الآتية :
١) أن هذا التقدير هو الأقرب للسامع وهو المتبادر للذهن من أول وهلة .
٢) أن لفظ ( البعض ) يتناسب مع الاستثناء ، فكأنه مرادف له في المعنى
فالاستثناء هو إخراج بعض من كل ، و( البعض ) في حَقيقته خارج من كل لا محالة ،
لذلك هما ، متفقان في هذا المعنى .
. ٣) أنَّ مذهبَهم أقلُ إضمارًا
أما مذهب الكوفيين فيلُحظُ فيه البعد .
نتيجة :
١) إنَّ استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأدوات ( ليس ولا يكون ) في الاستثناء في ثلاثة
أحاديث يؤكد لنا انضمامها لهذا الباب ، وليس كما قال بعض الباحثين وهو الدكتور
. عبد الكريم الزبيدي أنَّ الشواهد عليها إنما جاء بها المتأخرون
. ٧٨ / ١) شرح المفصل ٢ )
. ( ٢) ( شواهد ليس ولا يكون ) دراسة نحوية في علاقة بعض المسائل النحوية بكتاب سيبويه ( ١٤١ )
١٠٣
-٦
قال أبو حيان :
فإنْ كان الظاهر جمع سلامةٍ في المذكر ، أو ضميراً يعود عليه فمذهب ... »
البصريين أنَّه لا يجوز إلا بالياء فتقول :
يَقومُ الزيدون والزيدون يقومون ، وأجاز الكوفيون : تقومُ الزيدون ، والزيدون
. « تقومُ بالتاء
تفصيل الخلاف :
إلى وجوب تذكير الفعل إذا كان فاعلهُ جمعَ مذكرِ سالماً ، أو ذهب البصريون
وقد « الزيدون يقومون » ، « يقوم الزيدون » : ضميراً يعود على جمع المذكر السالم نحو
تبعهم في ذلك مجموعة من النحاة ومنهم :
وابن ، وأبو حيان ، وابن مالك ، والشلوبين ، والسهيلي ، الفارسي
. والخضري ، وابن عقيل ، هشام
. ٢٠٢٨ / ١) الارتشاف ٤ )
. ٢٠٢٨ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٧٥ / ٣) ينظر رأيه في شرح الأشموني ٢ )
. ( ٤) نتائج الفكر ( ١٦٩ )
. ٥٨٣ – ٥٨٢ / ٥) شرح المقدمة الجزولية ٢ )
. ٥٩٨ / ٦) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ٢٠١ / ٧) التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٨) الجامع الصغير ( ٧٦ )
. ٤٠٠ / ٩) شرح ابن عقيل ١ )
. ٢٤١ / ١٠ ) حاشية الخضري ١ )
١٠٤
يقول السهيلي :
فإنْ كان الجمع مُسَلَّماً فلابُدَّ من التذكير لسلامة لفظ الواحد ، فلا تقول : قالتِ »
الكافرون ، كما لا تقول : قالتِ الكافر ؛ لأنَّ اللفظ بحاله لم يتغير بطروء الجمع
. « عليه
وقد احتجوا بما يلي :
١- أنَّ سلامة نظم الواحد في جمع المذكر أو جبت ذلك ، فالمفرد حين جمعه بهذا
. الجمع فإنَّ صورته لا تتغير
وذلك نحو قولنا : ( محمد ، محمدون ) ( معلم ، معلمون ) . فإن صورة المفرد لم
تتغير بالجمع .
. ٢- عدم ورود تأنيث الفعل وفاعله جمع مذكرٍ سالم
أي : أنَّ « لا يجوز ذلك لأنه بمنزلة قام زيدٌ وزيدٌ وزيدٌ » : ٣- يقول أبو حيان
جمع المذكر السالم بمنزلة المفرد المكرَّر بالعطف على عاملٍ واحد ، فكما لا يجوز قَامَتْ
زيدٌ وزيدٌ كذلك لا يجوز قَامَتْ الزيدون .
فقد أجازوا تأنيثَ الفعل وفاعلُه جمع مذكرٍ سالماً . ، أما الكوفيون
. ( ١) نتائج الفكر ( ١٦٩ )
. ( ٢) نتائج الفكر ( ١٦٩ )
. ١٧١ / ٣) الهمع ٢ )
. ٢٠٠ / ٤) التذييل والتكميل ٦ )
. ٢٠٠ / ٥) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
١٠٥
فقالوا : قامت الزيدون ، تقوم الزيدون .
وقد ارتضى مذهبهم هذا ابن بابشاذ ، إذ ألحق علامة التأنيث بالفعل وفاعله جمع
. مذكر سالم
هذا وقد كان مِنْ حججهم الآتي :
أ) السماع ، فيما يلي :
١- القرآن الكريم :
. ﴾ F E D C B A @ ? > = ﴿ : قوله تعالى
٢- نظم العرب : ١- قول الشاعر :
مِنْ آلِ يامنٍ جََمتُْه بنُو الرَّبْدَاءِ
بأَْسَيافهِم حتى أُقِرَّ وأُوقِرَا
وقول الآخر:
لَوْ كُنْتُ مِنْ مازنٍ لم تَسَْتبحِْ إبِلي بَنوُ اللَّقيطةِ مِنْ ذُْهلِ بن شيبانا
. ٤٨٤ / ١) ينظر رأيه في شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ٢) يونس / ٩٠ )
٣) الربداء : السوداء المنقطة بحمرة ، وهي من شياه المعز خاصة ، ينظر : لسان العرب مادة ( ريد ) )
. ٣٤ / ٤
. ( ٤) يُنسب لامرئ القيس في ديوانه ( ٩٣ )
٤٤١ ، ومعجم شواهد العربية / ٢٣ ، وقد نُسِبَ البيت لقُرَيْط بن أنيف في الخزانة ٧ / ٥) ديوان الحماسة ١ )
٣٨٢ ، وهو قُرَيط بن أنيف العنبري ، من شعراء بني تميم . ( ينظر : شعراء بني تميم في الجاهلية / ١
. ( والإسلام ( ٧٤٠
١٠٦
وقول النابغة الذبياني :
قَالَتْ بنو عَامرٍ : خَالوُا بني أَسَدٍ يا بُؤسَ للجَْهِل ضََّرارًا لأْقوَامِ
إذاً نجد في الآية السابقة وفي الأبيات الشعرية قد أُنِّثَتِ الأفعال ( آمَنَتْ ) ،
( تَْستبَحِ ، ( قَالَتْ ) مع أَنَّ فواعلها ملحقة بجمع المذكر السالم وهي قوله ( بَنُو ) في
جميع الشواهد .
وحيث لم يرتضِ البصريون هذا المذهب للكوفيين ، فقد قاموا بتأويل تلك
الشواهد كالتالي :
١) في قول النابغة ( قالت : بنو عامرٍ ) فإنَّ ( بني عامرٍ ) قبيلة ، وأسماء القبائل
تُحمَل مرةً على معنى القبيلة ومرةً على معنى الحي ، أي على التأنيث وعلى التذكير ،
لذلك حمُلَِ قولهُم : قالت بنو عامر على معنى :
. قالت : قبيلة بني عامرٍ
وأَحَْسُب قولَهم هذا صائباً .
٢) أنَّ ( بنو ) ليس جمعَ مذكرٍ سالم ، إنما هو ملحقٌ بهذا الجمع ، لأنَّ صورة مفردة قد تغيرّت
. في الجمع فأشبه جمع التكسير في جواز تذكير فعله وتأنيثه
ب) القياس كالتالي:
. أنهَّ كما يجوز في جمع التكسير أنَْ يكون المذكر بالتاء كذلك يجوز في هذا الجمع
. ٨٩٧ / ١) ديوان النابغة ( ٢٢٠ ) ، لسان العرب ١ )
. ٥٨٤ – ٥٨٣ / ٢) شرح المقدمة الجزولية الكبير ٢ )
. ١٢٨ / ٣) شرح ألفية ابن مالك للهواري ٢ )
. ٢٠٠ / ٤) التذييل والتكميل ٦ )
١٠٧
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري الموجب تذكير الفعل إذا كان فاعلُه جمعَ
مذكرٍ سالماً وذلك لأمرين :
١) لأن الأصل في الفعل التذكير لا العكس . وإنما جُِلَبتْ تاء التأنيث الساكنة
للدلالة على الفاعل المؤنث . فقد جاءت لغرض أما الإتيان بها مع جمع المذكر السالم ،
فليس هناك غرضٌ من ذلك بل إنه مُخاَلفةٌ للنطق العربي السليم .
٢) لأنَّ ألفاظ جمع المذكر السالم لم تتعدد في شواهد الكوفيين إنما كانت في الآية
الكريمة والأبيات الشعرية الثلاثة هي لفظٌ مَُوحَّدٌ وهو ( بنو ) فَدَّل على أنَّ هذا اللفظ
مُستثنى من المسألة فهو ملحقٌ بهذا الجمع ، وليس جمعًا صريحًا للمذكر . وبتأويل ذلك
اللفظ نصل لما وراءه من معنى .
١٠٨
قال أبو حيان :
ولا يكون فاعلُها نكرةً مفردة ، ولا مضافة ، هذا مذهب سيبويه وعامة النحويين »
. « إلا في الضرورة ، وأجاز ذلك الكوفيون ، والأخفش
تفصيل الخلاف :
، والبصريون غير الأخفش مثل : المبرد ، ذهب سيبويه
إلى أنََّ فاعلَ ( نعم وبئس ) لا يكون نكرة مفردة ولا مضافة إلا في الضرورة .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل :
. والأنباري ، وابن برهان العكبري ، وابن جني ، والزبيدي ، الفارسي
واعلم أنَّهُ لا » : إلا أنَّ عباراتهم في هذا قد اختلفت ، فسيبويه يصرح بالمنع في قوله
يجوز أن تقول : ( قومُك نعم صغارُهُم وكبارُهُم ) إلا أن تقول : ( قَومُك نعِْمَ الصغار
. ٢٠٤٧ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٧٩ / ٢) الكتاب ٢ )
. ١٤١ / ٣) المقتضب ٢ )
. ٣٦٥ / ٤) ينظر رأيه في المقتصد ١ )
. ( ٥) الواضح في علم العربية ( ٨٥ )
. ( ٦) اللمع في العربية ( ٢٠٠ )
. ٤١٩ / ٧) شرح اللمع ٢ )
. ( ٨) أسرار العربية ( ١٠٤ )
١٠٩
ونعم الكبارُ ) و( قومُك نعم القومُ ) وذلك لأنَّك أردتَ أَنْ تَْجعَلَهم مِنْ جماعاتٍ وِمنْ
أُمَمٍ كُلُّهم صالح ، كما أنَّك إذا قُلْتَ : ( عبد الله نعم الرجلُ ) ، فإنَّما تريد أَنْ تجعله مِنْ
. « ( أمةٍ كُلُّهم صالح ، ولم ترد أَنْ تُعَرِّفَ شيئاً بعينه بالصلاح بعد ( نِعْمَ
فهو هنا لا يجوِّز كون فاعل ( نعم ) نكرة مضافة نحو : نعم صغارُهُم وذلك
إضافة ( صِغَار ) وهي نكرة للضمير ( هاء الغيبة ) وذلك ، لأن فاعل ( نعم ) عنده
لابد أن يدل على عموم الجنس ، والإضافة لغير ما فيه ( أل ) تناقض هذا الغرض ، إذ
. أنها تخصصه في جماعةٍ معينة
. أما أبو علي الفارسي فيقول : بأنَّ هذا ليس شائعًا
ووصف الجرجاني بأنَّ كون فاعل ( نعم وبئس ) نكرة مفردة أو مضافة لا يكاد
. يوجد له نظير
وقد احتجوا بما يلي :
أولًا : ما قاله سيبويه من أنَّ فاعل ( نعم ) لابد مِنْ دلالته على عموم الجنس ،
. والإضافة لغير ما فيه ( أل ) تخصصه بشيء معين
. ١٧٩ / ١) الكتاب ٢ )
. ١٧٩ / ٢) الكتاب ٢ )
. ٣٦٥ / ٣) المقتصد ١ )
. ٣٦٥ / ٤) المقتصد ١ )
. ١٧٩ / ٥) الكتاب ٢ )
١١٠
. ثانيا : أنَّ ذكر الجنس يكون تنبيهًا على أن المخصوص بالمدح أفضل جنسه
ثالثا : أنَّ الجنس يُذكر للإعلام بأنَّ كلَ فضيلةٍ ورذيلةٍ افترقت في جميع الجنس فإنها
. قد اجتمعت في المخصوص بالمدح والذم
فقد أجازوا أن يكون فاعل ، وابن السراج ، والأخفش أما الكوفيون
( نعم وبئس ) نكرة مفردة ومضافة في سعة الكلام . يقول الفراء :
فإنّْ أضفتَ النكرة إلى نكرة رَفَعتَ ونَصبتَ ، كقولك : »
. « ( ( نعم غلامُ سفرٍ زيدُ ، وغلامَ سفرٍ زيدٌ
فهنا يتضح تجويزه مجيء فاعل ( نعم ) نكرة مضافة إلى نكرة .
وقد احتجوا بالسماع كما يلي :
١- حكاية الأخفش : أَنَّ ناسًا مِنْ العرب يرفعون بنعم وبئس النكرة المفردة
والنكرة المضافة إلى نكرة أخرى فيقولون :
. ( ( نعم أخو قومٍ أنتَ
. ١٨٣ / ١) اللباب ١ )
. ١٨٤ / ٢) اللباب ١ )
. ٢٠٤٧ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٢٩ / ٤) ينظر رأيه في شرح المفصل ٧ )
. ١١٤ / ٥) الأصول ١ )
. ٥٧ / ٦) معاني القرآن للفراء ١ )
. ١١٠٨ / ١٠ ، شرح الكافية الشافية ٢ / ٧) شرح التسهيل ٣ )
١١١
وهنا قد رفعوا بنعم ( أخو ) وهو نكرة مضافة لنكرة أخرى وهي ( قوم ) .
٢- قول الشاعر :
فنعم صَاحُِب قَومٍ لا سِلاحَ لهَُم وَصاحُِب الركْبِ عثمانُ بن عَفَّانَا
٣- قول الشاعر :
بئس قرينا يفنٍ هالك أُمُّ عبيدٍ ، وأبو مالكِ
٤- قول الشاعر :
ونعم مَزْكَأ مَنْ ضاقَتْ مَذاهبُُه ونعم مَنْ هو في سِرٍّ وإعلانِ
٥- قول تأبط شرًا :
نَيَاف القُرْطِ غَرَّاءُ الثَّناَيَا وَرِئدٌ للنِسَاءِ ونعِْمْ نِيمُْ
في الشواهد السابقة جاء فاعل نعم نكرةٌ مضافة إلى النكرة في البيت الأول وهو قوله
( صَاحُِب قومٍ ) . وجاء نكرة مفردة ومضافة وهو قوله ( قرينا يفنٍ ) في البيت الثاني .
أما البيت الثالث فقد جاء فاعل نعم وهو ( مزكأ ) مضافا إلى ( مَنْ ) وهي نكرة
. موصوفة أو موصولة
١٣١ ، وفيه يُنسب لحسان بن ثابت وقيل لكثير بن عبد الله النهشلي ، وبلا نسبة في / ١) شرح المفصل ٧ )
. ( المرتجل ( ١٤١ ) وكذلك في الموفي في النحو الكوفي ( ٨٧
١٠ بلا نسبة . / ٢) شرح التسهيل ٣ )
١١٠٩ . والمزكأ : اسم مكان بمعنى لجأ . / ٣) شرح الكافية الشافية ٢ )
١٠ ، غرة الأسنان : / ٤) ينظر : ديوانه ( ٦٩ ) وفيه : وريداءُ الشباب ونعمُ خيمُ . وينظر : شرح التسهيل ٣ )
٥٩٩ . النيم : الضجيع والضجيعة . ينظر : خزانة الأدب / بياضها . ينظر لسان العرب مادة ( غرر ) ٦
. ٤١٦ / ٩
. ١١٠٩ / ٥) شرح الكافية الشافية ٢ )
١١٢
وجعل فاعل نعم الثانية ضميرا مفسرًا ب ( مَنْ ) وهي هنا نكرة غير موصوفة،
. والضمير بعدها مخصوص نعم ، وهو قول أبي علي في التذكرة
ويقول ابن مالك :
ويجوز جعلها فاعل نعم وتكون موصولة و( هو ) مبتدأ خبره ( هو ) آخر »
محذوف ، والتقدير : ونعم مَنْ هو في سرٍّو إعلانِ ؛ أي : هو الذي شُهِر في سرٍّ
. « وإعلانِ
. « وفي البيت الرابع جاء فاعل ( نعم ) نكرة مفردة وهي قوله نيم
مناقشة أدلة الكوفيين :
بأنَّه في حكم المضاف لما « ... أ ) تأوَّل عبد القاهر قول الشاعر : فنعم صَاحُِب قومٍ
فيه ( أل ) بدليل قوله في الشطر الثاني من البيت :
( صَاحُِب الرَّكْبِ ) ، فكما أتى ب ( أل ) في ( الرّكب ) فكأنه أتى بها أيضاً في
. وقد اختاره ابن يعيش . ( القوم ) إذ معناهما واحد
ب ) مجيء فاعل نعم نكرة مفردة أو مضافة لنكرة في الأبيات السابقة يُعزى
. ١١٠٩ / ١) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ١١١٠ / ٢) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ١٠ / ٣) شرح التسهيل ٣ )
. ٣٦٥ / ٤) المقتصد ١ )
. ١٣٢ / ٥) شرح المفصل ٧ )
١١٣
. للضرورة الشعرية
. ج ) في قول الشاعر : ( نعم مزكأ مَنْ ... ) أن قوله ( مَنْ ) أرُِيدَ به الجنس
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في جواز مجيء فاعل نعم وبئس نكرة
. مفردة أو مضافة وذلك لأن هذا يعد لغةً للعرب كما حكاها الأخفش
. ١١٣ / ١) الدرر اللوامِع ٢ )
. ١١٤ / ٢) الدرر اللوامع ٢ )
. ١١٠٨ / ١٠ ، شرح الكافية الشافية ٢ / ٣) شرح التسهيل ٣ )
١١٤
قال أبو حيان :
قالت العرب : ( نِعمَ رجلاً زيدٌ ) فذهب سيبويه ومعظم البصريين إلى أنَّ في »
( نعم ) ضميرًا مُسْتكنًا هو فاعل ب ( نعم ) و( رجلاً ) تمييز لذلك الضمير ، وذهب
الكسائي والفراء أنَّهُ لا ضمير ثَمَّ ، والفاعل بنعم هو زيدٌ ، والمنصوب عند الكسائي
. حال ، وتبعه دريود
وعند الفراء تمييز مِنْ قبيل المنقول ، والأصل : رجلٌ نعم الرجلُ زيدٌ ، حُذِفَ
( رجلٌ ) وقَامَتْ صفتهُ مقامه ، ثم نُقِلَ الفعلُ إلى اسم الممدوح فقيل : نعم
رجلاً زيدٌ .
وفي البسيط عن الكوفيين : أنَّ انتصاب رجلاً هو على التفسير للمدوح ولا
. « يُقدِّرون فاعلًا ، وكأنَّك قُلتَ : زيدٌ الممدوح رجلًا
تفصيل الخلاف :
الفاعل في أفعال المدح والدم ( نعم وبئس ) على ثلاثة أقسام :
. ﴾ Ã Â Á À ﴿ : الأول : معرفٌ بآل ، نحو قوله تعالى
١) دريود : هو عبد الله بن سليمان بن المنذر القرطبي . قال السِّلْفي : معروفٌ بالنحو والأدب ، وله شعرٌ كثير. )
. ( ٤٤ / ت ( ٣٢٥ ه ) . ينظر : ( بغية الوعاة ٢
. ٢٠٤٨ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ١٣٩ ، الأنفال / ٤٠ / ٣) شرح ابن عقيل ٢ )
١١٥
. ﴾ p o n ﴿ : الثاني : مضافٌ لما فيه أل نحو قوله تعالى
. الثالث : ضمير مستتر مفسرا بنكرة بعده على التمييز نحو : نعم رجلا زيدٌ
وهناك شروطٌ لهذا الضمير . وهي :
. ١) ألا يوصف ، لأنهَّ سيأتي ما يفسره
٢) يكون ملازمًا للإفراد ، فلا يبرز في تثنية ولا جمع استغناءً بجمع
. تمييزه
. ٣) أن يعود على متأخرٍ لفظًا ورتبةً
إلى أنَّ نحو ( نعم رجلًا زيدٌ ) ، أمثال المبرد والبصريون وهنا ذهب سيبويه
يكون فاعل ( نعم ) ضميًرا مستتًرا ، مفسًرا بتمييز وهو قوله ( رجلاً ) .
، وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحاة مثل : ابن السراج
. ٧٩ / ١) النحل / ٣٠ ، توضيح المقاصد والمسالك ٣ )
. ٦٦ / ٢) المقرب ١ )
. ١٨٠ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٤٣ / ٤) حاشية الخضري ٢ )
. ٥٤١ / ٥) المغني ٢ )
. ١٧٩ – ١٧٨ / ٦) الكتاب ٢ )
. ٢٠٤٨ / ٧) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٤١ / ٨) المقتضب ٢ )
. ١١٤ / ٩) الأصول ١ )
١١٦
، والحريري ، والجرجاني ، وابن جني ، والزبيدي ، والفارسي ومكي
. وابن الضائع ، وأبو حيان ، وابن الخشَّاب ، والزمخشري
يقول سيبويه :
هذا باب مالا يعمل في المعروف إلا مضمراً ، وذلك لأنهَّم بدؤوا بالإضمار لأنهم »
. شرطوا التفسير وذلك نووا
فعنده أنَّ النكرة المنصوبة وهي ( التمييز ) إذا جاءت بعد ( نعم ) فإنَّ فاعلها لا
يكون إلا ضميراً مستترًا . يقول ابن مالك في ألفيته :
١٤١ ، تحقيق : حاتم الضامن . / ١) المشكل ١ )
. ٣٦٣ / ٢) ينظر رأيه في المقتصد ١ )
. ( ٣) الواضح في علم العربية ( ٨٤ )
. ( ٤) اللمع في العربية ( ٢٠٠ )
. ٣٦٤ / ٥) المقتصد ١ )
. ( ٦) شرح ملحة الإعراب ( ١٩٨ )
. ( ٧) المفصل ( ٢٧٣ )
. ( ٨) المرتَجَل ( ١٤١ )
. ( ٤٦٥ – ٩) تذكرة النحاة ( ١١١ )
. ١٦٢٤ / ١٠ ) ينظر رأيه في : الارتشاف ٤ )
بلغ الغاية في النحو ولازم الشلوبين ، له شرح » : وهو علي بن محمد بن يوسف الأشبيلي – قال ابن الزبير
. ٢٠٤ / الجمل ، شرح الكتاب ت : ( ٦٨٠ ه ) ينظر : بغية الوعاة ٢
. ١٧٨ / ١١ ) الكتاب ٢ )
١١٧
( ويَرفعانِ مضمرًا يُفَسِّرُه ممُيزٌ ك ( نعم قوما معشرُه
هذا وقد احتجوا لمذهبهم ب :
أ ) السماع ، ويتمثل في :
١- آي الذكر الحكيم ، ومنه :
. ﴾ ¨ § ¦ ﴿ : - قوله تعالى
. ﴾ .... E D C B A @ ? > = ﴿ : - قوله تعالى
. ﴾ .... 6 5 4 3 - قوله تعالى : ﴿ 2
نجد في الآيات السابقة مجيء فاعل نعم وبئس ضميًرا مستتًرا مُفَّسًرا بنكرة
منصوبة بعده على التمييز .
. ً وهي في الآية الأولى قوله ( بَدَلا ) ، أي : بئِسَ البدلُ إبليس وذريته بدلا
، وكذلك الآية الثانية أُضمِرَ فاعلُ ( بئسَ ) مُفسراً بما ، فجعلها الأخفش تمييزًا
أما سيبويه فإنه قد جعل ( ما ) هي فاعل ( نعم ) وهي عنده معرفة وتبعه الزمخشري
. ( ١) ألفية ابن مالك ( ٣٧ )
. ٢) الكهف / ٥٠ )
. ٣) البقرة / ٩٠ )
. ٤) البقرة / ٢٧١ )
. ٥٠٨ / ٥) الدر المصون ٧ )
. ٥٠٨ / ٦) ينظر رأيه في الدر المصون ١ )
. ١٢٧ / ٧) الكشاف ١ )
١١٨
. تامة والتقدير : بئس الشيء
وفي الآية الثالثة أضمر فاعل ( نِعْمَ ) وُفسِّرَ ب ( ما ) وقد وصفها الزمخشري
هذا « هي نكرة لا موصوفة ولا موصولة . والتقدير : فنعم شيئًا إبداؤها » : بقوله
وقد ضََّعَف ابنُ مالك هذا القول للزمخشري ، مُعَللاً ذلك ؛ بأنَّ التمييز المفسِّر لفاعل
ومِنْ شَِْرط » : ( نِعْمَ ) المضمر لُابدَّ مِْن اقترانه بأل ، وهذا لا يتحقق في ( ما ) فيقول
هذا التمييز أنْ يصْلَُح لاقترانه بأل لأنه خَلَفٌ عن فاعلٍ مقرونٍ بأل ، فاشُْترِطَتْ
. « صلاحيته لها ، فلا يكون بلفظ : مثل ولا غير ولا أي
يتبين مِنْ نصه هذا ما يلي :
أ – أنَّه لا يرى صلاحية ( ما ) لتفسير فاعل نعم المضمر فيها لتنكيرها .
ب- شبه ( ما ) بمثلِ وغير وأي ، وهي من الألفاظ المنَكَّرَة التي لا تتعرَّف ، ومِنْ
. شدة تنكيرها أنها لو سَبَقَتْ العلم فإنه يُصبحِ نكرةً
هذا وقد وجدتُ من خلال البحث أنَّ الزمخشري لم يتفرد برأيه المردود من ابن
إنْ تُبدوا » : مالك حتى يخصَه بالرد ، لأنه قد سبقه به الجرجاني إذ يقول عن قوله تعالى
. « والتقدير : إن تُبدوا الصدقات نعم شيئاً هي » ، « الصدقات فنعمَّا هي
. ١٧٨ / ١) الكتاب ٣ )
. ٢٤٢ / ٢) المفصل ( ٢٧٣ ) ، الكشاف ١ )
. ( ٣) شرح عمدة الحافظ ( ٧٨٢ )
. ٣٠٩ / ٤) الكتاب ٢ )
. ٣٧٤ / ٥) المقتصد ١ )
١١٩
وكلٌ مِنْ : الزمخشري والجرجاني قد سُبقِا بمكي ، إذ عَلَّقَ على الآية السابقة بقوله :
و( ما ) في موضع نصب على التفسير . وفي ( نعم ) ضميرٌ مرفوعٌ بنعم وهو ... »
مبتدأ وما قبلها الخبر تقديره : إنْ تبدو الصدقات فهي نعم « هي » : ضمير الصدقات
وقد تبعه فأما سيبويه فإن ( ما ) عنده هي فاعل ( نعم ) فهي معرفة تامة « شيئاً
. وهو أحد قولي الفراء ، وابن السراج المبرد
٢- مِنْ نظم العرب : قول الشاعر:
لنعِمَ مَوْئلا المولى إذا حُذِرَتْ بأَسَْاء ذي البغي واستيلاء ذيِ الإحَنِ
- وقول الشاعر في مدح هرم بن سنان :
نعِْمَ امرأً هَرِمٌ لم تعرُ نَائبةٌ إلا وكان لمرتَاعٍ بهَِا وزرًا
وقول الراجز :
تقول عرسي وهي لي في عْومَرَه بِئسَْ اْمَرأً ، وإنَّني بِئسَْ المَرَه
١٤١ . تحقيق : حاتم الضامن . / ١) المشكل ١ )
. ١٢٢ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٤١ / ٣) المقتضب ٢ )
. ٢٠٤٤ / ٤) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ٥٨ / ٥) معاني القرآن للفراء ١ )
. ( ٦) بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ( ٧٨٢ )
. ٩٥ / ٧) التصريح ١ )
. ١٣٩ / ٨) غير منسوب في شرح ابن عقيل ٢ )
١٢٠
نلاحظ في الأبيات السابقة مجيء فاعل ( نعم وبئس ) ضميرًا مستترًا فيهما ، وقد
فُسِّرَ بتمييز بعده ، وهو في البيت الأول قوله ( مَوْئلًِا ) وتقديره : لنعم الموئلُ موئلًا
. المولى . أي ملجأ
ومثله فاعل ( نعم ) في البيت الثاني ، قد فَسَّرَه التمييز ( امرأً ) والتقدير : نعم هو .
. أي : المرءُ هرم
وكذلك قول الراجز قد أُضْمِرَ فاعل ( بئس ) فيه ، وفَسَّرَته النكرة المنصوبة على
وهي ( امرأً ) . . التمييز
ب) واحتجوا كذلك بما يلي :
أولا : أَنَّ التفسير بالنكرة المنصوبة يكون دائمًا بعد كل ما هو مبهمٌ من الأعداد
. ونحوها ، فكان فاعل نعم وبئس هنا كذلك
ثانيا : فُسِّرَ فاعل ( نعم وبئس ) بالتمييز لأن النكرة من حيث نطقها أخفُ من
. المعرفة ، ففيه تخفيفٌ في اللفظ
ثالثا : أنَّ في الإضمار قبل الذكر تفخيمٌ للمقصود ، فسماع الشيء المبهم يكون أدعى
. للاهتمام بمعرفته والاستعداد لما هو آتٍ
. ٣٢ / ١) شرح شواهد العيني ٣ )
. ٩٥ / ٢) التصريح ١ )
. ٣٢ / ٣) شرح شواهد العيني ٣ )
. ١٣١ / ١١٤ ، شرح المفصل ٧ / ٤) الأصول ١ )
. ( ٥) العلل في النحو ( ١٦٢ ) ، أسرار العربية ( ١٠٥ )
. ( ٦) الدرر في شرح الإيجاز ( ٢٩٤ )
١٢١
رابعًا : أنَّ في إضمار فاعل ( نعم وبئس ) تحقيق أمرين ، الاختصار مع فهم
. المعنى
أما الكوفيون ، ويمثلهم الكسائي والفراء ، فقد قالوا في نحو : ( نعم رجلًا زيدٌ ) :
. ليس في ( نعم ) فاعلٌ مضمر . إنما فاعلها هو ( زيدٌ ) المخصُوص بالمدح
. « مستترًا اتفاقاً ولا يكون صاحبه ... » : يقول صاحب الموفي
وقد رَدَّ ابن هشام قول الكسائي والفراء السابق بقوله :
. « وهذا مردودٌ ب ( نعِْمَ رجلًا كان زيدٌ ؛ لأنَّ الناسخ لا يدخل على الفاعل »
لأننا لا نقول : ذَهَبَ كان زيدٌ .
وُيفَهمُ من كلامه أيضًا أنه في حال كون دخولُ الناسخ على الفاعل جائزًا ولوفي
التركيب نحو : نِعْمَ رجلًا كانَ زيدٌ ، إلا أنَّه في القياس لا يكون ( زيدٌ ) فاعلا لنعم لأنه
قد شُغِلَ بكان فهو مرفوعها ، فلابُدَّ هنا من تقدير فاعل مضمر لنعم .
فعلى هذا يكون قوله ( نعم رجلًا كان زيدٌ ) جائزًا من قول البصريين في التركيب
وفي القياس ، لأنَّ زيدًا حينئذٍ يكون اسماً لكان مرفوعاً بها .
. ١٨٤ / ١) اللباب ١ )
. ٥٤٢ / ٢٠٤٨ ، المغني ٢ / ٢) الارتشاف ٤ )
٣) أي فاعل نعم وبئس . )
٤) المقصود جمهور الكوفيين . )
. ( ٥) الموفي في النحو الكوفي ( ٨٧ )
. ٥٤٢ / ٦) المغني ٢ )
١٢٢
وفاعل نعم مضمرٌ فيها . أما من قول الكوفيين فهو ممتنع في القياس وإن كان
جائزاً في التركيب وهذه هي ثمرة الخلاف بين الفريقين في المسألة .
أما الاسم المنصوب بعد ( نعم ) نحو : ( نعم رجلاً زيدٌ ) فقد كان محلَ خلافٍ بين
الكسائي والفراء .
. فجعله الكسائي حالا من ( زيدٌ ) وتبعه في هذا دريود
أما الفراء فعنده أنَّهُ تمييزٌ من قبيل المنقول . إذ أنَّ الأصل في : ( نعم رجلاً زيدٌ )
رَُجلٌ نعِْمَ الرجلُ زيدٌ حيث حُذف ( رجلٌ ) ، وقامت صفته مقامه ، ثم نُقِلَ إلى اسم
أي وقع الفعل ( نعم ) على اسم الممدوح وهو ( الممدوح فقيل : ( نعم رجلاً زيدٌ
( زيدٌ ) فصار فاعلاً له بعد أن كان فاعله قوله ( الرجلُ ) .
وللفراء عند اتصال ( ما ) ب ( نعم وبئس ) تفصيلٌ كالتالي :
6 ﴾ فإنَّ له 5 4 3 أ ) إذا تلا ( ما ) اسمٌ : نحو قوله تعالى : ﴿ 2
فيها رأيين ، الأول كما ذكرنا من قبل قد وافق فيه سيبويه إذ جعل ( ما ) هي فاعل
. ( نعم ) فهي عنده معرفة تامة بمعنى الشيءُ
أما الثاني ، جعل ( ما ) مع ( نعم وبئس ) لفظٌ واحد ، كما جُعِلَتْ ( حبَّ ) مع
« إنَّما » و « كُلَّما » صلةً ( لما ) بمنزلة قولك « نعم » فإذا جعلتَ » : ( ذا ) كذلك. يقول
. ٢٠٤٨ / ١) الارتشاف ٤ )
. ٢٠٤٨ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٥٧ / ٣) معاني القرآن للفراء ١ )
١٢٣
3 كانت بمنزلة ( حَبذا ) فرفعت بها الأسماء ؛ ومن ذلك قول الله عز وجل : ﴿ 2
4 5 6 . ( ﴾ رَفَعتَ ( هي ) ب ( نِعمَّا
فهو هنا ، قد اعتبر ( نعم ) مع ( ما ) شيئًا واحدًا على أنها فعلٌ ، فرفع بها ( هي )
فاعلاً لها . ونحنُ نعلمُ أنَّ ( حَبَّذَا ) حينما رُكِّبتْ من ( حبَّ ) و( ذا ) أصبحََتْ شيئًا
واحداً ، فإنهَّا كذلك قد أصبحت مبتدأً ورفعتِ الخبر نحو : حَبَّذَا زيدٌ .
ب ) إذا تلا ( ما ) فعل ، نحو : ( نعم ما صَنعتَ ) . فإنها عنده فاعلة موصولة
وهي المخصوص بالمدح . وهناك ( ما ) أخرى محذوفة تكون تميزًا ، والتقدير : ( نعم
أما الكسائي فيرى أنه عندما يتلو (ما) فعلٌ فإنها تكون معرفةً ، .( شيئًا الذي صنعَْتهَُ
والتقدير : بئس الشيءُ ﴾ c b a ` _ ﴿ : فاعلاً لنعم وبئس نحو قوله تعالى
شيءٌ هذا وقد اعتُرِضت آراء الكوفيين السابقة بما يلي :
١- قولهم في ( نعم رجلًا زيدٌ ) : إنَّ المخصوص بالمدح هو فاعل ( نعم ) ولا
ضمير في الفعل وهو قول الكسائي والفراء رُدَّ ب قولنا : ( نعم رجلًا كان زيدٌ )
. فالناسخ لا يدخل على الفاعل
٢- أنَّ المخصوص بالمدح والذم وهو الفاعل عندهم قد يحُذَف نحو قوله
. ٥٨ / ١) معاني القرآن للفراء ١ )
. ٦٢ / ٢) مجالس ثعلب ١ )
. ٥٤٢ / ٣) المغني ٢ )
١٢٤
لكنَّ هذا لا يكون رداً عليهم لأنهم يجوزون حذف . ﴾ ¨ § ¦ ﴿ : تعالى
الفاعل .
الترجيح :
يترجح مما سبق الأخذ بالرأي البصري وذلك ل :
١- أنَّ في مذهبهم تحقق الاختصار وفهم معنى الجملة .
٢- اتباع كثير من النحاة لهم .
. ٥٤٢ / ١) المغني ٢ )
١٢٥
قال أبو حيان :
وهو يكون مضافاً ، ... وإلى المفعول وعدم ظهور الفاعل نحو : قوله تعالى : ... »
. ﴾ { z ﴿
ومذهب البصريين أنَّ الفاعل محذوفٌ ، ومذهب الكوفيين أنه مضمرٌ في
. « المصدر
تفصيل الخلاف :
ذهب البصريون إلى أنَّ المصدر عند إضافته للمفعول وعدم ظهور الفاعل فإنَّ هذا
. الفاعل يكون محذوفاً
وقد تبعهم في هذا الرأي مجموعة من النحاة ومنهم :
وابن ، والعكبري ، وابن الخشاب ، والجزولي ، وابن الخباز ، الوراق
. وبعض المتأخرين ، الحاجب
. ٢٢٥٨ / ١) الارتشاف ٥ )
. ٢٢٥٨ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٥ )
. ( ٣) علل النحو ( ٣٠٨ )
. ( ٤) توجيه اللمع ( ٥٢٠ )
. ( ٥) المقدمة الجزولية ( ١٦٧ )
. ( ٢٤٣ – ٦) المرتجل ( ٢٤٢ )
. ٤٥٢ / ٧) اللباب ١ )
. ٥٨١ / ٨) أمالي ابن الحاجب ٢ )
. ٣٨٢ / ٩) حاشية ابن حمدون ١ )
١٢٦
وقد جاء المصدر عندهم محذوف الفاعل في الآيات التالية :
. ﴾ ¨ § ¦ ¥ ¤ £ ¢ ¡ ~ } ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ } | { z y x ﴿ : ٢- قوله تعالى
. ﴾ T S R Q P O ﴿ : ٣- قوله تعالى
. ﴾ , + * ) ﴿ : ٤- قوله تعالى
. ﴾ & % $ # " ! ﴿ : ٥- قوله تعالى
. ﴾ ~ } | { ﴿ : ٦- قوله تعالى
. ﴾ R Q P O N M L K ﴿ : ٧- قوله تعالى
نلاحظ في الشواهد السابقة قد جاء المصدر عندهم مضافاً للمفعول ، وقد حُذِف
منه الفاعل .
. ١) الروم / ٣ )
. ٢) ص / ٢٤ )
. ٣) فصلت / ٤٩ )
. ٤) الأنبياء / ٧٣ )
. ٥) النساء / ٢٠ )
. ٦) النساء / ١٠٤ )
. ٧) النحل / ٩٠ )
١٢٧
ب : عَدوِّهم . أي : ﴾ ... § ¦ ¥ ... ﴿ : ويُقدَّر في قوله تعالى
. من بعد أن غَلَبهَم ، وهم فارس
. تقديره هو . أي : سَأَلك نعجتك ﴾ ... { z ... ﴿ : وفي قوله تعالى
وكأنَّ المسَوِّغَ في إضافة هذا المصدر لمفعوله هو :
تحقق معنى الإضافة معنىً وتقديراً في كلمة ( سؤال ) .
يقول الزمخشري :
ضَمَّنَ ( السؤال ) معنى الإضافة فَعِّدي تَعِديتها ، كأنَّه قيل : بإضافة ( نعجتك ) »
. « إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب
وأضاف أبو حيَّان :
. ( بأنَّ ( السؤال ) عُدِّي تعدية الإضافة بحرف الجر ( إلى
ونحن نعلم أنَّ الفعل ( سَألََ ) و( طلَبََ ) يتعدى بنفسه إلى مفعوله الثاني نحو :
سَأَلَ العبدُ ربَّه المغفرة ، طلبتكَُ النصيحةَ ، فلا يحتاج لحرفٍ يُعد به لمفعوله .
أما الفعلُ ( أضَافَ ) فإنه لا يتعدى سوى لمفعولٍ واحد ، ولا يتعدى إلى غيره إلا
بحرف الجر نحو : أضفتُ الماءَ إلى الحليب .
. ٢٩ / ٦٣ ، الدر المصون ٩ – ٦٢ / ٣٥٣ ، شرح المفصل ٦ / ١) الكشاف ٣ )
. ٣٧٠ / ٢) الدر المصون ٩ )
. ٦٥ / ٣) الكشاف ٣ )
. ٣٩٣ / ٤) البحر المحيط ٧ )
١٢٨
فلما ضَمَّنَ ( السؤال ) معنى الإضافة تعدى لمفعوله بحرف الجر ( إلى ) وهذا قصد
الزمخشري وأبي حيان .
أضيف المصدر وهو ( دعاء ) إلى ﴾T S R Q P O ﴿ : وفي قوله تعالى
مفعوله ( الخير ) والفاعل محذوف .
وقد قدَّره أبو علي الفارسي ب :
. ( الإنسان ) أي : مِنْ دعاءِ الإنسانِ الخيرَ
لا يسأمُ الإنسانُ من دعاءٍ » : وفي هذه الآية قراءَةٌ أخرى ذكرها ابن مسعود وهي
. « بالخير
أما قوله تعالى : ﴿ ( * + , ﴾ فإنَّ فاعل المصدر محذوفٌ ،
وقدَّره ابن بابشاذ ب : هو . أي :
. إقامَتِهِ الصلاة وإيتائهِ الزكاةَ
واحتجوا كذلك بما يلي :
. أولا : يحُذف فاعل المصدر لدلالة الحال عليه وللعلم به ، لا لأنه مستترٌ
ثانياً : يصح حذفه ؛ لأنه اسمٌ وليس بفعل ولا صفة جارية على فعل ولا مُشبه
. ( ١) كتاب الشعر ( ٥٣٦ )
. ٥٠٤ / ١٥٧ ، البحر ٧ / ٢) القراءة في الكشاف ٤ )
. ( ٣) شرح المقدمة المحسبة ( ٣٩٤ )
. ( ٤) علل النحو ( ٣٠٨ )
١٢٩
. بذلك ، والأسماء مستغنية عن غيرهما
بأنَّه لا يُضمر في المصدر إنما يحذف لأنَّه لو أُضمر . ثالثاً : يخُبِر ابن الحاجب
لأدى لشيئين :
١) إضماره مثنىً ومجموعاً ، وحينئذ يجب اتصال المصدر بعلامة التثنية والجمع ،
ولو اتصلت به هذه العلامة لأدى إلى تثنية المصدر ، والمقصود تثنية الفاعل ، فلذلك لا
يُضمر فيه .
٢) وجوب أن يكون هذا الفاعل مستترًا ؛ لأنه ليس في الأسماء ضميرٌ مرفوعٌ
بارزٌ، وذلك من خواص الفعل .
وقوله هذا يتفق مع رأيه في منع رفع الوصف للضمير المنفصل على الفاعلية نحو :
. أقائمٌ أنتَ
ثم يقول كذلك :
لا يلزم ذكر الفاعل ؛ لأن المعنى الذي من أجله لزم في الفعل مفقود في المصدر ،
فالفعل مع الفاعل جملة ، والجملة لابُدَّ لها من مُسندَ إليه فوجب ذكر الفاعل لتُِصبح
الجملة مستقلة ، والمصدر مع فاعله لا يكون جملةً أبدًا ، بل يكون جملةً مع جزء آخر
غير معموله نحو :
. ( ١) المرتجل ( ٢٤٢ )
. ٥٨١ / ٢) الأمالي النحوية ٢ )
٣) ينظر مسألة ( رفع الوصف للضمير المنفصل ) من هذا البحث . )
١٣٠
. « أعجبني ضربُ زيدٍ عمرًا
رابعاً : يُحذف فاعل المصدر ؛ لأن نسبة المصدر مع فاعله ليست كنسبة الفعل من
. فاعله حيث إنَّه منزل منه منزلة الجزء من الكلمة
أما الكوفيون ، فيرون أن المصدر المضاف لمفعوله فإنَّ فاعلَه يكون مضمرًا
. فيه
. وقد ارتضى رأيهم هذا من المتأخرين محمد الطيب الأنصاري
فعلى هذا يكون فاعل المصدر في الشواهد التي سبقت مضمراً فيه .
وكان من حججهم في القياس ما يلي :
. أولا : أنَّه كما اُضمِر في الصفات والظروف فإنَّه يُضمر في المصدر
ثانيا : يُضمر فيه ؛ لأن المصدر مؤول بفعله وباتفاق بين البصريين والكوفيين أنَّ
. المؤول بالمشتق متحملٌ للضمير
٥٨١ بتصرف . / ١) الأمالي النحوية ٢ )
. ٩٤ / ٢) الهمع ٢ )
. ٩٤ / ٣) ينظر رأيهم في الهمع ٢ )
٤) اللآلئ الكمية ( ١٠١ ) وهو محمد بن إسحاق الأنصاري المدني ، له : الدرر الثمينة ت : ١٣٦٣ ه . ينظر : )
. ١٠٨ / معجم المؤلفين ١٠
. ٩٤ / ٥) الهمع ٢ )
. ( ٦) اللآلئ الكمية ( ١٠١ )
١٣١
ويتبين لي أن التزام الكوفيين بإضمار فاعل المصدر وعدم حذفه لأن المصدر عندهم مشتق
فكما أنَّ الفعل لابد له من فاعل فلا يحذف فكذلك المصدر . . من الفعل
هذا ويعترض العكبري على دليلهم الأول :
بأنَّ هذا ضعيف ؛ لأن الصفات والظروف يُوصف بها وكذلك تكون أحوالا . فجرت مجرى الفعل
إذ أنه يمنع ( وهناك رأيٌ وسطٌ في هذه المسألة قال به : ( أبو القاسم بن الأبرش
حذف فاعل المصدر كما قال به البصريون ؛ لأن الفاعل لا يحُذف .
ويمنع كذلك إضماره كما ذهب إلى ذلك الكوفيون لأنه بمنزلة اسم الجنس .
. أما رأيه ، فهو أن يكون هذا الفاعل مَنوياً بجانب المصدر
وألَتمَسُ في هذا تبعية أبي حيان للأبرش في رأيه ، إذ أنهَّ لا يحَذف الفاعل تماما من المصدر
. « إنمَّا يحُذَف من المصدرِ ويكون في النيةَّ ... » : المضاف لمفعوله فيقول
. ( ٢٣٥ ، مسائل خلافية ( ٦٢ / ١) الإنصاف ١ )
. ٤٥٢ / ٢) اللباب ١ )
٣) هو خَلَف بن يوسف بن فرتون بن أبو القاسم الأبرش الأندلسي النحوي ، توفي في قرطبة سنة )
٥٣٢ ) ه . )
. ٥٥٧ / ينظر : ترجمته بغية الوعاة ١
. ٢٢٥٩ – ٢٢٥٨ / ٤) ينظر رأيه : الارتشاف ٥ )
. ( ٥) تذكرة النحاة ( ٢٠٧ )
١٣٢
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في إضماره لفاعل المصدر المضاف لمفعوله؛
لأن فيه بُعداً عن محضور وهو ( حذف الفاعل ) فالمصدر مساير للفعل فلابُدَّ له من
فاعل .
وخلو المصدر من الفاعل في رأيي لا يكون سوى عند خُلوِه من التركيب ، أي عند
التلفظ به وحده نحو :
طلبٌ – قتالٌ – سؤالٌ .
لكن حينما يكون في سياق الجملة وتركيبها فلابُدَّ من وجوده لأنه بذلك لا ينفك
عن زمانٍ سواءٌ الماضي أم المضارع أم المستقبل .
١٣٣
١٣٤
قال أبو حيان :
وقد نَصَّ الصيمري على أنَّ مذهب البصريين المنع مِنْ بناء ( كان ) الناقصة ... »
. « للمفعول ، وإجازة ذلك تُنسَب للكوفيين
تفصيل الخلاف :
إلى منع بناء كان الناقصة للمفعول . فلا يجوز عندهم في ( كان زيدٌ قائماً ) ذهب البصريون
أن يقولوا : كيِنَ قائمٌ وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين ومنهم :
، وابن مالك ، الواسطي الضرير ، والفارسي ، ابن السراج
. والشاطبي
وقد اختاره أبو حيان تبعاً للفارسي ، يقول أبو حيان :
. « وذهب الفارسي إلى المنع وهو الذي نختاره ... »
. ١٣٢٥ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ١٢٥ ، ائتلاف النصرة ( ١٣٧ / ٢) ينظر رأيهم في التبصرة والتذكرة ١ )
. ١٣٢٥ / ٣) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ١٣٢٥ / ٤) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
٥) شرح اللمع ( ٣٩ ) للواسطي وهو : القاسم بن محمد . أخذ عنه ابن بابشاذ ، به : شرح اللمع ، توفي )
. ١٢٣ / بمصر . كان حياً قبل ٤٦٩ ه . ينظر : معجم المؤلفين ٨
. ( ٦) التسهيل ( ٢٦ )
. ٧ / ٧) المقاصد الشافية ٣ )
. ١٣٢٥ / ٨) الارتشاف ٣ )
١٣٥
ويتمثل : رأي ابن السراج في قوله :
هذا عندي لا يجوز من قِبلَ أن كان فعِْلٌ غير حقيقي ، وإنما يدخل على المبتدأ ... »
والخبر ، فالفاعلُ فيه غيرُ فاعلٍ في الحقيقة والمفعولُ غير مفعولٍ على الصحة فليس فيه
. « مفعولٌ يقومُ مقام الفاعل
وقد احتجوا لمذهبهم بما يلي :
أولا : أنَّ ( كان ) فعلٌ غير حقيقي .
ثانيا : أنَّ الذي يُقام مقام الفاعل هو الخبر ، والخبر يكون جملة والجملة لا تكون
. فاعله
. والسيرافي ، وسيبويه ، أما الكوفيون
فقد ذهبوا إلى جواز بناء ( كان ) الناقصة للمفعول .
أما « كما تقول : ضاربٌ ومضروب « فهو كائنٌ ومكون ... » : يقول سيبويه
الفراء فإنَّه يقول في نحو : كان زيدٌ أخاكَ .
. ٨١ / ١) الأصول ١ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٣٧ )
. ( ٣) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ١٣٧ )
. ٨٥ / ٤) الكتاب ١ )
. ٣٦٦ / ٥) شرح السيرافي ٢ )
. ٨٥ / ٦) الكتاب ١ )
١٣٦
. ( ( كِينَ أخوك
فجعل هنا خبر ( كان ) هو القائم مقام الفاعل .
ورغم قول سيبويه السابق وتصريح أبي حيان بانضمام سيبويه إلى الكوفيين، إلا أننا نجد
هناك مَنْ تأََّول قوله السابق على النحو التالي :
على أنَّ قصده مِنْ قوله ( مكون ) هو ( كان ) والأعلم الشنتمري أولا : تأوَّلهَ الفارسي
التامة لا الناقصة .
الدلالة على أن ( كَانَ ) فعلٌ » ثانيا : تأَوَّله ابن خروف على أنَّ القصد من قوله ( مكون ) هو
. « متصرف ويُستعمل منه مالا يُستعَمل من الأفعال إلا إن منع مانع
ولا حُجة لمن تَعَلَّق بقول » : ثالثا : عَلَّقَ الشاطبي على قول سيبويه السابق بقوله
. ( سيبويه : ( فهو كائنٌ ومكون
فهو هنا ينفي عن سيبويه بنائه لكان الناقصة للمفعول .
هذا وقد اختلف الكوفيون ومن تبعهم فيما يُقام مقام المرفوع عند بناء ( كانَ )
للمفعول ولهم فيه عدة أوجه :
. ٤٠٠ / ١) المساعد ١ )
. ١٣٢٦ / ٢) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ١٨٣ / ٣) النكت في تفسير كتاب سيبويه ١ )
. ١٣٢٦ / ٤) الارتشاف ٣ )
. ٧ / ٥) المقاصد الشافية ٣ )
١٣٧
الوجه ... » : أحدها : ضمير مصدر ( كان ) وهو الكون وعليه السيرافي ، إذ يقول
وقد اختار هذا « أن تصوغ كان لمصدرها وذلك المصدر ينوب مناب الاسم والخبر
. الرأي ابن خروف
هذا ويُرد رأي السيرافي بأنه فاسد ؛ إذ أنَّ ( كان ) الناقصة وأخواتها لا مصدر
. لها
الثاني : ظرف أو مجرور معمول لكان ، ويُحذف هنا الاسم والخبر ، وهو رأي ابن
ويرد من ابن الحاج لعدم الفائدة ، فإن يوماً من الأيام أو موضعاً من . عصفور
. المواضع لا يخلو أن يكون فيه شيء
الثالث : الفعل ، وعليه الكسائي والفراء نحو : كِين يُقامُ ، إلا أنَّ الكسائي : يُقدِّر
في كان ضميرًا مجهولًا . أما الفراء فيقول : كين يُقام في كان زيدٌ يقوم ، وكِينَ قيِم في :
ويُرد على الفراء بأنَّ مذهبه فاسد ؛ لأنه . كان زيدٌ قامَ إلا أنَّه لا يقدر في الفعل شيئًا
. يؤدي إلى بقاء الخبر دون مخبرٍ عنه لا في اللفظ ولا في التقدير
. ٣٦٦ / ١) شرح السيرافي ٢ )
. ١٣٢٦ / ٢) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ٩ / ٣) المقاصد الشافية ٣ )
. ٣٨٥ / ٤) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٩ / ٥) المقاصد الشافية ٣ )
. ١٦٤ / ٦) الهمع ١ )
. ٥٣٥ / ٧) شرح جمل الزجاجي ١ )
١٣٨
الرابع : الخبر المفرد ، نحو : كينَ قائمٌ .
وهذا الوجه هو الذي شَكَّل خلافاً بين البصريين والكوفيين حيث اختلفوا في إنابة
الخبر المفرد عند بناء كان للمفعول .
١٣٩
أودُ التنويه في البداية على أنه في هذه المسألة لم يُصرِّح أبو حيان بلفظ البصريين إزاء
الكوفيين إنما عبر عن رأي جمهور البصريين بصورة عامة بدون نسبةٍ إليهم ، لكنِّي
رجحت أنه للبصريين من خلال عدد من القرائن وهي :
وهو إمام البصريين في كثير من المسائل . ، ١) أنَّهُ رأي لسيبويه في كتابه
٢) لم أجد من خالف سيبويه في هذا الرأي من البصريين ، باستثناء الأخفش إنما
جاء بالرأي نفسه ، المبرد . وبه أخذ كثير من تابعي البصريين .
قال أبو حيان :
مما يقوم مقام الفاعل وهو الظرف . والظرف إنْ كان غير مختص فلا يُقام ، كان »
ظرف زمانٍ نحو : وقت وحين أو ظرف مكان نحو : مكان ، وإنْ كان مختصاً وكان
غير متصرف وهو ظرف زمان كسَحَر ، ضُحًى ، وعَتمََة ، وضَحْوَة من يوم بعينه فلا
يجوز أنْ يُقام ، فإنْ كانت نكرات جاز فيها الرفع على سبيل المجاز ، والنصب على
الأصل ، وأجاز الكوفيون الرفع في تلك المعينات ، وإن كان مُتصرِّفاً جاز أنْ يُقام
. « تقول: سِيرَ عليه يومُ الخميس ، وحينئذٍِ
. ٢٨٤ – ٢٨٣ / ١) الكتاب ١ )
. ١٣٣٣ / ٢) الارتشاف ٣ )
١٤٠
تفصيل الخلاف :
إلى أنه لا يجوز إنابة ، والبصريون غير الأخفش ، مثل المبرد ذهب سيبويه
الظرف غير المتصرف ، وكذلك غير المختص مناب الفاعل .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل :
، والمرادي ، وابن يعيش ، وابن معطي ، والبيهقي ، وابن الخباز ، ابن السراج
. وابن حمدون ، والفاكهي ، والسيوطي
وقد قصدوا بغير المتصرف ، الذي يلازم الظرفية ولا يُفارقها إلى غيرها فلا يتأثر
. بالعوامل الداخلة عليه ، وذلك مثل : إذا - عند - منذ – إذ
وكذلك ( سَحَر ) و( ضُحى ) و( عَتْمَة ) و( عَشيَّة ) و( صباح ) و( مساء ) إذا
. ٢٨٤ – ٢٨٣ / ١) الكتاب ١ )
. ٥٣ / ٢) المقتضب ٤ )
. ٨١ – ٨٠ / ٣) الأصول ١ )
. ( ٤) توجيه اللمع ( ١٣١ )
. ( ٥) الدرر في شرح الإيجاز ( ٨٩ )
. ( ٦) الفصول الخمسون ( ١٧٧ )
. ٧٣ / ٧) شرح المفصل ٧ )
. ٢٩ / ٨) توضيح المقاصد والمسالك ٢ )
. ٣٢٥ / ٩) الفرائد الجديدة ١ )
. ( ١٠ ) الفواكه الجنية ( ١٩٣ )
. ٢٣٨ / ١١ ) حاشية ابن حمدون ١ )
. ٧٣ / ١٢ ) شرح المفصل ٧ )
١٤١
كانت مِنْ يومٍ بعينه ، لكنها إنْ كانت نكرات ولم يُقصد بها يومٌ بعينه جاز إنابتها مناب
الفاعل ، فحينئذٍ تُرفع .
يقول سيبويه في هذا :
لا يكون فيه إلا أن يكون ظرفا « سِيْرَ عليه سََحَر » : وما لا يحسُنُ فيه إلا النصب قولهم »
. « ( ... إلا أن نجعله نكرةً فتقول : ( سِيَْر عليه سََحٌر مِْن الأسحارِ
والظروف مِنَ الزمان والمكان لا يجُعل شيءٌ منها مرفوعاً في » : ويقول ابن السراج
هذا الباب حتى يُقدر فيه أنه إذا كان الفاعل معه مفعولٌ صحيحٌ فحينئذٍ يجوز أنْ يُقام
. « مقام الفاعل إذا لم تذكر الفاعل
أما الظرف غير المختص : فهو ما كان مُبهَماً نحو : سِيَر وقتٌ ، وجُلس مكانٌ ، فلابُدَّ مِنِ
وجُلس ، حتى ينوب مناب الفاعل وذلك نحو : سيرَ وقتٌ طويلٌ اختصاصه بشيء معين
. أمامُ الأمير
وقد كان مِنْ حججهم لمذهبهم ما يلي :
أولا : أنَّ الظرف عند إنابته عن الفاعل لابُدَّ من رفعه . فلذلك امتنعت إنابة غير
المتصرف منها لأنَّ نيابته توجب رفعه وتُخرِجُهُ عن النصب ، فتكون نيابته تصرفاً .
. ٢٨٣ / ١) الكتاب ١ )
. ٨١ – ٨٠ / ٢) الأصول ١ )
٣) يقصد به العلمية والإضافة والوصف . )
. ١٢٧ / ٤) شرح التسهيل ٢ )
. ٤١٧ / ٥) شرح الأشموني ١ )
١٤٢
. فيؤدي هذا إلى التناقض
ثانيا : أنَّ الظرف غير المختص لا يُفيد شيئاً معيناً .
يقول ابن حمدون :
فالفعل يدلُ على ما دلَّ عليه الظرف المبهم ، فيدل على الزمان بالوضع فلا .. »
. « فائدة للظرف المبهم غير المختص حينئذٍ
ومعنى هذا :
أنَّ الفعل حين النطق به فإنَّهُ يحمل في طياته دلالةً على الزمان سواءً الماضي أو
المضارع أو المستقبل ، فلو ذُكرَِ الوقتُ مع الفعل نحو : سرتُ وقتاً ، من دون أي
تخصيص له لما كان هناك فائدة من ذكر هذا الظرف المبهم مع الفعل .
فقد أجازوا إنابة الظرف غير المتصرف وغير ، والأخفش أما الكوفيون
المختص مناب الفاعل وذلك نحو : ( سََحٌر ) ( عتمةٌ ) من يوم بعينه ، وإذ وإذا .
. وقد ضَعَّفَ مذهب الأخفش هذا ابن مالك
وأرى أنه صائبٌ في تضعيفه هذا ؛ لأن الظرف غير المتصرف لا يستفاد منه سوى
الدلالة على الظرفية سواءً الزمانية أو المكانية ، فكيف ينوب عن الفاعل المتمثل غالبا في
الأشخاص والأحداث ؟
. ٤١٧ / ١) شرح الأشموني ١ )
. ٢٣٨ / ٢) حاشية ابن حمدون ١ )
. ١٣٣٣ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ١٦٣ / ٤) الهمع ١ )
. ١٢٨ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
١٤٣
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، وذلك لاتباع كثير من النحويين
لهم .
١٤٤
ولا يجوز عند البصريين في كان زيدٌ يَقومُ أو قامَ ، ولا في كان زيدٌ » : قال أبو حيَّان
قائماً ، أن يُبني للمفعول ، لتحمل الخبر الضمير فلا يكون ثمَّ ما يعود عليه ، وأجاز
الكوفيون ( كِين قائمٌ ) .
إلا أنَّ الفراء قال : إنْ نَويتَ بقائمٍ أن يكون اسماً بمنزلة زيدٍ ، ورجلٍ جاز أن
تقول: كِين قائمٌ ، قال النحاس :
والبصريون يجيزون : كِينَ قائمٌ على أن تريد ( كِينَ رجلٌ قائمٌ ) فإن قلتَ : كان زيدٌ
قائًما أبوه ، لم يُرََّد إلى المفعول على مذهب البصريين وجاز ذلك على مذهب
. « الكوفيين
تفصيل الخلاف :
إلى منع إقامة الخبر المفرد مناب الفاعل في حال بناء كان ، ذهب البصريون
الناقصة للمفعول نحو : كيَِن قائمٌ ، كيَِن قائمٌ أبوه .
وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحاة ومنهم :
، وابن النحاس ، وابن مالك ، والعكبري ، السيرافي
. ١٣٢٧ – ١٣٢٦ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٧٠ / ٢) ينظر رأيهم في التسهيل ( ٢٦ ) ، التعليقة ١ )
. ٣٦٦ / ٣) شرح السيرافي ٢ )
. ١٦٣ / ٤) اللباب ١ )
. ١٣٠ / ٥) شرح التسهيل ٢ )
. ٢٧٠/ ٦) التعليقة ١ )
١٤٥
. والشاطبي ، وأبو حيان
ونَفْهَمُ من نص أبي حيان السابق أنَّ البصريين قد مَنعوا إقامة الخبر المفرد نحو :
كِينَ قائمٌ .
وذلك لأن في ( قائمٌ ) ضميرٌ لا يوجد هناك ما يعود عليه ؛ وذلك لأن مرفوع
( كان ) الأصلي وهو ( زيدٌ ) قد حُذِف .
ومن أجل هذا أيضًا قد منعوا ( كِينَ قائمٌ أبوه ) إذ أنَّ الضمير في أبوه لا يوجد ما
يعود عليه ؛ لأن اسم كان قد حُذِف وهو ( زيدٌ ) .
لذلك أجازوا : كِينَ رجلٌ قائمٌ . لأنَّ الضمير في ( قائمٌ ) يوجد ما يعود عليه وهو
( رجلٌ ) .
وقد احتج البصريون بما يلي :
لا يجوز أن يُقامَ الخبر المفرد ؛ لأنا إذا قُلنا ( كان زيدٌ » : أولا : يقول السيرافي
أخاك ) فزيدٌ والأخ لا يستغني أحدهما عن الآخر ، كالمبتدأ والخبر ، فلا يجوز حذف
. « ( زيد ) فيبقى الخبر منفردًا
ومعنى هذا ثانيا : أنَّ الخبر مسند إلى غيره ، فلا يُسند إليه . وهو قول العكبري
. ١٣٢٧ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٧ / ٢) المقاصد الشافية ٣ )
. ٣٦٦ / ٣) شرح السيرافي ٢ )
. ١٦٣ / ٤) اللباب ١ )
١٤٦
أنَّ : الخبر مسندٌ إلى المبتدأ ومعمولٌ له ، فلا يصح أن يكون في الوقت نفسه مسندًا إليه
الفعلُ المبني للمجهول وهو ( كِينَ ) .
ثالثا : أنَّ هذا فاسدٌ ؛ لعدم الفائدة ، لأن معنى ( كِينَ قائمٌ ) أي حَصََل كَوٌن لقائمٍ ،
. ومعلوم أنَّ الدنيا لا تخلو من حصول كَونٍ لقائم
فقد جوزوا إقامة الخبر المفرد ، والفراء . ومنهم الكسائي أما الكوفيون
مقام الفاعل عند بناء كان للمفعول .
فأجازوا : كيَِن قائمٌ وكيَِن قائمٌ أبوه .
ورغم إجازة الفراء قيام الخبر المفرد لكان مقام الفاعل عند بنائها للمفعول فأجاز
إلا أنه في نحو : ( كين قائمٌ ) يقول فيما نقل عنه ، نحو : كِينَ أخوك
أبو حيان :
قال : إنْ نويتَ بقائمٍ أن يكون اسماً بمنزلة زيدٍ ورجل جاز أن تقول كِيَن ... »
. « قائمٌ
فيتبين من هذا النص أنه يجُوِّز ( قائمٌ ) إذا كان اسمًا بمنزلة زيدٍ ، ورجلٍ ، أي أنه
. ٧٠ / ١٣٠ ، حاشية الصبان ٢ / ١) شرح التسهيل ٢ )
. ( ٢) ينظر رأيهم في التسهيل ( ٢٦ )
. ١٧٠ / ٣) ينظر رأيه في التعليقة ١ )
. ١٦٤ / ٤) ينظر رأيه في الحلل في إصلاح الخلل ( ١٨٠ ) ، الهمع ١ )
. ٤٠٠ / ٥) المساعد ١ )
. ١٣٢٧ / ٦) الارتشاف ٢ )
١٤٧
خالٍ من الضمير لأنه هنا يكون اسماً جامداً . والاسم الجامد لا يشتمل على ضمير
كقولنا : ضُرِبَ زيدٌ .
إذاً نستطيع أن نقول : إنَّ الفراء لم يجوِّز إنابة الخبر المفرد لكان مناب الفاعل عند
إنما حين يكون خالياً ، والسيوطي ، بنائها للمجهول مطلقاً كما أخبر عنه الرضي
من الضمير فقط .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ل :
١) اتباع كثير من النحاة لهم .
٢) البعد عن التكلف الذي كان في المذهب الكوفي ، الذي وإن كان جائزاً عندهم،
إلا أنه جائزٌ في القياس فقط .
. « ليس من كلام العرب لكنه جائزٌ على القياس ... » : والفراء نفسه يقول
. ٢١١ / ١) شرح الرضي ١ )
. ١٦٤ / ٢) الهمع ١ )
. ٣٦٧ / ٣) شرح السيرافي ٢ )
١٤٨
الحديث في هذه المسألة ينطوي تحت الحديث عن مسألة سابقة وهي : ( إسنادُ الجملة إلى
الفعل المبني للمعلوم ) لأن النائب عن الفاعل يأخذ جميع أحكام الفاعل .
فالجملة إن كان فيها ضمير يعود على الفاعل يُقال وهي .... » : قال أبو حيان
اسمية نحو : قال زيدٌ : أبوه منطلقٌ .
أولا يكون ، إن لم يكن ، جاز أن يبنى للمفعول نحو : قال زيدٌ : عمروٌ منطلقٌ .
فتقول : قيل عمروٌ منطلقٌ ، فالمقام مقام الفاعل فيه هو ضمير المصدر الدال عليه
( قال ) ، والجملة بعده في موضع التفسير لذلك المضمر ، فلا محل لها من الإعراب ،
هذا مذهب البصريين .
. « وذهب الكوفيون إلى أنَّ الجملة في موضع المفعول الذي لم يسُم فاعله
j i h g f e d c b a ﴿ : والشاهد على هذه المسألة قوله تعالى
k . ﴾
¤ £ ¢¡ ~ } | { z y x w v u ﴿ : وقوله تعالى
¥ ¦ ففي الآيتين السابقتين جاء الفعل ( قيل ) مبنيا للمجهول . ﴾
. ١٣٢٨ – ١٣٢٧ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢) البقرة / ١١ )
. ٣) البقرة / ١٣ )
١٤٩
ونائب الفاعل فيهما ضمير المصدر المفهوم من الفعل وهو ( قولُ ) . والجملة بعده
. مفسرةٌ لا محل لها من الإعراب . هذا مذهب البصريين
أما الكوفيون ، فإنَّ نائبُ الفاعل عندهم في الآية الأولى جملةُ ( لا تُفْسِدوا ) لأنها
هي المقول في المعنى .
. وفي الآية الثانية جملةُ ( آمِنوُا ) لأنها المقول في المعنى
ونجد الزمخشري يرتضي اسناد الجملتين السابقتين للفعل ( قيل ) لكن من باب الإسناد
. ( اللفظي لا المعنوي ، كأنهَُّ قيل : ( وإذا قيل لهم هذا القول وهذا الكلام
لكن نجد ثََّمَة اعتراضًا على قوله هذا من أبي حيَّان ، إذ يرى أنَّ الإسناد اللفظي لا
. يختصُ به الاسم بل يوجد في الفعل والجملة والحرف أيضًا
الترجيح :
يترجح لدي المذهب البصري في منعه قيام الجملة مقام الفاعل . وذلك لأن نائب
الفاعل هو معنى الجملة ومضمونها لا الجملة نفسها .
. ٢٥٩ / ٦٤ ، وينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ / ١) البحر المحيط ١ )
. ٢٥٩ / ١٣٦ ، وينظر رأي الكوفيين في التذييل والتكميل ٦ / ٢) الدر المصون ١ )
. ٦١ – ٦٠ / ٣) الكشاف ١ )
. ٦٤ / ٤) البحر المحيط ١ )
١٥٠
قال أبو حيَّان :
أما الثاني فيجوز إقامته على مذهب الجمهور إذا لم يُلْبس فتقول : ( أُعطِيَ ... »
درهمٌ زيداً ) لأنهم يقولون : هو مفعولٌ للفعل المبني للمفعول ، وعن الكوفيين أنَّه إذا
كان الثاني نكرةً قَبُح إقامتُهُ مقام الفاعل نحو : أُعطيَِ درهمٌ زيدًا . وإن كانا معرفتين
كانا في الحسن سواءً ، فإن شِئتَ أقمتَ الأول ، وإن شِئتَ الثاني ، وعند البصريين إقامة
. « الأول أحسن
تفصيل الخلاف :
إلى جواز إقامة ، ابن السراج ، أمثال : المبرد والبصريون ذهب سيبويه
المفعول الثاني من باب أعطى مقام الفاعل سواءً كان معرفة أم نكرة ، إلا أنهم قد
اشترطوا فيه ألا يُلْبسِ نحو : أْعطي درهمٌ زيدًا ، أما إن كان مُلبسًِا نحو :
أُعطي زيدٌ عمرًا ، فإنه لا يجوز إقامته مقام الفاعل .
وقد تبعهم مجموعة من النحاةُ ومنهم :
. ١٣٢٩ – ١٣٢٨ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٧٩ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٣٢٩ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ٥١ / ٤) المقتضب ٤ )
. ٢٨٧ / ٥) الأصول ٢ )
١٥١
، والأنباري ، والمجاشعي ، وابن الخباز ، والجرجاني ، والواسطي ، الوراق
. والجزولي
وقد احتجوا لمذهبهم بالسماع المتمثل في :
والأصل: . إذ ناب المفعول الثاني ﴾ 6 5 قوله تعالى: ﴿ 4
. أحضََر الله الشحَ الأنفسَ
يقول الزمخشري :
ومعنى إحضار الأنفس الشحَّ ، أنَّ الشحَّ جعِلَ حاضرًا لها لا يغيب عنها أبدًا ولا »
. « ينفك ، يعني أنها مطبوعةٌ عليه
يتبين هنا من كلام الزمخشري وجود تعليل ضمني معنوي لإقامة المفعول الثاني
. ( ١) العلل في النحو ( ١٥٣ )
. ( ٢) شرح اللمع ( ٣٧ )
. ٣٥١ / ٣) المقتصد ١ )
. ( ١٢٩ – ٤) توجيه اللمع ( ١٢٨ )
. ( ٥) شرح عيون الإعراب ( ٩٢ )
. ( ٦) أسرار العربية ( ٨٩ )
. ( ٧) المقدمة الجزولية ( ١٤٣ )
٨) النساء / ١٢٨ ، وتعدى الفعل ( حضر ) مفعولين بالهمز . )
. ( ٩) النحو القرآني قواعد وشواهد ( ٢٠٢ )
. ١١٠ / ١٠ ) الدر المصون ٤ )
. ٤٣٩ / ١١ ) الكشاف ١ )
١٥٢
وهو ( الأنفسُ ) بدل الأول وهو ( الشح ) مقام الفاعل للملازمة والارتباط فيما
بينهما .
واحتجوا كذلك بما يلي :
أولًا : أنَّ نحو : ( أُعطي زيدٌ عمراً ) لا يُعرف الآخذ من المأخوذ ، أما نحو :
وليس ... » : ( أُعطي درهمٌ زيداً ) فقد عُرِف الآخذ من المأخوذ ، يقول ابن السراج
. « الدرهم كذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يكون آخذًا
ثانياً : أنَّ نحو : أُعطي درهمٌ زيدًا ، قام الدرهم مقام الفاعل ؛ وذلك لاشتراكه مع
. لأنه كان مفعولًا للفعل المبني للمجهول . زيد في الفائدة
ومن قواعد البصريين في هذه المسألة أيضاً :
أنَّه إذا تساوى المفعولان في التعريف أو كان الأول معرفة والثاني نكرة فإنَّ إقامة
الأول أحسن عندهم لأمرين :
١) أنَّ الأول هو الفاعل في المعنى ، فزيدٌ هو الآخذ ، أما ( الدرهم ) في نحو :
. أُعطيَ زيدٌ الدرهمَ ، فهو مأخوذ ولا صلة له بالفاعلية
. ٢٨٧ / ١) الأصول ٢ )
. ( ٢) العلل في النحو ( ١٥٣ )
. ١٣٢٩ / ٣) الارتشاف ٣ )
. ٣٥١ / ٤) المقتصد ١ )
١٥٣
٢) أنَّ المفعول الأول أقرب للفاعل في اللفظ ، إذا أنَّ مرتبة زيدٍ قبل مرتبة
. الدرهم
عدا الفراء ، فإنهم يستقبحون إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل : أما الكوفيون
حينما يكون نكرةً والأول معرفة نحو : أُعطيَ درهمٌ زيداً .
أما إن كَانَ المفعولان معرفتين فإنَّهم يجوزون إقامة أي واحدٍ منهما .
ويتبين من رأيهم هذا أمران :
الأول : أنهم يستقبحون إقامة الثاني النكرة مع وجود الأول معرفة حتى وإن أُمِنَ
اللبس نحو : أُعطيَ درهمٌ زيدًا .
الثاني : أن استقباحهم هذا ما هو إلا تأييد لأصولهم في منع تقديم النكرة على
المعرفة المتمثل في منع تقديم الخبر على المبتدأ ، إذ أنَّ المبتدأ الأصل فيه التعريف ، أما الخبر
فالأصل فيه التنكير . فكأن المعرفة عندهم هي الأسبق في كل تركيب .
وذهب الفراء ، وابن كيسان إلى أنه منصوبٌ بفعل » : وعن الفراء يقول أبو حيان
والذي يتضح من هذا القول أنَّ الفراء لم يعتبر . « محذوف تقديره ، وقَبلَِ درهمًا
مفعولًا ثانيًا للفعل « المفعول الثاني النكرة وهو ( درهمًا ) في نحو أُعطيَ زيدٌ درهمًا
أُعطي أصلًا ، إنما هو منصوب بفعل محذوف تقديره ( قَبِلَ ) فلذلك لا ينوب عن
. ٣٥١ / ١) المقتصد ١ )
. ١٣٢٩ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ١٣٢٩ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
١٥٤
الفاعل لأنه ليس معمولا لأعَطى . ويَستشهِدُ الصباَّن للكوفيين بأنَّ رأيهم قد يكون
بناءً على أنَّ النائب عن الفاعل مسندٌَ إليه كالفاعل ، والمعرفة أحقُ بالإسناد إليها من
النكرة .
. « لكنَّ هذا يقتضي أولوية إنابة المعرفة لا وجوبها » : لكنه يقول بعد ذلك
أي لا يجب إقامة المعرفة في الفاعل ونائبه ، لكنَّ إقامتها أولى من النكرة . وقوله
هذا فيه نظر ، إذ أنَّ الكوفيين لم يمنعوا إقامة المفعول الثاني النكرة إذا كان الأول
. معرفة ؛ وذلك لأن المعرفة بالرفع أولى ، قياسًا على باب كان
أي أنه مثلما دخلت كان على المبتدأ والخبر فرفعت الأول المبتدأ وهو معرفة ،
ونصبت الخبر النكرة ، كذلك يجب هنا إقامة المفعول ورفعه على أنه نائب عن الفاعل ،
ويكون الثاني النكرة منصوبًا على المفعولية للفعل المبني للمجهول .
أما إذا تساوى المفعولان في التعريف نحو : أَعطى عمروٌ زيداً الدرهم .
فإنَّ الفارسي يلتقي مع البصريين في هذه النقطة فيجوِّز إقامة أيٍّ من المفعولين ، إلا
أنَّ إقامة الأول عنده أحسن ، نحو : أُعطي زيدٌ الدرهَم .
يقول :
وتقول أُعطيَ زيدٌ الدرهمَ ، فتُقيم ( زيدٌ ) مقام الفاعل وهو أَحسن . ويجوز ... »
. ٦٨ / ١) حاشية الصبان ٢ )
. ٢٥٠ / ٢) قول الخشني التذييل ٦ )
١٥٥
. « أُعطي الدرهمُ زيداً ، لأنهما جميعاً مفعولٌ به
لا خلاف في جواز نيابة » : ويتضح من هذه المسألة ، أنَّ أبا حيانٍ ينتقدُ ابن مالك في قوله
. « بأنَّ الخلاف موجودٌ » ويردُ عليه . « ثاني المفعولين في أعطى
ومِنْ خلال البحث ومعرفة مذاهب النحاة في المسألة أجدُ أنَّ أبا حيان محقٌ في ردِّه
على ابن مالك ، وذلك لوجود :
أ – الخلاف بين البصريين والكوفيين .
ب – مخالفة الفراء والفارسي للبصريين والكوفيين وتزعمهما مذهب مختلف .
ج - تلك الآراء الفردية التي ذكرها أبو حيان في الارتشاف وفي التذييل
والتكميل لعدد من النحاة ، والتي تُنْبيِءُ بوجود الخلاف في المسألة وهي :
١- ذهابُ بعضهم إلى أنَّ المفعول الثاني النكرة في نحو : ( أُعطيَ زيدٌ درهماً )
منصوبٌ بفعل الفاعل ، فبعد بناء الفعل للمجهول بقي منصوباً على أصله
بفعل الفاعل .
٢- ذهابُ بعضهم إلى أنَّ ( درهمًا ) منصوبٌ خبرٌ لما لم يسم فاعله ، فكما لا يقوم خبر كان
. مقام الفاعل فكذلك هذا . وقد وصف أبو حيان هذه المذاهب بالضعف
. ( ١) الإيضاح العضدي ( ١١٤ )
. ١٢٩ / ٢) شرح التسهيل ٢ )
. ٢٤٩ / ١٣٢٩ ، التذييل والتكميل ٦ / ٣) الارتشاف ٣ )
. ١٣٢٩ / ٤) الارتشاف ٣ )
١٥٦
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جواز إقامة المفعول الثاني من باب أعطى مقام
الفاعل سواءٌ أكان معرفةً أم نكرة بشرط ألا يلُبس وذلك لسببين :
١) وجود شاهد قرآني وهو أعظم نصٍ مقدس .
٢) لأن التقديم والتأخير عند أمن اللبس وعند وجود القرائن ، من السياق وغيره ، ليس
هناك ما يمنعه ، بل إنه يؤدي إلى مندوحةٍ في الأساليب ، وطرائق التعبير .
١٥٧
قال أبو حيان :
أجاز سيبويه ، وعامة البصريين سِيرَ عليه فرسخان يومَيِن ، وفَرْسخيِن يومان ، »
وفرسخين يومين ، ومنع كل ذلك بعض المتأخرين ، وذهب هشام وجميع الكوفيين إلى أنه لا
يجوز إلا الرفع في نحو : سَِير بزيدٍ فرسخان أو ميلان ، ولا يجوز نصب فرسخين ، ولا ميلين
. « على الظرف ، وأجاز البصريون فيهما الرفع والنصب
تفصيل الخلاف :
إلى إجازة قولهم : سِيرَ عليه ، مثل المبرد وعامة البصريين ، ذهب سيبويه
فرسَخَانِ يوميِن ، وفَرسَخَيِن يومانِ ، وفرسخيِن يَومِين .
. وقد تبعهم في هذا بعض النحويين مثل : السيرافي
يقول سيبويه :
لأنك شَغَلتَ الفعل بالفرسَخينِ ، فصار ، « سِيرَ عليه فَرْسخَانِ يَومينِ » : وتقولُ »
، « وإن شئتَ قُلتَ : سَيَر عليه فرسَخَينِ يومانِ . « سِيَر عليه بَعيُركَ يومَينِ » : كقولك
. ١٣٣٤ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٨٢ / ٢) الكتاب ١ )
. ١٣٣٤ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ١٠٦ / ٤) المقتضب ٣ )
. ٣٣٦ / ٥) شرح السيرافي ٢ )
١٥٨
أَيُهما رفعتَه صار الآخرُ ظرفًا . وإنْ شئتَ نََصبتهَُ على الفعل في سعة الكلام لاعلى
وعَبَّر المبرد عن « يا سائرَ اليومَ فَرسخينِ » أو « يا ضاربَ اليومَ زيدا » : الظرف . كما جاز
هذا بقوله :
فإنْ قيل : سِيَر بزيدٍ فَرسَخاِن يوميِن فأنَت مَُخيٌَّر : إْن نصبتهما نَصْبَ الظروف »
قلت : فْرسَخِين يومِين .
والاختيار : أنْ تُقيم أحدهما مُقاَم الفاعل ، وإنْ نصبتَ اليومين نَصبَ الظرف
قلت :
. « سِيَر بزيدٍ / فرسخانِ يومينِ
ويُفهم من النصوص السابقة ما يلي :
أنَّهُ حين يجتمع بعد الفعل المبني للمجهول ظرفان ، أحدهما زماني والآخر مكاني
نحو : سِيرَ عليه فَرسَخَانِ يَوميِن ، وفَرسَخيِن يَومانِ ، وفرسخينِ يوميِن ، فقد
قالوا فيه :
أ ) إقامة أحد الظرفين مقام الفاعل إما الزماني وإما المكاني ، نحو : سِيرَ عليه
فرسخان يَومَينِ ، فهنا قد أُقيم الظرفُ المكاني مقام الفاعل وارتفع بالألف لأنه
مثنى .
. ٢٨٢ / ١) الكتاب ١ )
. ١٠٦ / ٢) المقتضب ٣ )
١٥٩
وإذا قيل : سِيرَ عليه فرسخينِ يَومَانِ ، فقد اُقيم الظرف الزماني مقام الفاعل بدليل
ارتفاعه وإنْ كان مُتأخِراً عن الفعل .
ب ) بعد ارتفاع أحد الظرفين بإقامته مقام الفاعل ، فإنه يبقى الآخر منصوباً إما
وإنْ نصبتَ اليومينِ » على الظرفية سواءً الزمانية أو المكانية ، وهو ما قال عنه المبرد
نصب الظروف قُلتَ :
. « سِيَر بزيدٍ / فَرسَخانِ يومينِ
وإما على المفعولية فيكونُ مفعولا به للفعل المبني للمجهول على سبيل الاتساع .
أما الكوفيون ، فإنه في نحو : سِيَر عليه فَرسَخانِ يَوميِن ، وفَرسَخيِن يَومانِ ، لا يجوز
. عندهم نَصْبُ ( الفرسخين ) ولا ( اليومين ) على الظرف إنما الواجب عندهم الرفع
أي أنَّ الفرسَخينِ واليومين لا يكونان إلا مرفوعين .
فإذا قيل : سِيرَ عليه فرسخانِ يومان . ففرسخان لا يكون فيه عندهم إلا الرفع
باعتباره نائباً عن الفاعل .
أما اليومانِ فكذلك لا يكون فيه عندهم إلا الرفع . وقد يكون ارتفاعه على
التبعية . للمشاكلة اللفظية . والله أعلم .
. ١٠٦ / ١) المقتضب ٣ )
. ١٣٣٤ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
١٦٠
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، في إجازته الرفع والنصب عند اجتماع
ظرفي الزمان والمكان ، وذلك لأني أرى أنَّ التوسع في الظروف إنما هو استثناء ،
والأصل فيها النصب على الظرفية . فعند التوسع في أحدهما وجعله نائبًا عن الفاعل
فلا مانع يمنع من نصب الآخر على الظرفية وبقائه على أصله .
١٦١
قال أبو حيان :
وإذا اجتمع مفعولٌ به ، ومصدر ، وظرف زمانٍ ، وظرف مكانٍ ، ومجرور تعيَّنَ »
إقامة المفعول به عند جمهور البصريين ، وأجاز الأخفش وأبو عبيد والكوفيون إقامة
. « غيره مع وجوده
تفصيل الخلاف :
غير الأخفش ، إلى عدم جواز إنابة غير المفعول به ذهب البصريون
من المصدر وظرفي الزمان والمكان والجار والمجرور مناب الفاعل مع وجود
المفعول به .
وقد تبعهم في هذا كثير من النحويين مثل :
، والجرجاني ، وابن برهان العكبري ، وابن جني ، والنحاس ، مكي
. ١٣٣٩ – ١٣٣٨ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ٢٤٢ ، ائتلاف النصرة ( ٧٧ / ٢) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٦ )
. ٢٦٨ / ٣) الكشف ٢ )
. ١٤٤ / ٤ – ٧٨ / ٤) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ٣٩٨ – ٣٩٧ / ٥) الخصائص ١ )
. ٢٤٣ / ٦) ينظر رأيه في التذييل والتكميل ٦ )
. ٣٥٢ / ٧) المقتصد ١ )
١٦٢
وأبي ، والرضي ، وابن يعيش ، والعكبري ، والبيهقي ، والزمخشري
. حيان
ولهذا خَصَّهُ الزمخشري بالفضل والمزية على سائر ما ينوب عن الفاعل ، فيقول :
فمتى وُجِدَ في الجملة لم ينب عن الفاعل سواه ، ومَنْ فََعلَ غير هذا فقد خرج عن »
كلام العرب ، لذلك نقول : دفعَِ الماُل إلى زيد ، وُبُلِغَ بعطائك خمس مائةً ، برفع
( المال ) و( خمسُ المائةٌ ) . ولو نُصِباَ بالإسناد إلى زيد وبعطائكَِ نحو : دفعَِ إلى زيدٍ المالَ
. « وبُلِغَ بعطائك خمس مائةَ خرجت عن كلام العرب
ومما احتجوا به : القياس كالتالي :
أولا : لأنَّ المفعول به شريك الفاعل ؛ إذ أنه يخُرج المصدر من العدم إلى الوجود
أي : أنَّ الفاعل هو من أوجد الفعل حقيقةً ، والمفعول . ( ( وهو قول ابن برهان
. دوره الحفاظ على هذا الفعل فهو المستقر فيه
. ( ١) المفصل ( ٢٥٩ )
. ( ٢) الدرر في شرح الإيجاز ( ٨٩ )
. ( ٢٧٣ – ٣) التبيين ( ٢٦٨ )
. ٧٥ / ٤) شرح المفصل ٧ )
. ٢١٤ / ٥) شرح الرضي ١ )
. ٢٤٣ / ٦) التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٧) المفصل ( ٢٥٩ )
. ٢٤٣ / ٨) ينظر قوله في : التذييل والتكميل ٦ )
. ( ٩) التبيين ( ٢٦٨ )
١٦٣
ثانيا : شدة طلب الفعل للمفعول به بعد الفاعل وتفضيله على سائر المنصوبات .
: وقد وضَّح العكبري هذا في النقاط التالية
أ – قدرة الفعل على الوصول للمفعول بنفسه ، وهذا لا يتحقق في الظرف
والمصدر وحرف الجر .
ب – جعل المفعول فاعلاً لفظًا في بعض الأفعال نحو: ماتَ زيدٌ، طلعت الشمسُ،
فزيدٌ في الحقيقة ليس الفاعل إنما مفعولٌ به ، وكذلك الشمس .
فقد ، ومنهم الكسائي والكوفيون ، وأبو عبيد ، أما الأخفش
. « ولا يتعين المفعول به إذا وُجِدَ ، فيجوز إنابة غيره » : قالوا
فقد ذهبوا إلى جواز إنابة غير المفعول به من مصدر وظرف زمانٍ وظرف مكان ،
ومجرور مع وجود المفعول به في الكلام .
إلا أنَّ تجويز الأخفش منوطٌ بشرط وهو :
تقدم المصدر والظرف والمجرور على المفعول به نحو : ضُرِب الضربُ الشديد
زيداً ، وضُرِبَ اليومان زيدًا ، أما إن تأخرت هذه الأشياء فإنها لا تنوب عن الفاعل مع
. ( ٢٦٩ – ١) التبيين ( ٢٦٨ )
. ٢٤٥ / ٢) ينظر رأيه في التذييل والتكميل ٦ )
. ١٣٣٩ / ٣) ينظر رأيه في الارتشاف ٣ )
. ( ٤) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ٧٧ )
. ١٤٤ / ٥) ينظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ( ٦) الموفي في النحو الكوفي ( ٢١ )
١٦٤
. وجود المفعول به
وقد تبعهم في هذا ابن مالك ، إذ يقول في ألفيته مجوِّزًا :
ولا يَنوبُ بعضُ هَذي إن وُجِد في اللَّفظِ مفعولٌ به وقد يَرِدْ
ويقول كذلك :
. « يجوز إنابة غير المفعول به مع وجوده . وفاقا للأخفش والكوفيين »
وقد احتجوا لمذهبهم بما يلي :
أ ) السماع ، ومنه :
. « وكذلك نُجِّيْ المؤمنين » ١) قراءة عاصم وابن عامر
بنون واحدة مضمومة وجيم مشدَّدة وياء ساكنة ونصب المؤمنين .
حيث ناب المصدر المضمر في ( نُجِّيْ ) مناب الفاعل بدليل نصب المؤمنين ،
وهو قول الفراء . . والتقدير : نُجِّيْ النجاءُ المؤمنين
. ٦٠٨ – ٦٠٧ / ١) شرح الكافية الشافية ٢ )
. ( ٢) ألفية ابن مالك ( ٢٣ )
. ( ٣) التسهيل ( ٢٦ )
١١٣ ، إعراب / ٣٢٤ ، الكشف ٢ / ٤) الأنبياء / ٨٨ ، وينظر هذه القراءة في : النشر في القراءات العشر ٢ )
. ١٣٣ / ٦٥ ، معاني القرآن وإعرابه ٧ / القراءات السبع وعللها ٢
. ٢١٠ / ٥) معاني القرآن للفراء ٢ )
١٦٥
. « ليُجزى قوماً بما كانوا يكسبون » : ٢) وقراءَة جعفر
وقد ناب هنا الجار والمجرور ( بما ) مناب الفاعل مع وجود المفعول به والدليل
على ذلك نصب ( قوماً ) بدل رفعه .
وقد جعل الفراء النائب مناب الفاعل في الآية السابقة ضمير المصدر ، وتقديره :
. ليُِجزى ذلك الجزاءُ قوماً
وقد اعَترَضَ البصريون على تلك القراءات كالآتي :
١) في القراءة الأولى وهي ( وكذلك نُجِّيْ المؤمنين ) بأنه لا تكون بنون واحدة ، إذ
. لا يجوز إدغام النون في الجيم . لكي لا يجتمع مثلان
وقد قاموا بتأويلها : بأنَّ ( نُجِّيْ ) فعلٌ مضارع أصله نُنجَِّي بنونين فحُذفتِ الثانية
كما حُذِفَت من ( تذكرون ) إذ أنَّ أصلها ( تتذكرون ) والدليل على ذلك سكون الياء ،
أي : ننزِّل ( كقوله : ( نُزِّلَ الملائكةُ . ولو كانَ ماضياً لانفتحت إلا في الضرورة
. ( الملائكة
٢) اعترضوا قول الفراء في قراءة جعفر حين جعل النائب عن الفعل ضمير
. ٦٤٦ / ٢٦٨ ، الدر المصون ٩ / ٣٧٢ ، الكشف ٢ / ١) الجاثية / ١٤ ، وينظر القراءة في النشر ٢ )
. ٤٦ / ٢) معاني القرآن للفراء ٣ )
. ٣٣٥ / ٣) البحر ٦ )
. ٦١٣ / ٧٥ ، المغني ٢ / ٣٩٨ ، التبيين ( ٢٧٣ ) ، شرح المفصل ٧ / ٤) الخصائص ١ )
. ٥) الفرقان / ٢٥ )
. ٣٣٥ / ٦) البحر ٦ )
١٦٦
المصدر أي . ليُِجزى ذلك الجزاءُ قوماً . فقال النحاس : هذا لا يجوز ؛ لأنه
أما إنا بتهم . أضمر الجزاء من غير أن يتقدمه ما يدل على أنَّ ( يُجَزى ) يدل عليه
الجار والمجرور ( بما ) مناب الفاعل فإنَّ الخليل وسيبويه وجميع البصريين قد اعتبروه
. لحناً
وقد أَوَّلُوا القراءة بأنَّ التقدير ( ليُجزى الخيرَ قوماً ) فالخيرَ : مفعولٌ ثانٍ كأنك
قلت : جَزيتُ زيدًا خيرًا . وأُضمر الأول لدلالة الثاني عليه ، وعلى هذا يكون النائبُ
وقد تأوَّل على أنَّ ( قومًا ) منصوبٌ بفعل محذوف . عن الفاعل مفعولا به صحيح
تقديره : ( يجزي قومًا ) فيكون هناك جملتان أحدهما : ليُجزى الجزاءُ قومًا ، والأخرى :
. وتعتبر هذه القراءَة عند بعضهم ضعيفة . يُجزيه قومًا
٢) من نظم العرب :
قول الشاعر :
وَلَوْ ولََدتْ قُفَيرةُ جِروَ كَلبٍ لَسُبَّ بذلك الجِر وِالكلِابَا
. ١٤٤ / ١) إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ١٤٤ / ٢) إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ( ٣) التبيين ( ٢٧٣ )
. ٤٥ / ٤) البحر ٨ )
. ١٦١ / ٥) اللباب ١ )
٣٩٨ ، لكني لم أجده في ديوانه . – ٣٩٧ / ٦) ينسب لجرير في الخصائص ١ )
١٦٧
قول الراجز :
وَإنَّما يُرضِيْ المُنيبُ رََّبهُ مَا دامَ معْنيِا بِذِكْرٍ قَْلبَهُ
قول الراجز :
لم يُعنَ بالعلياء إلا سَيِّدًا وَلا شَفى ذا الغَيِّ إلا ذُو هُدَى
نجد في البيت الأول قد أناب الجار والمجرور وهو ( بذلك ) مناب الفاعل للفعل
. ( ( سُبَّ ) مع وجود المفعول به ( الكلابا
وفي الرجز الأول جاء ( مَعنيًا ) اسم مفعول عَمِلَ عَمَل الفعل المبني للمجهول ،
وجاء نائب الفاعل الجار والمجرور وهو قوله ( بذكرٍ ) مع وجود المفعول به ، والدليل على
. إنابة الجار والمجرور مجيء المفعول به وهو ( قلبهَ ) منصوبًا على حاله
أما الرجز الثاني : فقد أناب فيه الجار والمجرور وهو قوله ( بالعلياء ) مناب الفاعل
مع وجود المفعول به ، والدليل على هذا مجيء المفعول به منصوبًا وهو ( سَيِّدًا ) ولم
. يرتفع
ولم يرتض البصريون تلك الشواهد لهم ، فقال النحاس : عن الشاهد الأول :
. ( ١) شرح شذور الذهب ( ١٦٣ )
. ١٦٢ / ٢) الهمع ١ )
. ٢١٤ / ٣) شرح الرضي ١ )
. ٦٨ / ٤) شرح شذور الذهب ( ١٦٣ ) ، شرح شواهد العيني ٢ )
. ٦٨ / ٥) شرح شواهد العيني ٢ )
١٦٨
رأيتُ أبا إسحاق يذهب إلى تقديره : ولو وَلَدَتْ قُفَيرةُ الكلابَ ، و( جروُ كلب ) »
أي أنهَّ . « منصوب على النداء ، وأفرد الضمير في سُبَّ لأنه يعود على جنس الكلاب
جعل قوله ( جرو كلبٍ ) نداء معتَرض بين الفعل ومعموله ، فالكلاب معمول
. ( وَلَدتْ ) أي : لو وَلَدتْ قفيرةُ الكلاب يا جرو كلبٍ
يقول الدكتور محمد السبهين عن هذا التأويل :
إنَّ في هذا التأويل ضعفًا وتكلفًا ؛ لأن فيه تعليقَ متأخرٍ بمتقدم مفصول عنه دون »
مسوغ وهو خلاف الأصل ولا دليل عليه .
كذلك عدم استقامة معنى الكلام بعد التأويل مع مراد الشاعر ، فمراده أنَّه لو وُلدِ
للمهجو أخٌ من جنس الكلاب لكان ذلك معََّرةً على الكلاب أنْ كان هذا الولد من جنسها ،
. « ولا يستقيم المعنى مع التأويل ، لكنه يحمل على ضرورة الشعر
ويتبين سببب رفض البصريين لتلك الشواهد وهو تشبثهم بأصولهم النحوية وهي
التحفظ في القياس وعدم إطلاق الأمر فيه .
ب ) القياس :
إذ يرى الكوفيون أنَّ المصدر والظرف وحرف الجر ، يعمل فيها الفعل ويصل إليها
بنفسه فجازت إقامتها مقام الفاعل كالمفعول به الصحيح .
. ١٤٤ / ١) إعراب القرآن للنحاس ٤ )
. ( ٢) مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض على الدليل النقلي ( ٤٤١ )
. ( ٣) مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض على الدليل النقلي ( ٤٤١ )
١٦٩
وَيُرُد عليهم ابن جني ، بأنَّ هذه الإنابة – عند الكوفيين – هي من أقبح الضرورة
. ومثله لا يعتد به أصلًا
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بمذهب الكوفيين في جواز إنابة غير المفعول به مناب
الفاعل مع وجود المفعول به وذلك :
١- لوروده في قراءات مشهورة وفي نظم العرب .
ولا يجوز الاعتراض على تلك القراءات ؛ لأن القراءة سنة متبعة متى ما وُجِدتْ
فُِّضَلْت على القياس .
أضف لذلك صدورها عن قراء ثقات أمثال : ابن عامر وعاصم .
فلابُدَّ من قبولها وإن تعارضت مع القواعد ، وقد حث الزركشي على هذا بقوله :
إنَّ القراءات ليست اختيارية ، خلافًا للزمخشري إذ يعتقد بأنها اختيارية تدور مع »
أما أدلة البصرين قياسية بحتة كأدلة العكبري « اختيار الفصحاء واجتها البلغاء
السابقة .
. ٣٩٧ / ١) الخصائص ١ )
. ٤٧٠ / ٢) البحر المحيط في أصول الفقه ١ )
١٧٠
١٧١
قال أبو حيان :
ونصوص أئمتنا على أنَّ النعت يكون دون المنعوت في التعريف أو مساوياً ، أما »
أن يكون أعرف فلا وهو مذهب البصريين ، وتقدم مذهب البصريين في رتبة المعرفة ،
فبنوا على ذلك أحكام النعت فقالوا: يُوصف العلم بالمبهم ، ولا يجوز ذلك عند
. « الكوفيين بل هو عندهم ترجمة يعنون البدل نحو : زيدٌ هذا قائمٌ
تفصيل الخلاف :
النعت : هو تخصيص الاسم بصفة من صفاته ، أو لسبب يضُاف إليه .
وهو مصدر ( نعََتُّ ) الشيءَ أنعتهُ ، ثم سموا الاسم التابع للمنعوت نعتا .
. وإنما هو اسمٌ منعوتٌ به كما يقُال ( هؤلاء خلق الله ) أي : مخلوقين
وهو يوافق المنعوت في التعريف والتنكير إذا تَبعَِ في الإعراب ، فإن قطع الوصف لم يلزم
. ذلك
هذا وقد اختلف النحاة في مراتب المعارف ، فذهب سيبويه والجمهور إلى أنَّ
أعرفها المضمر ، لأنه لا يُضمر إلا وقد عُرف ، ولهذا لا يفتقر إلى أن يوصف كغيره من
المعارف ، ثم العلم ؛ لأن الأصل فيه أن يوضع على شيء لا يقع على غيره من أمته ، ثم
. ١٩١١ / ١) الارتشاف ٤ )
. ( ٢) نتائج الفكر ( ٢٠٣ )
. ١٩٠٨ / ٣) الارتشاف ٤ )
١٧٢
الاسم المبهم ؛ لأنه يُعرف بالعين وبالقلب ، ثم ما عرف بالألف واللام ؛ لأنه يُعرف
بالقلب فقط ، ثم ما اضيف إلى أحد هذه المعارف ؛ لأن تعريفه من غيره ، وتعريفه على
. قدر ما يُضاف إليه
وإليه ذهب أبو سعيد ، وقيل أعرفها العلم وُعزي للكوفيين ونسب لسيبويه
. السيرافي
. وقيل أعرفها اسم الإشارة وينسب لابن السراج
. وقيل : أعرفها المعرف بأل ؛ لأنه وضع لتعريفه أداة وغيره لم توضع له أداة
وقيل : أعرفها ضمير المتكلم ، ثم ضمير المخاطب ، ثم العلم ، ثم ضمير الغائب
السالم من إبهام ، ثم اسم الإشارة ، ثم المنادى ثم الموصول ، ثم المعرف بأل – وهو
. مذهب ابن مالك
وعن تعرَّف الأسماء المبهمة يقول سيبويه :
. « وإنما صارت معرفة لأنها صارت أسماء إشارة إلى الشيء دون سائر أمته »
. ٧٠٨ – ٧٠٧ / ١) الإنصاف ٢ )
. ٥٥ / ٢) الهمع ١ )
. ٨٧ / ٣) شرح المفصل ٥ )
. ٩٠٨ / ٤) الارتشاف ٢ )
. ٥٥ / ٥) الهمع ١ )
. ٧٨ – ٧٧ / ٦) المساعد ١ )
. ٣ / ٧) الكتاب ٢ )
١٧٣
والبصريون ، إلى جواز وصف العلم بالمبهم مثل : أسماء وقد ذهب سيبويه
الإشارة .
واعلم أن العلم الخاص من الأسماء يوصفُ بثلاثة أشياء : » : يقول سيبويه
. « بالمضاف إلى مثله ، وبالألف واللام ، وبالأسماء المبهمة
، والفارسي ، وقد تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل : ابن السراج
، والأزهري ، والرضي ، وابن يعيش ، والزمخشري ، والوراق
. والفاكهي
يقول ابن السراج :
يوصف العلم باسم الإشارة نحو : ( مررتُ بزيدٍ هذا ) ، والمرفوع في اتباع »
والمرفوع نحو : جاء زيدٌ هذا . . « الأول كالمجرور
. ٤ / ١) الكتاب ٢ )
. ٤ / ٢) الكتاب ٢ )
. ٣٢ / ٣) الأصول ٢ )
. ( ٤) الإيضاح العضدي ( ٢٨٩ )
. ( ٥) العلل في النحو ( ٢٣٣ )
. ( ٦) المفصل ( ١١٦ )
. ٥٧ / ٧) شرح المفصل ٣ )
. ٤٣ / ٨) شرح الرضي ٣ )
. ٥٧٣ / ٩) التصريح ٣ )
. ( ١٠ ) الفواكه الجنية ( ٢٦٢ )
. ٣٢ / ١١ ) الأصول ٢ )
١٧٤
ومما يحُتجَُ لهم به .
. أولا : أنَّ اسم الإشارة مؤولُ بالمشتق
ثانيا : أنَّ العلم عندهم أعرف من اسم الإشارة ، لأنه إنما وضع لشيء معين لا يقع
على غيره ، فأشبه ضمير المتكلم ، ولأن تعريف العلمية لا يفارقها ، وتعريف الإشارة
. يفارقها عند العدم
أما الكوفيون ، فقد منعوا وصفَ العلم بالمبهم كأسماء الإشارة ، وفي نحو : ( زيدٌ
. هذا قائمٌ ) فإنَّ ( هذا ) ليس نعتاً إنما بدل من زيد
ومنعهم هذا بناءً على أنَّ مرتبة الإشارة عندهم قبل العلم ونُسب لابن لاسراج ،
واحتجوا بأن الإشارة ملازمة التعريف بخلاف العلم وتعريفها حسي وعقلي وتعريفه
. ( عقلي فقط ، وبأنها تقدم عليه عند الاجتماع نحو : ( هذا زيد
الترجيح :
يترجح لدي مما سبق الأخذ بالرأي البصري ، لا تباع كثير من النحاة لهم .
. ٥٧ / ١) شرح المفصل ٣ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ٦٩ )
. ١٩١١ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ٥٦ / ٤) الهمع ١ )
١٧٥
قال أبو حيان :
وكونها يُنعتُ بها هو مذهب البصريين . وذهب الكوفيون ، وتبعهم السهيلي ... »
. « إلى أنَّهُ لا يجوز أَنْ يُنعتَ بها
ويقول كذلك في موطنٍ آخر :
وأما أسماء الإشارة ، فمذهب البصريين أنها توصفُ وُيوصَفُ بها ، .... وذهب »
الكوفيون ، وتبعهم السهيلي ، والزجاج إلى أنَّ أسماء الإشارة لا توصفُ ، ولا يُوصفُ
بها ، ومَنْ أجاز نعتها قال :
. « لا يكون إلا مصحوبًا ( بأل ) خاصة
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ أسماء الإشارة يجوز أنْ يُنعتَ بها ، والبصريون والفراء ذهب سيبويه
وقد تبعهم في هذا كثير من النحويين مثل : . نحو : جاء زيدٌ هذا
. ١٩١٨ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٣ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٤ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٣٨٠ / ٤) معاني القرآن للفراء ٢ )
. ١٩١٨ / ٥) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
٦) المطرد في النعت بأسماء الإشارة هو أسماء الإشارة غير المكانية نحو : جاء زيدٌ هذا . ينظر : الارتشاف )
. ١٩١٨ / ٤
١٧٦
، والرضي ، وابن يعيش ، والزمخشري ، والفارسي ، ابن السراج
يقول ابن السراج : . والشاطبي ، والسمين ، والموصلي ، وابن مالك
يوصف العلم باسم الإشارة نحو : ( مررتُ بزيدٍ هذا ) ، والمرفوع في اتباع الأول »
. « كالمجرور
ومما احتجوا به :
أ) السماع نحو :
. ﴾ O N M L K ﴿ : قوله تعالى
. ( فقد وُصِفَ قوله ( كبيرُهم ) باسم الإشارة ( هذا
. ٣٢ / ١) الأصول ٣ )
. ( ٢) الإيضاح العضدي ( ٨٩ )
. ١٨ / ٣) الكشاف ٣ )
. ٥٧ / ٤) شرح المفصل ٣ )
. ٤٣ / ٥) شرح الرضي ٣ )
. ١١٦٥ / ٣٢٠ ، شرح الكافية الشافية ٣ / ٦) شرح التسهيل ٣ )
. ٧٥١ / ٧) شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٧٨ / ٨) الدر المصون ٨ )
. ٦٢٨ / ٩) المقاصد الشافية ٤ )
. ٣٢ / ١٠ ) الأصول ٢ )
. ١١ ) الأنبياء / ٦٣ )
. ١٧٨ / ١٢ ) الدر المصون ٨ )
١٧٧
ب ) القياس :
أَنَّ أسماء الإشارة يمكن تأويلها بالمشتق ، نحو : الحاضر والشاهد والقريب
. والبعيد ، فإذا قيل : ذَاكَ فتقديره : البعيد
لأنه لا يتصور فيه ، أما الكوفيون ، فإنَّهم لم يجوزوا أن يُنعت باسم الإشارة
. الإضمار لجموده
. وعلى هذا منعوا وصف العلم باسم الإشارة
. وكذلك السيوطي ، والسهيلي ، وقد تبعهم في هذا الزجاج
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جوازه النعت بأسماء الإشارة وذلك
لمجيئه في كتاب الله العزيز ، أضف لذلك اتباع كثير من النحاة لهم .
. ٦٢٨ / ٥٧ ، المقاصد الشافية ٤ / ١) شرح المفصل ٣ )
. ١٩١٨ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١١٨ / ٣) الهمع ٢ )
. ١٩١١ / ٤) الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٣ / ٥) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٣ / ٦) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ١١٨ / ٧) الهمع ٢ )
١٧٨
قال أبو حيان :
وفي البسيط : اختلف في كُلّ ، فذهب الكوفيون إلى أنها توصفُ ويُوصفُ بها ، »
. « وقال بعضُ النحويين : إنَّ البصريين لا يصفون بها
تفصيل الخلاف :
ذهب البصريون فيما نقل أبو حيان عن بعض النحويين ، إلى أنَّ ( كُلّ ) لا يُوصفُ
. بها
. وقد مال معهم في هذا : السيوطي
فقد ذهبوا إلى جواز وصف ( كل ) والوصف بها ، وسيبويه ، أما الكوفيون
كذلك .
. وقد تبعهم في جواز وصفها ، ابن الحاجب
. أما ابن مالك فإنه قد جوز الوصفَ بها فقط دون وصفها
. ١٩٣٢ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٩٣٢ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١١٧ / ٣) الهمع ٢ )
. ١٩٣٢ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١٠٧ / ٥) الكتاب ٢ )
. ٦٨ / ٦) الأمالي النحوية ٤ )
. ٣٢٢ / ٧) شرح التسهيل ٢ )
١٧٩
يقول سيبويه :
هذا كلُ متاعٍ عندك » .... : هذا باب مالا يكون الاسم فيه إلا نكرةً وذلك قولك »
موضوعٌ ، ... ومما يدلك على أنهنَّ نكرةٌ أنهنَّ مضافاتٌ إلى نكرة ، وتوصفُ بهنَّ النكرةُ ،
. « هذا مالٌ كُل مالٍ عندك » ... : وذلك أنكَّ تقول فيما كان وصفا
إذاً فسيبويه يجيز وصفها إذا أضيفت إلى نكرة .
وقد احتجوا لهذا بالسماع كما يلي :
١- يقول سيبويه : حدثنا الخليل أنَّه سَمِعَ من العرب مَنْ يوثَقُ بعربيته ينشد قول
الشَّمّاخ :
وكُلُّ خَليلٍ غيرُ هاضمِ نفْسِهِ لوَصْلِ خَليلٍ صارٌم أو معَارِزُ
ومما يوصفُ به ( كُلٌ ) قول ابن أحمر : » : ٢- كذلك يقول سيبويه
ولهَِتْ عليه كُلُّ مُعْصِفَةٍ هوجاءُ ليس للُِبهِّا زَبْرُ
سمعناه ممن يَرويه عن العرب .
. ١٠٧ / ١) الكتاب ٢ )
. ١٠٧ / ٢) الكتاب ٢ )
١٩٨ . ومعصفة : أي مسرعة يقال أعصفت الناقة : أسرعت . / ١٠٧ ، الأشباه والنظائر ٣ / ٣) الكتاب ٢ )
٢٨٥ . هوجاء : الهوجاء من الإبل : الناقة التي كان بها هوجاً / ينظر : لسان العرب ، مادة ( عصف ) ٦
١٥٧ . الزبر : طيُّ البئر إذا طويت تماسكت / من سرعتها . ينظر : لسان العرب ، مادة ( هوج ) ٩
واستحكمت ، واستعار الشاعر الزبر للريح يريد انحرافها وهبوبها . ينظر : لسان العرب . مادة ( زبر )
. ٣٣٣ / ٤
١٨٠
إذاً نجد في الشواهد السابقة مجيء ( كل ) موصوفة . وهي في البيت الأول مبتدأ
. و( غيرُ ) صفةٌ لها
وفي البيت الثاني وُصفت ب ( هوجاءُ ) .
الترجيح :
يترجح لدي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في جواز وصف كل والوصف بها ،
وذلك لمجيء الشواهد على ذلك من نظم العرب .
. ٣٧٦ / ١) شرح أبيات سيبويه ١ )
١٨١
قال أبو حيان :
أرءيتكَ » : وأما أسماء الإشارة ، فمذهب البصريين أنها تُوصَفُ فمن وَصْفِها »
. « هذا الذي كَرَّمتَ عليَّ
وذهب الكوفيون ، وتبعهم السهيلي ، والزجاج إلى أَنَّ أسماء الإشارة لا تُوصَفُ
. « ... ومَنْ أجاز نعتَها قال : لا يكون إلا مصحوبًا ( بأل ) خاصةً
تفصيل الخلاف :
إلى جواز وصف أسماء الإشارة . والبصريون ذهب سيبويه
وقد تبعهم بعض النحويين مثل :
. وابن مالك ، وابن يعيش ، الزمخشري
إلا أَنَّ وصفها عندهم لا يكون إلا بما فيه ( أل ) أو بالموصول حملا على ما فيه أل ،
. ١) الإسراء / ٦٢ )
. ١٩٣٣ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ٥ / ٣) الكتاب ٢ )
. ١٩٣٣ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ٩ ٥) المفصل ( ١١٦ )
. ٥٧ / ٦) شرح المفصل ٣ )
. ٣٢٠ / ٧) شرح التسهيل ٣ )
١٨٢
يقول سيبويه :
واعلم أنَّ المبهمة تُوصفُ بالأسماء التي فيها الألف واللام والصفات التي فيها »
. « الألف واللام جميعاً
أما الجامد المحض نحو : ( رجل ) فلا تُنعَتُ به أسماء الإشارة . فلا يُقال : جاء
ذلك الرجلُ . فلا يكون الرجلُ صفةً لذلك ، إنما هو عطف بيان لأنه غير مشتق ولا
. يتأول بالمشتق
وقد كان من حججهم : السماع :
. ﴾ h g f e d ﴿ : كقوله تعالى
فهنا جاء قوله ( الذي ... ) نعتاً لاسم الإشارة ( هذا ) .
واحتجوا كذلك ب :
أولا : احتجوا على جواز وصف أسماء الإشارة لما فيها من الإبهام ، فهي بحاجة
إلى الصفة لتبينها ؛ لأنه عند قولنا هذا والإشارة لشخصٍ حاضر مع وجود مجموعة من
الأشخاص معه قد تقع الإشارة بهذا عليهم فيلتبس على المخاطب وقوع الإشارة على
. أَيِّهم فإن وصف اسم الإشارة يزيل ذلك الإبهام
. ٥ / ١) الكتاب ٢ )
. ٣٢١ – ٣٢٠ / ٢) شرح التسهيل ٣ )
٣) الإسراء / ٦٢ ، والمرفوع في اتباع الأول كالمنصوب هنا . )
. ٥٧ / ٤) شرح المفصل ٣ )
١٨٣
ثانيا : احتجوا لوجوب وصفها بما فيه ( أل ) :
. ١ - لأنَّ الأسماء المصحوبة بأل والأسماء المبهمة كشيءٍ واحد
. ٢ - لأن الصفة فيه مقصودة دون الموصوف
لأن غالب ما يقع بعدها ؛ أما الكوفيون ، فإنهم قد منعوا وصف أسماء الإشارة
وقد تبعهم هنا : . جامد فالأولى جعله بياناً
. وكذلك السيوطي ، والسهيلي ، والوراق ، الزجاج
يقول السهيلي :
المبهم لا يُنعت إنما يُبَين بالجنس الذي يشير إليه . كقولك : هذا الرجل ، فالرجل »
تبيين ( لهذا ) أي : عطف بيان ، وتبيينه بالجنس الذي يشير إليه آكد مِنْ تحليته
. « بالنعت
. ٥ / ١) الكتاب ٢ )
. ٧٥١ / ٢) شرح ألفية ابن معطي ١ )
. ١٩٣٣ / ٣) ينظر رأيهم في الارتشاف ٤ )
. ١١٨ / ٤) الهمع ٢ )
. ١٩٣٣ / ٥) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ( ٦) العلل في النحو ( ٢٣٥ )
. ( ٧) نتائج الفكر ( ٢١٤ )
. ١١٨ / ٨) الهمع ٢ )
. ( ٩) نتائج الفكر ( ٢١٤ )
١٨٤
الترجيح :
يترجح لي في هذه المسألة الأخذ بالرأي البصري في جوازه وصف أسماء
الإشارة ، وذلك لوروده في كتاب الله العزيز .
١٨٥
قال أبو حيان :
ومذهب البصريين أنَّهُ لا يكون إلا معرفةً تابعاً لمعرفة ، وخَصَّهُ بعضُهم بالعَلَمِ »
اسمًا ، أو كنيةً أو لقباً .
وذهب الكوفيون ، وتبعهم الفارسي ، وابن جني ، والزمخشري إلى أنَّهُ يكون في
. « النكرة تابعاً لنكرة
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّ عطف البيان يجب أنْ يكون معرفةً تابعاً لمعرفة . وقد ، ذهب البصريون
. تبعهم ابن يعيش
وقد احتجوا بما يلي :
أنَّ الغرض في عطف البيان تبيين الاسم المتبوع وإيضاحه ، والنكرة لا يصح أنْ
. يُبين بها غيرها ؛ لأنها مجهولة ، ولا يُبين مجهولٌ بمجهول
. ١٩٤٣ / ١) الارتشاف ٤ )
. ١٢١ / ٥٣٩ ، الهمع ٢ / ٣٢٦ ، التصريح ٣ / ٢) نقله عنهم الشلوبين في شرح التسهيل ٣ )
. ٧٢ / ٣) شرح المفصل ٣ )
. ١٢١ / ٤) الهمع ٢ )
١٨٦
فقد ذهبوا إلى جواز كون عطف البيان نكرةً تابعاً لنكرة . وقد ، أما الكوفيون
، والزمخشري ، وابن جني ، تبعهم في هذا مجموعة من النحويين مثل : الفارسي
. وابن الوردي ، وابن مالك ، وابن عصفور
قال ابن مالك في ألفيته :
فقد يَكُونانِ مُنكََّرَين كَما يكُوَنانِ مُعَرَّفيِن
وكان من حججهم :
أ ) السماع ، ومنه :
فهنا جاء قوله ( طعامُ ﴾ Ê É È Ç ..... ﴿ : ١- قوله تعالى
. ( مَسَاكين ) وهو نكرة تابعاً لنكرة وهي ( كفَّارةٌ
. ٥٣٩ / ١٢١ ، التصريح ٣ / ١) ينظر رأيهم في الهمع ٢ )
. ٣٥٧ / ٢) ينظر رأيه في شرح الأشموني ٢ )
. ٣٥٧ / ٣) ينظر رأيه في شرح الأشموني ٢ )
. ٤٠١ / ٤) الكشاف ٢ )
. ٢٩٤ / ٥) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ١١٩٤ / ٦) شرح الكافية الشافية ٣ )
. ( ٧) شرح ألفية ابن مالك المسمى ( تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة ( ٤٩٥ )
. ( ٨) ألفية ابن مالك ( ٤٠ )
. ٩) المائدة / ٩٥ )
. ٥٣٩ / ١٠ ) التصريح ٣ )
١٨٧
ب ) القياس :
أولا : أنَّ الحاجة لعطف البيان في النكرة أشد منها في المعرفة ؛ لأن النكرة يلزمها
الابهام بحق الأصل ، فهي أحوج إلى ما يبينها من المعرفة ، فتخصيص المعرفة بالبيان
. خلاف مقتضى القياس
ثانيا : العطف كالنعت ، وليس بينهما إلا الجمود والاشتقاق ، والنعت في النعت
. سائغ اتفاقاً ، فكذلك ينبغي في العطف
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي في جواز أن يكون عطف البيان نكرةً تابعاً
لنكرة وذلك : لوروده في كتاب الله .
. ٤٧ / ٣٢٦ بتصرف ، المقاصد الشافية ٥ / ١) شرح التسهيل ٣ )
. ٤٧ / ٢) المقاصد الشافية ٥ )
١٨٨
قال أبو حيان :
وذهب الكوفيون ، والبغداديون إلى اشتراط وصف النكرة إذا أُبدِلَت من ... »
« هذا عبد الله رجلٌ منطلقٌ » : المعرفة ، وتبعهم السهيلي على ذلك ، .... وأجاز سيبويه
و( رجل ) نكرة بدل من معرفة ، وسُمِعَ بدل النكرة من المعرفة ، وَليس من لفظ
. « الأول، ولا موصوفة وهذا مذهب البصريين
تفصيل الخلاف :
إلى جواز إبدال النكرة من المعرفة دون أنْ توصف ، أو أنْ ، ذهب البصريون
، والنحاس ، ومكي ، تكون من لفظ الأول . وقد تبعهم فيه : ابن السراج
، وابن مالك ، والعكبري ، والحريري ، والواسطي ، وابن جني
. ١٩٦٣ – ١٩٦٢ / ١) الارتشاف ٤ )
. ٨٠٥ / ٢) ينظر رأيهم في : شرح اللمع ( ١١٢ ) ، شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ٤٦ / ٣) الأصول ٢ )
٧٩٨ ، تحقيق : حاتم الضامن . / ٢ – ٢٧ / ٤) المشكل ١ )
. ٣٠٧ / ٥) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٣٥٧ / ٦) ينظر رأيه في : شرح الأشموني ٢ )
. ( ٧) شرح اللمع ( ١١٢ )
. ( ٨) شرح ملحة الإعراب ( ٢٩١ )
. ١٢٩٥ / ٢ – ١٧٤ / ٩) التبيان في إعراب القرآن ١ )
. ( ١٠ ) شرح عمدة الحافظ ( ٥٨١ )
١٨٩
. وابن هشام ، والسمين ، وابن الوردي ، وأبو حيان
وقد احتجوا بما يلي :
أ ) السماع ، ويتمثل في : قول حميد بن ثور الهلالي :
وَلَْن يَلْبَثَ العَصْرانِ يومٌ ولَيلَةٌ إذا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا ما تَيمَّمَا
فنجد في البيت السابق :
قد أبُْدِل قوله ( يومٌ وليلةٌ ) وهو نكرة من المعرفة وهو قوله ( العَصْران ) المعرَّف بآل ، دون
ودون أنَْ يكون لفظها من لفظ الاسم الأوَّل . ، وصف لهذه النكرة
ب ) القياس : أنَّ من عادة العرب تسميةُ المذكر بالمؤنث وعكسهُ ففائدة الإبدال
رفع الإلباس نحو :
ومعنى هذا أنَّ الاسم الثاني وهو البدل حينما . مررتُ بهندٍ رجلٍ وبجعفر امرأةٍ
يكشفُ ويُبين شيئاً ليس موجوداً في الأول فقد تحققت الفائدة ، دون النظر إلى وصف
هذه النكرة . ففي قوله : امرأةٍ تحققت الفائدة والإفصاح بأنَّ هذا العَلَمَ المدعو
. ٤١٥ / ١) البحر المحيط ٨ )
. ( ٢) شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨ )
. ٦٦١ / ٣) الدر المصون ١٠ )
. ٥٠٨ / ٤) شرح شذور الذهب ( ٤٤٤ ) – المغني ٢ )
٥) ( حميد بن ثور الهلالي ، دراسةٌ في شعر المخضرمين ( ١٦٠ ) لكني وجدتُ أنَّ قوله ( يومٌ وليلةٌ ) وردت فيه )
. ( بالنصب ، أما رواية الرفع فهي في شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨
. ( ٦) شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨ )
. ١٢٧ / ٧) الهمع ٢ )
١٩٠
( جعفر ) هو ليس رجلا إنما امرأةٌ .
وعلى رأي البصريين في هذه المسألة يتبين لي :
في جواز إبدالهم للنكرة من المعرفة دون وصف ، أنَّ الغالبَ مجيءُ هذه المعرفة اسماً
ظاهراً أو مضافاً لمعرفة أو ضمير غائب أو متكلم ومخاطب مفيدين الإحاطة والدليل
على هذا من وجهين :
الأول : السماع :
إذ أنَّ أغلب الشواهد سواءً التي ذكرت بصيغة الرفع وهي ما ذُكرت في المسألة أم
التي كانت بصيغة النصب والجر والتي لم يكن هذا البحث مَوطنِاً لها ، جميعها كانت
اسماً ظاهراً إلا شاهداً واحداً كانت المعرفة فيه ضمير غائب وهو حديث شريف ورد
بصيغة النصب ، وهو حديث أبي ذر ، سألت رسول الله : هل رأى ربه ؟ فقال :
حيث أبدل النكرة نوراً من الهاء . « رأيتُهُ نوراً ، أنَّى أراه »
ثانيا : القياس :
وهو أنَّ من أصولهم منعَ إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب إن لم يفد
الإحاطة .
فقد ذهبوا إلى تجويز بدل النكرة ، والفراء ومنهم الكسائي ، أما الكوفيون
. ١١١ / ١) صحيح مسلم ١ )
٢٨٦ ، شرح ألفية ابن معطي / ٢) ينظر في رأيهم شرح اللمع ( ١١٢ ) ، شرح الجمل لابن عصفور ١ )
. ١٢٧ / ٨٠٥ ، الهمع ٢ / ٢
. ٣٠٧ / ٣) ينظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٢٧٩ / ٤) معاني القرآن ٣ )
١٩١
واشترط ، من المعرفة بشرط وصف هذه النكرة . وقد تبعهم في هذا البغداديون
البغداديون في هذه النكرة كذلك أن تكون من لفظ الأول وهو ( المعرفة ) .
ابن أبي ، الرضي ، والزمخشري ، والسهيلي ، وتبع الكوفيين : الفارسي
لكنَّ السيرافي يجوزِّ تَرك وصف النكرة إذا أفادتْ شيئا ليس في . الربيع
. ﴾ & % $﴿ : كقوله تعالى . المبدل منه
´ ³ ² ± ﴿ : ويصل السهيلي إلى رأيه بالتعمق في أغوار المعنى الكُلِّي لقوله تعالى
μ ¶ ¸ ¹ º ﴾ فيقول : الآية نزلت في رجلٍ بعينه وهو أبو جهل ، ثمَّ
تعلَّق حكمها بكل من اتصف بصفته ، فلو اقتصر على المعرفة لاختص الحكم به
دون غيره ، ولو اقتصر على الاسم النكرة لخرجَ مِن الوعيد الشديد مَنْ نزلت الآية
. « بسببه
. ٢٨٦ / ١) ينظر رأيهم في شرح الجمل ١ )
. ١٢٢ / ٢) ينظر رأيه في شرح الرضي ٣ )
. ( ٣) نتائج الفكر ( ٢٩٨ )
. ( ٤) المفصل ( ١٢٢ )
. ١٢٢ / ٥) شرح الرضي ٣ )
. ١٢٧ / ٦) ينظر رأيه في الهمع ٢ )
. ١٢٢ / ٧) شرح الرضي ٣ )
. ٨) النازعات / ١٦ )
. ١٦ – ٩) العلق / ١٥ )
. ( ١٠ ) نتائج الفكر ( ٢٩٨ )
١٩٢
وكان من حججهم لمذهبهم :
. أولا : أنَّ البدلَ للإيضاح والبيان ، والشيء لا يُوَضَُّح بما هو أخفى منه
ثانيا : أنَّ النكرة إذا لم توصف فإنها لا تُفيد ، كما أنه لا فائدة من قولك : مررتُ
. بزيدٍ رجلٍ
أي أنَ البدل بلفظ ( رجل ) وحده لا يفيد ؛ لأنَّ زيدا معرَّفٌ .
أما رجلٌ فلا تضيف شيئاً غير موجودٍ في زيد ؛ إذ أنه معلومٌ بأنَّه رجلٌ .
ونَقَلَ ابن » : وبعد استعراض مذهب الكوفيين في المسألة نجد أبا حيان يقول
مالك أنَّ مذهب الكوفيين لا يجَوز إبدال النكرة من المعرفة إلا أَنْ يكون من لفظ
الأوَّل، وكلام الكوفيين على خلاف النقل ، قال الكسائي والفراء في ( قتالٍ ) من قوله
. ﴾ G F E DC B A @ ? > ﴿ : تعالى
خفضه على نية ( عَنْ ) مضمرة .
ما نقله ابن مالك عن الكوفيين إلى نحاة بغداد ، لا إلى ونَسَبَ بعض أصحابنا
. « نحاة الكوفة
. ٨٠٥ / ١) شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٢٧ / ٢) الهمع ٢ )
. ٣) البقرة / ٢١٧ )
. ٢٨٦ / ٤) هو ابن عصفور في شرح الجمل ١ )
. ١٩٦٢ / ٥) الارتشاف ٤ )
١٩٣
جعلوا جَرَّ ( قتالٍ ) من الآية السابقة على نية ومعنى هذا أنَّ الكسائي والفراء
( عن ) مضمرة . أي : عن قتالٍ فيه ، فهو بدل قوله ( الشهر ) والبدل إنما هو على نية
تكرار العامل .
وقد كان بدل نكرة من معرفة ولم يظهر فيه لفظ الأول كما قال ابن مالك .
إلا أنه قد يكون ابن مالك بنى قوله أو نسبته هذا الراي للكوفيين على ما قاله
أنه على التكرير . أي : أَبْدَلَ ﴾ º ¹ ¸ ¶ μ ﴿ : الفراء عن قوله تعالى
قوله ( ناصيةٍ ) من ( الناصيةِ ) .
. وقال كذلك : إن النكرة ترد على المعرفة بالتكرير
إذ أنَّ في هذه الآية يجتمع الشرطان : وصف النكرة وكونها من لفظ الاسم الأول .
ويترجح لي من خلال هذا العرض أنَّ الكوفيين قد اشترطوا في إبدال النكرة من
المعرفة وصف هذه النكرة ، وليس كما نقل ابن مالك من كون هذه النكرة من لفظ
الأول ، وذلك بناءً على ما يلي :
أ – أنَّ المتقدمين على ابن مالك لم ينسبوا اشتراط كون النكرة من لفظ الأول
للكوفيين إنما ذكروا أنَّ شرَط الكوفيين هو ( وصف النكرة ) ، ومِنْ هؤلاء : ابن
وقبله الواسطي . عصفور إذ نَسَبَ اشتراط كون النكرة من لفظ الأول للبغداديين
. ١٤١ / ١) معاني القرآن للفراء ١ )
. ١٥ – ٢) العلق / ١٤ )
. ٢٧٩ / ٣) معاني القرآن للفراء ٣ )
. ٢٨٦ / ٤) شرح الجمل ١ )
١٩٤
. الضرير فقال إنَّ الكوفيين اشترطوا وصف النكرة
. ب – لم يقل بما قاله ابن مالك – فيما وقفتُ عليه مِنْ مراجع – غير ابن الوردي
وهو متأخر عن ابن مالك ، فأغلب الظن أنَّه قد نقل عنه هذا .
ج - الأهم في هذا أنَّ أبا حيان ذكر أنَّ بعض البصريين قد نسبوا ما نقله ابن مالك
عن الكوفيين إلى نحاة بغداد ، لا إلى نحاة الكوفة .
وقد يكون أبو حيان استقى هذه النسبة من مصادره عن البصريين الذين لم تتوافر
مصادرهم لدينا .
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي البصري في جواز إبداله النكرة من المعرفة
دون وصف ، ودون أن يكون لفظها من لفظ الأول ، وذلك لورودها دون هذه
الشروط .
. ( ١) شرح اللمع ( ١١٢ )
٢) شرح التحفة الوردية ( ٢٨٨ ) ، شرح الألفية المسمى : تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة )
. ( ٥٢٨ )
١٩٥
قال أبو حيان :
ويجوز إبدال ظاهرٍ مِنْ مضمرٍ غائب .... فإنْ أبدلته من ضمير متكلِّم أو »
وإنْ لم ، ﴾ مخاطب، وأفاد معنى الإحاطة جاز نحو : ﴿ , - . / 0
يُفِدْ معنى الإحاطة فمذاهب :
أحدها : أنَّهُ يجوز وهو قول الكوفين والأخفش .
الثاني : أنهَُّ يجوز في الاستثناء فتقول : ما ضربتكُم إلا زيدا وهو قول قطرب .
. الثالث : أنَّه لا يجوز ، وهو قول البصريين
تفصيل الخلاف :
إلى أنَّه لا يجوز إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب ، ذهب البصريون
بدل كل من كل إنْ لم يُفد الإحاطة نحو : قمتَ زيدٌ . وتبعهم كثير من النحويين ومنهم :
، وابن يعيش ، والعكبري ، وابن الشجري ، ابن جني
. ١) المائدة / ١١٤ )
. ١٩٦٥ / ٢) الارتشاف ٤ )
. ( ٣) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ٥٦ )
. ١٩٢ / ٤) ينظر رأيه في الخزانة ٥ )
. ٩٣ / ٥) أمالي ابن الشجري ٢ )
. ٤١٢ / ٦) اللباب ١ )
. ٦٥ / ٧) شرح المفصل ٣ )
١٩٦
. والشاطبي ، وابن هشام ، وابن عصفور
وقد احتجوا بالقياس كما يلي :
أولا : أنَّ ضمير المتكلم أوضح من الاسم الظاهر وأعرف منه ، لذلك لا يبدل
الاسم الظاهر من ضمير المتكلم لأنه دونه في الإيضاح .
أما ضمير المخاطب فلا يبدل منه لعدم احتياجه إلى بيان ، لكونه في غاية الوضوح
. وكذلك المتكلم
ثانيا : لا يبدل من ضميري المتكلم والمخاطب بدل شيء من شيء ؛ لأن المقصود
يبدل الشيء من الشيء أو الكل من الكل تبيين الأول ، وهما لا يدخلهما لبسٌ ، فلا
وهو قول ابن جني . ، فائدة من الإبدال منهما
ثالثاً : في نحو قمتُ زيدٌ ، أو مررت بي جعفر على البدل لم يجز ؛ لأنه ضمير المتكلم
والمخاطب غايةً في الاختصاص ، فبطل البدل ؛ لأنه فيه ضرباً من البيان ، وقد استغنى
. المضمر بتعرفه
. ٢٨٤ / ١) شرح الجمل ١ )
. ( ٢) الجامع الصغير ( ٢٠٠ )
. ٢١٠ / ٣) المقاصد الشافية ٥ )
. ٨٠٦ / ٤) شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٩٢ / ٥) الخزانة ٥ )
. ١٩٢ / ٦) الخزانة ٥ )
١٩٧
فقد ذهبوا إلى جواز إبدال الاسم الظاهر من ، والأخفش أما الكوفيون
. ضميري المتكلم والمخاطب ، بدل كل من كل وإنْ لم يفد الإحاطة
وقد تبعهم ابن مالك على قلة . إذ يقول :
فلو لم يكن في البدل مِنْ ضمير الحاضر معنى الإحاطة جاز على قلة ولم يمتنع ، »
. وهو كذلك اختيار أبي حيان في البحر . « كما زعم غير الأخفش
واحتجوا بما يلي :
أ) السماع :
. « أَتَينا النبي صلى الله عليه وسلم نفرٌ من الأشعريين » : كقول أبي موسى الأشعري
حيث أُبدِل الاسم الظاهر وهو ( نفرٌ ) من ضمير المتكلم ( نا الفاعلين ) وهو
ضمير رفع جاء فاعلا للفعل ( أتى ) .
ب) القياس كما يلي :
أولا : أنَّه كما جاز إبدال النكرة من المعرفة اتفاقاً ، وإن كان أحدهما أبين من الآخر
. ( ٨٠٦ ، ائتلاف النصرة ( ٥٦ / ١) ينظر رأيهم في شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ٢٨٩ / ٢) ينظر رأيه في شرح جمل الزجاجي ١ )
. ( ٨٠٦ ، ائتلاف النصرة ( ٥٦ / ٣) ينظر رأيهم في شرح ألفية ابن معطي ٢ )
. ٣٣٤ / ٤) شرح التسهيل ٣ )
. ٢٧٢ / ٧ ، اختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط ١ / ٥) البحر ٦ )
. ٧٠٠ / ٦) فتح الباري ٧ )
١٩٨
. وأوضح ، فإنه يجوز إبدال الظاهر من المتكلم والمخاطب
ثانيا : حجة الأخفش أنه كما أُبدِلَ من ضمير الغائب بدل شيء من شيء أو كل من
كقوله تعالى : . كل فإنه يجوز هنا
. ﴾ ] \ [ ZY X W V U T S RQ P O N ﴿
حيث أبدل ( الذين خسروا ... ) من كاف الخطاب في ( ليجمعنكم ) .
. ثالثاً : إذا جاز الإبدال في الاشتمال والبعض فليجز في الكل
مناقشة أدلة الكوفيين والأخفش :
. ١) النكرة لا تبدل من المعرفة على إطلاقها ، بل إذا وُصفت
٢) ليس في قوله تعالى ( الذين ) دليل على الإبدال لاحتمال أن يكون مبتدأ والخبر
. محذوف ، أو خبرو المبتدأ محذوف
ويقول بعض الباحثين وهو محمد درين معلقا على مذهب الكوفيين والأخفش :
٨٠٦ ، ولابُدَّ من الإشارة هنا إلى أنَّ الكوفيين قد أجازوا إبدال النكرة من المعرفة لكن / ١) ألفية ابن معطي ٢ )
. ١٩٦٢ / بشرط أن توصف . ينظر : الارتشاف ٤
. ١٢٧ / ٢٩٠ ، الهمع ٢ / ٢) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٢٦٩ / ٣) الأنعام / ١٢ ، وينظر : معاني القرآن للأخفش ٢ )
. ١٢٧ / ٤) الهمع ٢ )
. ١٩٦٢ / ٥) الارتشاف ٤ )
. ٨٠٧ / ٦) ألفية ابن معطي ٢ )
١٩٩
ومذهب الكوفيين مبنيٌ على توسعهم في المضمرات ، فهم يجيزون مثلاً ... »
مطابقة الضمير لما بعده إفراداً وتثنيةً وجمعاً إذا اتصل ب ( رُبَّ ) وإجازتهم الأمر نفسه
. « ( إذا كان الضمير متصلا ب ( نعم وبئس
وهناك رأي ثالث في هذه المسألة ويُعزى لقطرب . وهو أنه لا يجوز إبدال الظاهر
من ضميري المتكلم والمخاطب بدل كل من كل إلا في الاستثناء نحو : ما ضربتُكم إلا
. زيداً
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ برأي الكوفيين والأخفش وذلك : لمعاضدة السماع
لرأيهم .
. ( ١) أثر الأخفش في الكوفيين وتأثره بهم ( ٤٦٠ )
. ١٢٧ / ٨ ، الهمع ٢ / ٢) ينظر رأيه : شرح الأشموني ٣ )
٢٠٠
٢٠١
قال أبو حيَّان :
وقياس مذهب البصريين أنَّك إذا قلت ( أيٌّ ) ارتفع على الابتداء وخبره ... »
وأجاز ، « أيٌّ قامَ » : الفعل المحذوف الدال عليه قول المخاطب : قَامَ رجلٌ ؛ فالتقدير
. « الكوفيون ، رفعَه بفعلٍ مضمر قبله ولو أُظهِرَ لجاز
تفصيل الخلاف :
سبيل أي في الاستثبات سبيل ( من ) وكان الأصل إذا قال القائل رأيت رجلاً أن
تقول أي الرجل لأن النكرة إذا أعيدت عرفت بالألف واللام لأنها تصير معهودة
بتقدم ذكرها فاقتصروا على ( أي ) وأعربوه إعراب الاسم المتقدم وحكوا إعرابه
وتثنيته وجمعه إن كان مثنى أو مجموع ليعلموا بذلك أنه المقصود دون غيره ، فإذا قال :
( رأيتُ رجلاً ) ، قُلتَ : ( أيَّاً ) ؟ فإن قال : ( رأيتُ رجلين ) قلتَ : أَيَّيْنِ ؟ وإذا قال :
( رأيتُ امرأةً ) قلتَ : أيَّةً ؟ فإن قال : ( رأيتُ امرتين ) قلت : أيتََّيْنِ ؟ فإن قال : ( رأيتُ
؟ رجالا ) قلت : أيَيِّنَ ؟ وإن قال : ( رأيتُ نساءُ ) قلت : أياَّتٍ
. الحكاية لغةً : المماثلة
. « ذكر اللفظ بعينه بلا زيادة أو نقصان » أما في الاصطلاح : فهي
. ٦٨١ / ١) الارتشاف ٢ )
. ٢٢ / ٣٢٠ ، شرح المفصل ٤ / ٤٧٩ ، شرح الرضي ٣ / ٤٢٧ ، التبصرة والتذكرة ١ / ٢) الكتاب ٢ )
. ٢١٩ / ٣) حاشية الخضري ٢ )
. ٦١ / ٤) الكافية في النحو ٢ )
٢٠٢
وللحكاية في الكلام غرض وهو : إتقان المخاطب أنَّ المسؤول عنه هو ما ذكره
. بعينه لا غيره حتى يكون نصاً
إلى أنَّ إعراب ( أيٌّ ) في قولك : أيٌّ ، لمن قال : قَامَ رجلٌ، وهنا ذهب البصريون
يكون مبتدأً وخبره الفعل المحذوف الدال عليه قول المخاطب : قَامَ رجلٌ ، والتقدير :
أيٌ قامَ ؟ فحركة ( أيٌ ) عندهم على الحكاية .
. ومن المتأخرين ابن حمدون ، وقد تبعهم في هذا الزمخشري
ومحلُّه الرفعُ على الابتداء في هذه الأحوال كلها ، وما في لفظه » : يقول الزمخشري
. « من الرفع والنصب والجر حكاية
وهناك من النحاة مَْن يِّجوز هذا الوجه من الإعراب وكذلك يجيز : أن يكون في
وابن ، والصيمري ، موضع خبر المبتدأ ، والمبتدأ محذوف ، ومن هؤلاء : الأعلم
. يعيش
. ٦١ / ١) الكافية في النحو ٢ )
٢٨٣ وبهامشه حاشية يس . / ٦٨١ ، التصريح ٢ / ٢) ينظر رأيهم في الارتشاف ٢ )
. ( ٣) المفصل ( ١٤٩ )
. ٦٦٠ / ٤) حاشية ابن حمدون ٢ )
. ( ٥) المفصل ( ١٤٩ )
. ٦٨٢ / ٦) النكت على الكتاب ١ )
. ٤٨٠ / ٧) التبصرة والتذكرة ١ )
. ٢٣ / ٨) شرح المفصل ٤ )
٢٠٣
ويُحتج للبصريين بما يلي :
. أولا : لأن ل ( أي ) الصدارة في الكلام . إذا كان تقديرهم : أيٌ جاء وأيٌ قامَ
ثانيا : لأنه لو رُفع بفعل مضمرٍ قبله كما قال الكوفيون فهذا لا يجوز به لأن
الاستفهام لا يتأخر . وكذلك لو صُرِّح بهذا الفعل مؤخراً نحو ( أيٌ قام ؟ ) فكذلك
. لا يجوز لأن الفاعل لا يُقدَّم
أما الكوفيون ، فأجازوا رفعه بفعلٍ مضمرٍ قبله . نحو ( قام أيٌ ؟ )
فحركة ( أيٌ ) عندهم حركة إعراب ، أي إذا وقع سؤالٌ عن مرفوع بالفاعلية
نحو: قام رجلٌ . فقيل : ( أيٌ ) فأي فاعلٌ بالفعل ، وهو سابق عليها في التقدير ؛ لأن
الاستفهام الاستثباتي لا يلزم الصدر .
. ويجوز أن تِّصرح بالفعل مؤخراً توكيداً
ويحُتج للكوفيين بما يلي :
لأن ( أيٌ ) يُقصد ؛ ١- أنَّ إعراب ( أيُّ ) بفعل مضمر قبله يطابق قول السائل
بها الفاعل .
. ٢١٩ / ١) حاشية الخضري ٢ )
٢٨٣ ، وبهامشه حاشية يس . / ٢) شرح التصريح ٢ )
٢٨٣ ، وبهامشه حاشية يس . / ٣) شرح التصريح ٢ )
٢٨٣ ، وبهامشه حاشية يس . / ٤) شرح التصريح ٢ )
٢٠٤
٢- أن تأخير ( أيٌ ) عن الفعل لأن استفهام الاستثبات لا يلزم الصدارة
. عندهم
الترجيح :
يترجح لي مما سبق الأخذ بالرأي الكوفي وذلك :
- لقوه ما أحتُجَّ لهم به . وهو المطابقة بين إعراب ( أيٌ ) على الفاعلية وقول
السائل .
. ٢١٩ / ١) حاشية الخضري ٢ )
٢٠٥
قال أبو حيان :
وشرط هذا الوصف أن يتقدمه أداة نفي أو استفهام ، هذا مذهب جمهور »
البصريين ، وإعمال هذا الوصف بهذا الشرط راجع إلى اعتماد اسم الفاعل ، وذهب
الكوفيون إلى نحو مذهب الأخفش من عدم اشتراط الاستفهام والنفي ، إلا أنهم
. « يجعلون الوصفَ مرفوعاً بما بعده ، وما بعده مرفوعٌ به على قاعدتهم
تفصيل الخلاف :
غير الأخفش ، إلى أنَّ الوصفَ المشتق لا يعمل إلا إذا تقدمه ذهب البصريون
أداه نفي أو استفهام .
، والجرجاني ، وتبعهم في هذا كثير من النحويين مثل : الفارسي
وابن ، والشلوبين ، وابن يعيش ، والعكبري ، والسهيلي ، والزمخشري
. الحاجب
. ١٠٨٣ – ١٠٨٢ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٨٧ – ٢) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ٧٩ )
. ٢٤٦ / ٣) رأيه المقتصد ١ )
. ٢٤٧ / ٤) المقتصد ١ )
. ( ٥) المفصل ( ٢٢٩ )
. ( ٦) نتائج الفكر ( ٤٢٥ )
. ٤٤٠ ، ١٣٥ ، ١٣٤ / ٧) اللباب ١ )
. ٧٩ / ٨) شرح المفصل ٦ )
٩) شرح المقدمة الجزولية . )
. ٦٤٢ / ١٠ ) الإيضاح في شرح المفصل ١ )
٢٠٦
فإن قلت بارُعٌ أدبه من غير أن تعمده بشيء وزعمت أنك ... » : يقول الزمخشري
. « رفعت به الظاهر ، كُذِّبتَ بامتناع قائمٌ أخواك
فهو ينفي عمل الوصف ( بارعٌ ) في الاسم الظاهر ( أدبه ) من غير الاعتماد على
شيء قبله .
ممتنع . « قائمٌ أخواك » : ويدلل على هذا بأن قولك
: وامتناعه عند سيبويه لعلتين
١) لأن أخاك لم يرتفع بقَائٍم فاعلاً له لأنه لا يعمل دون اعتماد .
٢) أن ( قائمٌ ) هنا لا يصح كونه خبراً مقدماً ؛ لأنه مفرد والمفرد لا يكون خبراً عن
المثنى .
- ومن حجج البصريين لمذهبهم :
السماع .
ومنه قول الشاعر :
ً أنََا وٍ رِجَالُكَ قَتْلَ امْرِئٍ مِنَ العِزِّ في حُبِّكِ اعْتَاضَ ذُلا
وقول الشاعر :
لَيتَ شِعْرِي مُقِيمُ العُذْرَ قَومِي أم هُمُ لي في حُبها عَاذِلوُنا
. ( ١) المفصل ( ٢٢٩ )
. ٨٠ / ٢) شرح المفصل ٦ )
. ٤٤٥ / ٤٤١ وبلا نسبة فيها ٨ / ١٢٨ ، وينسب لقريط بن أنيف في الخزانة ٧ / ٣) الدرر اللوامع ٢ )
. ( ٤) شرح الشذور ( ٣٨٩ )
٢٠٧
ففي الشواهد السابقة لم يعمل اسم الفاعل إلا بالاعتماد على شيءٍ قبله وهو في
. الشاهد الأول ( النفي المنوي ) أي : ما كل رجلٍ مؤت نصحه
. وفي الشاهد الثاني قد اعتمد على أداة الاستفهام : الهمز
وعلى الاستفهام المقدر في الشاهد الأخير والتقدير :
فالعذر مفعول به لمقيم وهو مبتدأ وقومي فاعل أغنى عند . ( ؟ ( أمقيمٌ العذر قومي
. الكوفيين والأخفش . ولا يجوز أن يعرب ( مقيم ) بالابتداء عند غيرهم
واحتجوا كذلك بما يلي :
أولا : أنَّ حرف الاستفهام وحرف النفي يقتضيان الفعل ، لأن الفعل هو الجزء
الذي يُستفهم عنه أو ينفيه ، فكذلك اسم الفاعل إذا وقع موقع هذا الفعل فإنَّه مثله فيما
. يقتضيه
ثانيا : أنَّ اسم الفاعل فرعٌ عن الفعل لذلك ضَعُفَ في العمل ، فاحتاج إلى ما
. يتقوى به من الاعتماد
. ١٢٨ / ١) الدرر اللوامع ٢ )
. ١٢٨ / ٢) الدرر اللوامع ٢ )
. ( ٣) شرح الشذور ( ٣٨٩ )
. ١٢٨ / ٤) الدرر اللوامع ٢ )
. ٧٩ / ٦٤٢ ، شرح المفصل ٦ / ٥) الإيضاح في شرح المفصل ١ )
. ٤٤٠ / ٦) اللباب في علل البناء والإعراب ١ )
٢٠٨
ومن خلال الشواهد السابقة نلاحظ أن همزة الاستفهام وأداة النفي ( ما النافية )
هما الأكثر شيوعاً في اعتماد اسم الفاعل عليهما في العمل ، إلا أنَّ ابن مالك قد أجاز
جميع أدوات النفي .
فأجاز ( لا وإنْ وليس وما الحجازية ) .
وأطلق كذلك في أدوات الاستفهام فجوَّز : هل وما – ومَنْ ومتى وَأيَن وكيف
. وكم وأيَّان
- أما أبو حيان فقيد هذا كله بالسماع عن العرب ولم يرتضِ ما أطلقه ابن مالك .
حيث قال :
فالأحوط ألا يثبت تركيبٌ من هذه التراكيب التي أجازها ابن مالك ، إلا بعد »
. « السَّماع
فقد جوزوا إعمال الوصف دون ، والأخفش والكوفيون - أما سيبويه
اعتماد .
وزعم الخليل ، رحمه الله » : إلا أنه عند سيبويه جائز على قبح ، يقول سيبويه
. ٢٧٤ / ١) شرح التسهيل ١ )
. ١٠٨٣ / ٢) الارتشاف ٣ )
. ١٢٥ / ٣) الكتاب ٢ )
. ( ٤) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ٨٦ )
. ٣٩٦ / ٥) ينظر رأيه في : البحر المحيط ٨ )
٢٠٩
وذاك إذا لم تَجعل ( قائماً ) مقدماً مبنياً على « قائمٌ زيدٌ » : أَّنهُ يستقبح أن يقول
. « المبتدأ
فسيبويه هنا يجُوِّز إعمال الوصف دون اعتماد لكن على قُبح .
وبهذا المعنى قد فَهِمَ ابن مالك عبارة سيبويه السابقة فقال :
فإن لم يكُن الوصفُ مسبوقاً باستفهام ولا نفي ضَعُفَ عند سيبويه إجراؤُهُ .... »
لكنَّ أبا حيان نجده يخَُطِّيءُ ابن مالك في قوله السابق « مجرى المسبوقِ ولم يَمتنع
ودعوى ابن مالك أنَّ سيبويه لا يحَسُنُ عنده الابتداء بالوصف إلا بعد استفهام ، أو » : فيقول
. « نفي ، فإن فُعِلَ به ذلك دونهما قَبُحَ دون منع ، لَيسَتْ بصحيحة
إلا أنني هنا أرى أن قول ابن مالك هو الصواب ؛ وذلك لما يلي :
١) أن القبح لا يعني المنع ، بل الجواز على قلة وكثيراً ما يردد النحاة عبارة : يجوز
على قبح .
٢) أن سيبويه عقد باباً في كتابه أسماه ( باب ما يحتمل الشعر ) ضَمَّ فيه : صرف
مالا ينصرف ، وحذف مالا يُحذف ، والقبيح الجائز إذ يتلفظون به لأنه مُستقيم ليس
. فيه نقضٌ
. ١٢٥ / ١) الكتاب ٢ )
. ٣٣٢ / ٢) شرح الكافية الشافية ١ )
. ١٠٨٣ / ٣) الارتشاف ٣ )
. ٦٢ – ٥٣ / ٤) الكتاب ١ )
٢١٠
أما الكوفيون ، فقد ذهبوا إلى إعمال الوصف دون اعتماد على شيءٍ قبله نحو :
( قائمٌ زيدٌ ) ( فقائمٌ ) عندهم مبتدأ وزيدٌ : فاعل سد مسد الخبر .
ونجد كذلك ابن مالك يميل مع الكوفيين والأخفش بعض الميل ، حيث أنَّه
يجوِّزه لكن على قلة حيث يقول في ألفيته :
وقد يجوز نحو فائزٌ أولو الرشد
ومما احتج به الكوفيون والأخفش ، ما يلي :
أ ) السماع :
١) استدل الأخفش بالسماع بقراءة :
. ﴿ ودانيةٌ عليهم ظلالها﴾ بالرفع والتاء وهو خبر متقدم
فجعل ( دانيةٌ ) مبتدأ ، و( ظلالهُا ) فاعله سد مسد الخبر من غير اعتماد نحو
. قولك: قائمٌ الزيدون
. ﴾ « ª © ¨ § ¦ ﴿ : واستدلوا كذلك بقوله تعالى
. ( ١) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ( ١٥ )
٦٥٦ ، وهي قراءَة رجاء بن حيوة . وهو / ٢) الإنسان / ١٤ ، وينظر هذه القراءَة إعراب القراءات الشواذ ٢ )
أبو المقدام رجاء بن حيوة الكندي كان يجالس عمر بن عبد العزيز . ت : ١١٢ ه . ينظر : وفيات الأعيان
. ٦٠ / ٢
. ٣٩٦/ ٣) ينظر رأيه في : البحر المحيط ٨ )
. ٤) فاطر / ٢٨ )
٢١١
٢- قول الشاعر :
خَبيرٌ بنو لهبٍ فلاتَكُ مُلْغيا مَقَالَةَ لهبيٍّ إذا الطَّيرُ مرَّت
٣- قول الآخر :
فَخَيرٌ نَحنُ عند النَّاسِ مِنْكُمْ إذا الدَّاعِي المثَّوبُ قَالَ : يَالا
فخبير مبتدأ وبنو لهبٍ فاعل سد مسد الخبر وكذلك :
خيرٌ نحنُ ، فخير مبتدأ ونحن فاعل سد مسد الخبر ولم يسبقه نفي ولا استفهام .
ب ) القياس كما يلي :
أولا : أنهم أجروا الوصف في عدم الاعتماد مجرى الظرف حين أعملوه بلا اعتماد
. ( على شيء نحو : ( في الدار زيدٌ
. ثانيا : لما لاسم الفاعل من قوة شبه بالفعل
ويتضح أن إعمال الكوفيين للوصف دون الاعتماد وعدم قبولهم الإعراب على
التقديم والتأخير مرتبطٌ بأصولهم وهي عدم جواز تقديم الخبر على المبتدأ .
وقد اعترض البصريون على شواهد الكوفيين بما يلي :
١- اعترضوا على القراءة التي أوردها الأخفش بأنه يجوز فيها أن يكون ( دانيةٌ )
. ٢٠٨ – ٢٠٧ / ١) المساعد ١ )
. ٢٠٨ – ٢٠٧ / ٢) المساعد ١ )
. ٨٧ / ٣) الكافية في النحو ١ )
. ٧٩ / ٤٤٠ ، شرح المفصل ٦ / ٤) اللباب ١ )
٢١٢
. خبراً مقدماً وظلالها مبتدأً مؤخراً
. ﴾ ... ¨ § ¦ ﴿ : ٢- أما قوله تعالى
فَرُدَّ بأنه وصفٌ لمحذوف في معنى المذكور كأنَّه قيل :
. ومن الناس والدواب والأنعام صنفٌ مختلفٌ ألوانه
٣- أنَّ اسم الفاعل إذا ثبت أنهَّ أجُرِيَ مجرى الفعل في عمله ، فلا يلزم أن يجري مجراه في
. وقوعه أَوَّل الكلام والابتداء به ، فلابُدَّ من دليل آخر يدل على ذلك
. ﴾.... h g ﴿ : ٤- أما قوله تعالى
. رُدَّ بأن هذه الآية لا دلالة فيها على إجازة ذلك ؛ لأنها حكايةُ حالٍ
٥- أنهم لم يحكوا عن العرب ( قائمٌ الزيدان ولا ذاهبٌ إخوتُكَ ) إلا على
. الاعتماد
الترجيح :
مما تقدم يترجح لديَّ مذهب البصريين وذلك :
. ٦٠٦ / ٣٩٦ ، الدر المصون ١٠ / ١) البحر المحيط ٨ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ٨٦ )
. ٣٤١ / ٣) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٥١٢/ ٤) المقتصد ١ )
. ( ٥) نتائج الفكر ( ٤٢٥ )
٢١٣
١- لمجيء شواهد كثيرة عن العرب عمل الوصف فيها معتمداً والسماع مقدم على
القياس . وكما يقول ابن جني في باب تعارض السماع والقياس :
. « إذا تعارضا نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ، ولم تقسه في غيره »
٢- لأن استشهاد الأخفش بالقراءة يعارضه احتمال إعرابها بوجه آخر . وكما قال
الأصوليون ( الدليل إذا دخله الاحتمال بَطُلَ به الاستدلال ) .
٣- أنه لا يجوز في الآية أن يرتفع ( ظِلالهُا ) بدانيةٍ ؛ لأن دنا يتعدى ب ( إلى ) لا
. ( ب ( على
. ١١٧ / ١) الخصائص ١ )
. ٦٠٦ / ٢) الدر المصون ١٠ )
٢١٤
-٣
قال أبو حيَّان :
وهذا الوصفُ يرفع الظاهر ، كما مثلناه ، والضمير المنفصل ، نحو : أقائمٌ أنتما ، »
وأقائمٌ أنتم ، خلافاً للكوفيين ، في منع رفعه المضمر المنفصل ، فإذا قلت :
( أقائمٌ أنتَ ) جعلوا قائمًا خبراً مقدماً ، وأنت مبتدأ .
. « والبصريون يجيزون هذا الوجه ، ويجيزون أن يكون أنت فاعلا بقائم
تفصيل الخلاف :
إلى أن الوصفَ المشتق يرفع الضمير المنفصل فاعلاً له كما يرفع ذهب البصريون
الظاهر نحو : ( قائمٌ أنتَ ) فيكون الوصف مبتدأ والضمير المنفصل فاعلاً سَدَّ مسد
الخبر .
وأجازوا كذلك وجهاً آخر وهو أن يكون الوصف خبراً مقدماً والضمير المنفصل
مبتدأً مؤخراً .
، وأبو حيان ، والنحاس ، وقد تبعهم في هذا بعض النحويين منهم : مكي
. ١٠٨١ – ١٠٨٠ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٠٤ / ٢) ينظر رأيهم في ائتلاف النصرة ( ١٠٠ ) ، التذييل ٣ )
٥٨ ، تحقيق : السواس . / ٣) المشكل ١ )
. ١٩ / ٤) إعراب القرآن للنحاس ٣ )
. ٢٥٤ / ١٩٥ ، التذييل والتكميل ٣ – ١٩٤ / ٥) البحر ٦ )
٢١٥
. وابن عقيل ، وابن هشام ، والسمين الحلبي
وقد احتجوا بما يلي :
أ) السماع . ويتمثل في :
. ﴾ { z y x w ﴿ : ١- قوله تعالى
٢- قول الشاعر:
خَلِيلََّي مَاوَافٍ بعَِهْدِيَ أَنْتمَُا إذَِا لَم تَكُونا لي على مَنْ أُقاطعُِ
٣- قول الشاعر :
فَمَا باسِطٌ خَيراً وَلا دَافِعٌ أذًَى مِنَ النَاسِ إلا أَنْتُمُ آل دَارِمِ
٣- قول الآخر :
أمَُنجِْزٌ أنتم وَعْدًا وَثقِْتُ بِهِ أَمِ اقْتفََيتمُ جميعا نَْهَج عُرْقُوبِ
فنلحظ في الشواهد السابقة جميعاً أنه قد رفع الوصفُ فيها الضمير المنفصل فاعلاً
له سَدَّ مسد الخبر .
. ٦٠٦ / ١) الدر المصون ٧ )
. ٦١٥ / ٢) المغني ٢ )
. ٢٠٤ / ٣) المساعد ١ )
. ٤) مريم / ٤٦ )
. ٨٩٨ / ٢٥٥ ، وغير منسوب في شرح شواهد المغني ٢ / ٥) التذييل والتكميل ٣ )
. ٢٥٥ / ٢٠٤ ، وهو في التذييل ٣ / ٦) غير منسوب في المساعد ١ )
. ٢٧٣ / ٧) شرح الأشموني ١ )
٢١٦
يقول أبو حيَّان في الآية السابقة :
والمختار في إعراب ( أرغِبٌ أنت عن آلهتي .. ) أن يكون ( راغبٌ ) مبتدأ لأنه قد »
اعتمد على أداة استفهام ، و( أنتَ ) فاعلاً سد مسد الخبر ، ويترجح هذا الإعراب على
ما أعربه الزمخشري من كون ( راغبٌ ) خبراً و( أنتَ ) مبتدأ بوجهين :
الأول : أنَّه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ .
الثاني : لا يكون فيه فصلٌ بين العامل ( أراغبٌ ) ومعموله ( عن آلهتي ) بالأجنبي
وهو ( أنتَ ) إذ المبتدأ أجنبي بالنسبة لمعمول الخبر ؛ لأنه لا عمل فيه على الراجح ، ولا
يلزم في جعل ( أنتَ ) فاعلاً شيء من ذلك ؛ لأن الفاعل بالنظر إلى عامله ليس أجنبياً ،
. « ( لأن راغباً عاملٌ في ( أنتَ
وكذلك في بقية الشواهد قد رفع الوصف ( وافٍ ) و( باسطٌ ) و( منجزٌ ) الضمير
المنفصل وهو ( أنتما ) في الشاهد الأول ، و( أنتم ) في الشاهد الثاني : و( أنتم ) كذلك
. في الشاهد الأخير
ب – القياس :
أنَّه مثلما خالف الوصفُ الفعلَ في نحو : زيدٌ هندٌ يضربُها حيث لم يبرز الضمير
المرفوع في الفعل رغم أنَّه جارٍ مجراه كما برز في الصفة نحو : ( زيدٌ هندٌ ضاربُها هو ) إذا
جرت على غير من هو له ، فإنَّ اسم الفاعل كذلك يخُالف الفعلَ بانفصال الضمير منه
. ١٩٥ – ١٩٤ / ١) البحر المحيط ٦ )
. ٢٠٤ / ٢) المساعد ١ )
٢١٧
. « أقائمٌ أنتما » : في نحو
فقد منعوا رفع الوصف للضمير المنفصل على ، والكوفيون - أما سيبويه
الفاعلية ، وأوجبوا أن يكون الوصُف خبراً مقدماً والضمير المنفصل مبتدأً مؤخراً . فلا
يجيزون إلا : ( أقائمان أنتما ) على أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر .
ابن ، السهيلي ، وتبعهم في هذا بعض النحويين وهم : الزمخشري
. الحاجب
يكون بجعل ﴾ .... x w ﴿ : فيرى الزمخشري أن الإعراب في قوله تعالى
( أراغبٌ ) خبراً مقدماً و( أنت ) مبتدأ مؤخر .
بأنَّ الخبرَ هو محط الفائدة والأهمية عند أبي إبراهيم عليه السلام . » ؛ مُعللا لذلك
فهو القائل : أراغبٌ أنتَ ، حيث كان في قمة غضبه من تحطيم إبراهيم للأصنام ،
والدليل على ذلك قوله : ( يا إبراهيم ) فلم يقلْ : يا بنيَّ مقابل ما قاله له إبراهيم عليه
. « السلام في آيةٍ سابقةٍ ( يا أبتِ ) ولهذا صبَّ عنايتَه على الخبر فقدمه
٢٥٤ / ١) التذييل والتكميل ٣ )
. ( ٢) ائتلاف النصرة ( ١٠٠ )
. ( ٣) ائتلاف النصرة ( ١٠٠ )
. ١٧ / ٤) الكشاف ٣ )
. ( ٥) نتائج الفكر ( ٤٢٦ )
. ٢٥ / ٦) الأمالي النحوية ٣ )
. ١٧ / ٧) الكشاف ٣ )
٢١٨
وكان من حججهم لمذهبهم ما يلي :
أ ) السماع :
. « ؟ أوََ مخُرِْجيَّ هم » : كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لورقة بن نوفل
فلم يروه أحدٌ من غير تشديد الياء ؛ لأنه خبرٌ مقدم ، وهم مبتدأ » : يقول السهيلي
مؤخر ، ولو كان ( هم ) فاعلاً لقال : ( أو مخرجيْ هم ؟ ) بتخفيف الياء كما تقول :
. أضاربيْ إخوتك ؟ ) فإن جعلته مبتدأ قلت : أضاربيَّ بالتشديد
ب ) القياس كما يلي :
أولا : المنفصل لا يكون فاعلًا مع اتصاله بالعامل ، وإنما يكون فاعلا إذا لم يمكن
. ( اتصاله به نحو : ( ما قائمٌ إلا أنتَ
ثانيا : ما عبَّر عنه ابن الحاجب :
بأنَّ هذا يؤدي لجعل المتصل منفصلا ، إذ لابُدَّ أن يتقدم ذكر لما يعود عليه هذا
الضمير – فلا يخلو إما أن يكون في اسم الفاعل مضمرٌ غير هذا المنفصل أولا .
فإن كان فيه مضمرٌ غير المنفصل فحينئذٍ سيكون هو الفاعل الساد مسد الخبر ،
فيجب ألا يكون هناك مرفوعٌ سواه .
٤ ( باب بدء الوحي ) . / ١) صحيح البخاري ١ )
. ( ٢) نتائج الفكر ( ٤٢٦ )
. ( ٣) نتائج الفكر ( ٤٢٦ )
٢١٩
. ً وإن لم يكن فيه ضميرُ ، فهو باطلٌِ لما يؤدي إليه من جعل المتصل منفصلا
- وقد رَدَّ البصريون حجج الكوفيين مجيبين عنها بما يلي :
أولا : أن الآية لو أُعرِبت على التقديم والتأخير لكان هناك فصلٌ بين العامل
. والمعمول بأجنبي
ثانيا : يرد ابن هشام قول ابن الحاجب السابق ، بأن الضمير يجوز أن ينفصل مع
الوصف لئلا يجُهل معناه ؛ لأنه يكون معه مستتراً ، بخلافه مع الفعل إذ يكون معه
بارزاً كقمتُ وقمتَ . ولأن طلبَ الوصف لمعموله دون طلب الفعل . فلذلك احتمل
. معه الفصل
ثالثا : أنَّهُ لو جعلنا الضمير المنفصل مبتدأً مؤخراً في قول الشاعر :
( ما وافٍ بعهدي أنتما ... ) فقد أخبرنا بالواحد وهو ( وافٍ ) عن الاثنين وهو
. ( أنتما ) وهذا لا يجوز في العربية
ونذكر هنا قولا لابن الشجري قريباً من هذا إذ يقول :
شاهداً على ﴾ % $ # " ! ﴿ : لا حجةَ لمن جعل قوله تعالى »
. ٢٥ / ١) الأمالي النحوية ٣ )
. ١٩٥ – ١٩٤ / ٢) البحر المحيط ٦ )
. ٦١٥ / ٣) المغني ٢ )
. ٦١٥ / ٤) المغني ٢ )
. ٥) الكهف / ٤٦ )
٢٢٠
الإخبار بالمفرد عن المثنى ؛ لأن ذلك لم يكن سوى لاتفاق المالِ والبنين في التزيين ، وإنْ
. « شئت على حذف أحد الخبرين
رابعا : يتكلف الأزهري في جعل مضمون كلام ابن الحاجب السابق بصرياً ، إذ
يجيب عن قول الزمخشري في الآية وما أورد ابن الحاجب من حجة ،
. بأنهم إنما أرادوا بالظهور ضد الاستتار
أي أنهَّم قصدوا بالظاهر الضمير البارز وهو ضد المستتر ولم يقصدوا الاسم
الظاهر .
ومن وجهة نظري أرى أنَّ الواضح أنهم لم يقصدوا هذا ، وأنه بعيد من وجهين :
الأول : أن الزمخشري لو أراد هذا المعنى لما أعرب بالآية على التقديم والتأخير .
إنما لم يجرِ » : الثاني : أن كلام ابن الحاجب واضح ولا يظهر فيه هذا المعنى المؤول ، إذ أنه يقول
. « ... المضمر في ذلك مجرى الظاهر لما يؤدي إليه من جعل المتصل منفصلا
فالمتتبع لنص ابن الحاجب إلى نهايته لا يخفى عليه أن الحديث كله عن رفض
الضمير المنفصل .
الترجيح :
مما تقدم يترجح عندي المذهب الكوفي القائل :
. ٤٦ / ١) أمالي ابن الشجري ٢ )
. ٥١٠ / ٢) التصريح ١ )
٢٢١
بمنع رفع الوصف للضمير المنفصل ؛ لأنه يسلم من تكرار الضمير المستتر
والمنفصل وهما بنفس المعنى .
وثمرة الخلاف تظهر في » : وهذه هي ثمرة الخلاف التي عبر عنها أبو حيان بقوله
. « التثنية والجمع والكوفيون لا يجيزون إلا : أقائمان أنتما ، وأقائمون أنتم
وهناك وجه آخر للإعراب وهو ما أومَأَ إليه ابن الحاجب وهو أن يكون الضمير
. المستتر هو الفاعل للوصف والساد مسدَّ الخبر
فيكون الضمير المنفصل مجرد توكيد لذلك المستتر .
فالمعنى ﴾ .... z y x w ﴿ : وأرى أن هذا المعنى يتضح في قوله تعالى
يغلِّبُ هذا الوجه من الإعراب ، فلشدة غضب أبي إبراهيم عليه السلام وغيظه منه
عند تحطيمه للأصنام سألهُ : ( أراغبٌ أنتَ ؟ ) .
فلو أراد مجرد السؤال لقال : أراغبٌ عن آلهتي يا إبراهيم ؟
لكنه أراد التأكد من رغبته عن هذه الأصنام ، فجاء بالضمير المنفصل تأكيدا لذلك
المستتر في ( أراغبٌ ) والله أعلم .
. ١٠٨١ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٢٥ / ٢) الأمالي النحوية ٣ )
٢٢٢
قال أبو حيان :
واختلفوا في المرفوع ، فذهب البصريون إلى أنَّه مرفوعٌ بها ، شُبهِّت كان بالفعل ... »
الصحيح نحو : ضََرَب ، فعَمِلَ عمله ، وزعم الفراء أنهَّ ارتفع لشبهه بالفاعل .
. « وقال غيره من الكوفيين : أنهَّ باقٍ على رفعه الذي كان في الابتداء عليه
تفصيل الخلاف :
وربما كانت بداية القرن الرابع الهجري هي التي » : يقول الدكتور : يحيى عبابنة
شهدت استعمال مصطلح ( اسم كان ) . إذا استعمله عالمان في آنٍ واحد ، وهما
الزجاجي والنحاس وربما أخذا عن الزجاج أو عن ابن السراج . وقد شاع هذا
المصطلح واشتهر في الأوساط النحوية فاستعمله ابن جني والزمخشري ، وما زال
. « مستعملا حتى يومناً هذا
إلى أنَّ المرفوع بعد ، مثل : المبرد والبصريون والفراء وقد ذهب سيبويه
( كان ) مرتفعٌ بها .
. ١١٤٦ / ١) الارتشاف ٣ )
. ( ٨٩ – ٢) تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري ( ٨٨ )
. ١٤٩ / ٣) الكتاب ٢ )
. ٥٨٨ / ٤) ينظر رأيه في التصريح ١ )
. ١١٥ / ٥) ينظر رأيهم في التذييل والتكميل ٤ )
. ٩٧ / ٦) المقتضب ٣ )
٢٢٣
وتبعهم في هذا كثير من النحويين ، ومنهم :
وابن ، والجرجاني ، والورَّاق ، والفارسي ، والسيرافي ، ابن السراج
، والشلويين ، وابن يعيش ، وابن معطي ، وابن الخشاب ، الخباز
. وغيرهم
ف ( لَعَلَّ ) » : يقول سيبويه مؤكِّداً أنَّ ( كان ) هي مَنْ قامت برفع الاسم بعدها
ليس » : وأخواتها قد عَمِلنَ فيما بعدهنَّ عملين الرفع والنصب ، كما أنَّك حين قُلت
عملتا عملين ، رَفعتا ونَصبتا ، كما أنكَّ إذا قلت ، ضَرَبَ هذا « كان هذا بشرا » و « هذا عمرا
. « ( زيدا ، ف ( زيدا ) انتصَبَ بضَرَب و( هذا ) ارتفع ب ( ضَرَبَ
. ٨٢ / ١) الأصول ١ )
. ٣٥٣ / ٢) شرح كتاب سيبويه ٢ )
. ( ٣) الإيضاح العضدي ( ١٣٤ )
. ( ٤) العلل في النحو ( ١٢٠ )
. ( ٥) العوامل المائة ( ٢٧٩ )
. ( ١٣٤ – ٦) توجيه اللمع ( ١٣٣ )
. ( ٧) المرتجل ( ١٢٤ )
. ( ٨) الفصول الخمسون ( ١٨٠ )
. ٩٠ / ٩) شرح المفصل ٥ )
. ( ١٠ ) التوطئة ( ٢٢٤ )
. ( ١١ ) الفواكه الجنية ( ٢١٠ ) ، التهذيب الوسيط في النحو للصنعاني ( ١٢٠ ) ، اللآلئ الكمينة ( ١٣٢ )
. ١٤٩ / ١٢ ) الكتاب ٢ )
٢٢٤
هنا يوضح سيبويه :
أنَّه مثلما دخلت الأحرف الناسخة وهي ( لعل ) وأخواتها على اسمين فَعَمِلت
فيهما النصب والرفع ، كذلك أثَّرت ( كان ) فيما دَخَلتَ عليه من الاسمين فرفعت
الأول ونصبت الثاني تشبيهاً لها بالفعل ( ضَرَبَ ) في رفعه للفاعل وهو قوله ( هذا )
ونصبه للمفعول وهو ( زيداً ) .
وقد احتجوا بالقياس كما يلي :
- أنَّ ( كان ) فعلٌ بدليل :
أ – اتصال الضمائر بها سواءً ضمائر الرفع أم ضمائر النصب ، فلو كان غير معمول
ولهذا قال سيبوبه : لها لم يتصل بها ؛ لأن الضمير لا يتصل إلا بعامله
،« إذا لم نَكُنهُْم فمن يَكونهُم » : وتقول « ضربناهم » : كما تقول « كُناَّهم » : وتقول »
فهو يثبت اتصال ضميري الرفع والنصب « إذا لم نَضربْهم فمن يَضِْربُهم » : كما تقول
بكان في قوله ( كُناَّهم ) مثلما اتصلا بالفعل ( ضربناهم ) .
ب- أنَّ الفاعل يُسندَُ إليه الفعل مُقدماً عليه وكذلك اسم كان فإنَّ كان متقدمٌ
. عليه
. ١١٥ / ٤١٩ ، التذييل والتكميل ٤ / ١) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٨٣ / ٢) الكتاب ١ )
. ٣٩٨ / ٣) المقتصد ١ )
٢٢٥
ج - دخول علامات الأفعال عليها نحو :
قد ، والسين ، وسوف . يقول ابن الخباز :
. « وتقول : قد كَانَ ، وسيكون وسوف يكون ولم يكنْ »
د – تصرفها دليل فعليتها ،
. فيأتي منها الماضي والمضارع والأمر
إذ تقول : كَانَ ، يَكُونُ ، كُنْ .
مرفوع كان هو اسمها حقيقة وفاعلها مجازاً لأن كلاً من » : يقول بعض الباحثين
. « اسمها والفاعل المحدث عنه ومنصوبها هو خبرها حقيقة ومفعولها مجازا
ما عدا الفراء ، فإنهم ذهبوا إلى أنَّ الاسم المرفوع بعد ( كان ) لم أما الكوفيون
يرتفع بها ، إنما هو باقٍ على رفعه الذي كان عليه في الابتداء .
أي : أنَّ الاسم بعدها كان قبل دخولها عليه مرفوعاً بالابتداء ، وبعد دخولها بقى
على رفعه فلم تُؤثر فيه كان .
وقد اعترَضَ البصريون على مذهب الكوفيين بما يلي :
١- يترتب على رأيهم أنَّ الفعل وهو ( كان ) قد نصب الخبر فقط ، ولم يَرفع شيئاً ،
. وهذا لا نظير له
. ( ١) توجيه اللمع ( ١٣٤ )
. ( ٢) العلل في النحو ( ١٢٠ )
٣) أم الباب في النحو دراسة نحوية ( ٤٧ ) ، أريج بنت عثمان المرشد ، رسالة ماجستير ، جامعة أم القرى . )
. ١١٤٦ / ٤) ينظر رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ( ٥) شرح اللمحة البدرية ( ٤ )
٢٢٦
. ٢- الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي إذ ليس معمولا للعامل
. ٣- أنه لا أثر للعامل المعنوي مع وجود اللفظي
تظهرُ ثمرة الخلاف » : وهناك ثمرةٌ للخلاف في هذه المسألة ذكرها الصبان بقوله
فعلى مذهب الكوفيين لا يجوز ؛ للزوم العطف « في ( كان زيدٌ قائماً وعمرٌ جالساً
« على معمولي عاملين مختلفين . وعلى مذهب البصريين يجوز ؛ لأن العاملَ واحدٌ
أي :
أنَّ في نحو ( كانَ زيدٌ قائماً وعمرٌ جالساً ) .
على مذهب الكوفيين يكون ( زيدٌ ) مبتدأ والعامل فيه هو الخبر ( قائماً ) لأنهم
يرفعون المبتدأ بالخبر ، أما ( قائماً ) فهو خبر كان وهي العاملة فيه المنصب .
وبهذا يُصبح العطف على معمولي عاملين مختلفين وهما الابتداء وكان .
أما على مذهب البصريين :
فإنَّ العطف يكون على معمولي عامل واحد وهو الفعل ( كانَ ) لأنَّه العامل
عندهم في الاسم والخبر وكذلك في المعطوف عليهما .
. ١١٥ / ١) التذييل والتكميل ٤ )
. ٤١٩ / ٢) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ٢٢٦ / ٣) حاشية الصبان ١ )
٢٢٧
الترجيح :
يترجح الأخذ بالرأي البصري في أنَّ المرفوع بعد ( كان ) هو مرفوعٌ بها وذلك ،
لقوة ما جاؤوا به من حجج ، كذلك لحسن رَدِّهم على الكوفيين بأنَّ ( كان ) لا تكون
. ناصبةً للخبر فقط ؛ لأنه ليس هناك فعلٌ ينصب ولا يرفع
. ١١٤٦ / ١) لأنه لا خلاف بينهم في نصب الخبر بها . ينظر : الارتشاف ٣ )
٢٢٨
قال أبو حياَّن :
ومذهب البصريين قيل أو جمهورهم على أنَّه في موضع رفع على الابتداء ، »
والخبر واجب الحذف ، وعن البصريين أيضاً لا خبر له لجريان المسند ، والمسند إليه في
الذكر .
وقال الكوفيون والمبرد والزجاج ، وتبعهم الزمخشري وجماعة : هو في موضع رفع
. « على الفاعلية أي : لو ثَبتََ قيامُكَ
وأصل العبارة قبل التقدير : لو أنَّكَ قائمٌ لقمتُ .
تفصيل الخلاف :
( لو ) في هذه المسألة هي ( لو الشرطية ) فمعناها الشرط ؛ لأن وجود الثاني
كذلك لا تبَتدأ بعدها ، يتوقف على وجود الأول . ويرى سيبويه : أنها تقع لمَاِ سَيَقَع
. الأسماء سوى ( أنَّ ) نحو : لو أنَّكَ ذاهبٌ
فهو يخص لو بالدخول على الأفعال باستثناء حالةٍ واحدةٍ ، وهي إذا باشرت
( أنَّ ) .
. ١٩٠١ ، ١٩٠٠ / ٤ – ١٢٥٧ / ١) الارتشاف ٣ )
. ٣٤٦ / ٢) الكتاب ٤ )
. ١٦٠ / ٣) الكتاب ٣ )
٢٢٩
غير الأخفش إلى أنَّ نحو : لو أنَّك ذاهبٌ ، والبصريون وهنا ذهب سيبويه
فإنَّ المصدر المؤول في موضع رفع على الابتداء ، والخبر واجب الحذف ، أو لا خبر له لجريان
المسند والمسند إليه في الذِكر . وقد تبعهم بعض الأندلسيين وهم :
في البحر واختار أبو حيان ، وابن مالك ، وابن عصفور ، الأعلم الشنتمري
قولهم : أولا خبر له لجريان المسند والمسند إليه في الذكر .
وتقول : ( لو أنَّه ذاهبٌ لكان خيراً له ) ، ف ( أنَّ ) مبنيةٌ على » : يقول سيبويه
( لو ) كما كانت مبنيةً على ( لولا ) كأنَّك قلت : ( لو ذاك ) ، ثم جعلتَ ( أنَّ ) وما
. « بعدها في موضعه
يُفهم من هذا النص أنَّه يجعل ( أنَّ ) واسمها مبتدأً بعد ( لو ) ، فكأنَّها اسٌم واحدٌ
مثل اسم الإشارة ( ذاكَ ) .
وابن مالك نجده كذلك يرى أنَّ ( أنَّ ) إذا باشرَتْ ( لو ) فهي مبتدأ ، وهو المبتدأ
ويقول في الألفية : . ( الوحيد الذي تدخل عليه ( لو
. ٣٤٦ / ٤ – ١٦٠ / ١) الكتاب ٣ )
. ١٣٨ / ١٩٠١ ، الهمع ١ ، ١٩٠٠ / ٤ – ١٢٥٧ / ٢) رأيهم في الارتشاف ٣ )
. ٧٦٥ / ٣) النكت على كتاب سيبويه ٢ )
. ٤٦٠ / ٤) شرح جمل الزجاجي ١ )
. ١٦٢٨ / ٥) شرح الكافية الشافية ٣ )
. ٢٦٤ / ٦) البحر المحيط ٣ )
. ١٤٠ / ٧) الكتاب ٣ )
. ١٦٢٨ / ٨) شرح الكافية الشافية ٣ )
٢٣٠
وهي في الاخْتصَِاِص بالفعلِ ك ( إنْ ) لكنَّ لو أَنَّ بها قد تَقْتَِرنْ
فهو يوافق سيبويه في أنَّ مباشرة ( أنَّ ) للو إنما هو على سبيل الشذوذ ، كما انتصبت
. غدوة بعد ( لَدُنْ ) شذوذاً
وقد قالوا في قوله تعالى :
. ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿ (١
. ﴾ ¡ ~ } | { z y x w v u t ﴿ (٢
وفي قول الشاعر :
لَوْ بغَير الماءِ حَْلقِي شَرِقٌ كُنْتُ كالَغصَّان بالماءِ اعْتَِصارِي
وفي . ( إن المصدر المؤول مقدرٌ باسم وهو ( صبرُهم ثابتٌ ) و( إيمانهُم ثابتٌ
. ً البيت الشعري وُضعت الجملة الاسمية بعد لو موضع الجملة الفعلية شذوذا
وقد احتجوا بالقياس فقالوا :
إنَّ ( أنَّ ) وإن كانت مختصة بالدخول على الأفعال لكنها لا تعمل فيها ولا يؤثر
. ( ١) ألفية ابن مالك ( ٥٠ )
. ١٦٣٥ / ٢) شرح الكافية الشافية ٣ )
. ٣) الحجرات / ٥ )
. ٤) البقرة / ١٠٣ )
. ١٥٣ / ١٤٠ وينظر الشعر والشعراء ١ / ٥) من شواهد الكتاب ٣ )
. ٦١٩ / ٦) الفرائد الجديدة ٢ )
. ٨١ / ١٤٠ ، الدرر اللوامع ٢ / ٧) الكتاب ٣ )
٢٣١
دخولها عليها كإنِ الشرطية ، فلما كانت كذلك من الاختصاص غير العامل جاز أن
. يقع بعدها المبتدأ
من البصريين ، فقد قالوا : إنَّ المصدر والمبرد والأخفش أما الكوفيون
المؤول في موضع رفع على الفاعلية .
وقد تبعهم كثيرٌ من النحويين مثل :
وابن ، والعكبري ، والزمخشري ، والجرجاني ، والنحاس ، ومكي ، الزجاج
. واختاره السيوطي في الهمع ، والمرادي ، وأبو حياَّن ، يعيش
. ٨٣ / ١) شرح المفصل ١ )
. ١٣٨ / ٢) ينظر رأيهم في الهمع ١ )
. ٩٨ / ٣) ينظر رأيه في شرح التسهيل ٤ )
. ٧٧ / ٤) المقتضب ٣ )
. ( ١٩٠١ ، الجنى الداني ( ٢٧٩ / ٥) ينظر رأيه في : الارتشاف ٤ )
١٨٤ ، تحقيق : السواس . / ٦) مشكل إعراب القرآن ٢ )
. ٢٥٣ / ٧) إعراب القرآن للنحاس ١ )
. ٤٧٦ / ٨) المقتصد ١ )
. ( ٩) المفصل ( ٣٢٣ )
. ١٠١ / ١٠ ) التبيان ١ )
. ١٠ / ١١ ) شرح المفصل ٩ )
. ( ١٢ ) تذكرة النحاة ( ١١٢ )
. ( ١٣ ) الجنى الداني ( ٢٨٠ )
. ( ١٣٨ / ١ ) (١٤)
٢٣٢
. فجعل الأخفش المصدر المؤول فاعلاً بالفعل ( ثَبتَ ) مضمراً
وفي قوله تعالى : ﴿ ! " # $ % & ' ) ( ﴾ .
. ﴾ .... | { z y x w v u t ﴿ : وقوله
جعلوا المصدر المؤول في محل رفع فاعل بفعل مضمر تقديره : لو ثَبتَ صبرُهم ،
. ولو ثبتَ أو وقع إيمانهُم
كذلك قد ألزموا ( لو ) بالدخول على فعلٍ ظاهر وإن لم يكن ظاهراً يجعلونه
مضمراً .
وكان من حججهم القياسية ما يلي :
أولا : أنَّ ( لَوْ ) اختصاصها الدخول على الأفعال ، فالموضع ليس للاسم إذا .
r q p o n m l k j ﴿ : فلذلك قالوا في قوله تعالى
s . ﴾
إنَّ ( أنتُم ) فاعلُ لفعل مضمر يفسره الظاهر ، وإن لم يكن هذا الفعل ظاهراً
والمقصود لابد من إضمار فعلٍ يفسره الظاهر . . فمضمر
. ٩٨ / ١) شرح التسهيل ٤ )
. ٢٥٣ / ١٠١ ، إعراب القرآن ١ / ٢) التبيان في إعراب القرآن ١ )
. ٣) الإسراء / ١٠٠ )
. ( ١٣٧ ) ، المفصل ( ٣٢٣ – ٤) اللامات ( ١٣٦ )
٢٣٣
. « لو ذاتُ سوارٍ لطمتني » ومن أمثال العرب على هذا
أي لو لطمتني ذاتُ سوارٍ . . قد جعل المبرد قوله ( ذاَتُ ) مرفوعا بفعلٍ مضمر
ثانيا : أنَّ ( لو ) فيها معنى الشرط ، والشرط لا يكون إلا بالأفعال لأنه يتعلق وجود غيرها
. عليها بخلاف الأسماء فهي ثابتة ومن الخطأ تعليق شي على وجودها
مناقشة أدلة الكوفيين :
١) ردَّ بعضهم تلك الحجج ، بأنَّه لا يُظهر الفعلُ بعد ( لو ) إلا مُفسراً بفعلٍ مثله ،
. وفي الآية التي ذكروها لا نجد فعلاً إنما جملة تُفسر ذلك الفعل
حول ( خبر ) أنَّ الواقعة بعد لو . فانقسموا فريقين : وقد اختلف بعض النحاة
الفريق الأول : يجعل هذا الخبر فعلاً وجوباً . ومن أنصار هذا الرأي السيرافي
يقول الزمخشري : ، والزمخشري
ولطلبهما الفعل وجَبَ في ( أنَّ ) الواقعة بعد لو أن يكون خبرُها فعلا كقوله : لو »
. « أنَّ زيداً جاءني لأكرمته
. ١٨٣ / ١) مجمع الأمثال ٢ )
. ( ٢) ينظر رأيه في اللامات ( ١٣٧ )
٦٥ ، تحقيق : السواس . / ٣) مشكل إعراب القرآن ١ )
. ٤٩ / ٤) الدر المصون ٢ )
٥) ليس خلافاً بين البصرين والكوفيين . )
. ١٩٠١ / ٦) ينظر رأيه في الارتشاف ٤ )
. ( ٧) المفصل ( ٣٢٣ )
. ( ٨) المفصل ( ٣٢٣ )
٢٣٤
وقد تبعه في هذا ابن يعيش إذ علَّلَ لرأيه بأنَّ الخبر هو محل الفائدة في الجملة ،
والذي أفادته ( أنَّ ) التأكيد ، ومعتمد الامتناع كان خبر ( أنَّ ) لهذا أوجب أن يكون
. فعلاً لاقتضاء لو الفعل
الفريق الثاني : لا يوجب فعلية هذا الخبر ، إنما يجوِّزه .
. وأبي حيان وابن مالك ونجد هذا عند الأخفش
يقول أبو حيَّان راداً على الزمخشري :
إنَّ هذا وهمٌ وخطأ فاحش ، لثبوت ذلك اسماً جامداً في القرآن ، وفي كلام »
. ﴾ .... Ë Ê É È Ç Æ Å ﴿ : العرب ، قال تعالى
وقال الشاعر :
وَلَو أنَّها عُصْفُورةٌ لحََسِبتْهُا مَُسوََّمةً تدعوا عُبَيْداً وأزْنَما
وقد ذكر ابن هشام آيتين ورد فيهما خبر ( أنَّ ) اسماً مشتقاً ، وهذا يبطل قول مَنْ
. أوجَبَ ملازمة هذا الخبر للفعلية
. ١١ / ١) شرح المفصل ٩ )
. ٤٤٠ / ٢) معاني القرآن ٢ )
. ( ٣) التسهيل ( ٦٥ )
. ١٢٥٧ / ٤) الارتشاف ٣ )
. ٥) لقمان / ٢٧ )
. ( ١٩٥ ، ولجرير أبو البعيث في حماسة البحتري ( ٢٦١ / ٦) ينسب للعوام الشيباني في العقد الفريد ٥ )
. ٣٠٠ / ٧) المغني ١ )
٢٣٥
. ﴾ ³ ² ± ° ¯ ® ﴿ : ١- قوله تعالى
. ﴾ q p o n m l ﴿ : ٢- قوله تعالى
والذي يلوح لي بعد عرض هذه الآراء ، أنَّ الأكثر والأغلب في خبر ( أنَّ ) بعد
( لو ) مجيئُهُ فعلاً ؛ وذلك لوروده في عدد كبير من الشواهد القرآنية والشعرية ، وقفت
على بعضها من خلال البحث ، منها على سبيل المثال لا الحصر :
أولا : الآيات القرآنية :
١- قوله تعالى : ﴿ ! " # $ % & ' ) ( * +
, . ﴾ ....
. ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿ : ٢- قوله تعالى
. ﴾ .... M L K J I H ﴿ : ٣- قوله تعالى
Ì Ë Ê É È Ç Æ Å Ä Ã Â ﴿ : ٤- قوله تعالى
Í . ﴾
. ١) الأحزاب / ٢٠ )
. ٢) الصافات / ١٦٨ )
. ٣) الأعراف / ٩٦ )
. ٤) المائدة / ٦٥ )
. ٥) الرعد / ٣١ )
. ٦) طه / ١٣٤ )
٢٣٦
. ﴾ D C B A @ ﴿ : ٥- قوله تعالى
. ﴾ ¡ ~ } | { ﴿ : ٦- قوله تعالى
. ﴾ & % $ # " ﴿ : ٧- قوله تعالى
ثانيا : الأبيات الشعرية :
١- قول جرير :
فَلَوْ أَنَّ عُْصمَ عَِما يتينِ وَيَذْبُلِ سمَِعا حدِيثكَ أَنْزلا الأوَْعالا
٢- قول امرئ القيس :
فَلَوْ أَنَّ ما أَسْعَى لأدَْنَى مَعِيشَةٍ كَفاني وََلم أَْطُلبْ قَلِيلا مِنَ المالِ
إلا أنَّ هذه ليست قاعدة ثابتة ، ولا يُقطع بهذا الرأي كما زعم الفريق الأول
الموُجِب لفعلية خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) ؛ وذلك لأني وجدتُ شواهد قرآنية وشعرية لم
يكن فيها هذا الخبر فعلا . وهي :
أولا : الآيات القرآنية :
Þ Ý Ü Û Ú ﴿ : ١- مَجيءُ خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) جار أو مجروراً في قوله تعالى
. ١) النساء / ٤٦ )
. ٢) النساء / ٦٤ )
. ٣) الأنعام / ١١١ )
. ( ٤) ديوان جرير ( ٣٢٩ )
. ( ٥) ديوان امرئ القيس ( ١٦٧ )
٢٣٧
ß à á â ã ä ﴾ .
ثانيا : الشواهد الشعرية :
١- مجيئه اسماً مفرداً في الشطر الثاني من قول الشاعر :
أَكِْرْم بَها خَُّلةً لَْو أََّنها صَدَقَتْ مَوْعُوَدها أَوْ لوَ انَّ الُّنصْحَ مَقْبولٌ
٢- مجيئه اسماً مفرداً كذلك في قول الشاعر :
وَلَوْ انَّ ما أَبقَتْ فِيَّ مُعَلَّقٌ بعودِ ثمامٍ مَا تأوَّدَ عُوُدهَا
٣- مجيئه ظرف مكانٍ في قول الأعشى :
وَلَوْ انَّ دُوَن لقَِائهِا جَبَلا مزلقة هضابُه
٤- مجيئه اسماً في جملة اسمية في قول مجنون ليلى :
وَلَو أنَّ واشٍ باليمامةِ بَيتُهُ وَبَيتي بأعْلَى حَضْرَ موَت اهَْتدى ليا
إذاً نلاحظ أنَّ هذه الشواهد جاءت مُثبتةً أن خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) يجوز فيه الفعلية
وغيرها . ناقضةً ما زعمه الفريق الموجِب لفعلية هذا الخبر . ولهذا فلا اعتداد بما قالوه .
. « إذا تحققت المعارضة بطل الاستدلال » : وكما قال الأصوليون
. ١) الرعد / ١٨ )
. ٣٠٨ / ٢) بلا نسبة في الخزانة ١١ )
. ٣٦٩ / ٢٩١ والخزانة ١١ / ٣) بلا نسبة في شرح الأشموني ٣ )
. ( ٤) ديوان الأعشى ( ٣٢٧ )
. ٦٩ / ٥) ديوان قيس بن الملوح ( ٢٥٢ ) ، الأغاني ٢ )
٢٣٨
الترجيح :
يترجح لدي الرأي الكوفي القائل :
( إنَّ المصدر المؤول بعد ( لو ) في موضع رفع على الفاعلية ؛ لأن :
١- ( لو ) فيه باقيةٌ على أصلها واختصاصها وهو الدخول على الأفعال .
٢- لأن أغلب النحاة عليه ، وكان منهم بصريون أيضاً .
أما في خلاف النحاة حول خبر ( أنَّ ) الواقعة بعد لو ، فإنه يترجح لديَّ رأي
الفريق الثاني الذي لا يوجب فعلية هذا الخبر إنما يجوزه ؛ وذلك لمجيء الشواهد المثبتة
لذلك القرآنية منها والشعرية .
٢٣٩
من أهم النتائج التي حصدها هذا البحث :
١) في وقوع الجملة الاسمية المصدرة بناسخ خبراً ، كان أكثر استعمال البصريين
للجملة الاسمية المصدرة ب ( إنَّ ) ، أما المصدرة بأسماء الشرط وما الحجازية فإنهم قد
مثلوا بها فقط .
٢) تجويز الكوفيين تأنيث الفعل إذا كان الفاعل المذكر مخبراً عنه بمؤنث في سعة
الكلام بناءً على تجويزهم تأنيث الفعل وفاعله جمع مذكر سالماً .
٣) استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم ل ( ليس ولا يكون ) في الاستثناء في ثلاثة أحاديث يؤكد
لنا انضمامها لهذا ، وليس كما قال بعض الباحثين وهو الدكتور عبد الكريم الزبيدي أن
الشواهد عليها إنما جاء بها المتأخرون .
٤) تأنيث الفعل وفاعله جمع مذكرٍ سالم لم يكن سوى في لفظٍ واحد وهو ( بنو )
فدل ذلك على أنَّ هذا اللفظ مستثنى من المسألة ، إذ أنَّه ملحق بهذا الجمع وليس جمعاً
صريحاً للمذكر .
٥) تخلي الكوفيين عن بعض أصولهم المعروفة ، كما رأينا في مسألة ( رفع الوصف
للضمير المنفصل ) إذا أجازوا تقديم الخبر على المبتدأ .
٦) أثبتت الشواهد أنَّ مجيء خبر ( أنَّ ) بعد ( لو ) الشرطية فعلٌ كان بالصورة
الأكثر أما مجيئه غير فعل فكان بصورة أقل .
٢٤٠
وأخيراً :
أحسب بعملي هذا قد حاولت ، وأرجو من المولى القدير أن أكون قد وفقت فيما
صبوت إليه وما توفيقي إلا من الله عز وجل ، وإنْ كان هناك نقص وقصور فمعلوم
أنه ليس منه بد ، فأرجو من أساتذتي توجيهي لما فيه إتمامه وتصويبه .
٢٤١
٢٤٢
١٤٨ ١١ ﴾ g f e d c b a ﴿
١٤٨ ١٣ ﴾ { z y x w v u ﴿
١١٧ ٩٠ ﴾ @ ? > = ﴿
٢٣٢ ١٠٣ ﴾ x w v u t ﴿
٤٠ ١٩٧ ﴾ # " ! ﴿
٢١٧ ٢١٧ ﴾ C B A @ ? > ﴿
٦٨ ٢٢٨ ﴾ I H ﴿
٦٩ ٢٣٣ ﴾ { z ﴿
١١٧ ٢٧١ ﴾ 6 5 4 3 2 ﴿
١٢٦ ٢٠ ﴾ $ # " ! ﴿
١٢٦ ١٠٤ ﴾ ~ } | { ﴿
٢٤٣
١٥١ ١٢٨ ﴾ 6 5 4 ﴿
٢٣٥ ٦٥ ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿
١٨٦ ٩٥ ﴾ Ê É È Ç ﴿
١٩٥ ١١٤ ﴾ 0 / . - , ﴿
١٩٨ ١٢ ﴾ \ [ ZY X W V U T S ﴿
٢٣٥ ٩٦ ﴾ & % $ # " ! ﴿
١١٤ ٤٠ ﴾ Ã Â Á À ﴿
٨٢ ٦ ﴾ ¼ » º ¹ ¸ ﴿
٢٤٤
٨٦ ٢٥ ﴾ × Ö Õ Ô Ó ﴿
٩٠ ٣٥ ﴾ ¡ ~ } | { z y x ﴿
٢٣٥ ٣١ ﴾ M L K J I H ﴿
٩١ ٤٥ ﴾ R Q P O N ﴿
١١٥ ٣٠ ﴾ p o n ﴿
١٢٦ ٩٠ ﴾ R Q P ﴿
٥٠ ١٢٤ ﴾ n m l k ﴿
٢٤٥
٢٣٢ ١٠ ﴾ l k j i ﴿
٢١٩ ٤٦ ﴾ # " ! ﴿
١١٧ ٥٠ ﴾ ¨ § ¦ ﴿
٢١٥ ٤٦ ﴾ x w ﴿
٥٠ ٦٦ ﴾ 6 5 4 ﴿
٩٠ ١٢٨ ﴾ = < ; : 9 ﴿
٢٣٥ ١٣٤ ﴾ Ä Ã Â ﴿
١٧٦ ٦٣ ﴾ O N M L K ﴿
٢٤٦
١٢٦ ٧٣ ﴾ , + * ) ﴿
٥٦ ٢٥ ﴾ 3 2 1 0 / . - , + ﴿
١٦٥ ٢٥ ﴾ Y X ﴿
١٢٦ ٣ ﴾ ¨ § ¦ ¥ ¤ ﴿
٢٣٤ ٢٧ ﴾ Ë Ê É È Ç Æ Å ﴿
٢٣٥ ٢٠ ﴾ ± ° ¯ ® ﴿
٤٠ ١٢ ﴾ w v u t ﴿
٢٤٧
٢١٠ ٢٨ ﴾ « ª © ¨ § ¦ ﴿
٢٨ ١٦٣ - ١٦١ ﴾ W V U T S R Q P O N M L K J ﴿
٢٣٥ ١٦٨ ﴾ q p o n m l ﴿
١٢٦ ٢٤ ﴾ { z ﴿
٥٦ ٤١ ﴾ ] \ [ Z Y X ﴿
١٢٦ ٤٩ ﴾ T S R Q P O ﴿
٤٠ ١٥ ﴾ / . - , ﴿
٢٣٢ ٥ ﴾ ) ( ' & % $ # " ! ﴿
٢٤٨
٦٩ ١٠ ﴾ | { z ﴿
٨٣ ٦ ﴾ s r ﴿
١٩١ ١٦ ﴾ & % $ ﴿
٥٠ ٥ ﴾ U T ﴿
١٩١ ١٦ - ١٥ ﴾ º ¹ ¸ ¶ μ ´ ³ ² ± ﴿
٢٤٩
نافع وأبي عمرو وعاصم ٧٤ « ثم لم تكن فتنتَهم »
ابن مسعود ١٢٨ « لا يسأم الإنسان من دعاءٍ بالخير »
رجاء بن حيوة ٢١٠ « ودانيةٌ عليهم ظلالُها »
عاصم وابن عامر ١٦٤ « وكذلك نُجِّيْ المؤمنين »
جعفر ١٦٥ « ليجزى قوماً بما كانوا يكسبون »
٢٥٠
فقال : ألستمُ تعرفون ذلك لهم ؟ قالوا : بلى . قال : فإنَّ ... »
. « ذلك
٥٧
٦٠ . « ألا إنّ المسيح أعور العين اليمنى كأنَّ عينه عنبةٌ طافيةٌ »
٩٩ . « كُلُّ خلق يطبع عليه الإنسان ليس الخيانة والكذبَ »
٩٩ . « ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه فكُل ليس السِنَّ والظفر »
ليس مِنْ أصحابي أحدٌ إلا ولو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا »
. « الدرداء
٩٩
١٩٠ . « رأيتهُ نوراً أنَّى أراه »
٢٥١
٢٣٣ . « لو ذاتُ سوارٍ لطمتني »
٢٥٢
إذا قيل سيروا إنَّ ليلى لعلها جرى دون ليلى حائل القرن أعضبُ ٥٩
لو انَّ دون لقائها جبلاً مزلقةً هضابُهْ الأعشى ٢٣٧
لو ولدت قفيرة جرو كلبٍ لسُبَّ بذلك الجرو الكلابَا جرير ١٦٦
ليس إيَّايَ وإيا كِ ولا نخشى رقيبَا عمر بن أبي ربيعة ١٠٠
فكان تنادينا وعقد عذاره وقال صحابي: قد شأونك فاطلبِ امرئ القيس ٢٨
فظلّ لنا يومٌ لذيذٌ بنعمةٍ فقل في مقيل نحسه متغيبِ امرئ القيس ٨٤
أمنجز أنتم وعدًا وثقت به أم اقتفيتم جميعًا نهج عرقوبِ ٢١٥
خبير بنو لهبٍ فلا تكُ مُلغياً مقالة لهبيٍّ إذا الطير مََّرتْ ٢١١
عشية قام النائحات وشُقِّقَتْ جيوبٌ بأيدي مأتمٍ وخدودُ أبي عطاء السندي ٦٩
ولو أنَّ ما أبقت فيَّ معلقٌ بعود ثمام ما تأود عودُها ٢٣٧
ولا بد من وجناء تشري براكبٍ إلى ابن الجلاح سيرها الليل قاصدِ ٨٤
٢٥٣
ولهتْ عليه كُلُّ مُعصفةٍ هو جاء ليس لِلُبها زبْرُ ابن أحمر ١٧٩
وكنتَ هناك أنت كريم قيسٍ فما القيسي بعدك والفخارُ المحنون ٢٩
ألم يكُ غدراً ما فعلتُم بمشعلٍ وقد خاب من كانت سريرته الغدرُ
الأعشى ٧٤
أزيدَ بن مصبوح فلو غيركم صبا غفرنا وكانت من سجيتنا الغفرُ
٧٤
نعم امرأً هرم لم تعر نائبة إلا وكان لمرتاعٍ بها وزراً كعب بن مالك ١١٩
جمته بنو الرَّبداء مِنْ آل يامنٍ بأسيافهِم حتى أُقِرَّ وأُوقِرَا امريء القيس ١٠٥
لو بغير الماء حلقي شَرِقٌ كنتُ كالغصان بالماء اعتصاري
عدي بن زيد ٢٣٠
وكل خليلٍ غير هاضمٍ نفسه لوصل خليلٍ صارمٌ أو معارزُ
الشماخ ١٧٩
بكى بناتي شجوهنَّ وزوجتي والظاعنون إليَّ ثم تصدَّعوا طفيل الغنوي ٦٩
خليليَّ ما وافٍ بعهدي أنتُما إذا لم تكونا لي على مَنْ أقاطِعُ ٢١٥
لا شيءَ أسرعُ مني ليس ذا عُذرٍ وذا جناح بجنب الرَّيد خفاقِ
تأبط شراً ٩٩
٢٥٤
أكرِم بها خُلةً لو أنها صََدقَتْ موعودها أولو انَّ النصُّح مقبولُ ٢٣٧
أناوٍ رجالك قتل امرئٍ مِنْ العز في حبك اعتاضَ ذلاً قُريط بن أنيف ٢٠٦
خلا أنَّ حياً من قريش تفضلوا علن الناس أو أنَّ الأكارم نهشلاً الأخطل ٥٨
فلو أنَّ عُصَم عما يتين ويذبُل سمعا حديثك أنزلا الأوعالا جرير ٢٣٦
أتوني فقالوا يا جميل تَبدّلتْ بثينةُ إبدالاً فقلتُ لعلها جميل بثينة ٥٩
إنَّ محلًا وإنَّ مُرتَحَلًا وإنَّ في السفر ما مضى مهلا الأعشى ٦٢
فخيرٌ نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوَّب قال : يا لا ٢١١
فلو أنَّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ ولم أطلب قليلاً مِنْ المالِ امرئ القيس ٢٣٦
فمضى وقدَّمهاوكانت عادةً منه إذا هي عَرَّدت إقدامها لبيد بن ربيعة ٧٤
إنَّ الخليفةَ إنَّ الله سََرَبلهُ سِريَالَ مُلكٍ به تُرجى الخواتيمُ جرير ٣٥
نَياف القرط غرَّاء الثنايا ورئدٌ للنساء ونعم نيمُ ١١١
صددتِ فأطولتِ الصدود وقَلَّما وصالٌ على طول الصدود يدومُ عمر بن أبي ربيعة ٨٤
ولَنْ يلبثَ العصران يومٌ وليلةٌ إذا طالبا أنْ يُدْرِكا ما تيمما حميد بن ثور الهلالي ١٨٩
ولو أنَّها عصفورةٌ لحسبتُها مسومةً تدعوا عبيداً وأزنُما العوام الشيباني ٢٣٤
ما باسطٌ خيرًا ولا دافعٌ أذى من الناس إلا أنتم آل دارِم ٢١٥
٢٥٥
قالت بنو عامرٍ خالو بني أسدٍ يا بؤس للجهل ضراراً لأقوام النابغة الذبياني ١٠٦
وكنت من زمانٍ لم تُسَتبَح إبلي بنو اللقيطة من ذهلٍ بن شيبانا قُريط بن أنيف ١٠٥
فنعم صاحبُ قومٍ لا سلاح لهم وصاحب الركب عثمان بن عفانا حسان أو كثير النهشلي ١١١
إذاً لقام بنصري معشرٌ خشنٌ عند الحفيظة إن ذو لوثةٍ لانا قريط بن أنيف ٨٢
ليت شعري مقيمُ العذر قومي أم هم لي في حبها عاذلونا ٢٠٦
لنعم موئلاً المولى إذا حُذِرت بأساء ذي الغي واستيلاء ذي الإحنِ ١١٩
ونعم مزكأ مَنْ ضاقت مذاهبُه ونعم مَنْ هو في سرٍّ وإعلانِ ١١١
٢٥٦
إنما يُرضي المنيبُ رَّبه مادامَ مَعنِّياً بذكرٍ قلبهُ رجز مشطور ١٦٧
ما للجمال مشيها وئيداً أجندلاً يحملن أم حديداً رجز مشطور ٨٣
لم يَعنِ بالعلياء إلا سيداً ولا شفى ذا الغيِّ إلا ذو هدى رجز مشطور ١٦٧
تقول عرسي وهي لي في عومره بئس امرأً، وإنني بئس المره رجز مشطور ١١٩
٢٥٧
١ - القرآن الكريم .
٢ - الأخفش أبو الحسن ، سعيد بن مسعدة ، ( ت : ٢١٥ ه ) ، معاني القرآن ،
ت : د/ فائز فارس ، ط ٢ ، دار الأمل ، دار البشير ، ١٤٠١ ه .
٣ - الأزهري ، خالد ( ت : ٩٠٥ ه ) ، التصريح بمضمون التوضيح ، ط ١ ، تحقيق :
عبد الفتاح البحيري ، الزهراء للإعلام العربي ، ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
٤ - الأزهري ، خالد ، شرح التصريح على التوضيح وبهامشه حاشية يس ، دار
الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
٥ - الأستانبولي ، صدر الدين الكنغراوي ت ( ١٣٤٩ ه ) ، الموفى في النحو الكوفي ،
ت وشرح : محمد بهجة البيطار ، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق .
٦ - الأستراباذي ، الرضي محمد بن الحسن ( ت : ٦٨٨ ه ) ، شرح الكافية ،
ت : د/ عبد العال مكرم ، ط ١ ، عالم الكتب ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
٧ - الأشموني أبو الحسن ، علي ، ( ت : ٩٢٩ ه ) ، منهج السالك إلى ألفية ابن
مالك ، ت : حسن محمد إشراف : إميل يعقوب ، ط ١ ، دار الكتب العلمية –
بيروت / لبنان ، ١٤١٩ ه - ١٩٩٨ م .
٨ - الأصفهاني ، أبي الفرج ، الأغاني ، مطابع كوستاتسوماس وشركاه .
٩ - الأعشى ، ديوان الأعشى الكبير ، شرح : د/ محمد حسين ، الطبعة النموذجية ،
مكتبة الأداب بالجماميز ، ١٩٥٠ م .
٢٥٨
١٠ - الأنباري ، أبو البركات عبد الرحمن ، ( ت : ٥٧٧ ه ) :
- أسرار العربية ، ط ١ ، ت: د/ فخر صالح قدارة ، دار السيل / بيروت ،
١٤١٥ ه - ١٩٩٥ م .
- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ، ومعه كتاب
الانتصاف من الإنصاف لمحمد محي الدين عبد الحميد ، دار الفكر .
١١ - الأنباري ، أبو بكر محمد بن القاسم ( ت : ٣٢٧ ه ) ، شرح القصائد السبع
الطوال الجاهليات ، ط ٥ ، ت : عبد السلام هارون ، دار المعارف ، ١٣٨٢ ه -
١٩٦٣ م .
١٢ - الأندلسي ، أبو حيان محمد أثير الدين ، ( ت : ٧٤٥ ه ) :
- ارتشاف الضرب من لسان العرب ، ط ١ ، ت : د/ رجب عثمان محمد –
الناشر ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، مطبعة المدني .
- البحر المحيط ، ط ٢ ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٣٩٨ ه -
١٩٧٨ م .
- تذكرة النحاة ، ط ١ ، تحقيق : د/ عفيف عبد الرحمن ، مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر ، والتوزيع ، ١٤٠٦ ه - ١٩٨٦ م .
- التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ، ط ١ ، ت : د / حسن هنداوي ،
دار القلم ، دمشق ، دار البشير ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
٢٥٩
١٣ - الأندلسي ، ابن عبد ربه : العقد الفريد ، دار الكتاب العربي ، مطبعة لجنة
التأليف والترجمة والنشر ، بيروت / لبنان ، ١٣٨٥ ه - ١٩٦٥ م .
١٤ - أنيس إبراهيم ، حسن الأندلسي ، ابن عبد ربه ، من أسرار العربية ، ط ٨ ، مكتبة الأنجلو
المصرية ، القاهرة .
١٥ - باشا ، أبو كمال ( ت ٩٤٠ ه ) أسرار النحور ، ت : د/ أحمد حسن حامد ، دار
الفكر / عمّان .
١٦ - ابن بابشاذ ، أبو الحسن ، طاهر ، ( ت ٤٦٩ ه ) ، شرح المقدمة المحسبة ،
١٩٧٧ م . ، ت : خالد كريم ، ط ١
١٧ - الباقولي ، نور الدين ( ت ٥٤٣ ه ) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في
إعراب القرآن وعلل القراءات ، ت : د/ عبد القادر عبد الرحمن السعدي .
١٨ - البدر ، بدر الدين ناصر ، اختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط جمعاً
ودراسةً ، مكتبة الرشد للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٢٠ ه - ٢٠٠٠ م .
١٩ - البطليوسي ، أبو محمد السيد ( ت ٥٢١ ه ) ، الحلل في إصلاح الخلل من كتاب
الجمل ، ت : سعيد عبد الكريم سعودي – منشورات وزارة الثقافة والإعلام ،
الجمهورية العراقية ، دار الرشيد للنشر والتوزيع ، ١٩٨٠ م .
، ٢٠ - البغدادي ، عبد القادر ، خزانة الأدب ولب لباب العرب ، ط ١
ت : عبد السلام هارون ، مطبعة المدني ، مكتبة الخانجي / القاهرة ، ١٤٠٦ ه -
١٩٨٦ م .
٢٦٠
٢١ - البياتي ، سناء حميد قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم . ط ١ ، دار وائل
للنشر ، ٢٠٠٣ م .
٢٢ - البيهقي ، أحمد بن الحسين بن علي ، شعب الإيمان ، ت : د/ عبد العلي
١٤٢٣ ه - ٢٠٠٣ م . ، عبد الحميد ، مكتبة الرشد / الرياض ، ط ١
٢٣ - باشا ، أبو كمال ( ت ٩٤٠ ه ) أسر النحور ، ت : د/ أحمد حسن حامد ، دار
الفكر / عمّان .
٢٤ - تأبط شراً ، ديوانه ، شرحه : عبد الرحمن المصطاوي ، ط ٢ ، دار المعرفة للطباعة
والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان ٢٠٠٦ م .
٢٥ - التلمساني ، المقري ، نفح الطيب ، ت : د / إحسان عباس ، بيروت ، ١٣٨٣ ه .
٢٦ - الجابي ، هشام عبد الوهاب ، معجم الأعلام . الجفان والجابي للطباعة والنشر
والتوزيع ، ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م .
٢٧ - الجرجاني ، عبد القاهر ، ( ت ٤٧١ ه ) :
- التعريفات ، ت : د/ عبد المنعم الحفني ، دار الرشاد للطباعة والنشر
والتوزيع .
- دلائل الإعجاز ، علق عليه : محمود محمد شاكر ، ط ٣ ، مطبعة المدني بالقاهرة ،
مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
- العوامل المائة النحوية في أصول علم العربية ، ط ١ ، شرح الشيخ خالد
الأزهري ، ت : ٩٠٥ ه ، تحقيق : د/ البدراوي زهران ، دار المعرفة بمصر
١٩٨٣ م .
٢٦١
- المقتصد في شرح الإيضاح ، تحقيق : د/ كاظم بحر المرجان ، دار الرشيد
للنشر ١٩٨٢ م .
٢٨ - جرير ، ديوان جرير ، ط ٣ ، شرحه : حمدو طمَّاس ، دار المعرفة للطباعة والنشر
والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٢٩ - ابن الجزري ( ت : ٨٣٣ ه ) النشر في القراءات العشر ، تصحيح ومراجعة :
علي محمد الصباغ ، المكتبة التجارية الكبرى ، مطبعة مصطفى محمد ، مصر .
، ٣٠ - الجزولي ، أبي موسى عيسى ( ت : ٦٠٧ ه ) ، المقدمة الجزولية في النحو ، ط ١
١٤٠٨ ه ، ت : د/ شعبان عبد الوهاب محمد ، أم القرى للطباعة والنشر
والتوزيع .
٣١ - ابن الحاجب ، أبو عمر عثمان ، ( ت : ٥٧٠ ه ) :
- الأمالي النحوية ، ت : هادي حمودي ، ط ١ ، مطبعة مكتبة النهضة العربية ،
عالم الكتب .
- الإيضاح في شرح المفصل ، ت : موسى بناي ، مطبعة العاني / بغداد .
- الكافية في النحو . دار الكتب العلمية / بيروت – لبنان .
، ٣٢ - الحريري ، القاسم بن علي ( ت : ٥١٦ ه ) شرح ملحة الإعراب ، ط ٣
ت : د/ أحمد محمد قاسم ، مكتبة دار التراث للطباعة والنشر والتوزيع ، مطبعة
دار التراث الأولى ، ١٤٢١ ه .
٣٣ - الحلبي ، ابن النحاس أبو عبد الله محمد ( ت ٦٩٨ ه ) التعليقة ، ت : د/ خيري
عبد الراضي ، دار الزمان للنشر والتوزيع ، ١٤٢٦ ه .
٢٦٢
٣٤ - الحلبي السمين ، ( ت : ٧٥٦ ه ) ، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ،
ط ١ ، ت : د/ أحمد محمد الخراط ، دار القلم / دمشق ، ١٤١٤ ه - ١٩٩٣ م .
٣٥ - حمودة ، فتحي بيومي ، مافات الإنصاف من مسائل الخلاف ، شركة المروة لصناعة مواد
التعبئة والتنظيف .
٣٦ - الحنبلي ، أبو الفلاح ( ت ١٠٨٩ ه ) ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ،
منشورات دار الآفاق الجديدة / بيروت .
٣٧ - الحنفي ، المولى مصطفى الرومي ( ت : ١٠٦٧ ه ) ، كشف الظنون عن أسامي
الكتب والفنون ، دار الفكر ، ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
٣٨ - ابن الخباز ، أحمد الضرير ، ( ت : ٦٣٧ ه ) ، توجيه اللمع ، ت : فايز دياب ،
ط ١ ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة ، ١٤٢٣ ه - ٢٠٠٢ م .
٣٩ - ابن خروف ، أبو الحسن ، علي ، ( ت : ٦١٠ ه ) شرح جمل الزجاجي ،
١٤١٩ ه . ، ت : سلوى عرب ، ط ١
٤٠ - ابن الخشاب ، أبو محمد عبد الله بن أحمد ، ( ت : ٥٦٧ ه ) ، المرتجل ، ت : علي
حيدر ، دمشق ، ١٣٩٢ ه - ١٩٧٢ م .
٤١ - الخضري ، حاشية الخضري ، ت : محمد البقاعي ، دار الفكر للطباعة والنشر
والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤١٥ ه - ١٩٩٥ م .
٤٢ - خليل ، فتوح ، تقويم الفكر النحوي عند الأعلام الشنتمري في ضوء علم اللغة
والحديث ، ط ١ ، دار الوفاء للطباعة والنشر ، ٢٠٠٠ م .
٢٦٣
٤٣ - الخوارزمي ، صدر الأفاضل ( ت ٦١٧ ه ) ، شرح المفصل في صنعة الإعراب
الموسوم بالتخمير ، ط ١ ، ت : د/ عبد الرحمن العثيمين – مكة المكرمة – جامعة
أم القرى ، دار العرب الإسلامي ، ١٩٩٠ م .
٤٤ - درين ، محمد عمار ، أثر الأخفش في الكوفيين وتأثره بهم ، ط ١ ، رسالة مطبوعة ،
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٤٥ - ابن أبي الربيع ، عبيد الله بن أحمد ، ( ت ٦٨٨ ه ) البسيط ، ت : د/ عياد الثبيتي ،
١٩٨٦ م – بيروت .
٤٦ - ابن أبي ربيعة ، عمر ، ديوانه ، شرحه : عبد الرحمن المصطاوي ، ط ١ ، دار
المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان .
٤٧ - ابن ربيعة ، لبيد ، ديوان لبيد بن ربيعة ، اعتنى به : حمدو طماس ، ط ٣ ، دار
المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٨ ه - ٢٠٠٧ م .
٤٨ - الزبيدي ، أبو بكر محمد بن الحسن ( ت : ٣٧٩ ه ) ، الواضح في علم العربية ،
ت : د / أمين علي السيد ، دار المعارف بمصر للطباعة والنشر ، ١٩٧٥ م .
٤٩ - الزبيدي ، عبد الكريم كاظم ، دراسة نحوية في علاقة بعض المسائل النحوية
بكتاب سيبويه ، ط ١ ، دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٣ ه -
١٩٨٣ م .
٥٠ - الزبيدي عبد اللطيف ( ت : ٨٠٢ ه ) ، ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة
الكوفة والبصرة ، ط ١ ، ت : د/ طارق الجنابي ، عالم الكتب – مكتبة النهضة
العربية ، ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م .
٢٦٤
٥١ - الزجاج أبو إسحاق ، إبراهيم ( ت ٣١٠ ه ) ، معاني القرآن وإعرابه ،
ت : د/ عبد الجليل عبده شلبي ، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ،
١٤٢٦ ه - ٢٠٠٥ م .
٥٢ - الزجاجي ، أبو القاسم عبد الرحمن ( ت ٣٣٧ ه ) :
- مجالس العلماء ، ت : عبد السلام هارون ، ط ٢ ، مطبعة المدني للطباعة والنشر
والتوزيع ، مكتبة الخانجي ، ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م .
- اللامات ، ت – د/ مازن المبارك ، دار إحياء التراث / بيروت ، ١٩٩١ م .
٥٣ - الزركشي ، بدر الدين محمد الشافعي ( ت : ٧٩٤ ه ) ، البحر المحيط في أصول
الفقه ، ط ٢ ، حرره : الشيخ عبد القادر عبد الله العاني ، راجعه : د/ عمر سليمان
الأشقر ، دار الصفوة للطباعة والنشر بالغردقة ، ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
٥٤ - الزمخشري ، جار الله ( ت : ٥٣٨ ه ) :
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ،
ط ١ ، دار الكتب العربي ، ١٤٢٧ ه - ٢٠٠٦ م .
- المفصل في علم العربية، ط ٢، دار الجيل للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت/
لبنان .
٥٥ - السبهين ، محمد بن عبد الرحمن ، مسائل الخلاف النحوية في ضوء الاعتراض
١٤٢٦ ه - ٢٠٠٥ م . ، على الدليل النقلي ، ط ١
٢٦٥
٥٦ - السجستاني ، أبو داوود سليمان بن أشعث ( ت : ٢٧٥ ه ) ، سنن أبي داود ،
ت : محمد عوَّامه ، مؤسسة الريَّان للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤١٩ ه -
١٩٩٨ م .
٥٧ - ابن السراج ، أبو بكر ، محمد بن السري أصول النحو، ت: عبد المحسن الفتلي،
ط ٢ ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م .
، ٥٨ - السنهوري ( ت : ٨٨٩ ه ) ، شرح الأجرومية في علم العربية ، ط ١
ت : د/ محمد خليل شرف ، دار السلام للطباعة والنشر والترجمة ، ١٤٢٧ ه -
٢٠٠٧ م .
٥٩ - السهيلي ، أبو القاسم ( ت ٥٨١ ه ) :
- أمالي السهيلي في النحو واللغة والحديث والفقه ، ت : محمد إبراهيم البنا ،
مطبعة السعادة .
- نتائج الفكر في النحو ، تحقيق : د/ محمد إبراهيم البنا ، دار الرياض للنشر
والتوزيع .
، ٦٠ - سيبويه ، أبو بشر ، عمرو بن عثمان ، ( ت : ١٨٠ ه ) ، الكتاب ، ط ١
ت : إميل بديع يعقوب ، دار الكتب العلمية ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٠ ه -
١٩٩٩ م .
٦١ - السيرافي ، أبو سعيد ( ت ٣٦٨ ه ) ، شرح كتاب سيبويه ، ت : د/ رمضان
عبد التواب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ١٩٩٠ م .
٢٦٦
٦٢ - السيرافي ، أبو محمد بن يوسف المرزبان ( ت ٣٨٥ ه ) ، شرح أبيات سيبويه ،
ط ١ ، ت : د/ محمد الريح هاشم ، دار الجيل / بيروت ، ١٤١٦ ه -
١٩٩٦ م .
٦٣ - السيوطي جلال الدين ( ت ٩١١ ه ) :
- الأشباه والنظائر ت: عبد العال مكرم ، ط ٣ ، الشركة الدولية للطباعة ،
٢٠٠٣ م .
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، ت : محمد أبو الفضل إبراهيم ،
المكتبة العصرية ، بيروت / لبنان .
- شرح شواهد المغني ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت / لبنان .
- لب اللباب في تحرير الأنساب ، ط ١ ، دار الفكر للطباعة والنشر ، بيروت /
لبنان ، ١٤٢٢ ه - ٢٠٠٢ م .
- همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ،
بيروت / لبنان .
٦٤ - الشاطبي ، أبو إسحاق ( ت : ٧٩٠ ه ) ، المقاصد الشافية في شرح الخلاصة
الكافية ، ط ١ ، ت : د/ محمد البنا ، د/ عبد المجيد قطامش ، ١٤٢٨ ه -
٢٠٠٧ م .
٦٥ - ابن الشجري ، أبو السعادات ، هبة الله ، ( ت ٥٤٢ ه ) ، أمالي ابن الشجري ،
ت: محمود الطناحي ، مكتبة الخانجي / القاهرة .
٢٦٧
٦٦ - الشلوبين ، أبو علي ، ( ت : ٦٤٥ ه ) :
- التوطئة ، ت : يوسف أحمد المطاوع ، ١٤٠١ ه - ١٩٨١ م .
- شرح المقدمة الجزولية الكبير ، ط ١ ، تحقيق : د/ تركي العتيبي ، مكتبة الرشد
١٤٠١ ه - ١٩٨١ م . ، للطباعة والنشر والتوزيع ، الرياض ، ط ١
٦٧ - الشنقيطي ، أحمد أمين ، الدرر اللوامع ، مطبعة الجمالية ، مصر ، ١٣٢٨ ه .
٦٨ - الصباَّن ، أبو العرفان محمد ، ( ت ١٢٠٦ ه ) حاشية الصبان على شرح
الأشموني – دار إحياء الكتب العربية – بيروت / لبنان .
٦٩ - صبره ، محمد حسنين ، تعدد التوجيه النحوي مواضعه ، أسبابه ، نتائجه ، دار
غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، ١٤٢٧ ه - ٢٠٠٦ م .
٧٠ - الصنعاني ، سابق الدين ، التهذيب الوسيط في النحو ، ط ١ ، ت : د/ فخر
صالح قدارة ، دار الجيل ، بيروت ، ١٤١١ ه - ١٩٩١ م .
٧١ - الصيمري ، عبد الله بن إسحاق ، التبصرة والتذكرة ، ط ١ ، ت : فتحي أحمد
علي الدين ، دار الفكر / دمشق ، ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
٧٢ - الضبي ، أبو المفضل، المفضليات، ت / أحمد محمد شاكر – عبد السلام هارون،
ط ٧ ، دار المعارف ، ١٣٦١ ه - ١٩٤٢ م .
، ٧٣ - الضرير ، الواسطي ( كان حياً عام ٤٦٩ ه ) ، شرح اللمع ، ط ١
ت : د/ رجب عثمان محمد ورمضان عبد التواب ، الشركة الدولية للطباعة ،
مكتبة الخانجي ، ١٤٢٠ ه - ٢٠٠٠ م .
٢٦٨
٧٤ - ضيف ، شوقي ، المدارس النحوية ، ط ٣ ، دار المعارف بمصر .
٧٥ - الطنطاوي ، محمد ، نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة ، علق عليه : اللحام ، عالم
الكتب للطباعة والنشر ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٦ ه - ٢٠٠٥ م .
١٤٠٥ ه - ١٩٨٥ م . ، ٧٦ - الطويل ، السيد رزق ، الخلاف بين النحويين ، ط ١
٧٧ - عبابنة ، يحيى ، تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري ،
ط ١ ، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع ، إربد / الأردن ، جدار للكتاب
العالمي عمَّان / الأردن .
٧٨ - أبو العباس ، ثعلب ، مجالس ثعلب ، ت ك عبد السلام هارون ، ط ٣ ، دار
المعارف بمصر .
، ٧٩ - عبد الواحد ، أحمد ، حميد بن ثور الهلالي دراسة في شعر المخضرمين ، ط ١
مطبوعات نادي مكة الثقافي ، ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م .
٨٠ - أبو عبيدة ( ت : ٢١٠ ه ) ، مجاز القرآن ، علق عليه : د/ محمود فؤاد سزكين ،
الناشر : مكتبة الخانجي / بالقاهرة .
٨١ - العتيق ، ناهد ، المسائل النحوية في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري
لابن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ ه ) ، ط ١ ، مكتبة الرشد ، ١٤٣٠ ه .
٨٢ - العسقلاني ، ابن حجر ( ت : ٨٥٢ ه ) :
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، ط ١ ، ضبط وتصحيح : الشيخ
عبد الوارث محمد علي ، دار الكتب العلمية ، بيروت / لبنان ، ١٤١٨ ه -
١٩٩٧ م .
٢٦٩
، - المسائل النحوية في كتاب منهج الباري بشرح صحيح البخاري ، ط ١
تحقيق: عبد القادر شيبه الحمد ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠١ م .
٨٣ - العكبري ، ابن برهان ، ( ت : ٤٥٦ ه ) ، شرح اللمع ، ط ١ ، ت: فائز
فارس ، قسم التراث العربي ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب ،
١٤٠٥ ه - ١٩٨٤ م .
٨٤ - العكبري ، أبو البقاء ( ت ٦١٦ ه ) :
- إعراب القراءات الشواذ ، ت : محمد السيد أحمد عزوز ، ط ١ ، عالم الكتب
للطبعة والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤١٧ ه - ١٩٩٦ م .
- التبيان في إعراب القرآن ، ت : علي محمد البجاوي ، البابي الحلبي وشركاه .
- التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ، ط ١ ، تحقيق :
د/ عبد الرحمن العثيمين ، مكتبة العبيكان ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
- اللباب في علل البناء والإعراب ، ط ١ ، تحقيق : غازي مختار طليمات ، دار
الفكر المعاصر ، بيروت / لبنان – دار الفكر دمشق / سوريا ، ١٤٢٢ ه -
٢٠٠١ م .
- مسائل خلافية ، ت ك د / عبد الفتاح سليم ، مكتبة الآداب للنشر ، القاهرة ،
٢٠٠٤ م .
٨٥ - علي ، علي بن أحمد ، نحو المازني ، ط ١ ، عالم الكتب الحديث ، إربد / الأردن
٢٠٠٨ م .
٢٧٠
٨٦ - عمايرة ، خليل ، في نحو اللغة وتراكيبها ( منهج وتطبيق ) ، ط ١ ، عالم المعرفة
للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٤ ه - ١٩٨٤ م .
٨٧ - العوادي ، أسعد خلف ، العلل النحوية في كتاب سيبويه ، ط ١ ، دار الحامد
للنشر والتوزيع .
٨٨ - الغلاييني ، مصطفى ، جامع الدروس العربية ، ط ٢٣ ، المكتبة اللطباعة والنشر
والتوزيع ، صيدا / بيروت ، ١٤١١ ه - ١٩٩١ م .
٨٩ - الفارسي ، أبو علي ، ( ت ٣٧٧ ه ) :
- الإيضاح العضدي ، ط ٢ ، ت : د. حسن شاذلي فرهود ، دار العلوم للطباعة
والنشر ، ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م .
- كتاب الشعر ، ط ١ ، ت : د/ محمود محمد الطناحي ، مطبعة المدني ، مكتبة
الخانجي ، ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م .
- المسائل البصريات / ط ١ ، ت : د / محمد الشاطر أحمد ، مطبعة المدني ،
١٤٠٥ ه - ١٩٨٥ م .
، ٩٠ - الفارقي ، أبو نصر الحسن بن أسد ، ( ت ٤٨٧ ه ) الإفصاح ، ط ٣
ت : سعيد الأفغاني ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٠ ه -
١٩٨٠ م .
٩١ - الفاكهي ، عبد الله بن أحمد ، ( ت ٩٧٢ ه ) ، الفواكه الجنية على متممة
الأجرومية ، ط ١ ، ت : د/ عماد علوان حسين العبادي ، دار الصميعي للنشر
والتوزيع ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٢٧١
٩٢ - الفراء ، أبو زكريا ، يحيى ، ( ت ٢٠٧ ه ) معاني القرآن ، تحقيق : أحمد يوسف
نجاتي ، ومحمد علي النجار ، ط ٢ ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، مطابع
سجل العرب ، ١٩٨٠ م .
، ٩٣ - الفراهيدي ، الخليل بن أحمد ، ( ت ١٧٥ ه ) الجمل في النحو ، ط ٥
ت : فخر الدين قباوه ، ١٤١٦ ه - ١٩٩٥ م .
٩٤ - القرافي ، شهاب الدين ، ( ت : ٦٨٢ ه ) ، الاستغناء في أحكام الاستثناء ،
ت : د/ طه حسين ، مطبعة الإرشاد / بغداد ، ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
٩٥ - القشيري ، مسلم بن الحجاج ، دار الجيل / بيروت .
٩٦ - القفطي ، علي بن يوسف ، إنباه الرواة على أنباء النحاة ، ت : محمد أبو الفضل
إبراهيم ، دار الكتب المصرية ١٣٦٩ ه .
٩٧ - القيسي ، مكي ، ( ت : ٣٣٧ ه ) :
- الكشف عن أوجه القراءات السبع وعللها ، ت : ياسين السواس ، ط ٢ ، دار
المأمون للتراث / دمشق .
- مشكل إعراب القرآن ، ت : د/ حاتم الضامن ، ط الثانية ، مؤسسة للطباعة
والنشر والتوزيع / ١٤٠٥ ه / ١٩٨٤ م .
- مشكل إعراب القرآن ، ت : ياسين السواس ، مطبعة مجمع اللغة العربية
بدمشق / ١٣٩٤ ه / ١٩٧٤ م .
٩٨ - كحالة ، عمر رضا ، معجم المؤلفين ، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر
والتوزيع ، مكتبة المثنى ، بيروت /لبنان .
٢٧٢
٩٩ - كرقوش ، عبد القادر فياض ، شعراء تميم في الجاهلية والإسلام ، ط ١ ، دار
البشائر للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٢٣ ه - ٢٠٠٢ م .
١٠٠ - ابن مالك أبو عبد الله ، محمد ، ( ت : ٦٧٢ ه ) :
- ألفية ابن مالك في النحو والصرف ، ط ١ ، مكتبة الآداب للنشر / القاهرة ،
١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م .
- شرح التسهيل ، ط ١ ، تحقيق : د/ عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي
المختون ، هجر للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م .
- شرح الكافية ، ط ١ ، تحقيق : د/ عبد المنعم هريدي ، دار المأمون للتراث ،
١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م .
١٠١ - المجاشعي ، أبو الحسن ( ت ٤٧٩ ه ) شرح عيون الإعراب ،
ت : د/ عبد الفتاح سليم ، مكتبة الآداب .
١٠٢ - المخزومي ، مهدي :
- قضايا نحوية ، ط: إصدارات المجمع الثقافي ، ١٤٢٤ ه - ٢٠٠٣ م .
- مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو ، المجمع الثقافي ، ٢٠٠٢ م .
، ١٠٣ - المدني ، محمد الطيب الأنصاري ( ت : ١٣٦٣ ه ) ، اللآلئ الكمينة ، ط ١
قدَّم له وترجمه : ضياء الدين رجب وعبد القدوس الأنصاري ، مطبعة المدني ،
١٣٨١ ه - ١٩٦٢ م .
٢٧٣
١٠٤ - المرادي ، أبو الحسن بن قاسم ( ت : ٧٤٩ ه ) :
- توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ، ط ٢ ، مطبعة الفجالة الجديدة ، مكتبة
الكليات الأزهرية للنشر .
- الجنى الداني ، ط ١ ، ت : فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل ، دار الكتب العلمية ،
بيروت / لبنان ، ١٤١٣ ه - ١٩٩٢ م .
١٠٥ - المرزوقي ، أبو علي أحمد بن محمد ، شرح ديوان الحماسة ، ط ١ ، نشره : أحمد أمين
عبد السلام هارون ، لجنة التأليف للطباعة والنشر ، ١٣٧١ ه - ١٩٥١ م .
١٠٦ - معالي ، محسن محمد قطب ، المرفوعات بين ابن يعيش ، والاستراباذي موازنة
نحوية ، مؤسسة حورس الدولية للطباعة والنشر ، ٢٠٠٩ م .
١٠٧ - ابن معطي ، أبو الحسين ، يحيى ، الفصول الخمسون ، ت : ٦٢٨ ه ، ت :
محمود محمد الطناحي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه .
١٠٨ - المكودي ، عبد الرحمن بن علي ( ت : ٨٠٧ ه ) شرح المكودي على الألفية في
علمي الصرف والنحو ، ت : عبد الحميد هنداوي ، المكتبة العصرية ، صيدا /
بيروت ، ١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م .
١٠٩ - ابن الملوح ، قيس ، ديوانه ، قدَّم له : عبد الرحمن المصطاوي ، ط ٤ ، دار المعرفة
للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت / لبنان ، ١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
٢٧٤
١١٠ - المناوي ، محمد عبد الرؤوف ، ( ت ١٠٣١ ه ) ، التوقيف على مهمات
التعاريف ، ط ١ ، ت : د/ محمد رضوان الداية ، دار الفكر المعاصر ، بيروت /
لبنان ، دار الفكر المعاصر / دمشق ، سوريا ، ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م .
١١١ - ابن منظور ، لسان العرب ، دار الحديث ، القاهرة ، للطباعة والنشر
والتوزيع .
، ١١٢ - الموصلي ، عبد العزيز ، شرح ألفية ابن معطي ، ت : علي الشوملي ، ط ١
مكتبة الخريجي .
١١٣ - الميداني ، أبي الفضل ( ت ٥١٨ ه ) ، مجمع الأمثال ، ط ١ ، ت : د / قصي
الحسين ، دار الهلال للطباعة والنشر ، بيروت ، ٢٠٠٣ م .
١١٤ - النحاس ، أبو جعفر ( ت ٣٣٧ ه ) ، إعراب القرآن ، ط ٣ ، ت : د/ زهير
غازي زاهد ، عالم الكتب ، ١٤٠٩ ه - ١٩٨٨ م .
١١٥ - الندوبي ، حَسَْن ، شرح ديوان امرئ القيس ، ط ٥ ، مطبعة الإستقامة /
القاهرة ، المكتبة التجارية الكبرى ز
١١٦ - النيسابوري ، قطب الدين محمد البيهقي ( ت : ٦١٠ ه ) الدرر في شرح
الإيجاز ، ط ١ ، ت : د/ محسن سالم العميري ، مطابع الصفا ، مكة المكرمة ،
١٤٢٥ ه - ٢٠٠٤ م .
١١٧ - هارون ، عبد السلام ، معجم شواهد العربية ، ط ١ ، مكتبة الخانجي / مصر ،
١٣٩٢ ه - ١٩٧٢ م .
٢٧٥
١١٨ - ابن هشام ، أبو محمد ، عبد الله ، ( ت : ٧٦١ ه ) :
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ط ١ ، ت : الفاخوري – دار الجيل .
- الجامع الصغير في النحو ، ت : د/ أحمد محمود ، مكتبة الخانجي بالقاهرة .
- شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية ، ت : د/ هادي نهر ، مطبعة الجامعة ، بغداد ،
١٣٩٧ ه - ١٩٧٧ م .
- شرح شذور الذهب ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد . ط ٨ ، مطبعة السعادة –
الناشر : المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة ، ١٣٨٠ ه - ١٩٦٠ م .
- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، ط ١ ، تحقيق : د/ مازن المبارك ومحمد علي ، دار الفكر
بدمشق ، ١٣٨٤ ه - ١٩٦٤ م .
١١٩ - الهواري ، أبي عبد الله محمد ، شرح ألفية ابن مالك ، ت : د/ عبد الحميد
السيد ، المكتبة الأزهرية للتراث ، مطبعة دار التوفيق النموذجية ، ١٤٢٠ ه -
٢٠٠٠ م .
١٢٠ - الوراق ، أبو الحسن ( ت : ٣٨١ ه ) ، العلل في النحو ، ط ١ ، ت : مها مازن
المبارك ، دار الفكر المعاصر ، بيروت / لبنان ، دار الفكر المعاصر ، دمشق /
سوريا ، ١٤٢١ ه - ٢٠٠٠ م .
١٢١ - ابن الوردي ، زين الدين ( ت : ٧٤٩ ه ) :
- تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة ، ط ١ ، مكتبة الشد للطباعة والنشر بالرياض ،
١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م .
- شرح التحفة الوردية ، ت : عبد الله علي الثلال ، مكتبة الرشد للطباعة
والنشر بالرياض ، ١٤٠٩ ه - ١٩٨٩ م .
٢٧٦
١٢٢ - اليمني ، صلاح الدين ، العقد الوسيم في أحكام الجار والمجرور والظرف
وما لكل منهما من التقسيم ويسمى : ( نزهة الطرف في الجار والمجرور والظرف ،
ت : د/ رياض بن حسن الخوام ، المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت ،
١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م .
١٢٣ - يعقوب ، إميل بديع ، المعجم المفصل في شواهد العربية ، ط ١ ، دار الكتب
العلمية ، بيروت / لبنان ، ١٤١٧ ه - ١٩٩٦ م .
١٢٤ - ابن يعيش ، أبو البقاء ، يعيش ، ( ٦٤٣ ه ) ، شرح المفصل ، عالم الكتب /
١٤٠٨ ه . ، بيروت ، مكتبة المتنبي / القاهرة ، ط ١
١٢٥ - السجاعي ، شهاب الدين ( ت ١١٩٧ ه ) ، شرح السجاعي على منظومته في
بيان الإخبار بظرف الزمان ونحوه ، ت: أ/ محمد بن سعد الشواي ، مجلة
الدراسات اللغوية – المجلد العاشر – العدد الثالث ، رجب – رمضان
١٤٢٩ ه ، يوليه – سبتمبر ٢٠٠٨ م .
١٢٦ - الشهري ، علي محمد ، الخلاف النحوي في المقتصد ، رسالة ماجستير ، جامعة
أم القرى ، إشراف د/ سعد الغامدي ، ١٤٢٤ ه .
١٢٧ - المرشد ، أريج عثمان ، أم الباب في النحو ، دراسة نحوية ، رسالة ماجستير ،
جامعة أم القرى ، إشراف د/ فاطمة رمضان ، ١٤٢١ ه - ١٤٢٢ ه .
٢٧٧
المقدمة ................................................................................ ٥
التمهيد ............................................................................... ١٣
........................................
......................................................
- حذف الخبر إذا وقع المبتدأ قبل واو هي نصٌ في المعية................................ ٢٧
- وقوع الجملة الاسمية المصدرة بناسخ خبرًا ......................................... ٣٤
- الإخبار بظرف الزمان النكرة عن المصادر ........................................... ٣٩
- تقدير الخبر المحذوف وجوباً إذا كان المبتدأ مصدرًا وبعده حال لا تصلح أن
تكون خبرًا......................................................................... ٤٤
.........................................................
- دخول اللام على التنفيس الواقع صدر جملة خبرًا لإنَّ................................ ٤٩
- حذف خبر ( إنَّ ) وأخواتها للعلم به................................................. ٥٤
...............................
..............................................................
- تأنيث الفعل إذا كان فاعله جمع مؤنث سالماً.......................................... ٦٦
- تأنيث اسم كان إن كان خبرها مؤنثًا مقدمًا عليه ..................................... ٧٣
- تقدم الفاعل على عامله ............................................................. ٧٨
٢٧٨
- إسناد الجملة للفعل المبني للمعلوم .................................................. ٨٩
- تقدير الاسم في ( ليس ولا يكون ).................................................. ٩٦
- تذكير الفعل إذا كان فاعله جمع مذكر سالماً......................................... ١٠٣
- فاعل ( نعم ) إذا كان نكرة مفردة أو مضافة ....................................... ١٠٨
- فاعل ( نعم ) إذا كان ضميراً مستترًا............................................... ١١٤
- فاعل المصدر المضاف للمفعول ................................................... ١٢٥
.....................................................
- بناء كان الناقصة للمفعول ........................................................ ١٣٤
- إنابة الظرف مناب الفاعل......................................................... ١٣٩
- إنابة الخبر المفرد لكان عند بنائها للمجهول........................................ ١٤٤
- إسناد الجملة إلى قال المبني للمجهول.............................................. ١٤٨
- إنابة المفعول الثاني من باب ( أعطى ) مناب الفاعل................................ ١٥٠
- إعراب ظرفي الزمان والمكان حين اجتماعهما بعد الفعل المبني للمجهول............ ١٥٧
- إنابة غير المفعول به مناب الفاعل مع وجود المفعول به............................. ١٦١
.................................
- وصف العلم بالمبهم .............................................................. ١٧١
- النعت بأسماء الإشارة............................................................. ١٧٥
- وصف ( كل ) والوصف بها ...................................................... ١٧٨
٢٧٩
- نعت أسماء الإشارة ............................................................... ١٨١
- هل يجوز أن يكون عطف البيان نكرةً تابعًا لنكرة ؟ ................................ ١٨٥
- إبدال النكرة من المعرفة في بدل الكل من الكل .................................... ١٨٨
- إبدال الظاهر من ضميري المتكلم والمخاطب إذا لم يفد الإحاطة ................... ١٩٥
......................................................
- إعراب ( أيٌ ) إذا كانت اسم استفهام استثبات عن النكرة......................... ٢٠١
- إعمال الوصف دون اعتماد......................................................... ٢٠٥
- رفع الوصف للضمير المنفصل على الفاعلية ....................................... ٢١٤
- الخلاف في المرفوع بعد ( كان ) .................................................... ٢٢٢
- إعراب المصدر المؤول من أن ومعموليها .......................................... ٢٢٨
الخاتمة............................................................................... ٢٣٩
.............................................................................
فهرس الآيات....................................................................... ٢٤٢
فهرس القراءات القرآنية ............................................................ ٢٤٩
فهرس الأحاديث الشريفة........................................................... ٢٥٠
فهرس الأمثال ...................................................................... ٢٥١
فهرس الأشعار ..................................................................... ٢٥٢
٢٨٠
فهرس الأرجاز ..................................................................... ٢٥٦
فهرس المصادر والمراجع............................................................. ٢٥٧
فهرس الموضوعات ................................................................. ٢٧٧
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)